ترك الهوى

الكاتب: المدير -
ترك الهوى
"ترك الهوى




الهوى ينبئ معناه اللغوي المجرد عن خطورة هذه الكلمة، وما تحمله من معنى؛ فهو يرجع إلى هوى، وهو أصل صحيح يدل على خلوٍّ وسقوط، أصله الهواء بين الأرض والسماء، سمي بذلك لخلوه، قالوا: كل خالٍ هواء، ويقال: هوي الشيء إذا سقط، وهاوية: جهنم؛ لأن الكافر يهوي فيها.

 

والهوى مأخوذ من هذين المعنيين؛ لأنه غالبًا خاوٍ من كل خير، ويهوي بصاحبه فيما لا ينبغي[1].

والهوى في الاصطلاح: هو ميل الطبع إلى ما يلائمه[2]، وقيل هو: ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع[3].

 

والذي يظهر أن التعريف الأول تعريف للهوى عمومًا، والثاني تعريف للهوى المذموم؛ ولذا قال ابن رجب: والمعروف في استعمال الهوى عند الإطلاق أنه الميل إلى خلاف الحق، ثم قال: وقد يطلق الهوى بمعنى المحبة والميل مطلقًا، فيدخل فيه الميل إلى الحق وغيره، وربما استعمل بمعنى محبة الحق خاصة، والانقياد إليه[4].

 

وإذا تبيَّن معنى الهوى، علم خطورته ونهاية مغبته، ولما أن كان المجتهد ناظرًا في الشريعة بمحض الدليل، ملتمسًا قصد الشارع بالتدقيق والتعليل - فليس له ولا لغيره الحكم بالتخرص والأهواء المجردة؛ فهو محوط بسياج الشريعة، قاصر ذهنه على ما يدور في حماها؛ ولذا ناسب أن يذكر الشَّاطبي هذا المبحث؛ ليحذر من حبال الهوى وأسره؛ فإن المأسور من أسره هواه[5]، ولكي يكون المجتهد على بينة من أمره، فإن الهوى يُعْمي ويُصِمُّ.

 

رأي الشَّاطبي:

لا غرابة أن يقف الشَّاطبي موقفًا صلبًا أمام التحكم بالأهواء والتخرص بالآراء؛ فهو الذي قرر أن من أصول الشريعة الكلية إخراج المكلف عن داعية هواه؛ حتى يكون عبدًا لله في حال الاختيار، كما أنه عبد لله في حال الاضطرار[6]، فالعباد إنما خلقوا للتعبد لله، والدخول تحت أمره ونهيه، والانقياد لأحكامه على كل حال، والرجوع إليه في جميع الأحوال؛ ولهذا بعثت الرسل، وأنزلت الكتب.

 

ولا ريب أن اتباع الهوى مذموم عقلًا ونقلًا، بل اتفق العقلاء على أنه مفسد لتحقيق المصالح؛ ولذا قال الشَّاطبي بعد تقريره للمسألة: وهو أظهرُ مِن أن يستدل له[7].

واتباع الهوى مضاد للحق، بل قسيم له؛ فالوحي والهوى ضدان لا يجتمعان، بل هو عين مخالفة الشرع[8].

 

والاسترسال في اتباع الهوى وتحكيمه مُفسِد لإقامة المصالح الدينية والدنيوية؛ ولذا نقل الشَّاطبي الاتفاق على ذم من اتبع شهوته، حتى عند مَن تقدَّم الشريعةَ الخاتمة؛ فإنهم كانوا يحجمون النفس عن اتباع رغباتها، وهو أمر توارد العقل والنقل على صحته في الجملة[9].

 

ولا ريب أن خروج المجتهد أو غيره عن هواه لا يتحصل إلا بمشقة وعُسر، ويدل على ذلك حال مَن اتبع هواه حتى أصمه عن غيره، ورضي بالعطب لنفسه وماله دون هواه واختياره؛ كما قال تعالى: ? أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ? [الجاثية: 23]، وقال تعالى: ? إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ? [النجم: 23]، وقال تعالى: ? أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ? [محمد: 14].

ومع أن في الخروج عن هوى النفس مشقة، إلا أن هذه المشقة غير معتبرة في التكليف؛ إذ لو كانت معتبرة للزم التخفيف، ولكان ذلك إسقاطًا للشريعة كلها، ولا ريب ببطلان ذلك، فما أدى إليه باطل أيضًا[10].

 

ومما يوضح لنا موقف الشَّاطبي من اتباع الهوى جملة، ومن اتباع المجتهد لهواه خاصة ما يلي:

أولًا: ما قرر من أن المصالح المرادة شرعًا والمفاسد المدفوعة شرعًا ليست معتبرة بالأهواء؛ ولذا قال تعالى: ? وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ? [المؤمنون: 71]؛ وذلك لاختلاف الأهواء والرغبات في الأمر الواحد، ولما أن كان الاختلاف متباينًا لا محالة، منع ذلك من وضع الشريعة على أهواء الناس؛ إذ لا يمكن أن يستقيم أمر لها إلا بوضعها تحت قاعدة شرعية واحدة، وهي قاعدة المصالح دون التفات إلى أهواء الناس[11].

 

ثانيًا: ما قرر من أن كل عمل اتبع الإنسان فيه هواه وأعرض به عن أحكام الشرع، فهو عمل باطل لا محالة؛ لأنه إذا كان الداعي للعمل هو الهوى، كان ذلك مخالفة للحق مطلقًا، وما خالف الحق فهو باطل، وإن كان العمل من جملة العادات فلا يترتب عليه ثواب، وإن امتزج فيه الأمران فالحكم للغالب، وكل عمل شارك العامل فيه هواه، فإن كف عن هواه عند نهي الشارع، فالغالب أمر الشارع، وإن لم يكف، فالغالب أمر الهوى[12].

 

ثالثًا: ما ذكر من أن اتباع الهوى طريق إلى المذموم، وإن جاء ضمن المحمود؛ لأنه إذا تبين أنه مضاد للشريعة، فإذا زاحمها في فعل من أفعالها كان ذلك مخوفًا؛ إذ قد يعتاده صاحبه، فيُحدِث في نفسه المحبة والأُنس به، فيسري إلى جميع أعماله، فيكون أمر الشرع تبعًا لا أصلًا، فيبطلها.

وأيضًا لأن اتباع الهوى مظنة لأن يحتال فيجعل قيامه بالأعمال الشرعية طريقًا لتحصيل أغراضه الشهوانية[13].

 

فإذًا الشَّاطبي لم يتزلف للهوى مع كونه جاء في قالب شرعي، بل تراه أغلق كل ما يكون سبيلًا لأن يكون الهوى ديدنًا وعادة.

وها هو الشَّاطبي يغلق بابًا وسبيلًا يرى أنه مفضٍ إلى اتباع الهوى، وهو القول بالتخيير، سواء بين المفتين أم بين الأقوال بالنسبة للمجتهدين[14]، ويرى أن فيه مناقضة ظاهرة للأصل المقرر، وخرقًا أكيدًا للقاعدة الشرعية.

 

وفي أسباب الابتداع يعُدُّ الشَّاطبي اتباع الهوى من أهم تلك الأسباب؛ ولذلك سمى أهلَ البدع أهلَ الأهواء؛ لاتباعهم أهواءهم، وليِّهم الأدلةَ الشرعية تبعًا لرغباتهم وأنظارهم؛ فهم اعتمدوا على آرائهم وقدموها على اتباع النصوص الشرعية؛ ولذا كان اتباع الهوى أصل الزيغ عن الصراط المستقيم[15]، بل قال الشَّاطبي: ولعل الفِرق الضالة المذكورة في الحديث أصل ابتداعها اتباع أهوائها دون توخِّي مقاصد الشرع[16].

واتباع الهوى وقوعٌ في المتشابه الذي نهى الله سبحانه عن اتباعه، وأخبر أن اتباعه زيغٌ عن الحق وابتغاءٌ للفتنة[17].

 

ولا ريب أن يكون الأمر كذلك؛ فإن الهوى لم يرد في كتاب الله إلا في معرض الذم، والتحذير منه، وبيان عاقبة أهله، ومنتهى حالهم؛ ولذا قال ابن عباس: (ما ذكر اللهُ الهوى في كتابه إلا ذمَّه)[18]، وجاء رجل إليه فقال: أنا على هواك، فأجابه ابن عباس: (الهوى كله ضلالة، أي شيء أنا على هواك)[19].

وسأل رجلٌ النخَعيَّ عن الأهواء أيها خير؟ فقال له: ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير، وما هي إلا زينة الشيطان، وما الأمر إلا الأمر الأول، يريد ما كان عليه السلف الصالح[20].

 

ومِن صور اتباع أهل البدع لأهوائهم، وصنوف ما حملتهم عليه أهواؤهم:

أولًا: أن الهوى دفعهم إلى اتباع الحديث الضعيف، فخالفوا الأصول، وابتدعوا في دين الله، وجرهم ذلك إلى رد الأحاديث الصحيحة المخالفة لأهوائهم؛ بحجة مخالفتها للعقول، ولأنها في زعمهم غير جارية على مقتضى الأصول العقلية[21].

 

ثانيًا: أنه قد دفعهم إلى الانحراف عن الأصول الواضحة، والوقوع في المتشابهات؛ كما قال تعالى: ? فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ? [آل عمران: 7][22].

 

ثالثًا: أنه دفع كثيرًا منهم إلى تحريف الأدلة عن مواضعها؛ بأن يرد الدليل على مناط معين، فيصرفه إلى آخر موهمًا اتحاد المناطين[23].

 

رابعًا: أنه دفعهم إلى بناء الظواهر الشرعية على تأويلات لا تعقل، فيدعون أنها المرادة لا ما يفهم العربي، وأرادوا بذلك إبطال الشريعة جملة وتفصيلًا[24].

 

خامسًا: أنه دفع بعضهم إلى جعل الرجال وخلاف العلماء مطية، وذريعة لاتباع الهوى، فترى المتبع لهواه يبحث في أقوال العلماء حتى يجد ما يروق لرأيه ويحلو لهواه، وحجته في ذلك أن خلاف العلماء رحمة[25].

 

وقد أدى اتباع الهوى إلى النظر فيما يرغب فيه المستفتي من الحكم، فيحكم الحاكم أو المفتي بما يوافق رغبته وهواه، لا سيما إذا كان قريبًا أو صديقًا معرضًا عن النظر الصحيح، والترجيح بالمرجحات الشرعية بحجة أن الخلاف رحمة، وأن في الأقوال الأخرى حرجًا في حقه، وهذا مزلة قدم، وخطر عظيم[26].

 

ويضرب الشَّاطبي مثالًا يوضح فيه كيف يفعل الهوى بصاحبه، وهو أن محمد بن يحيى بن لبابة عزل عن القضاء ثم عزل عن الشورى لأشياء نقمت عليه، وسُجِّل بسخطته، وأسقطت عدالته، وألزم بيته، ومنع من الفتوى، ثم إن الناصر احتاج إلى شراء مجشر[27] من أحباس المرضى بقرطبة بعدوة[28] النهر، فشكا إلى القاضي ابن بقي ضرورته إليه لمقابلته منزهه وتأذيه برؤيتهم أوان تطلعه من علاليه، فقال: تكلم مع الفقهاء وعرفهم رغبتي، وما أجزله من أضعاف القيمة فيه، فلعلهم أن يجدوا لي في ذلك رخصة، فتكلم ابن بقي معهم، فلم يجدوا له سبيلًا، فغضب الناصر، وأمر الوزراء بالتوجه فيهم إلى القصر وتوبيخهم، فجرت بينهم وبين بعض الوزراء مكالمة، ولم يصل الناصر منهم إلى مقصوده، وبلغ ابن لبابة هذا، فرفع إلى الناصر يغض من أصحابه الفقهاء، ويقول: إنهم حجروا عليه واسعًا، ولو كان حاضرًا لأفتاه بجواز المعاوضة وتقلدها وناظر أصحابه فيها، فوقع الأمر في نفس الناصر، فأمر بإعادة ابن لبابة إلى الشورى على حالته الأولى، ثم أمر القاضي بإعادة المشورة في المسألة مرة أخرى، فاجتمع الفقهاء والقاضي، وجاء ابن لبابة آخرهم، وعرفهم القاضي بالمسألة، فقال جميعهم بالمنع، وابن لبابة ساكت، فقال له القاضي: ما تقول أنت يا أبا عبدالله؟، فقال: أما قول إمامنا مالك، فالذي قاله أصحابنا الفقهاء[29]، وأما أهل العراق، فإنهم لا يجيزون الحبس أصلًا، وهم علماء أعلام يهتدي بهم أكثر الأمة، وإذ بأمير المؤمنين من الحاجة بهذا المجشر ما به، فما ينبغي أن يرد عنه، وله في السنة فسحة، وأنا أقول فيه بقول أهل العراق، وأتقلد ذلك رأيًا، فقال له الفقهاء: سبحان الله! تترك قول مالك الذي أفتى به أسلافنا، ومضوا عليه، واعتقدناه بعدهم، وأفتينا به لا نحيد عنه بوجه، وهو رأي أمير المؤمنين، ورأي الأئمة آبائه، فقال لهم ابن لبابة: ناشدتكم الله العظيم، ألم تنزل بأحد منكم ملمة بلغت بكم أن أخذتم فيها بغير قول مالك في خاصة أنفسكم وأرخصتم لأنفسكم في ذلك؟!، قالوا: بلى، قال: فأمير المؤمنين أولى بذلك؛ فخذوا به مآخذكم، وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء، كلهم قدوة، فسكتوا، فقال للقاضي: أنهِ إلى أمير المؤمنين فتياي، فكتب القاضي إلى الناصر بصورة المجلس وبقي مع أصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بأن يأخذ له بفتيا ابن لبابة، وينفذ ذلك ويعوض المرضى بأملاك ثمينة تزيد أضعافًا على المجشر، ثم جيء بكتاب من الناصر إلى ابن لبابة بولاية خطة الوثائق ليكون هو المتولي لعقد هذه المعاوضة، فهنئ بالولاية، وأمضى القاضي الحكم بفتواه، وأشهد عليه، وانصرفوا، فلم يزل ابن لبابة على الوثائق والشورى إلى أن مات، قال القاضي عياض: ذاكرت بعض مشايخنا مرة بهذا الخبر، فقال: ينبغي أن يضاف هذا الخبر الذي حلَّ سِجلَّ السخطة إلى سجل السخطة؛ فهو أولى وأشد في السخطة مما تضمنه، أو كما قال[30].

 

ويبين الشَّاطبي ما في هذه الفتوى من اتباع الهوى، ومحاباة الولاة، وأنها خطأ من وجهين:

الأول: أن هذا الرجل لم يتحقق المذهب الذي حكم به؛ لأن أهل العراق لا يبطلون الوقف على الإطلاق، ومَن حكى عنهم ذلك، فهو غير متثبت، أو أنه كان قولًا لهم فرجعوا عنه، ومذهبهم يقرب من مذهب مالك[31].

 

الثاني: لو سلم هذا الحكم، فلا يجوز للحاكم الرجوع في حكمه في أحد القولين بالمحاباة والإمارة أو قضاء الحاجة، والترجيح إنما يكون بالمرجحات الشرعية لا بالأهواء النفسية، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، ومن اعتمد على تقليد قول غير محقق، أو رجح بغير معنى معتبر في الترجيح، فقد استند إلى هواه، وأفتى بغير ما قرره الشرع[32]، ويختم الشَّاطبي نقاشه هذا بقوله: فهذه الطريقة في الفتيا من جملة البدَع المحدَثات في دين الله تعالى، كما أن تحكيم العقل على الدين مطلقًا محدَث[33].

والخلاصة أن موقف الشَّاطبي من اتباع الهوى سواء للمجتهد أو لغيره، موقف صريح لا يقبل الحيدة.

 

وما قرره الشَّاطبي من تحريم اتباع الهوى - لا سيما للعالم المجتهد - ليس بدعًا من الأمر؛ فقد تتابعت أقوال العلماء في ذم الهوى[34]، والتحذير منه، بل قد نقل جماعة من العلماء الإجماع على تحريم اتباع الهوى في الحكم أو الفتيا[35]، ومن العلماء من نقل الإجماع على تحريم اتباع الهوى جملة[36].

قال ابن حزم: اتفقوا على أنه لا يحل لمفتٍ ولا لقاضٍ أن يحكم بما يشتهي[37].

 

وعدَّ أهل العلم الحُكمَ بالهوى والتشهي واتباع رغبات خواص الناس وعوامهم من التساهل في الدين، والتلاعب بالمسلمين، والخيانة للأمانة، والفسق والهوان[38]، وقال ابن الصلاح: وقد يكون تساهله وانحلاله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحظورة، أو المكروهة، والتمسك بالشبه طلبًا للترخص على من يروم نفعه، أو التغليظ على من يريد ضره، ومن فعل ذلك فقد هان عليه دِينه[39].

وقال ابن تيمية: نص الإمام أحمد وغيره على أنه ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجبًا أو حرامًا، ثم يعتقده غير واجب ولا حرام بمجرد هواه[40].

 

وقال ابن القيم: وبالجملة، فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتخير وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرضه، أو غرض مَن يحابيه، ويفتي به ويحكم به ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق، وأكبر الكبائر[41].

وقال المرداوي: وأما الحُكم بالتشهي فزندقة، ولا يصح حكمه، ولا توليته للقضاء؛ ? وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ? [النور: 40][42].

وقد منع بعض العلماء من اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هوًى، وليس وحيًا[43]، فإذا كان هذا لنبي الله صلى الله عليه وسلم، فغيرُه مِن باب أولى.

 

ولا يشك عاقل في تحريم اتباع الهوى والحكم به، وأن الشريعة جاءت بإغلاق الأبواب المفضية إليه، وسد الذرائع الموصلة إلى اتباعه، ومع نقل الإجماع في المسألة إلا أنه ثَمَّ قولان شاذان في المسألة:

أولهما: أنه يجوز لصالحي الأمة أن يفتوا في الحوادث بما يشتهون من غير اجتهاد، وقد حكى هذا عن مويس بن عمران[44].

وقال آخرون: كل من أفتى في حادثة بحكم يريد التقرب به إلى الله، فهو مصيب، سواء كان مجتهدًا أو لم يكن، ونسب هذا لداود وأصحاب الظواهر[45].

 

ولا يستريب عاقل في ضعف هذين القولين وشذوذهما.

أما قول مويس فهو مُنْبَنٍ على قوله بجواز أن يقال للعالم: احكُم؛ فإنك لا تحكم إلا بالصواب، وأن ذلك واقع، وإذا كان هذا القول باطلًا، فما عُلِّق عليه باطل أيضًا[46].

 

وأما ما نقل عن الظاهرية فلا يظهر لي صوابه، كيف وهم يمنعون العالم الراسخ في العلم من القياس ويعتبرونه هوى ورأيًا باطلًا[47]؟! فإذا كان هذا في العالم المستند إلى قياس، فكيف بغيره دون استناد إلى شيء غير الهوى المحض؟!

ولعل تلك المقالة المنسوبة لهم إنما نشأت من قولهم بإبطال التقليد، فإذًا كلٌّ عليه أن يفتي ويجتهد، وهذا حق عندهم، ولكن ليس بهذا الإطلاق، ثم هم لا يجيزون التقليد؛ لأنه عندهم بدون برهان[48]، فكيف بالحكم مباشرة دون علم؟! هذا ولا شك أشد من سابقه، وإنما يلزمون كل أحد أن يجتهد بقدر استطاعته، ولا يعمل ولا يفتي إلا ببرهان.

 

وإذا ثبت هذا فالأصح قطعًا هو تحريم اتباع الهوى جملة وتفصيلًا، وأدلة ذلك لا منازع لها ولا معارض، وليس مع من خالف إلا خيال ونظر مجرد، وهو مصادم للأدلة القطعية النافية للهوى، والذامة لاتباعه.

 

أدلة الشَّاطبي ومن وافقه:

استدل الشَّاطبي على تحريم اتباع الهوى جملة، وعلى المجتهد خاصة بأدلة:

الدليل الأول: أنه قد ثبت بالاستقراء أن الشريعة مضادة للهوى من كل وجه، وأن اتباع الهوى ضد اتباع الشريعة، وأن وضع الشريعة على أن تكون أهواء النفس تابعة لمقصود الشارع فيها[49]، وأن القصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه؛ حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما أنه عبدٌ لله اضطرارًا[50]، ومما يدل على هذه القاعدة الشرعية العظيمة:

أ‌- ما ورد من النصوص الشرعية الدالة على أن العباد إنما خُلقوا لعبادة الله وامتثال أمره ونهيه؛ كقوله تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ? [الذاريات: 56]، وقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ? [البقرة: 21]، وقوله تعالى: ? وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ? [طه: 132]، وقوله تعالى: ? وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? [النساء: 36]، إلى غير ذلك من الآيات.

 

ب‌- ما ورد من النصوص الذامة لمخالفة أمر الله، وذم الإعراض عنه، وتوعُّد من أعرض عنه بالعذاب العاجل والآجل، وأن أصل ذلك إنما هو الهوى واتباع الشهوات؛ كما قال تعالى: ? وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ? [ص: 26]، وقال تعالى: ? فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ? [النازعات: 37 - 39].

 

ج- ما جاء من النصوص الكثيرة في ذم الهوى، وجعله بالضد للحق؛ كقوله تعالى: ? أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ? [الجاثية: 23]، وقوله تعالى: ? وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ? [المؤمنون: 71]، وقوله تعالى: ? أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ? [محمد: 14]، وقوله تعالى: ? الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ? [محمد: 16]، وقوله تعالى: ? وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ? [الكهف: 28]، وغير ذلك من النصوص[51].

 

الدليل الثاني: قوله تعالى: ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ? [النساء: 59].

ووجهُ الاستشهاد من الآية: أن من تنازع نظره بين قولين أو تنازع في مسألته مجتهدان أو نازعه هواه، فالواجب عليه الرجوع إلى الأدلة الشرعية والبعد عن اتباع اختياره وشهوته، وهذا ضابط قرآني لا مثيل له، يهدِم قضية اتباع الهوى جملة وتفصيلًا[52].

 

الدليل الثالث: أنه قد عُلم بالتجارِب والعادات أن المصالح - دينية ودنيوية - لا تتحصل مع قصد الهوى والشهوة؛ لِما يلزم في ذلك من الفساد والإفساد؛ ولذا اتفق العقلاء على ذم اتباع الهوى والشهوات والاسترسال في تحقيقها، وقد جاء الشرع بتأييد ذلك وتأكيده، وبهذا يكون قد توارد العقل والنقل على ذم الهوى في الجملة[53].

 

الدليل الرابع: أن الشرع لم يراعِ المشقة التوهمية المبنية على أهواء النفس، بل قد ذم الله مَن اعتذر بما يتعلق بهوى النفس ليترخص؛ كما قال تعالى: ? وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ? [التوبة: 49]؛ إذ كان الجَدُّ بن قيس قد قال: (ائذن لي في التخلف عن الغزو ولا تفتنِّي ببنات الأصفر[54]؛ فإني لا أقدر على الصبر عنهنَّ)[55].

وكقوله تعالى: ? وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ? [التوبة: 81]، وغير ذلك من الأدلة على هذا الأصل[56].

 

الدليل الخامس: أن المصالح الشرعية إنما تثبُتُ على نظر شرعي وقصدٍ رباني، ولم تراعَ فيها أهواءُ الناس وشهواتهم؛ ولذا قال تعالى: ? وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ? [المؤمنون: 71][57]؛ إذ لو كانت المراعاة لأغراض الناس، لاستحال وضع الشريعة على نسق واحد؛ لكثرة الاختلاف[58].

 

مناقشته: ذكر الشَّاطبي ثلاثة اعتراضات يمكن أن يناقش بها الخصم هذا الدليل، ثم أجاب عنها، وبيان هذه الاعتراضات وأجوبتها كما يلي:

الاعتراض الأول: أنه قد ثبت في الشرع مراعاة أهواء الناس ورغباتهم، كما هو الحال في المباح والمندوب والمكروه، وكما لو وافق هواه أمرًا أو نهيًا[59].

جوابه: والجواب عن هذا الاعتراض من وجهين:

الوجه الأول: أنه إن كان هواه في أمر الشرع ونهيه، فهذه الموافقة بالعرض لا بالأصل، فليست معتبرة[60].

 

الوجه الثاني: ما ذكر من أن المباح والمندوب والمكروه في الظاهر أحكام داخلة تحت اختيار المكلف؛ فهي إنما دخلت بإدخال الشرع لها تحت اختياره، لا باختياره هو في الحقيقة؛ ولذا فهي راجعة إلى إخراجها عن اختياره؛ فالمباح مثلًا قد يكون له فيه اختيار، وقد لا يكون، فإذا لم يكن له فيه اختيار، فلا يمكن أن يقال: إنه داخل في اختياره، بل قد يود بعض الناس أن هذا المباح ممنوع منه، ولو كان التحريم بيده لحرمه، ومثله ما لو كان له فيه اختيار فقد يود أن لو كان واجبًا، ثم إنه قد تتغير رغبته فيه فيوده اليوم ويرفضه غدًا؛ ولذا لم يكن الأمر بيده، وإلا لما استقام حكم على الإطلاق، وعلى هذا فهذه الأحكام ليست داخلة تحت اختياره إلا من حيث قضاء الشرع؛ فاختياره تبعًا لقضاء الشرع، وغرضه مربوط بالإذن الشرعي لا بالاسترسال في الهوى، وهذا هو معنى إخراج المكلف عن هواه[61].

 

الاعتراض الثاني: أن الشريعة إنما وضعت على أغراض الناس وأهوائهم، ودليل ذلك أن وضع الشرائع لا يمكن أن يكون عبثًا بالاتفاق، وعليه يدل قوله تعالى: ? أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا ? [المؤمنون: 115]، وقوله: ? وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ? [ص: 27]، وقوله: ? وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ? [الدخان: 38، 39].

 

فإذًا لا ريب أن وضعها لحكمة ومصلحة، وهذه المصلحة إما أن تكون راجعة لله تعالى أو للعباد، ولا يمكن رجوعها إلى الله سبحانه؛ إذ هو محال؛ لغناه سبحانه، فثبت بهذا أنها راجعة للعباد، وذلك مقتضى أغراضهم؛ لأن كل عاقل إنما يطلب مصلحة نفسه وما يوافق هواه في الدنيا والآخرة، والشريعة تكفلت لهم بذلك في ضمن التكاليف، وبهذا ثبت أن الشريعة وضعت على وفق أهواء الناس وأغراضهم[62].

 

الاعتراض الثالث: أن من مقاصد الشرع أن الشريعة إنما جاءت لإقامة مصالح الناس وحظوظهم تفضلًا من الله تعالى، وإذا ثبت أن هذا من مقاصد الشريعة، كان ما ينافيه في عداد الباطل[63].

 

جوابه: وأجاب الشَّاطبي عن هذين الاعتراضين بجوابين:

الجواب الأول: أننا نسلم بأن الشريعة إنما وُضعت لإقامة مصالح العباد، ولكن إقامة هذه المصالح لهم إنما تكون بحسب ما قرره الشرع، وبالحدود التي حدها، لا على مقتضى أهوائهم وأغراضهم، ولأجل هذا كانت التكاليف ثقيلة على النفوس، فأوامر الشرع ونواهيه مخرجة للإنسان عن دواعي الهوى، ومقيدة له بضوابط الشرع وحدوده، وهذا عين ما نريد[64].

 

الجواب الثاني: أننا نسلم أن مصالح التكليف ترجع إلى مصلحة المكلف في الدنيا والآخرة، لكن لا يلزم من ذلك أن تحصيله لمصالحه خارج عن حدود الشرع، ولا أن يكون متناولًا لها بهواه دون أن يناولها إياه الشرع، وهذا أمر ظاهر، فإذًا ثبوت الحظ والغرض هنا من حيث أثبته الشارع لا من حيث مقتضى الهوى والشهوة[65].

 

الدليل السادس: أن اتباع الهوى فيه تعطيل للأوامر الشرعية، وارتكاب للمحظورات الربانية؛ لأنه مضاد لها؛ فاتباع الهوى مسقط للتكليف جملة وتفصيلًا[66].

 

الدليل السابع: أن اتباع الهوى وإن جاء في الأفعال الشرعية على وجه التبع، إلا أنه قد يهلك صاحبه، ويكون وسيلة لأن يكون اتباعه قصدًا وغاية؛ فقد يتلذذ به صاحبه فيسري في جميع أعماله فيبطلها، لا سيما وأن النفس البشرية ميالة للهوى، مجبولة على قبوله، وقد يجد العاقل لذة العبادة وأنسها، وتضع له العبادة بين الناس موضعًا، فيقصد بعبادته ذلك، فيقع في مهلكة الهوى[67].

 

الدليل الثامن: أنه لو كانت الشريعة جاءت بمراعاة الهوى من كل وجه، للزم منه محال؛ إذ أغراض الناس في الأمر الواحد متفاوتة مختلفة، ولو كانت الشريعة متعلقة بالأغراض لما استقرت على وضع واحد، ولجاءت مضطربة مختلفة، وهذا باطل، فما يلزم منه باطل أيضًا[68].

 

الدليل التاسع: أن اتباع الهوى في الأحكام الشرعية - ولو وقع تبعًا - فإنه وسيلة لأن يجعل العامل ما يقوم به من أعمال شرعية حيلة لتحصيل أغراضه وأهوائه، فيكون كالمرائي، يتخذ الأعمال الصالحة سلَّمًا لما في أيدي الناس[69].




[1] انظر: معجم مقاييس اللغة (6/ 15) القاموس المحيط (1735) كلاهما مادة: هوى، وذكر ابن الجوزي في ذم الهوى (36) عن الشعبي قوله: إنما سمي هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه، ورواه الدارمي عنه في مقدمة سننه باب اجتناب أهل الأهواء والبدع والخصومة (1/ 120/ 395) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن مناظرة أهل البدع وجدالهم... (1/ 147/ 229) والهروي في ذم الكلام وأهله (4/ 72/ 811).

[2] ذم الهوى لابن الجوزي (35).

[3] التعريفات (320) الكليات (962)، وانظر لتعريفه: مفردات ألفاظ القرآن (849) كشاف اصطلاحات الفنون (4/ 410).

[4] جامع العلوم والحكم (420 - 421).

[5] قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المحبوس مَن حُبس قلبه عن ربه، والمأسور مَن أسره هواه؛ ذيل طبقات الحنابلة (2/ 402).

[6] قرر الشاطبي هذه القاعدة، ودلل عليها في الموافقات (2/ 289) وتعرض لها في مواضع؛ انظر منه: (1/ 515 - 516، 2/ 63، 328، 5/ 77، 285) الاعتصام (2/ 499).

[7] الموافقات (2/ 292، 5/ 96).

[8] انظر: الموافقات (1/ 510، 2/ 64 - 65، 292، 5/ 96 - 99).

[9] انظر: الموافقات (2/ 292).

[10] انظر: الموافقات (1/ 510، 515 - 516، 2/ 264، 5/ 278) وانظر: منهاج السنة (5/ 256).

[11] انظر: الموافقات (2/ 63 - 64، 65 - 66).

[12] انظر: الموافقات (2/ 295 - 297، 3/ 353، 363).

[13] انظر: الموافقات (2/ 298 - 299، 3/ 37، 341، 353).

[14] انظر: الموافقات (5/ 94 وما بعدها).

[15] انظر: الاعتصام (2/ 401، 470، 499 وما بعدها) الموافقات (3/ 211، 5/ 165، 221) وانظر: جامع العلوم والحكم (420).

[16] الموافقات (2/ 299).

[17] انظر: الموافقات (3/ 212، 317، 5/ 165، 221) وانظر: الإبانة لابن بطة (2/ 501).

[18] الموافقات (2/ 291)، وذكره عنه ابن الجوزي في ذم الهوى (36) والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (16/ 167)، وفي الاعتصام (2/ 401) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 147/ 228)، ذكراه من قول طاوس، وفي ذم الكلام وأهله للهروي ذكره من قول سليمان الأحول (2/ 386/ 471).

[19] رواه معمر في جامعه - مع مصنف عبدالرزاق - باب القدر (11/ 126/ 20102) والآجري في الشريعة باب ذم الجدال والخصومات في الدين (58) وابن بطة في الإبانة باب ما أمر به من التمسك بالسنة والجماعة والأخذ بها وفضل من لزمها (1/ 355/ 238) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن مناظرة أهل البدع وجدالهم... (1/ 146/ 225) والهروي في ذم الكلام وأهله (2/ 404/ 494) كلهم دون قوله: أي شيء أنا على هواك.

[20] انظر: الاعتصام (2/ 401) والأثر رواه الآجري في الشريعة باب ذم الجدال والخصومات في الدين (58).

[21] انظر: الاعتصام (1/ 164، 168، 399) الموافقات (5/ 94).

[22] انظر: الاعتصام (1/ 173 - 174).

[23] انظر: الاعتصام (1/ 181).

[24] انظر الاعتصام (1/ 183).

[25] انظر: الاعتصام (2/ 510).

[26] انظر: الموافقات (5/ 84، 278) وانظر: مجموع الفتاوى (20/ 8 - 9، 164).

[27] جشر: الجشر في أصله إخراج الدواب للمرعى، ويطلق الجشر على بقل الربيع، والمجشر هو مكان الرعي، ويقال للبعير إذا كان فيه سعال جاف: مجشور، وأصبح بنو فلان جشرًا إذا أقاموا مكانهم ولم يرجعوا إلى بيوتهم، والمجشر هنا أراد به موضع إقامة المرضى، وهو ما يسمى في هذا العصر بالمستشفى، وكأنه مأخوذ من قولهم: أصبح بنو فلان جشرًا، ومن إطلاقه على البعير إذا كان فيه سعال؛ انظر: المجمل (132) الصحاح (2/ 533) لسان العرب (2/ 287) القاموس المحيط (466) مادة جشر.

[28] العدوة: مثلثة العين، وهي جانب الوادي وشاطئ النهر، والعدا بالكسر أو الفتح الناحية؛ انظر: المجمل (505) مادة: عدو القاموس المحيط (1688) مادة عدا.

[29] لرأي مالك وأصحابه في الوقف عمومًا انظر: الكافي (2/ 1012) مواهب الجليل (6/ 18)، ولرأيهم في نقل الحبس المدونة (4/ 342) التاج والإكليل (6/ 42).

[30] انظر: الاعتصام (2/ 399 - 400) الموافقات (5/ 86 - 89) والقصة كاملة في ترتيب المدارك (2/ 80 - 82)، وقد ذكر أن ابن لبابة تاب توبة نصوحًا، واعتدلت حالته، واشتغل بالعلم بعد ذلك حتى برع، ولم يزل مَرضيَّ السيرة حتى توفي.

[31] قال السرخسي: ظن بعض أصحابنا - رحمهم الله - أنه غير جائز على قول أبي حنيفة، وإليه يشير في ظاهر الرواية، فنقول: أما أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فكان لا يجيز ذلك، ومراده ألا يجعله لازمًا، فأما أصل الجواز ثابت عنده...؛ انظر: المبسوط (12/ 27) الهداية مع البناية (6/ 890) بدائع الصنائع (6/ 218).

[32] انظر: الاعتصام (2/ 400 - 401).

[33] الاعتصام (2/ 401).

[34] انظر: شرح اللمع (2/ 1054 - 1055) التمهيد (4/ 97) ميزان الأصول (2/ 756) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (44) شرح مختصر الروضة (3/ 194) إعلام الموقعين (1/ 38).

[35] انظر: الفصول (4/ 327) التلخيص (3/ 314) الإحكام (4/ 157) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (92) نهاية الوصول (8/ 4004) نهاية السول (4/ 399) تبصرة الحكام (1/ 22) الإنصاف (11/ 179) الإقناع لطالب الانتفاع (4/ 397).

[36] انظر: روضة الناظر (1/ 338) شرح تنقيح الفصول (451) نهاية الوصول (8/ 4004) تقريب الوصول (401) الإقناع لطالب الانتفاع (4/ 397).

[37] مراتب الإجماع (51).

[38] انظر: قواطع الأدلة (2/ 306 - 307، 353) تلبيس إبليس (169) المجموع (1/ 79 - 80) صفة الفتوى (31 - 32) إعلام الموقعين (4/ 162، 170 - 171) التقرير والتحبير (3/ 341).

[39] أدب الفتوى (65).

[40] مجموع الفتاوى (20/ 220).

[41] إعلام الموقعين (4/ 162).

[42] نقله عنه السفاريني في غذاء الألباب (1/ 225).

[43] انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 599).

[44] انظر: المسودة (503).

[45] انظر: المسودة (503).

[46] هذه المسألة تسمى عند الأصوليين مسألة التفويض؛ انظر لها ولرأي مويس فيها: المعتمد (2/ 889 - 890) قواطع الأدلة (2/ 337) التمهيد (4/ 373) المحصول (6/ 137) الإحكام (4/ 209) مختصر المنتهى مع شرح العضد (2/ 301) نفائس الأصول (9/ 4056) نهاية الوصول (4/ 4016) المسودة (510) جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني (2/ 603) شرح الكوكب المنير (4/ 519) إرشاد الفحول (441).

[47] انظر: النبذ (96 وما بعدها) الإحكام كلاهما لابن حزم (2/ 515 وما بعدها).

[48] انظر: النبذ (114 وما بعدها) الإحكام لابن حزم (2/ 282 وما بعدها).

[49] انظر: الموافقات (1/ 510، 516).

[50] انظر: الموافقات (2/ 63، 289، 5/ 77).

[51] انظر: الموافقات (2/ 290 - 291) الاعتصام (1/ 39، 2/ 401)، وانظر: ذم الهوى (39) إعلام الموقعين (1/ 38).

[52] الموافقات (5/ 81 - 82)، وانظر: إعلام الموقعين (1/ 39 - 40).

[53] الموافقات (2/ 292).

[54] بنو الأصفر: هم الروم، أطلق عليهم ذلك فيما يقال؛ لأن أباهم الأول - وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم - كان أصفر اللون، وذكر ابن العماد أنه بحث عن سبب هذه التسمية فلم يظفر بما يشفي الغليل، ومن ذلك أن ملك الروم ركب سفينة فغرقت به، ولم يبقَ من أهله إلا امرأة، فتنافس عليها الروم، واصطلحوا أن يزوجوها أول داخل عليهم، فدخل عبد حبشي، فزوَّجوه إياها؛ فولدت غلامًا، فسمَّوْه الأصفر؛ لصفرة لونه؛ لكونه وُلِد بين أسودَ وبيضاء، فكان أبناء الروم يسمَّوْن بذلك؛ انظر: لسان العرب (7/ 362) مادة: صفر، النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 37) شذرات الذهب (7/ 185).

[55] أصل القصة رواها الطبراني في المعجم الكبير (12/ 122/ 12654) وفي الأوسط (6/ 281/ 5600) وابن جرير في جامع البيان (6/ 387 - 16802) مختصرًا، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 644/ 1720) وابن مردويه كما في الإصابة (1/ 239) من طرق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 33) عن سند الطبراني: فيه يحيى الحماني، وهو ضعيف، وجاء عن جمع من التابعين؛ كمجاهد وقتادة وغيرهما؛ انظر: جامع البيان (6/ 386 - 387) دلائل النبوة للبيهقي (5/ 213).

[56] انظر: الموافقات (1/ 515).

[57] انظر: الموافقات (2/ 63 - 64، 293).

[58] انظر: الموافقات (2/ 65 - 66).

[59] انظر: الموافقات (2/ 292 - 293).

[60] انظر: الموافقات (2/ 292 - 293).

[61] انظر: الموافقات (2/ 293).

[62] انظر: الموافقات (2/ 293 - 294).

[63] انظر: الموافقات (2/ 294).

[64] انظر: الموافقات (2/ 294).

[65] انظر: الموافقات (2/ 294 - 295).

[66] انظر: الموافقات (2/ 298، 5/ 83)، وانظر: نهاية الوصول (8/ 3919 - 3920) حاشية البناني (2/ 617).

[67] انظر: الموافقات (2/ 298 - 299).

[68] انظر: الموافقات (2/ 65 - 66).

[69] انظر: الموافقات (2/ 299).


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook