تعرف على الإسلام في دقيقتين

الكاتب: المدير -
تعرف على الإسلام في دقيقتين
"تعرف على الإسلام في دقيقتين




سألني صديق فقال: لو سألني غير مسلم عن الإسلام، فماذا أقول له؟ ومن أين أبدأ؟ وكيف أنتهي؟ أريد كلامًا سهلًا واضحًا مختصرًا.

 

فقلت: لا يشك عاقل أن هذا الكون بنظامه المُحْكَمِ وتنوعه العجيب له إلهٌ قادر وخالق عظيم، وهنا يأتي سؤال: من الذي خلقنا؟ ولماذا خلقنا؟ وما هي نهايتنا ومصيرنا؟

 

والحقيقة أن خالقنا وخالق هذا الكون العظيم الذي بناه على نظام محكم، وتقدير عجيب، لم يتركنا حَيَارَى، بل أرسل إلينا الرسل، وأنزل إلينا الكتب التي تهدينا وتدلُّنا على مراده منَّا، وتُعرِّفنا أسرار هذا الكون، وما وراء هذا الكون، وتعرفنا بمن خلقنا، ولماذا خلقنا، وإلى أين مصيرنا، وهؤلاء الرسل جميعًا من آدم إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، أوحى الله إليهم وأرسلهم إلينا بدين واحد هو الإسلام، وعبادة ربٍّ واحد هو الله عز وجل، والله عز وجل موجود في وجدان كل البشر، وإن اختلفت بنطق اسمه اللغات.

 

ومهمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كمهمة مَن سبقه مِنَ الأنبياء؛ وهي: عَرْضُ الإسلام وتبليغ الدعوة الإلهية والرسالة الأخيرة من الله تعالى إلى أهل الأرض جميعًا بالحسنى والحكمة، لا بالقهر والقوة؛ قال الله تعالى لرسوله في القرآن الكريم: ? مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ? [المائدة: 99]، ودعوة الإسلام عالميةٌ للناس جميعًا على اختلاف لغاتهم وأوطانهم، دعوةٌ تحمل أُسُسَ الرحمة والعدل والحق؛ قال الله تعالى: ? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ? [الأنبياء: 107].

 

والإسلام كما يدعونا إلى الإيمان بالله الواحد، يدعونا إلى الإيمان بكل الرسل والأنبياء من لدن أبي الأنبياء آدم عليه السلام، إلى آخر الأنبياء إلى أهل الأرض جميعًا؛ وهو محمد صلى الله عليه وسلم، النبيُّ الأمِّيُّ الذي لم يكن يعرف القراءة والكتابة، ولم يجلس يومًا إلى معلم، ومع ذلك كانت معجزته القرآن الكريم (أعظم كتاب على وجه الأرض)، وهو وحي من الله تعالى إليه، ذلك الكتاب تحدَّى به محمد صلى الله عليه وسلم أعظمَ البُلَغاء والشعراء والعلماء على أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه، فعجزوا؛ قال الله تعالى: ? قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ? [الإسراء: 88].

 

والقرآن الكريم على كثرة آياته وسُوَرِهِ، لم يجدِ المعادون له منذ نزوله إلى يومنا هذا تناقضًا ولا خطأً، ولا ما يخالف العلم والعقل والفطرة السليمة، ولن يجدوا؛ وقال تعالى: ? أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ? [النساء: 82]، بل إن حقائق القرآن ولمحاتِهِ العلمية أذهلت كبار العلماء، الذين وجدوا أن ما توصلوا إليه - بعد بحث طويل ووسائل حديثة - قد تحدث عنه القرآن الكريم بدقة منذ أكثر من 1400 سنة، فمن علَّم ذلك النبي الأمي الذي نشأ في الصحراء هذه الحقائق والأحكام المذهلة؟ إلا أن يكون هذا بوحيٍ من الله الخالق القادر، واقرأ إن شئت كتاب: الله يتجلى في عصر العلم، وكتاب: شمس العرب تشرق على الغرب، وكتاب: عظماء أسلموا، ولماذا أسلم هؤلاء، وغير ذلك الكثير.

 

والقرآن الكريم معجزة النبي محمد صلى الله علي وسلم، وهو منهج بياني شامل يشتمل على أصول وفروع، وآداب وأخلاق، وعقيدة وعبادات ومعاملات، وقصص وأخبار، وأحكام وتشريعات، غايةً في الجمال والكمال والرُّقِيِّ والتحضر، تُشبِع حاجات الروح والجسد، وتوافق الفطرة السليمة، وتضمن للبشرية الراحة والسعادة، والأمان والسكينة في الدنيا والآخرة، ولن تسعد الإنسانية إلا باتباعه والعمل به، ولن يقبل الله من الناس غيره؛ قال الله تعالى: ? وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ? [آل عمران: 85].

 

والإسلام دين واضح؛ فيه تفسير دقيق واضح لكل التساؤلات التي اختلفت فيها البشرية؛ من خلقنا؟ ولماذا خلقنا؟ وإلى أين المصير؟ والإسلام يتفق مع العقل والفطرة، ويدعو إلى التفكير والبحث، واعتماد الدليل، ومجانبة الظن والشك، والإسلام يدعو إلى العدل والحرية، والشورى والبر، والرحمة والتعاون على الخير بين كل الناس، ومن يعتنق الإسلام، ويفهم آيات القرآن، يشعر بالسعادة والراحة والاطمئنان؛ لذلك كان الإسلام أكثر الأديان انتشارًا وقبولًا في العالم، حتى بلغ عدد المسلمين اليوم 19 مليار مسلم، خُمُس هؤلاء من العرب، والباقون من غير العرب.

 

والذي يريد أن يدخل الإسلام، فعليه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويتعلم العبادات، وهي سهلة يسيرة، فيها حِكَمٌ كثيرة تضمن سعادة الفرد والمجتمع، وراحة النفس وسعادة القلب، ثم عليه بعد ذلك أن يعرف ما أحلَّه الله له، وما حرَّمه عليه، والله عز وجل أحلَّ لنا كل طيب نافع، وحرَّم علينا كل خبيث ضارٍّ، وبيَّن ذلك في القرآن الكريم، فمن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر، وعمِل بما أمره الله تعالى دخل الجنة، ومن كذَّب وكفر واستكبر، دخل النار، وكلما ازداد المسلم معرفة للقرآن ولسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وعمِل بما استطاع من تعاليم الإسلام، ازداد إيمانًا ويقينًا، وبصيرة وسكينة وراحة، وشعر بلذَّةٍ ومتعة لا مثيلَ لها في الدنيا؛ تلك هي لذة الإيمان وسعادة الاطمئنان، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook