تقليد الآباء والأجداد وتأثيره على الدعوة (إنا وجدنا آباءنا على أمة)

الكاتب: المدير -
تقليد الآباء والأجداد وتأثيره على الدعوة (إنا وجدنا آباءنا على أمة)
"تقليد الآباء والأجداد وتأثيره على الدعوة

 

من الأمور المشتركة في إعاقة الدعوة بين جميع طوائف المعرضين عن الحق في مختلف الأمم قديماً وحديثاً: التقليد، وهو الاحتجاج بما كان عليه الآباء والأجداد والرؤساء والكبراء وسائر أفراد المجتمع من العادات والتقاليد والدين، وما ورثوه من أخلاق وعادات عنهم، وقد بين الله تعالى قبح وضلال من يفعل ذلك في العديد من آيات القرآن كقوله تعالى: ? وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ? [1].

 

والطالبة التي يعيقها التقليد عن رؤية الحق والاستجابة للدعوة؛ هي غافلة عن منهج القرآن الذي يحث على النظر والاعتبار، كما أنها غافلة عن أن المسؤولية والمحاسبة في الإسلام مسؤولية فردية يتحملها كل إنسان عن نفسه، قال تعالى: ? مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ? [2]، (وهذا التفهم والتبيين لا يكون إلا بالنظر في الأدلة واستيفاء الحجة دون التقليد، لأن التقليد لا يثمر علما ولا يفضي إلى معرفة، وقد جاء النص بذم من أخلد إلى تقليد الآباء والرؤساء واتباع السادات والكبراء، تاركا بذلك ما ألزمه من النظر والاستدلال وفُرض عليه من الاعتبار والاجتهاد، فقال تعالى: ? وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ? [3] )[4].

 

وهذا المعوّق يواجه الداعية كثيراً في الوقت الحالي، عندما يبتعد الناس عن هدى الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتصبح الأعراف والعادات والتقاليد هي المسيّرة لهم، وهي الشرع الذي يتمسكون به، وإذا حاولت الداعية رد طالباتها إلى جادة الصواب وسبيل الهدى؛ واجهنها بالاستنكار الشديد، مردّدات مقولة الجاهلين قبلهنّ: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا، وهذا التقليد الذميم للباطل من أعظم أسباب التمرد على الحق وعدم الاستجابة.[5]




[1] سورة لقمان: جزء من آية 21.

[2] سورة الإسراء: جزء من آية 15.

[3] سورة البقرة: آية 170.

[4] الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض: الإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ص 124، تحقيق وتقديم: الشيخ خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:1، 1403هـ/1983م.

[5] ينظر: أصول الدعوة: د. عبدالكريم زيدان ص 388، وفقه الدعوة إلى الله: عبد الرحمن الميداني 1/558-573.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook