تكامل الحواس وتظافرها

الكاتب: المدير -
تكامل الحواس وتظافرها
"تكامل الحواس وتظافرها




المتأمِّل في آلاء الله يجد تنوُّعًا بديعًا أنشأه الخالقُ سبحانه؛ فكتاب الله المقروء، وكتاب الله المنظور، مليئان بالصور والمشاهد التي تجد فيها كلُّ حاسَّة ما تشاء وتَشتهي؛ ففيها ترتع، ومنها تعبُّ ولا تشبع، وما تنوُّع الحواسِّ التي أنعم الله بها على الإنسان أيضًا إلَّا دليل على ضرورة التكامل بينها في الأخذ والعطاء، في الإفادة والاستفادة؛ ذلك التكامل دليل على تَوفيق الله للعبد في السَّير على الميزان الذي أوجده الله في النَّفس والروح والكون، وبه يُحسن الإنسان الاختيار، ويقوم كما ينبغي في جوهر التكليف، ويُثبت جدارته إزاء المسؤولية المُلقاة، والسؤال المُنتظر: ? إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ? [الإسراء: 36].




ومن جهةٍ أخرى؛ فإنَّ التكامل الذي يَسير عليه الإنسان متنقِّلًا بين السَّمع والبصر والحسِّ، يشير إلى تميُّزٍ رائع، يتمثَّل فيه حقِّ النفس أولًا، ثم حق الآخرين ثانيًا، دون إغفالٍ لجانبٍ على حساب آخر؛ وبذلك يعطي كلَّ شيءٍ حقَّه، ويستفيد من كلِّ موقف ومشهد، دون إفراطٍ أو تفريط، يعينه على آياتِ الله في نفسه آيات الله في كونه وكتابه، وما أجملَ ما قالته الصدِّيقة عائشةُ حينما سُئلت عن خُلق النبي صلى الله عليه وسلم: كان قرآنًا يَمشي على الأرض، فتخيَّل صورةَ القرآن يَمشي بين الناس بمواقفه السمعيَّة والبصرية والحسيَّة، يعامل كلَّ مخلوقٍ بما ينبغي له، ويعطي كلَّ أحدٍ ما يليق به، ومن ثمَّ يؤخذ منه كل ما لا بد منه، ويجد فيه كلُّ إنسانٍ حاجتَه ونهمته، دون نقصٍ أو انتقاص... ألا يمكن لنا أن نفعل هذا ونستمتع به حينما نقرأ القرآنَ؟ وبهذا الشكل نتمثَّل معانيه، ونعيش مَشاهده، فنشعر في مواقف الشعور، ونسمع في مواقف السَّمع، ونبصر في مواقف البصر، وعلى ذلك نطوِّع أصواتنا، ونعلِّم طلَّابنا، ونعطي حقَّ حواسِّنا، وحينها نعرف الوظيفةَ، ونتحمَّل المسؤولية، ونصوِّب الجواب، ويستقيم الميزان.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook