حاجتنا للفاعلية

الكاتب: المدير -
حاجتنا للفاعلية
"حاجتنا للفاعلية




إن ديدن المسلم بعد أن يؤمن ويعمل أن يبذل ويقدِّم.. قال تعالى: ? وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ?، وبالتالي فخسارة الإنسان هي الأصل حتى يؤمن ويعمل ثم يدعو ويصبر على ذلك، فيتحقق في حقه الفوز والنجاة، وليس مطالبًا أثناء ذلك بنتائج، بل عليه العمل ? إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ? [الشورى: 48]، وغاية ما في الأمر ? وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? [النساء: 36]، وأدناه ? مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ? [الأعراف: 164].




ولذا فإن حاجتنا تزيد للفاعلية يومًا بعد يوم، حتى أصبحت واجب الوقت، وأولويته إن تزاحمت المهام؛ لبدهيات كثر قد تناولنا بعضها مع النصوص سلفًا، (قال ابن باز: فعند قلة الدعاة، وعند كثرة المنكرات وعند غلبة الجهل كحالنا تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته)[1].




ويضاف في حاجتنا للفاعلية على ما قيل في مسارات الفاعلية:

• أن العمل الإسلامي شرف واصطفاء وخلّة، وأشرف القوم وهم الأنبياء والرسل كانت وظيفتهم الدعوة والعمل لهذا الدين، وتبليغ رسالة الله في الناس، ولذا من كانت وظيفته الدعوة والعمل للدين فهو يقتفي سير الرسل.




• الإجابة عن (لماذا ندعو)؟

1- التعبد لله عز وجل، فبهذه الشعيرة يحب ربه وما يحب ربه، وسيصاحبه الشعور بالعبادة في جميع تحركاته، وكذلك تحري الحق والصواب، اللذان هما شرطا قبول العبادة، وعندما يغفل أنه متعبد لله بدعوته وحركته، فإنه بذلك يضعف إخلاصه، وتبدأ حظوظ النفس والهوى يسيطران على القلب، كما يضعف مع ذلك اتباع الدليل وتحري الحق مما ينتج عنه في نهاية الأمر فتور الداعية أو مزلة قدمة والعياذ بالله.




2- الفوز برضوان لله تعالى وجنته في الدار الآخرة، وهي ثمرة التعبد، فبها يستسهل الصعاب ويمضي في عزيمة وثبات، ولا يلتفت لأعراض الدنيا الزائلة، ولا تأخذ الدنيا شيئًا منه؛ لأنه ينتظر العطاء الأخروي، فلا يطرق الوهن له باباً، ولا يعرف الفتور عليه مدخلاً؛ لأن غيرهم متى حصل مراميه الدنيا رضي وقعد، وإن تأخرت عليهم فتر وتوقف.




3- إنقاذ الناس، فحين يتذكر الداعية هذه المهمة فإنه يضاعف من جهده، ولا يقر له قرار برؤية الشرك المستشري او الفساد المستطير. ? وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ ... ? [غافر: 30] وإن مثل هذا الشعور ليضفي الرفق بالناس، والصبر على أعراضهم وأذاهم والحرص على كل مجال يفتح لهم أبواب الخير أو يغلق أبواب الشر، كما ينشئ في القلب محبة المصلحين الداعين إلى الخير وهداية الناس في أي مكان من الأرض، كما أنه يدفع إلى بذل الجهد والتخطيط والتعاون مع جميع الداعين إلى الخير والبر والتقوى بعيدًا عن التعصب والحزبية والولاءات الملوثة) [2].




• عظم هذا الدين القويم ومنهجه العظيم الذي يصلح لكلك زمان ومكان، وهو المؤهل لقيادة البشرية، وإصلاح أحوالها، وقد (نجحت الدعوة الإسلامية نجاحًا منقطع النظير، وانتشرت انتشارًا منعدم المثيل؛ لأن منهج الدعوة الإسلامية هو المنهج الوحيد الذي يعرف طريقه إلى النفس البشرية منذ اللمسة الأولى يعرف دروبها ومنحنياتها، فيتدسس إليها بلطف ويعرف مداخلها ومخارجها فيسلك إليها على استقامة، ويعرف قواها ومقدراتها فلا يتجاوزها أبدًا، ويعرف حاجاتها فيلبيها تمامًا، ويعرف طاقاتها الأصلية البانية فيطلقها للعمل والبناء)[3].




• أصبحنا (مفعولاً به) بعد أن كنا (الفاعل). والأمة تمر بأحلك ظروفها، وهي الآن في أحوج ما تحتاجها لقوم عاملين فاعلين. قال ابن مفلح في آدابه: قال ابن عقيل: إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم بـ(لبيك)، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة. (وأعداء الدعوة اليوم هم أعداؤها بالأمس الذي ما زالوا يحاولون هدمها والقضاء عليها، ولم يصل الأمر بالمسلمين اليوم، إلى هذا الحد من الضياع والبعد عن الإسلام ودعوته، ولم تتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها إلا بسبب تقاعس المسلمين عن الجهاد، وقبض أيديهم عن الإنفاق في سبيل الله، ولم تنجح الدعوة اليوم، إلا بالسبب الذي نجحت به على أيدي الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء)[4].




• (القابلية للاستعمار)[5]. (كون المسلم غير حائز جميع الوسائل التي يريدها لتنمية شخصيته، وتحقيق مواهبه: ذلك هو الاستعمار؛ وأما ألا يفكر المسلم في استخدام ما تحت يده من وسائل استخدامًا مؤثرًا، وفي بذل أقصى الجهد ليرفع من مستوى حياته، حتى بالوسائل العارضة، وأما ألا يستخدم وقته في هذا السبيل، فيستسلم -على العكس- لحظة إفقاره وتحويله كمًا مهملًا، يكفل نجاح الفنية الاستعمارية: فتلك هي القابلية للاستعمار)[6]. وأزمتنا أنا (لا نفكر إلا عند وجود أزمة)[7]، فلات حين ندم حال الاستعمار وبلوغ الطغيان، ومن هذه الأمة المجيدة رموز قاوموا الاستعمار والفساد وشهد لهم القاصي والداني، ومنهم شكيب أرسلان، واقرأ ما قال عنه الرافعي راثيًا[8]؛ لتتجلى لك أنفس الأحرار تجاه الاستعمار:

سلام عليك أبا غالب
أمير الجهاد أمير القلم
هتكت برأيك حجب الظلام
وثرت إباء إذا الخطب عم
وطوفت في الأرض تبغي السلام
لقومك والحق ممن ظلم
فخضت الغمار وصنت الذمار
وكنت الغمام ومنت العلم
وما زلت تفضح كيد الألى
بغوا في البلاد وخانوا الذمم
وترشد قومك للواضحات
تنير العقول وتذكي الهمم
إلى أن أصاخ لك المسلمون
ولبى نداك أسود الأجم
فآن لجسمك أن يستريح
وتهجر روحك دنيا الألم
أصبت بدنياك مجد الخلود
وعند الإله الثواب العمم [9]




• العاملون في مجال الحقل الدعوي (أيا كان) لا يلبون حاجة وتطلعات الأمة كمًا وكيفًا. و(تنصرف الأمة على أولئك الذين استطاعوا تجاوز عقبة (نفسي نفسي)، وصارت هموم الآخرين هي همهم الأكبر)[10]. و(تعاني قطاعات من جيل الصحوة اليوم معاناة مريرة من غياب المبادرة الفردية. ولعل من أبرز أمثلتها أن ترى شابًا تربى تربية دعوية، تلجئه ظروف العمل الوظيفي إلى الانتقال من منطقته أو دولته، فيبقى ينتظر أن يوجه، أو يحدد له مجال يعمل فيه دون أن ينطلق ويبادر من نفسه. ومع الحديث اليوم عن ضرورة المبادرة والتأكيد عليها، إلا أنها لا تزال تفهم في إطار محدود!)[11].




• سوء توظيف الطاقات والإمكانات التي ستجعل الأمة قوه منافسة، وما غلب العمل اليوم في هذا الموضوع سوى عدم الاعتراف بالتخصصات، والضعف في توجيه الأفراد المناسبين في أماكنهم المناسبة، لقد غفلوا عن نهج الرسول عليه الصلاة والسلام في معرفته بالرجال حول، وحسن توليتهم، وما هذا إلا لدرايته الكاملة بأن حسن التعيين والاختيار يعد اختصارًا لكثير من الجهود وتذليلًا لكثير من العقبات وتفعيلًا لكثير من الطاقات المهدرة. و(بإمكان الطاقات والخصائص الفذة أن تظل كامنة في الفرد حتى الممات دون أن تكتشف، وسبب عدم اكتشافها هو أنه لم تتح الفرصة لبروزها...ومن ليس أهلًا لتحمل المسؤولية فليس بسبب عيب خلقي ولا تشوه جنيني، ولكنه بسبب قصور اجتماعي وثقافي...إن من مصلحتنا أن نحمٍّل المسؤوليات، ونسأل عن التبعات؛ فذاك هو البديل عن الهزال الشديد الذي طبعت به شخصية المسلم هذه الأيام)[12].




• صعود الحضارات وهبوطها يرتبط بفاعلية الإنسان في سلوكياته. وإن تسابق وتهافت شرذمة من الأمة لإبراز الولاء للدول العظمى، وانبهار البعض بذلك، ثم تماهي مبادئهم أمام الحضارات العظمى ليوحي بإشكال كبير في تشكيل العقلية المسلمة، وخاصة أن بعض من عاد من الابتعاث أو تلوث بالغرب والشرق أصبح يسوّق لحضاراتهم (العفنة منها، وتركوا الجيدّ) وصار بوقًا لغيره، في حين أنه كان يُتطلب منه العكس تمامًا. يقول الغزالي رحمه الله: (إن الرجل عندنا قد ينال أعلى الإجازات في الطب أو القانون وقد يعين في أعلى المناصب بأوروبا وأمريكا لكن صلته بدينه صفر، وعلاقته بجنسه هواء، على حين يكون زميله اليهودي كالإعصار في خدمة الصهيونية، وزميله النصراني أسرع من البرق في خدمة الاستعمار. فهل هذا المسلم البارد الشعور أو المرتد القلب يجدي على أمته شيئًا؟ إنه كالجندي المرتزق بسلاحه يخدم أي مبدأ على ملئ بطنه وإيثار عاجلته)[13].




• (العالم الإسلامي اليوم لم يبلغ بعد درجة النشاط أو العمل الفني الذي يبدو وحده كفيلًا بتحديد مكانه في العالم الحديث الذي يحتل مبدأ الفاعلية أول درجه في سلم القيم، وهذا المبدأ من أحوج الأمور بالنسبة لنا)[14].




• طغيان العقلية الاستهلاكية الاتكالية وتلاشي العقلية المنتجة الفاعلة.




• اقتران الخيرية بالفاعلية، وقد سبق تناول ذلك.




• (اجتمعت الآراء على أن الخلل الذي أصاب الأمة الإسلامية في سعيها نحو النهضة والتقدم انعدام الفاعلية وقلة النشاط والعمل وعدم الاستفادة من الوسائل المتاحة فلم يكن ينقص الفرد المسلم منطق الإخلاص بقدر ما كان ينقص منطق العمل والحركة فهو يفكر ولكن لا ليجسد فكرته في عمل مثمر، وإذا عمل لا يقدم الجهد المطلوب لتحقيق النتائج المرغوبة)[15]. إن الإنسان الفاعل هو القادر على استخدام الوسائل المتاحة مهما يقل شأنها في صنع شيء لرقمه في الحياة وهذا مرتبط بالثقافة التي يحملها والفكر الذي يتبناه. (وإن كثيرًا من الدعاة يريدون تغيير العالم كله دون أن يكون لهم من الأسباب والوسائل ما يغير قرية واحدة!)[16]. وفي المقابل تتأمل جلَد الكافر واستخدامه الموارد المتاحة والصعبة كذلك في سبيل دعوته للكفر والضلال، فعلى سبيل المثال (أنشئ مستشفى تنصيري في عام 1965م في قرية (معلوم جات) في منطقة (شيتاجانج) في بنغلاديش التي لم يكد يوجد بها نصراني آنذاك، أما الآن فقد بلغ عددهم أربعين ألف نصراني، وهناك منظمة تنصيرية كندية في بنغلاديش يتبعها (3099) مدرسة، وعدد المنظمات التنصيرية في هذا البلد المسلم الفقير (3000) منظمة. وكان عدد النصارى في بنغلاديش عام 1972م (200) ألف، وارتفع عام 1991م إلى خمسة ملايين)[17]. (قال ابن باز: فعند قلة الدعاة، وعند كثرة المنكرات وعند غلبة الجهل كحالنا تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته)[18]. (إن كثيرًا من الدعاة يجاهد في غير عدو)[19].




• التخلف الحضاري الذي جثم على جسد الأمة الإسلامية فـ: (عدد الدول الإسلامية 52 والفقيرة 40، والناتج المحلي في 135 دولة إسلامية يمثل 75% من دولة إنجلترا، أو 10% أمريكا، أو16% اليابان. 38 دولة مسلمة نسبة الواردات على الصادرات بين 179% و700%. ونلحظ في باقي الدول أن صادراتها من المواد الأولية. 90% من المجتمع العلمي في الدول المتقدمة)[20]. وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بدأت من الصفر واليابان بعد النووي وحضارة المسلمين كانت سابقة.




• لخطر العجز والتواكل والقعود؛ ولا يخفى ضراوتها على الفرد للأسباب التالية: (قصر الزمن المتاح، تفاوت الدرجات في الجنة، وأخطرها أن استمراره يؤدي للنكوص)[21]. ومن دام كسله خاب أمله. يقول ابن القيم رحمه الله:والقصد: أن إضاعة الوقت الصحيح يدعو إلى درك النقيصة، إذ صاحب حفظه مترق على درجاتالكمال، فإذا أضاعه لم يقف موضعه بل ينزل إلى درجات من النقص، فإن لم يكن في تقدمفهو متأخر ولا بد، فالعبد سائر لا واقف: فإما إلى فوق وإما إلى أسفل، إما إلى أماموإما إلى وراء.وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف ألبتة، ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلىالجنة أو إلى النار، فمسرع ومبطئ ومتقدم ومتأخر وليس في الطريق واقف البتة، وإنمايتخالفون في جهة المسير وفي السرعة والبطء، كما قال تعالى: إنها لإحدى الكبر نذيراللبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ولم يذكر واقفا إذ لا منزل بين الجنةوالنار ولا طريق لسالك إلى غير الدارين البتة فمن لم يتقدم إلى هذه الأعمال الصالحة فهو متأخر إلى تلك بالأعمال السيئة[22].

• لكثرة مظاهر العجز في العمل الدعوي، وكثرة أشكال ذلك وخاصة بين المصلحين لدواعي حقيقية وأخرى وهمية، وقد سئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال: الذي لا ينكر المنكر بيده ولابلسانه ولا بقلبه[23]. ومن هذه المظاهر: (ترك الدعوة، مواهب غير مستغلة، تشوش الأولويات، طعن الثقات في بعضهم، ضعف الثقة، ضياع الأوقات، تفاهة الأهداف، خلف الوعد، تفلت الأهل، وأخيرًا الفتن بالأموال)[24].




[1] الدعوة إلى الله وما ينبغي أن يتحلى به الدعاة، (ص:16).

[2] منارات في الطريق؛ لعبد العزيز الجليل، ص:(17-20)، بتصرف.

[3] هذا الدين؛ لسيد قطب (ص:27).

[4] أسباب نجاح الدعوة الإسلامية في العهد النبوي؛ لعبد الله آل موسى (ص:358).

[5] منشأ هذا المصطلح من (مالك بن نبي) في كتابه وجهة العالم الإسلامي.

[6] وجهة العالم الإسلامي؛ لمالك بن نبي ص:(95-96)

[7] مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي؛ لعبد الكريم بكار (ص:37).

[8] عظماؤنا في التاريخ؛ للرافعي.

[9] حضارة الإسلام: س5، ع4، 65.

[10] مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي؛ لعبد الكريم بكار (ص:257)، بتصرف.

[11] تربية الشباب الأهداف والوسائل؛ لمحمد الدويش (ص:125).

[12] مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي؛ لعبد الكريم بكار (ص:26)، بتصرف.

[13] مشكلات في طريق الحياة الإسلامية لمحمد الغزالي، ص47.

[14] وجهة العالم الإسلامي لمالك بن نبي، ص166.

[15] فاعلية المسلم المعاصر لابن عيسى باطاهر، 38.

[16] مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي؛ لعبد الكريم بكار (ص:225).

[17] كلنا دعاة؛ لعبد الملك القاسم، (1 /12).

[18] الدعوة إلى الله وما ينبغي أن يتحلى به الدعاة، (ص:16).

[19] مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي؛ لعبد الكريم بكار (ص:243).

[20] المنهج الإسلامي في الانتاج لمحمد عبد الحليم عمر.

[21] عجز الثقات لمحمد موسى الشريف، ص15 ص29 بتصرف.

[22] مدارج السالكين، (1 /276).

[23] إحياء علوم الدين، (2 /311).

[24] عجز الثقات؛ لمحمد موسى الشريف، ص: (30-60) بتصرف.


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook