حاد عن منهج المؤمنين وتنكب صراط المتقين

الكاتب: المدير -
حاد عن منهج المؤمنين وتنكب صراط المتقين
"حاد عن منهج المؤمنين وتنكب صراط المتقين

 

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ? لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ?[1].

 

أجل نعمة على أهل الإيمان هي بعثةُ رسولِ اللهِ محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبه عرفنا القرآن، وبتأديبه زكى الله تعالى نفوسنا، وانظر إلى تلك الأخلاق التي لا عهد للناس بها، والتي يظنها كثير من الناس ضعفًا وخورًا؛ قَالَ تَعَالَى: ? ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ?[2].

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ».[3]

 

فإن كان لابد من رد العدوان، ولا مناص من العقاب فليكن بقدر العدوان لا يزيد قيد شعرة؛ قَالَ تَعَالَى: ? وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ?. [النَّحْلِ:129]، فَشَرَعَ الْعَدْلَ وَهُوَ الْقَصَاصُ، وَنَدَبَ إِلَى الْفَضْلِ وَهُوَ الْعَفْوُ.

 

أين هذا من قَول عَمْرو بْن كُلْثُوم؟

أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا
فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا

 

وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لِآخُذَ الشَّاةَ لِأَذْبَحَهَا فَأَرْحَمَهَا، قَالَ: «وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتُهَا رَحِمَكَ اللَّهُ».[4]

 

فأين هذا من قَول مهلهل بن ربيعة؟

يبكي علينا وَلَا نبكي على أحدٍ
لنَحْنُ أغْلظ أكبادًا من الْإِبِل

 

وعلَّمَنَا اللهُ تعالى به من الجهالة، وبصرنا به من العمى؛ فيعلم صبيان المسلمين من أسماء الله تعالى وصفاته، والغاية من خلق العباد، ما خفي على كبار الفلاسفة، وضل في سبيل تحصيله المفكرون من غير هذه الملة.

 

فإذا رأيت من يزعم أنه لا يلزمه الأخذ بقولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه سلك غير سبيل المسلمين، وحاد عن منهج المؤمنين، وتنكب صراط المتقين.




[1] سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: الْآيَة/ 164.

[2] سُورَةُ فُصِّلَتْ: الآية/ 34.

[3] رواه مسلم- كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ وَتَحْرِيمِ قَطِيعَتِهَا، حديث رقم: 2558.

[4] رواه أحمد- حديث رقم: 15592، والبخاري في الأدب المفرد- حديث رقم: 373، والحاكم في المستدرك- كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، حديث رقم: 6482، بسند صحيح.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook