حوار بين جني الأحلام وإنسان

الكاتب: المدير -
حوار بين جني الأحلام وإنسان
"حوار بين (جني الأحلام) وإنسان




كان هذا الإنسان يغطُّ في نوم عميق، وبالقرب مِن رأسه كان جني الأحلام منهمكًا، يتفصَّد جبينُه عرقًا، يريد أن ينسج حلمًا، ويقذفه في رَوْع صاحبنا قبل أن يستيقظ، إلا أن قطرات عرق الجني سقطت على وجه صاحبنا، فأفاق مفزوعًا متعجبًا مستفهمًا: مَن أنت؟

 

الجني: صانع أحلام.

الإنسان: وهل للأحلام صنَّاع؟

الجني: نعم، آخذُ من مخزون ذاكرتك وأنسج لك حلمًا.

الإنسان: يا ألله! إن هذا لشيء عجاب! ولماذا لم نكن نعلم هذا مِن قبل؟!

 

الجني: الإنسان مسكين لا يعلم إلا القليل، ويظن أنه قابضٌ على الحقيقة المطلَقة بين كفَّيْه، قاصرة نظرته، محدودة رؤيته، يحسب الكون منطويًا تحت إبطه، سابرًا غَوْره، عالِمًا بكل خفايا سرِّه، أَوَتَدري؟! إن كنا لا نصنع إلا أحلامًا سعيدة ورديَّة، فثارت ثائرة الإنسان، وأنَّى يذهب يرفع مطلبه؟! أريد كابوسًا، أو على الأقل حلمًا سيئًا!

الإنسان: غير معقول، أهذا طلب؟! تراني مخبولًا حتى أُصدِّقك!

 

الجني: أكان معقولًا أن يكون لإنسان طعامٌ من المنِّ والسلوى، ويشتهي غيرُه من فول، وعَدْس، وبصل! أي عقولٍ تملكون؟! وبأي قلوب تفقهون؟! تكرهون الديمومة في الأعمال حتَّى لو في صالحكم، أَوَتَدري؟! إنكم عبثًا بكل جهد تبحثون عن وهم فيه تعيشون! حتى لو اختلقتم مجدًا في ماضيكم به تفخرون!

الإنسان يقاطعه مستنكرًا: أوهام؟! أية أوهام تلك؟ دَعْنِي أخبرك أن مَن اعترض على المن والسلوى هم اليهود، نحن المسلمون!

 

ارتسمت على وجه صانع الأحلام ابتسامة ساخرة، ما لبثت أن تحوَّلت إلى ضحكة باستهزاء، قائلًا: المسلمون إخوانكم في بورما يُقتلون، وتذبح الأطفال وتُسْتَحيا النساء، وأنتم تغضبون، وعلى النت تصيحون، تصرخون وللهاشتاج تُطلِقون، ثم تنامون قريرِي العين، مرتاحي الضمير!


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook