خطبة: (وجعلت قرة عيني في الصلاة)

الكاتب: المدير -
خطبة: (وجعلت قرة عيني في الصلاة)
"(وجعلت قرة عيني في الصلاة)[1]

 

الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ? [آل عمران: 102].

 

? يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ? [النساء: 1].

 

? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ? [الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد:

فحديثنا اليوم عن ثاني أركان الإسلام، وعموده الذي لا يقوم إلا به، ولأن همة المسلم تندفع للمحافظة على الصلاة باستذكار ما ورَدَ في فضلها وأهميتها من نصوص في الكتاب والسنة، فسنتطرق - إن شاء الله تعالى - لبعض تلك النصوص؛ رغبةً في تحفيز النفوس، وبث الهمم، ودفع العزائم للمحافظة على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادى بهن - أي: في المساجد.

 

فمما ورد في القرآن الكريم مما يتعلق بأمر الصلاة قولُ الله تعالى: ? حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ? [البقرة: 238].

 

وقال تعالى: ? إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ? [النساء: 103].

 

وقال تعالى: ? إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ? [النساء: 142].

 

وقال تعالى: ? قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ? [الأعراف: 29].

 

وقال تعالى: ? وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ? [يونس: 87].

 

وقال تعالى: ? أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ? [الإسراء: 78].

 

وقال تعالى: ? وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ? [مريم: 54، 55].

 

وقال تعالى: ? فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ? [مريم: 59].

 

وقال تعالى: ? فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ? [طه: 11 - 16].

 

وقال تعالى: ? وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ? [طه: 132].

 

وقال تعالى: ? قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ? [المؤمنون: 1، 2].

 

ثم قال سبحانه بعد ذكر صفات أخرى لعباد الله المؤمنين:

 

? وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ? [المؤمنون: 9 - 11].

 

وقال تعالى: ? اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ? [العنكبوت: 45].

 

وقال تعالى: ? إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ? [المعارج: 19 - 23].

 

ثم ذكر ربُّنا سبحانه وتعالى صفات أخرى للمصلين، ثم قال بعد ذلك:

 

? وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ? [المعارج: 34، 35].

 

وقال تعالى: ? كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ? [المدثر: 38 - 43].

 

وقال تعالى: ? فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ? [الماعون: 4 - 7].

 

ومما ورد من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بأمر الصلاة:

 

قوله صلى الله عليه وسلم: ((رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سَنامِهِ الجِهادُ)).

 

وقال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ((إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه، فإنْ صَلَحَتْ فقد أَفْلَحَ وأَنْجَح، وإن فَسَدَتْ فقد خاب وخَسِرَ، فإن انْتَقَص من فريضتِه شيئًا، قال الربُّ تبارك وتعالى: انْظُروا هل لعَبْدِي من تَطَوُّعٍ؟ فيُكَمِّل بها ما انتَقَص من الفريضةِ، ثم يكونُ سائرُ عملِه على ذلك)).

 

وعن أم سلمة قالت: كان من آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانُكم))، حتى جعل نبي الله صلى الله عليه وسلم يجلجلها في صدره وما يفيض بها لسانه.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع)).

 

ومما يدل على عظم شأن الصلاة أن الله عز وجل فرَضَها بدون واسطة، فوق سبع سموات. وفُرضت أولَ ما فُرضت خمسين صلاةً، ثم أمضى الله عز وجل فريضته، وخفَّف عن عباده، وجزى بالحسنة عشرًا، فهي خمسون في الميزان، وخمس في العمل.

 

ومما جاء في ذكر أهمية الصلاة قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ)).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((والصلاة نور)).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((بشِّر المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)).

 

وعن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بوَضوئه وحاجته، فقال لي: ((سَلْ))، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: ((أو غيرَ ذلك؟))، قلت: هو ذاك، قال: ((فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود)).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من غدا إلى المسجد أو راح، أعَدَّ الله له في الجنة نُزُلًا كُلَّما غدا أو راح)).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ ثم خرج يريد الصلاة، فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته، فلا تقولوا هكذا))؛ يعني: يشبك بين أصابعه.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة، فأجرُه كأجر الحاج المحْرِم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه، فأجرُه كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغوَ بينهما كتابٌ في عليِّين)).

 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: مَن سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ علَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بهِنَّ، فإنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سُنَنَ الهُدَى، وإنَّهُنَّ مِنْ سُنَنَ الهُدَى، ولو أنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكُمْ كما يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، ولو تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَما مِن رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى مَسْجِدٍ مِن هذِه المَسَاجِدِ، إلَّا كَتَبَ اللَّهُ له بكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عنْه بهَا سَيِّئَةً، وَلقَدْ رَأَيْتُنَا وَما يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلقَدْ كانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى به يُهَادَى بيْنَ الرَّجُلَيْنِ حتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ. أخرجه مسلم.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((والملائكة يصلُّون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذِ فيه، ما لم يُحدِثْ فيه)).

 

رب اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا ? ربنا وتقبل دعاء ?.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 

معاشر الكرام: هذه رسالة نوجهها لكل من تهاون في الصلاة أو تكاسل عنها، فنقول والله المستعان:

إخوتي الكرام:

دعنا نصارحكم بلا نفاق أو مجاملة - أنتم في غنى عنها -: اعلموا - وفقكم الله وسددكم - أن أداء الصلاة ركن أساس من أركان ديننا العظيم، قد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاصل بين الكفر والإيمان:

قال صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر تركُ الصلاة)).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن ترَكَها فقد كفر)).

 

وذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا نَجَاةً وَلَا بُرْهَانًا، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ)).

 

وعن المِسْوَرِ بنِ مَخرمةَ أنَّه دخَلَ مع ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهما على عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْه حين طُعِن، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: (يا أميرَ المؤمنين، الصَّلاةَ! فقال: أجَلْ! إنَّه لا حَظَّ في الإسلامِ لِمَنْ أضاعَ الصَّلاةَ).

 

وقال عبدُاللهِ بنُ شَقيقٍ: (كان أصحابُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَرَونَ شيئًا من الأعمالِ تَرْكُه كفرٌ غيرَ الصَّلاةِ).

 

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: لا يختلف المسلمون أنَّ ترك الصَّلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذُّنُوب، وأكبر الكبائر، وأنَّ إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النَّفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزِّنا، والسَّرقة، وشرب الخمر، وأنَّه متعرِّضٌ لعقوبة الله وسخطه وخِزْيه في الدُّنيا والآخرة.

 

أحبتي الكرام: إن الفرصة الآن ما تزال بأيدينا، ما دامت أنفاسُنا تتردَّد، ولا أحد منا يعلم متى يموت وكم بقي له في هذه الدنيا؟ ? وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ? [لقمان: 34].

 

فليراجع كلٌّ منا - يا عباد الله - علاقته بالصلاة، ولنسأل أنفسنا: أين ومتى نصلي الفجر وغيرها من الصلوات؟

 

نعم أحبتي الكرام: لِنحاسِب أنفسنا قبل أن نُحاسَب، ولنزن أعمالنا قبل أن تُوزن؛ فاليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل.

 

ولنتذكر دومًا حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم أَنْ: ""لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ"".

 

تذكروا - رحمكم الله وغفر لكم - وذكِّروا أولادكم: أن إقامة الصلاة سبب للرزق والبركات، والسعادة والخيرات، والفوز والنجاح في الدنيا والآخرة، وتركها والتهاون فيها سبب للخيبة والخسران، والبؤس والشقاء، والعذاب والهلاك في الدنيا والآخرة.

 

أحبتي الكرام: لم تشغل الصلاةُ المسلمين السابقين من الصحابة ومن جاء بعدهم عما ينفعهم من أمر دينهم ودنياهم، بل كانت لهم خيرَ معين على ما يسعَون إليه؛ إذ كانوا يمتثلون قول رب البريات: ? وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ? [البقرة: 45]، ففتحوا الدنيا، وملَكوا الأرض وعمروها بالطاعات، وكانت الصلاة - بالنسبة لهم - أنس القلوب، وسكينة الأرواح، وقرة العيون؛ قال معلِّم البشرية وقدوة الإنسانية صلى الله عليه وسلم: ((وجُعِلتْ قرةُ عيني في الصلاة)).

 

اللهم اجعل قرة أعيننا في الصلاة.

? رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ? [الفرقان: 74].

 

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، وانصر عبادك المجاهدين، يا رب وحِّد صفوف المسلمين، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين.

? رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ? [البقرة: 201].

 

اللهم ارحم عبادك المستضعفين المظلومين في كل مكان يا رب العالمين.

 

اللهم ردَّنا إليك ردًّا جميلًا، وردَّ المسجد الأقصى للمسلمين يا رب العالمين.

 

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

 

اللهم وفِّق أولي الأمر منا لكل طاعة وبر وإحسان، وجنِّبهم كل معصية وطغيان وكفران.

 

يا رب ولِّ على المسلمين خيارهم، واصرف عنهم شرارهم.

 

اللهم اهدنا، واهد بنا، واجعلنا سببًا لمن اهتدى، ""اللَّهمَّ زيِّنَّا بزينةِ الإيمانِ واجعَلنا هداةً مُهتدين"".

 

? سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? [الصافات: 180 - 182].




[1] تشرف بإلقاء هذه الخطبة: خالد بن حسن المالكي في يوم الجمعة 7/4/1443 هـ، بمسجد الإمام الذهبي بمدينة جدة.

يمكن مشاهدة الخطبة على قناة الكاتب على اليوتيوب على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=wI3kJGvJlhk


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook