خواطر وكلمات داعية (1)

الكاتب: المدير -
خواطر وكلمات داعية (1)
"خواطر وكلمات داعية (1)




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي النبي الأمين، وبعد:

خلال رحلتي في الدعوة إلى دين الله تعالى لأكثر من ثلاثين عامًا، خطر لي الكثير من الخواطر الإيمانية والكلمات الدعوية، سجلت بعضها ونسيت الكثير، وقد كانت تأتي كومضات، ولله الحمد والمنة، وهذه بعضها ننشرها لعلنا نفيد ونستفيد، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

أولًا: خواطر إيمانية

أنا مسلم وافتخر:

أنا مسلم وأفتخر، وليفتخر كل واحد منا بإسلامه وعظمة دينه وتعاليمه السامية من القرآن والسنة التي جعلت ديننا على مرِّ التاريخ الإسلامي منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها الشوكة التي تعيق كل كافر من الدعوة للإلحاد والكفر؛ لأن الإسلام يجعل العبادة والسيادة لله تعالى.

 

وأفتخر أن الإسلام الدين الوحيد الذي جاء بتشريع من الله تعالى خالق السماء والأرض، وخالق البشر، ورازُقهم، وهو الدين الذي ارتضاه للبشرية، فقال عز وجل: ? إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ? [آل عمران: 19].

 

والإنسان لن يستقيم أمرُه دون تشريع رباني يأمره بكذا وكذا ترهيبًا وترغيبًا، والتشريع جعل الفقير كالغني في الحقوق والواجبات والثواب والعقاب، فأنت تصلي وأخوك يُصلي، ربما كان أغنى منك مالًا أو أكبر منك سنًّا، أو أكثر منك علمًا، فهل تراه يصلي حسب مقامه، أم يصلي كصلاتك؟


وقسْ على ذلك كل أمر وطاعة، الكل يتساوى أمام الله، ولا فارق بين عربي مسلم وأعجمي مسلم إلا بالتقوى والعمل الصالح، فاصدَع بها في الآفاق: أنا مسلم وأفتخر.

 

بر الوالدين ورضا الله:

الكثير من الخلق يبحث عما يرضي الله به عنه من أنواع الطاعات، ويلتمس مواسم الخيرات والأيام الفاضلة كرمضان وغيره؛ لينال رضا ربه، وأقول لهؤلاء: تدبَّروا يا قوم هذا الحديث عن جَاهِمَةَ رضي الله عنه جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: (فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا)؛ رواه النسائي (3104)، وحسنه الألباني.

 

واعلموا أن مَن له أبوان على قيد الحياة كلاهما أو أحدهما، ثم هو يبحث عن طاعة عظيمة يرضي بها ربَّه عز وجل عنه، فهو لم يعرف قدر هذه النعمة التي بين يديه.

 

التفاخر في دار الغرور:

إن التفاخر بالغنى أو الجاه أو الحسب والنسب في دار الغرور، سراب للغافلين، فبعد الموت يتساوى الجميع، فمن التراب خلَقنا الله، وإلى التراب نعود، ومن لا يصدق فليتدبر قوله تعالى: ? مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ? [طه: 55].

 

وقد أفلح من جعل نُصب عينيه - ليكبح نفسه ويروِّض شهواتها - قولَ الحق تبارك وتعالى: ? كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ? [آل عمران: 185]، وحديث الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم: أَكثروا ذِكرَ هاذمِ اللَّذَّات؛ يعني الموتَ؛ رواه الترمذي، وحسنه الألباني برقم/ 2307.

 

ولله در القائل:

تزوَّد من معاشك للمعاد
وقمْ لله واعمَل خيرَ زاد
ولا تجمَع من الدنيا كثيرًا
فإن المال يُجمع للنفاد
أترضى أن تكون رفيقَ قومٍ
لهم زاد وأنت بغيرِ زاد
?   ?   ?
مشيناها خطى كُتبتْ علينا
ومَن كُتبت عليه خطى مشاها
وأرزاق لنا متفرِّقات
فمن لم تأته منها أتاها
ومن كُتبت منيَّته بأرض
فليس يموت في أرض سواها

 

البلاء يصقل الشخصية:

قال الله تعالى: ? وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ? [البقرة: 155].




وقال تعالى: ? كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ? [الأنبياء: 35].

 

وأخبرنا الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم بحقيقة البلاء والصبر عليه، فقال في الحديث الصحيح: (إن عِظم الجزاء مع عِظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)؛ رواه الترمذي (2396 )، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.

 

وكم مِن مبتلى في جسده أو ماله أو أهله، راح يشكو ذلك جهلًا منه بعظمة البلاء والصبر عليه!

 

إن الابتلاء يصقل الشخصية، ويظهر معدنها الأصيل، ويروِّض النفس على التواضع، ويزيد العبد قربًا من خالقه، ولولا الابتلاء لتكبَّر العباد بعضهم على بعض، وتقاتلوا على دار الفناء، وأفلح مَن أنار الله بصيرته وصبَر على بليَّته رضًا بقضاء ربِّه، وليتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِن أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ)؛ رواه مسلم (2999).


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook