رؤوس أقلام (3)

الكاتب: المدير -
رؤوس أقلام (3)
"رؤوس أقلام (3)

 

• السلف والإخلاص:

• كان السلف يتحرون الإخلاص تحريًا شديدًا، ويحذرون كثيرًا من حظ النفس، وكانوا يكرهون أنْ يُمدحوا خوفًا من الرياء:

قال أبو القاسم منصور بن عمرو الفرضي: لم أر في الشيوخ مَنْ يُعلِّم العلم خالصًا لله لا يشوبه شيء من الدنيا غير أبي أحمد الفرضي، فإنه كان يكره أدنى سببٍ حتى المدح لأجل العلم.

 

وأبو أحمد هو عبدالله بن أحمد بن محمد، توفي في بغداد سنة 406هـ.

 

انظر: صفة الصفوة (2/486) طبعة حلب.

••••




• خوف النووي من الرياء:

وعلى منهج السلف كان الإمام الكبير النووي:

قال الشيخ شهاب الدين الأذرعي في كتابه التوسط عنه: ولقد حُكي عنه أنه كان يَكتبُ حتى تكل يده ويعجز، فيضع القلم ثم ينشد:

لئن كان هذا الدمعُ يجري صبابةً ??? على غير سُعدى فهْوَ دمعٌ مُضَيّعُ

انظر: بغية الراوي في ترجمة الإمام النواوي (ص44).

••••




• احترام الأستاذ:

ذُكِرَ أستاذٌ في مجلسٍ فوُصِفَ بالعلم، وفُضِّلَ على آخر في تخصصه نفسه، وقال طالبٌ يتلقى عنه: لكنه (منَطْوَط) أي ليس متزنًا...

 

تدخلتُ حالاً وقلتُ لذلك الطالب: هذه غيبة، هذا حرام.

 

قال: ولكنه كذلك.

 

قلت: هذه هي الغيبة نفسها، وهذا أستاذك ويجبُ أن تذكره باحترام، ومن اليقين أنك لا تجرؤ أن تصفه بما وصفتَه به الآن في حضوره...

 

ورحم اللهُ النوويَّ القائل في آداب الطالب في كتابه التبيان (ص38): ينبغي أنْ يرد غيبة شيخهِ إنْ قدر، فإنْ تعذَّرَ عليه ردُّها فارقَ ذلك المجلس. فكيف إذا كان الطالب هو المُغتاب؟!

 

وقد قال النووي قبل هذا (ص 37): كان بعض المتقدِّمين إذا ذهب إلى معلِّمه تصدَّق بشيء وقال: اللهم استرْ عيبَ معلِّمي عني، ولا تُذهب بركة علمه مني.

••••




• التراث العربي المُترجم إلى اللغات:

التراث العربي الذي تُرْجِمَ إلى اللغات الأخرى كثير، وذلك من القرن الأول الهجري إلى الآن.

 

وحبذا استقصاء ما تُرْجِمَ من القرن الأول الهجري إلى القرن العاشر (السابع الميلادي إلى القرن السابع عشر)، فما بعد هذا كثيرٌ، وقد تكون مصادر معرفته ميسورة أكثر، على أن يُستقصى هذا أيضًا في مرحلة لاحقة.

 

والهدفُ من هذا العمل إلقاءُ الضوء على ما نُقِل من هذا التراث إلى العالم: ما نوعه، وما عدده، ومَنْ قام بذلك، وهل كان هذا على أيدي أفراد أو جهات، وكيف قُدِّم هذا التراث إلى الآخرين، وكيف استقبله الآخرون، وما أثره في الحركة العلمية، ومحاولة تقويم هذا الجهد. وهكذا...

 

لقد اعتُني بما تُرْجِمَ إلى العربية، ولم يُعْتنَ العناية اللازمة بما نُقِل منها.

••••




• نقل الكتب:

حين دعا نوح بنُ منصور ملكُ خراسان الصاحبَ بن عباد ليستوزره اعتذر له الصاحب وقال: وكان ممّا اعتذرت به مِنْ تركي امتثالَ أمره ذكرُ طول ذيلي، وكثرة حاشيتي، وحاجتي لنقل كُتُبي خاصة إلى أربع مئة جمل، فما الظنُّ بما يليق بها من تجمُّلي؟. إنباه الرواة في أنباه النحاة (1/202).

 

واليوم يكفي لنقل تلك الكتب قرص أو قرصان... وسبحان الله!

••••




• عناوين معبِّرة:

ذُكِرَ أنَّ دواوين خسرو الدهلوي (ت:725هـ):

• تحفة الصغر. (ما قاله في شبابه).

• وسط الحياة. (ما قاله في حد كهولته).

• قوة الكمال. (ما قاله في أيام كماله).

• البقية النقية. (ما قاله في أيام هرمه).

انظر: كشف الظنون (1/787).

 

وأنَّ ديوان عبد الرحمن الجامي (ت: 988) على ثلاثة أقسام:

• فاتحة الشباب.

• واسطة العقد.

• خاتمة الحياة. وكلها غزليات.

انظر: كشف الظنون (1/781).

 

ووقع لبعض أهل العصر - وهو الشيخ محمد زكي إبراهيم - شيء من ذلك، فقد سمّى دواوينه:

• الحصائد. (ما قاله في الشباب من غزلٍ وهجاء وما إلى ذلك).

• وهشيم المحتظر. (ما كان غير ذلك من شعر الشباب).

• والمثاني. (تأملات حكمية في الحياة).

• وخواطر. (لمحات ولطائف في أسفار العمرة وغيرها).

• ولحظات التجلي. (ما كان في مرحلة النضج).

• وديوان البقايا. (أكثره ما قاله في أواخر عمره)، وقد طُبِع الجزء الأول من هذا الأخير في حياة صاحبه، وطُبِع الثاني بعد وفاته.

••••




• الرقابة على التراث:

أرى أنَّ متابعة ما يُنشر من كتب التراث متابعةً نقديةً مخلصةً من المُهمّات التي لا ينبغي التفريط بها، وقديمًا قال الشيخُ ابن تيمية: جعلوا على باعة الخضر نظارًا، ولم يجعلوا على حاملي ا?وراق وا?قلام رقباء).

 

نقله الشيخُ عبد الحيّ الكتاني في تاريخ المكتبات ا?سلامية (ص 369) ط2.

 

وليُنْظر القول في كتب الشيخ فإني لم أجده – ولم أستقص -.

••••




• سوء الخاتمة:

يَخاف المؤمنُ من سوء الخاتمة، وقد يَسألُ عن الأسباب التي تقود لذلك - نسأل الله العافية -، وهذا ما نقله السيوطي في كتابه شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور في ذلك.

 

قال رحمه الله: قال بعضُ العلماء: الأسبابُ المُقتضية لسوء الخاتمة - والعياذُ بالله - أربعة:

• التهاون بالصلاة.

• وشرب الخمر.

• وعقوق الوالدين.

• وأذى المسلمين.

أي: التهاون:

• بحقِّ الله.

• وحقِّ نفسه.

• وحقِّ والديه.

• وحقِّ النّاس.

••••




• رسالة وداع:

غادرنا أخٌ كريمٌ وباحثٌ جليلٌ – هو الشيخ محمد عبدالله ابن التمين - بعد زمالةٍ رائقةٍ امتدّت سنوات، وكتب إلينا هذه الكلمات:

أحبائي ورفاق دربِ البحث والتحصيل:

يصعبُ عليَّ التعبيرُ عن مشاعري وما يكنّه قلبي وأنا أضعُ أول خطواتي خارج مبنىً جمعني بكم لمدةٍ جميلةٍ، وعقدْنا فيها أخوة العلم ورحم المعرفة، ولكنّها الأقدار تجمعُ وتفرّقُ، وفي كلٍّ خير، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

وقد خطرتْ لي هذه الأبيات:

قدّرَ اللهُ للفراقِ ولكنْ
سوف نرعى الإخاءَ دون نكوثِ
ولنا ذكرياتُ عمْرٍ عِذابٌ
ماكثاتٌ في القلب أيَّ مكوثِ
فوداعًا، وألفُ شكرٍ وشكرٌ
وامتناني لكلِّ أهلِ البُحوثِ.





"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook