سألتهم عن العلم

الكاتب: المدير -
سألتهم عن العلم
"سألتهم عن العلم




سألتُ المعلِّمين عن العلم، فقالوا: هو مركبٌ صَعب، ونخلة باسقة، يَجلس عليها المتعلِّم محفوفًا بالمخاطر، ويجلس تحته سُيَّاح التعلُّم؛ من هواة جَمع طوابع المعرفة، فيرميهم بالتمر ويرمونه بالحجارة.

 

وسألتُ العاطلين، فقالوا: هو مركب وطيء، وبلدة طيِّبة، يَدخلها المتعلِّم أملسَ اليدين، فارغ الجيبين، فلا يَلبث حتى يأتيه الرِّزق رغدًا من كلِّ مكان.

 

وسألتُ التلاميذ الرَّاسبين، فقالوا: ليتَه كان مركبًا صعبًا أو وطيئًا؛ إذًا لركبناه وعشنا روعةَ المغامرة! ولكنَّه موجة ظامئة، تخبط شاطئ أحلامنا بجنون، فتدمِّر قصورَنا الرَّمليَّة وتمضي.

 

وسألتُ التلاميذ النَّاجحين، فقالوا ولم يَزيدوا: هو طبق شيكولاطة محلًّى بالبندق والجوز.

 

وسألتُ المسؤولين، فقالوا: ليس لدينا الوقت الآن لحواراتك المترَفة، عُد بعد أسبوع.

 

فلمَّا عدتُ في الوقت المحدَّد وجدتهم في إجازة!

فسألتُ العلماء، فأبَوا أن يجيبوا حتى أَحكي لهم عن كلِّ الإجابات، فلمَّا سمعوها ووعَوها غضب بعضُهم من بعضها، وضحك بعضهم، وقالوا جميعًا:

لا، لا، لا يمكن أن يكون العِلم شيئًا من ذلك، لا يمكن لأيِّ أحدٍ أن يُحسن وصفَه إلاَّ إذا افترض أنَّ كلَّ النَّاس عميان، فيكون العلم حالَئذٍ عصًا بيضاءَ يُهتدى بها، فإذا أحبَّ طالبُ العلمِ العلمَ صار له قائدًا ومرشدًا، حتى إذا تمتَّنَت العلاقةُ وأحبَّ العلمُ الطالبَ صار له عينين جميلتين.

 

وسألتُ نفسي: أيُّ الإجابات أعجبُ إليك؟

 

فقالت ولَم تُدارِ:

أُحِبُّ الشيكولاطة المحلاة بالبندق والجوز!

 

سألتُهم بلسان مقال، فأجابوني بلسان حال.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook