سلسلة خواطر قلم (4) سماحة الإسلام حق يراد به باطل

الكاتب: المدير -
سلسلة خواطر قلم (4) سماحة الإسلام حق يراد به باطل
"سلسلة خواطر قلم (4)
سماحة الإسلام حق يراد به باطل




سماحة الإسلام ويُسْره، ورحمته ورأفته؛ تعاليم إسلامية أصيلة نتفاخَر بها، وهي دين نتعبَّد الله به، ونتقرَّب إلى الله تعالى بهذه التعاليم حتى مع من يُخالفوننا في الدين من يهود ونصارى وغيرهم، وتعاليم هذا الدين كما هي مسطورة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا تَخفى على الناظر إليها، وكانت هذه التعاليم ردحًا طويلاً مما يتفاخَر به أهل الإسلام، بل فاخر بها وشهد لها غير أهل الإسلام - مِن فلاسفة وعلماء وأمراء ومُستشرِقين وشُعراء - إلى هذا الزمان.

 

يقول غوته: للحق أقول: إن تسامُح المسلم ليس من ضعف، ولكن المسلم يتسامَح مع اعتزازه بدينه، وتمسُّكه بعقيدته.

 

وهذا هو المطلوب، مع تعبُّده بهذا الدين وفخره بتعاليمه، يكون تسامُحه تسامح القوي لا الضعيف، ورأفة المعتزِّ بدينه المتمسك بعقيدته؛ لأن هذا الموضوع سماحة الإسلام كثر الحديث عنه من المسلمين ومن غير المسلمين، وصار هذا الموضوع حقًّا يراد به باطل، فأعداء هذا الدين يريدون منا سماحة الذليل لا العزيز، ورأفة الضعيف لا القوي، ويسر المهزوم لا المُنتصِر، يُريدون إسلامًا مُفصَّلاً على أهوائهم وأذواقهم، فيُكثِرون من الحديث عن سماحة الإسلام، وهو كلام حق يراد به باطل، وهو أن يكون المسلم خوارًا ضعيفًا لا يردُّ حقًّا ولا يَدفع ظُلمًا، وإلا لم يكن مُتسامِحًا.

 

وكذلك من المسلمين مَن يُكثِر الحديث عن هذا الموضوع لا إبرازًا لمظاهِر السماحة التي حثَّ عليها الإسلام؛ وإنما مِن باب الهزيمة النفسية والفكريَّة، فيَضعون السماحة في غير موضعها، فاستبدلوا الذلَّة بالسماحة، والضَّعف بالقوَّة، فكما قلتُ: المسلم يسامح سماحة القويِّ، ويرأف رأفة العزيز، ويعدل من منطلق القوة، بل وصل الحال عند البعض منهم بأن يخجل عند الحديث عن مواضيع الجهاد وما يتعلَّق به، وبعضهم الآخر صارَ لا يقرأ السُّوَر والآيات التي فيها حديث عن القِتال والجهاد خوفَ وَسمِه بالإرهابي!

 

فالإسلام ونبيُّ الإسلام حثَّا على الرحمة، بل على التعاون بين البشَرِ بلا فُروق لونيَّة أو جنسية أو عرقية، ودعا للحوار؛ ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ? [آل عمران: 64]، وأمرنا بالعدل حتى مع الأعداء، ودعانا إلى ردِّ الإساءة بالإحسان، إلا أنه في نفس الوقت - وهذا مما يجب أن نتنبَّه إليه - لم يُرد الإسلام منا أن نكون بهذه التعاليم تابِعين وخانعين، بل يحب أن يكون المسلم قويًّا له مهابة، ولا يرضى له أن يكون ذليلاً أو ديُّوثًا لا يغار على دين أو عرض أو أرض، فمَن قُتل دون ماله وعرضه فهو شهيد، ويكون له في الآخرة المراتب العليا مع الأنبياء.

 

الإسلام يريد منا أن نكون أصحاب رأفة ورحمة، وفي نفس الوقت لنا قوة نرفع بها الظلم عن أنفسنا وعن غَيرنا، فسماحة الإسلام تَكمُن في عدله وقوته.

 

فالمسلم سمح رحيم، والإسلام دين عفو ورحمة، ولكن صادرة عن قوة لا مِن ضعف وذلة، الإسلام أذن لنا أن نأخذ حقَّنا، وخيَّرنا في المسامحة أو أخذ القصاص، وهذا لا يُنافي سماحته ورأفته، فلا ينبغي الانجرار خلف أهل الإرجاف والخنوع في كيفية إبراز تعاليم هذا الدين الذي نُفاخر به؛ لأن فعلهم صادِر عن فساد في العقيدة، وجهل بحيثيات هذا الدين.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook