شرف الدعوة الى الله

الكاتب: المدير -
شرف الدعوة الى الله
"شرف الدعوة الى الله

 

يقول الله تعالى: ? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ? [فصلت: 33].

يقول ابن القيم رحمه الله: مقام الدعوة إلى الله من أشرف مقامات التعبد[1].

والله تعالى يقول: ? وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ? [الحج: 67].

وقال صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن تَبِعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا)؛ (رواه مسلم).

 

وقال صلى الله عليه وسلم: (بلِّغوا عني ولو آية)؛ (رواه البخاري).

وقال صلى الله عليه وسلم: (نَضَّر الله امرأً سمع مقالتي فبلَّغها، فرُبَّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)؛ (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).

عن شجاع بن الوليد قال: كنت مع سفيان الثوري، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبًا وراجعًا[2].

 

الدعوة إلى الله واجب على مجموع الأمة:

فكل واحد من هذه الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه، إذا لم يقم به غيره، فما قام به غيره سقط عنه، وما عجَز لم يُطالب به[3].

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)؛ (رواه مسلم).

وفي سورة العصر كفاية وغِنى لأصحاب المنهج الصحيح؛ قال تعالى: ? وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ? [العصر: 1 - 3]. قال الشافعي: لو فكر الناس في هذه السورة لكفتهم[4].

 

ليس على الداعية غير البلاغ:

قال الله لنبيِّه: ? إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ? [الشورى: 48]، وقال تعالى: ? وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ? [الأعراف: 164].

 

الدعوة ليست مقتصرة على موعظة المنبر:

فالإنكار على الفرد على خلوة به دعوة، وإدلال الناس على مجالس العلم دعوة، وتسهيل طرق الدعوة دعوة، ومن أعظم سبل الدعوة القدوة والسلوك القويم والأخلاق والعمل.

 

• يَحكي أحد الثقات أنه حضر مجلسًا في المسجد للتعارف، فقام شيخ وقور يعرِّف نفسه وقد جاوز البسعين من عمره، فقال: اسمي فلان، أعمل في التجارة، وعمري الآن تسع سنوات، فاستغرب الناس، وقالوا في دهشة: تسع سنوات؟! قال: نعم؛ لأني أحسب عمري منذ تحركت لدين الله، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، أما قبل ذلك فإني أعتبر عمري ضائعًا، وكان هذا الرجل إذا وقف ليلقي موعظته، يقول: لا تُضيِّعوا أعماركم مثلي، واشتغلوا بالدعوة إلى الله عز وجل[5].

نسأل الله أن نكون من الداعين لكتابه العاملين بسنة نبيِّه.




[1] الإنسان بين علو الهمة وهبوطها؛ علي نايف الشحود ص372.

[2] 30 طريقة لخدمة الدين؛ رضا صمدي ص11.

[3] مجموع الفتاوى ج5 ص166.

[4] مفتاح دار السعادة ج1 ص56.

[5] 30 طريقة لخدمة الدين؛ رضا صمدي ص12.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook