شكرا أيها الهدهد (2)

الكاتب: المدير -
شكرا أيها الهدهد (2)
"شكرا أيها الهدهد (2)

 

الواحد والخمسون: ضع لنفسك عدة خيارات ثم اختر المناسب: ولا تضيق على نفسك ثم تخسر من هم حولك، فسليمان عليه السلام وضع ثلاثة خيارات ثم اختار المناسب.

 

الثاني والخمسون: تدرج في خطابك من الأدنى للأعلى: فالهدهد بدأ أولاً بحصوله على خبر عجيب ثم بدأ يذكر ملك تلك المرأة لقومها، ثم ما هو أعظم وأدهى من ذلك عبادتهم غير الله.

 

الثالث والخمسون: أثبت صحة دعواك، فالهدهد لم يتردد في توثيق خبره بقوله (جئتك).. و(وجدت) و(وجدتها وقومها) ثم إثبات ذلك بامتثاله الذهاب إليها مرة أخرى فهو حريص على إثبات دعواه حتى ولو تعب في سبيل إثباتها.

 

الرابع والخمسون: تحدث بموضوعية ولا تغرق نفسك في الجزئيات: فالهدهد تحدث بنقاط محددة حملها في ذاكرته ورتب فقراتها، وحتى عند حديثه عن إثبات وجود الله تحدث عن أصغر شيء خلقه الله وهو الخبء (أي ما هو مخبوء في السماوات والأرض من الحشرات والذرات والأرزاق والقطر في الغمام وعن أكبر مخلوق خلقه الله وهو العرش) فكان دقيقاً في طرحه موضوعياً للغاية.

 

الخامس والخمسون: كن مهتماً بتفاصيل جنودك فقد يحمل أحدهم خبراً مهماً ونبأً عجيباً، فسليمان عليه السلام أرهف سمعه للهدهد وتابع تفاصيل خبره وبالفعل اكتشف حدثاً عظيماً من وراء الهدهد.

 

السادس والخمسون: استشعر المسؤولية: سليمان عليه السلام استشعر المسؤولية وهو يتفقد الهدهد واستشعر المسؤولية وهو يخط رسالته لبلقيس والهدهد استشعر المسؤولية في أسفاره إليها باعتباره هو المسؤول عنها وباعتبار سليمان هو المسؤول عن الهدهد.

 

السابع والخمسون: أظهر أن من تخاطبه هو المسؤول عن القضية: فالهدهد لم يقل جئناكم باعتباره يخاطب سليمان وحاشيته ووزراءه إنما جئتك أنت فاستمع لي، فأنت وحدك المقصود بكلامي وتحقيق أهدافي وإكمال مشاريعي وليكن هذا خطابك لأصحاب الشأن أن تقصد ذواتهم بخطابك.

 

الثامن والخمسون: تحمس لسرعة التغيير: لا تتباطأ فالحديد يطرق عند اشتداد حرارته وهذا هو الوقت المناسب للتغيير فالهدهد رجع متحمسا للتغيير وطرح القضية بتحمس شديد ورجع سريعا كل ذلك راغبا في التغيير فإن كنت كذلك فستجد أثراً سريعاً لتغيير نفسك.

 

التاسع والخمسون: استدرك في خطابك فالهدهد عندما وصف عرشها أنه عظيم تذكر أنه لا أعظم من عرش الله فذيل كلامه بقوله ?اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ? وماذا عسى أن يكون عرشها مهما عظم بجانب عرش الله؟ فالسماوات السبع والأرض بما فيها كذرة أمام عرش الله مستدركا وصف عرشها أنه عظيم.

 

الستون: كن مؤمناً بقضيتك: ولا تضع أدنى احتمال لصحة سواها فالهدهد لو اعتقد بصحة الرأي الآخر أو حتى نسبة ضئيلة ما حقق التغيير خاصة في مسألة كهذه وهي عبادة غير الله..

 

الواحد والستون: غلب الإيجابيات وانظر دوما إلى الجانب المشرق: فسليمان بدأ بذكر الصدق قبل الكذب ?أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ? وبدئه بذكر الصدق يدل على تغليبه الجانب المشرق وأن هناك أملاً من وراء الحجب في صدق الهدهد رغم شكوكه.

 

الثاني والستون: لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد: مباشرة كلفه سليمان بالتوجه إلى مأرب ?اذْهَبْ بِكِتَابِي? لأن القضية مهمة والأمر لا يحتمل التأخير، والهدهد لم يتأخر إلى الغد بل عاد مباشرة لعلمة بضرورة الإنجاز.

 

الثالث والستون: لا تتجاهل أمر القائد اذهب بكتابي سمعَ وأطاع، ولو عصى لهلكت أمة بأكملها وفي أمره لك مصلحة عظيمة يتوقف عليها من الإنجاز ما لا تدركه أنت.

 

الرابع والستون: تلذذ بالعمل الطوعي ففيه الخير والأجر ورفعة القدر: فالهدهد رغم سفره الأول الشاق دون تكليف إلا أنه استمتع به بدلالة أن طرح الموضوع بإثارة عجيبة ونفس متشوقة لإيجاد الحلول ورغبة في إصلاح عقيدة أولئك فتلذذ بالعمل الطوعي لأن فيه خيراً كثيراً وأجراً عظيماً وبركة ورفعة قدر، ويورث لك الذكر الحسن فقد خلد الله رفرفة جناح الهدهد في عمله الطوعي فكيف بك أنت.

 

الخامس والستون: كن واسع الصدر: فالهدهد رغم أن خيارَي العذاب والذبح ينتظرانه ووُصِف أيضاً أنه لربما يكون كاذباً وهو في مهمة دعوية كبيرة إلا أنه احتملها من سليمان وكتمها موسعاً صدره فلا تضق ذرعاً من إخوانك وأساتذتك.

 

السادس والستون: إذا كنت صاحب قضية فلا تحشر نفسك في التوافه: فالهدهد تحدث عن قضيته الرئيسية وجعل يناقشها ولم يشغل نفسه بقضايا ثنائية كي لا يضيع ما هو أهم.

 

السابع والستون: لا تدافع عن ذاتك: فالهدهد لم يعترض على خياري العذاب أو الذبح ولم يدافع عن وصفه بصفة الكذب المحتملة، العظماء لا يدافعون عن أشخاصهم وذواتهم.. همهم إنقاذ البشرية.

 

الثامن والستون: لا تقل قالوا: فلفظ ?جِئْتُكَ? يعني أنا بذاتي ولفظ ?وَجَدْتُ? يعني أنا: لم أسمع من أحد، وما تلقيته بواسطة، أو قيل لي، لا تتحدث إلا بما شاهدت أو سمعت ورأيت ولا تقل (قالوا) فهي صفة ذميمة إذا كانت بدون تحقق وبها تكون بوقا للأكاذيب.

 

التاسع والستون: لا تستعجل قطف الثمرة قبل النضج: فسليمان أتى بلفظ (ثم) الذي يدل على التراخي قليلاً وأيضاً لم يرسل من هو أسرع من الهدهد، وكذلك كتب رسالة محبرة بكل تأني وتمهل ولو أراد معرفة أخبارهم في طرفة عين لقدر.

 

السبعون: استخدم أسلوب التهديد في قيادتك إن لزم الأمر: فسليمان عليه السلام رغم أنه نبي وأخلاقه عالية وهو النبي الوحيد الذي حكى الله تبسمه في القرآن إلا أنه أمام تأخر الهدهد جعل يهدد لضرورة التهديد في ذلك الوقت، وأيضاً ?أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ? ولكل مقام مقال.

 

الواحد والسبعون: باشر الأوامر بنفسك إلى المنفذين: واحذر أن تترك حلقة وصل بينك وبينهم كي يشعروا بأهمية الأمر وضرورة التنفيذ وسرعة الإتيان بالمطلوب فسليمان لم يجعل وسيطا بينه وبينه الهدهد لكثرة من هم حوله من الجند والقادة ويحق له ذلك لكن باشر الأوامر بنفسه للمأمور.

 

الثاني والسبعون: كن حريصاً على هداية غيرك: فسليمان عليه السلام لما تأكد له صدق وثنيتهم لم يسير جيشا للبطش بهم رغم حبه للجهاد وإنما استخدم الطرق الشرعية في هدايتهم وتحبيبهم للإسلام وقال: ?وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ?.

 

الثالث والسبعون: ضع عينك على النهاية: في كل مشروع وهدف تريد تحقيقه ركز على نهاية ما تريد ?فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ? وكأنه يترقب عن كثب خطواته القادمة..

 

الرابع والسبعون: أظهر اعتمادك على من هو أقوى منك: فسليمان عليه السلام رغم أنه أظهر أنه سيبطش بالهدهد وأظهر علوه وقوته على بلقيس في قوله ?أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ? إلا إن الباء في (بسم الله) تدل على الاستعانة أستعين بك وبقوتك.

 

الخامس والسبعون: استخدم أسلوب الثناء في عرض قضيتك: فالهدهد أثنى على الله بصفات كثيرة منها علمه وقدرته وعظم عرشه، وأثنى سليمان على الله باسم الرحمن الرحيم.

 

السادس والسبعون: احفظ حركات عدوك وانتبه بعناية لتخطيطه وأهدافه وادرس بعناية خطواته القادمة ?فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ? أي: (لا تنصرف إلا وقد حفظت كل حركة من حركاتهم وماذا سيقررون لتتخذ الخطوات اللازمة بعد ذلك وانتبه أن يشعروا بك).

 

السابع والسبعون: استخدم أسلوب التوكيد أثناء طرح قضيتك ?وَجَدْتُ امْرَأَةً?، (وجدتها) والضمير في (كتابي) و(هذا)، و(الرحمن الرحيم) دون أن يشعر المستمع بملل والغرض تأكيد مقصدك الذي تريد تحقيقه.

 

الثامن والسبعون: فرغ نفسك لتخصصك: الهدهد مثله مثل أي طائر عنده التزامات ببيئته وعائلته ومجتمع الهداهد حوله لكن برز مهتما بهذه القضية وكأنها هي تخصصه الوحيد وكأنه لم يخلق لغيرها رغم أنها مسألة ثنائية ولم يكلف حتى بها لكنه فرغ نفسه لها فأظهر نبوغا فيها وكذلك عندما استلم الرسالة تحرك فورا دون الرجوع لمجتمعه والتزاماته مخصصا نفسه لهذه المهمة حتى تكتمل ولن تنجح ما لم تفرغ نفسك لتخصصك.

 

التاسع والسبعون: لتكن صاحب مرجعية: فماذا عسى الهدهد أن يفعل لقوم مشركين بغير سليمان فقط سيحترق من الداخل ولن يتوصل لنتيجة وسيعيش عمره متأسفا على ضياعهم ولكنه أول ما اكتشف أمرهم تذكر سليمان إذ هو مرجعيته لهذه المدلهمات فرفرف إليه قاطعاً الفيافي والقفار ليكون هو من يتحدث معه عن شأنهم فحدد مرجعيتك في مدلهمات أمورك لتكون أقدر على مواجهة الخطوب.

 

الثمانون: لا تجعل أحداً يحول بينك وبين الناس فلو جعلت الحجاب والحرس دون نقباء قومك وأشرافهم وأصحاب الرأي فيهم وحتى ضعفاءهم فلن تستمع أجمل وأهم ما سيقال لك، فالهدهد مباشرة حط بجانبه دون استئذان من أحد ليفاجئه بـ? أَحَطْتُ ? ولو كان هناك حجاب أو حرس دون الهدهد لربما خطفت الكلمة ودخل الحسد، أو احتجز الهدهد بزعم تخريف عقله، فلا تجعل مدير مكتبك أو مسؤول علاقاتك يحول بينك وبين عامة الناس وكبارهم.

 

الواحد والثمانون: لا تسمح للمزعجات والمشوشات أثناء استماعك لحديث مهم فرغم كثرة القصص في سورة النمل وتفرعها إلا أن حديث الهدهد مع سليمان مكتمل الأركان من غيابه إلى رجوعه إلى حديثه مع سليمان ثم ذهابه وكأنها جملة واحدة لضرورة أن تكون مرتبطة ببعضها.

 

الثاني والثمانون: رتب مراحل القضية التي تريد الحديث عنها واستخدم فيها الترتيب الزمني فالهدهد تحدث مرتباً لها فهو دخل ابتداء أرض سبأ ثم وجد تلك المرأة التي تملكهم ثم اكتشف أنهم يعبدون غير الله ثم إن سليمان أمره بالذهاب إليهم وإلقاء الكتاب بحرف العطف (ف) فألقه إليهم، ثم جاء بحرف (ثم) وهو يدل على الترتيب والتعقيب والتراخي قليلا وكأن التزمين في طرح أي موضوع مهم للغاية..

 

الثالث والثمانون: الإرشاد إلى مصدري التشريع فإن الهدهد لخص لنا المصدر الأول للتشريع وهو الله بقوله ?أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ? ?اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ? ولأن الله هو المستحق للعبادة فإنه هو المشرع، والضمير في (وجئتك) عائد إلى نبي الله سليمان فكأنه يرشدنا إلى أن الله ورسوله هما من يتلقى عنهما أمور الشرع، فالكتاب والسنة بهما العصمة، وهما أصل التشريع والنور في الظلمة.

 

الرابع والثمانون: سبيل الله واحد (فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) بينما سبل الغواية لا عدّ لها وفي سورة الأنعام ?وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ? فطريق الحق واحد لا يتعدد ولذلك استخدم معه أسلوب التعريف فـ(السبيل) (حصر وقصر) على سبيل الله وطريقه الموصل إليه وطرق الظلال متشعبة كثيرة ولذلك فهم يعمهون ولا يهتدون.

 

الخامس والثمانون: الترك عمل ويدل عليه قول الهدهد ?أَلَّا يَسْجُدُوا? أي إن من أعمالهم القبيحة وصفاتهم الشنيعة عدم السجود لخالقهم عز وجل.

 

السادس والثمانون: لا تستقيم الحياة إلا بإعمار الدنيا والدين فالهدهد تحدث أولا عن شؤونهم الدنيوية ثم أردف بشؤونهم الدينية فالأولى فيها ترف ظاهر في العمران والبنيان والثانية فيها فساد وعبادة للأوثان، ولا استقامة للحياة إلا بالتعمير الحسن، وعبادة الله وحده والتبرؤ من عبادة الوثن.

 

السابع والثمانون: فكرة اتخاذ الطائرات والأقمار التي تستكشف المواقع المشبوهة وتزويدها بالأجهزة التي تنقل المعلومات حفاظا للأمن العام وضبطا لأي مخالفة ستظهر قبل بدئها كما فعل سليمان عندما أرسل الهدهد إلى مملكة سبأ.

 

الثامن والثمانون: مشروعية التعزير والتنكيل وإنزال العقاب لمن خالف أمر الحاكم دون عذر شرعي فالهدهد كان سينال عقابه الرادع من نبي الله سليمان لتأخره لولا أنه جاء بعذر شرعي.

 

التاسع والثمانون: طاعة الأفراد وانضباطهم يعكس صورة مصغرة للدولة النموذجية وهذا ما نلاحظه من شدة إخلاص الهدهد لسليمان وحرصه على الالتزام بنظام الدولة ومحاربته لأعدائها وتنفيذه لأوامر ملكها والدولة النموذجية يقوم كل فرد فيها بعمله على أكمل وجه فيكون المردود العام سير الحياة العامة للدولة بنظام راقٍ مهذب.

 

التسعون: ينبغي أن تكون المراسلات الخارجية مختصرة ولها عمقها الواسع ودلالتها البالغة بعيدا عن التفاصيل والإغراق في الجزئيات فرسالة نبي الله سليمان كانت مختصرة جدا وحملت في طياتها أبلغ الدروس وأجمل الحكم، وهكذا يفعل القادة وأصحاب الشأن.

 

الواحد والتسعون: الحرية أساس لمعرفة الله وعبادته فهي تملكهم وكأنهم عبيد لها ولذلك ذيل كلامه هذا بـ ?فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ? إذ كيف يهتدي للطريق إلى عبادة الله وحده من جعل نفسه عبدا لغير الله فالحرية أساس للعبودية.

 

الثاني والتسعون: لفظ ?أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ? أشد في نسبته للكذب من قوله (أكذبت) ولذا قال له ?أَصَدَقْتَ? ?أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ..? أي أم انخرطت في سلك الكاذبين الذين أصبح الكذب لهم عادة؟ ليكون ذلك أرهب له وأخوف فيجتهد في إيصال الرسالة ويغلب جانب الخوف على الرجاء.

 

الثالث والتسعون: لا تحكم على الشيء قبل أن تفكر فيه وتتأمله من جميع جوانبه (قَالَ سَنَنْظُرُ) والنظر هنا بمعنى التأمل في الأمور وتدبر عواقبها والسين للتأكيد، ثم كرر هذا مرة أخرى ?فانظر ماذا يرجعون? أي كن واعيا بصيرا سميعا متأملا لهم ولا تبني أحكامك بارتجالية فتخبط خبط عشواء فالعاقل دوما يتأمل ويستخدم عقله وفكره في النوازل ولا يقرر في أمر ألا بعد تفكير.

 

الرابع والتسعون: المطلوب من الخلق وما كلفوا به من خالقهم العلم والعمل: والعلم مقدم على العمل، أما العمل فهو في ?بسم الله الرحمن الرحيم? إذ فيه إثبات صفات الخالق العظيم وكونه صاحب جلالة وقداسة ورحمة، والعمل في قوله ?وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ? أي: منقادين لمن هذه صفاته خاضعين له ذليلين بين يديه مستسلمين له منفذين لأوامره منخلعين من كل صفات العلو والغطرسة والكبر والإعجاب بالنفس، وهذا هو المراد من المسلم في هذه الحياة العلم والعمل فاشتمل عليهما كتاب سليمان.

 

الخامس والتسعون: الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. أظهر قوتك أمام من لا يعرف قوة الله: فسليمان عليه السلام بدأ بذكر اسمه مقدما له على اسم الله تعالى لأنهم وثنيون لا يعرفون الله وحتى يكون ذلك أرهب في قلوبهم.

 

السادس والتسعون: لا يجتمع علو النفس وكبرها وإعجابها والتواضع لله تعالى والانقياد له والاستسلام له فأمراض القلوب تتنافر بعكس أعمال الجوارح فقد تجد قاطع الصلاة لا يكذب أو قاطع الطريق يحج ولكن علو النفس وإعجابها بعملها وتواضعها لله لا يجتمعان فتخلص من أدواء نفسك.

 

السابع والتسعون: الأمر بالشيء نهي عن ضده ?أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ? فيه نهي لعلوهم عليه وتفاخرهم وعنادهم وكبرهم محذرا لهم أن تقع منهم هذه الصفات، ?وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ? فيه أمر لهم بأن يأتوا منقادين خاضعين مستسلمين وسواء كانوا مستسلمين له أو مسلمين لله فهو أيضا ينهاهم عن أن يتكبروا ويتغطرسوا ويعاندوا.

 

الثامن والتسعون: لا تحكم من خلال سمعك وإنما من خلال رؤيتك وبعد توارد الأدلة وتواترها لديك وهذا الذي أورد كثيرا من الملوك والحكام المهالك وبه يوصف الملك أنه أذُن فيكون جلساؤه ووزراؤه هم من يسيطرون على قراراته ولا يبحث هو بنفسه ويستقصي الأخبار، فمن يشتكي إليك من فلان أنه فقأ عينه فلا تحكم مباشرة من خلال السماع الأول فقد يكون المشتكى منه مفقوء العينين فلا تحكم من خلال سمعك.

 

التاسع والتسعون: فيه دليل على مشروعية تأديب البهائم والدواب على مخالفتها أو تأخرها أو إرادة إسراعها في المشي إن توانت دون سبب وأن العذاب على قدر الذنب لا على قدر الجسد.

 

المائة: ينبغي أن يكون اسم المرسل في صلب الكتاب ومن أصل الرسالة لا في الهامش أو في رسالة مستقلة مع المرسل أو تتلقى شفهيا ولا تكون أبدا بدون اسم فإذا كانت الرسالة خطية كان الاسم خطيا وفي صلب الرسالة وإذا كانت شفهية أخذت نفس الحكم.

 

المائة وواحد: وفيه إرسال الرسل لدعوة الملوك إلى الإسلام ومخاطبتهم بذلك وقد أرسل الرسول عليه الصلاة والسلام رسله لكسرى وقيصر والنجاشي والمقوقس يدعوهم إلى الإسلام يقيم عليهم الحجة بذلك.

 

المائة واثنان: نتعلم أن قوة الحجة والبرهان تغلب قوة الملك والسلطان فسليمان عليه السلام توعد أن يبطش بالهدهد وأن يذيقه العذاب أو الذبح ثم استثنى تلك التهديدات إن جاءه الهدهد بحجة ظاهرة بينة ومن المعلوم أنه عندما تحدث الهدهد بحجته البالغة وبين سبب تأخره سقط عنه العذاب والذبح فبلاغة القول والبيان أقوى من سطوة الملك والسلطان، وطلاقة اللسان أنكى من ضراوة السنان.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook