شهواتنا والحل

الكاتب: المدير -
شهواتنا والحل
"شهواتنا والحل




أولًا: مشاهد:

تدافع عظيمٌ حول تقبيل الحجر، وارتكاب للمنهيات الشرعية؛ من إيذاء للمسلمين، ومزاحمة الرجال من قِبَل النساء!

بكاءٌ بدمع غزير وحرقة، يعلوه الندم عند باب الكعبة والملتزم، وأيضًا مزاحمة الناس للوقوف في هذا المكان والدعاء عنده!

لا شك أن هذه عباداتٌ جليلة، فقد قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر..

 

ثانيًا: تعليق ومتابعة للمشهد:

بعد أن يتزاحَم الناس لتقبيل الحجر ويتضاربوا، ويكاد يُهلِك بعضهم بعضًا، ولو ظفِر أحدُهم بتقبيل الحجر لرأيتَ وجهَه مستبشرًا، وهو ينادي: (الله أكبر!)، وكأنه أحرز نصرًا للمسلمين، ولو أخرجه المزاحمون، ولم يستطع التقبيل، لرأيت وجهه قد احمرَّ، وعَلَتْه الكآبة!

ويزاحم أحدُهم الناسَ ليقف عند الملتزم، ويبكي بحرقة، ويدعو دعاء المضطر، ولكن ماذا بعد!

بعد هذين المشهدينِ العجيبين، يُخيَّل إليك بأنك سترى إنسانًا آخر، وقد غيَّر شيئًا من طباعه نحو الأفضل، ولكنه يخرج من الحرم، فيُخرِج السيجارة فيُدخِّنها، ويغضب لشيءٍ ما، فتراه يشتم ويلعن، وربما يضرب أحيانًا، وكأنه ليس هو الشخص الذي رأيناه حول الكعبة يناجي ويبكي، ويفعل غيرَ ذلك من الطاعات.

 

الخلاصة:

شهواتنا النَّفسية هي الدافع الأكبر والمحرِّك الفعَّال والخفي نحو العمل.

المقصودُ أن هناك شهوةً خفية - بغضِّ النظر عن هذه الشهوة، هل هي الغيرة، أم الحسد، أم الشهرة، أم غيرها - تكون هي المحرِّكَ الرئيسي والحقيقي نحو العمل، فيقوم صاحب العمل بتغطية هذه النِّية الأصلية بنيات ظاهرة مِن حب للطاعة، أو شوق لها، أو غير ذلك.

 

ما يدلُّك على ذلك هو عودة هذا الطائع مِن طاعته وكأن شيئًا لم يكن، يعود إلى حياته، إلى تصرفاته، إلى عاداته الأولى، ولم يغير شيئًا منها نحو الأفضل!

إذًا كل ما حدث حول الكعبة، إنما هو عبارة عن تفريغ لشهوة نفسية كامنة، وعندما انتهت، عاد إلى ما كان عليه، فلو كان غير ذلك، لرأيتَه وقد عاد وقد بدأ بتعديل شيء من طباعه أو تصرفاته.

وهذا مشهدٌ من ملايين المَشاهد التي تمرُّ معنا ونرى مثلها مِن الناس، وما زال وضعُنا يتردَّى من السيِّئ إلى الأسوأ، وهذا مَكْمَن الداء والدواء (وهنا مربط الفرس)، فمَن راقب نيَّته، تعدَّلت أفعاله، ووجد خير الدنيا والآخرة.

 

وقد مرَّ معنا في صحيح السُّنة بأنه يُؤتَى بقارئ القرآن ومُنفِق المال والشهيد، ويحاسَبون على نيَّاتهم، فمَن كانت نيته الشهرةَ وغيرها، فيقذف في جهنم.

فأقول - والله أعلم - بأن مشكلتنا في نيَّاتنا هي مشكلة رئيسية وأساسية، فدعونا يا إخوة نُراقِب نيَّاتنا في أفعالنا، ومَن فعل ذلك، فسيجد خيرًا عظيمًا بإذن الله، والله الموفِّق.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook