صور من الإخلاص في الصدقة

الكاتب: المدير -
صور من الإخلاص في الصدقة
"صور من الإخلاص في الصدقة

 

قال تعالى: ?إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ? [البقرة: 271].

 

وقد ذكر الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فذكر منهم: .... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه...؛ (رواه مسلم).

 

عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يقول طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه: خرج عمر رضي الله عنه ليلة في سواد الليل، فدخل بيتًا، فلما أصبحت ذهبت إلى ذلك البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة، فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ فقالت: إنه يتعهدني مدة كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويُخرج عني الأذى، فقلت لنفسي: ثكلتك أمُّك يا طلحة أعثراتِ عُمَرَ تَتْبَعُ؟؛ (البداية والنهاية: 7 /140).

 

زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله: يقول عنه أبو حمزة الثمالي: كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز ظهره بالليل، يتصدق به، ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل؛

 

قال عمر بن ثابت: لما مات علي بن الحسين فغسلوه، جعلوا ينظرون إلى آثار سواد بظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جراب الدقيق ليلًا على ظهره، ويعطيه فقراءَ أهل المدينة،

 

وقال أهل المدينة: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين؛ (حلية الأولياء: 3 /135).

 

عبدالله بن المبارك رحمه الله:

يقول عنه محمد بن عيسي: كان ابن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس، وكان ينزل الرقة في خان، فكان شاب يختلف إليه، ويقوم بحوائجه ويسمع منه الحديث، فَقَدِم عبدالله بن المبارك مرة فلم يره فخرج في النفير مستعجلًا، فلما رجع سأل عن الشاب، فقال: محبوس على عشرة آلاف درهم، فاستدل على الغريم، ووزن له عشرة آلاف، وحلفه ألا يخبر أحدًا ما عاش، فأخرج الرجل، وسرى ابن المبارك، فلحقه الفتى على مرحلتين من الرقة، فقال له: يا فتى، أين كنت؟ لم أرك، قال: يا أبا عبدالرحمن، كنت محبوسًا بدَين، قال: وكيف خلصت؟ قال: جاء رجل فقضى ديني ولم أدرِ من هو، قال: فأحمد الله، ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبدالله؛ (تاريخ بغداد: 10 /159).

 

ابن نجيد رحمه الله وكنيته أبو عمرو المحدث القدوة:

طلب شيخه الزاهد أبو عثمان الحِيري في مجلسه مالًا لبعض الثغور، فقال: يا أيها الناس، الثغر الفلاني يحتاج إلى مال، فتأخر الناس، ولم يأت أحد بمال: فتألم الشيخ وبكى في الدرس على رؤوس الناس.

 

فجاء ابن نجيد بألفي درهم، فدعا له الشيخ، ثم إنه نوَّه به في المجلس، فقال: قد رجوت الخير لأبي عمرو بما فعل، فإنه قد ناب عن الجماعة، (وهنا ذكر اسمه، وعرف به على أنه هو الذي قدم المال)، فقام ابن نجيد وسط الناس، وقال: لكن إنما حملت من مال أمي وهي كراهة، فينبغي أن ترده لترضى، فأمر أبو عثمان بالكيس، فرُدَّ إليه، فلما جن الليل جاء بالكيس، والتمس من الشيخ ستر ذلك، (ينفي التزكية التي زكاه بها الشيخ على الملأ)، فكان الشيخ أبو عثمان يقول بعد ذلك: أنا أخشى من همة أبي عمرو.

 

محمد بن أسلم الطوسي رحمه الله:

كان يصل قومًا ويعطيهم ويكسوهم، فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر ألا يعلموا من بعثه إليهم.

 

شمس الدين بن المنير البعلي الشافعي يقول عنه نجم الدين الغزي:

كان يجلس في حانوته ببعلبك، وفي كل يوم يضع من كسبه من الدنانير والدراهم والفلوس في أوراق ملفوفة، ويضع الأوراق في مكان عنده، وإذا وقف عليه الفقراء، أعطاهم من تلك الأوراق ما يخرج من يده لا ينظر في الورقة المدفوعة، ولا في الفقير المدفوع إليه؛ (الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة: لنجم الدين الغزي: 2 /39).


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook