ضابط الاستمتاع بالمال

الكاتب: المدير -
ضابط الاستمتاع بالمال
"ضابط الاستمتاع بالمال

 

ربما ظن بعض من يقرأ الأسطر السابقة أن الغني لا يجوز له الاستمتاع بالمال وربما ظن بعض من يأخذ الأمور على عواهنها أن صاحب المال ينبغي أن يظهر بمظهر الفقير ولا يُظهر شيئاً من نعمة الله التي أنعمها عليه كما فهم ذلك بعض المتصوفة الذين يرون أن الغنى شرٌّ كله.

 

وخوفاً من سوء الفهم وخطل الرأي فإني أسوق بعض النصوص الشرعية التي تبين ضابط الاستمتاع بالمال وطريقة إنفاقه باختصار شديد فأول هذه النصوص قول الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه:

• ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ? [البقرة: 172].

 

• وقال تعالى: ? قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ? [الأعراف: 32].

 

• عن زهير بن أبي علقمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا آتاك اللهُ مالاً فليُرَ عليكَ، فإن الله يحبُّ أن يرى أثرهُ على عبده حسناً، ولا يحبُّ البؤسَ ولا التَّباؤسَ) رواه البخاري في التاريخ والطبراني وصححه الألباني.

 

• وعن والد أبي الأحوص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا آتاك اللهُ مالاً فليُرَ أثرُ نعمةِ الله عليكَ وكرامته ) رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني.

 

• وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا آتاك اللهُ مالاً لم تسألهُ، ولم تشره إليه نفسُكَ فاقبلهُ، فإنما هو رزقٌ ساقه اللهُ إليكَ ) رواه البيهقي والحاكم وصححه الألباني.

 

• وعن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وحسنه الألباني.

 

هذه النصوص وما ورد في معناها تبين لنا ضوابط قبول المال وأخذه والاستمتاع به وهذا مقيد بما يلي:

1- تحري الكسب الحلال الطيب وتجنب الحرام وما يُشتبه فيه.

 

2- عدم سؤال الناس وتكففهم.

 

3- عدم التباؤس أو إظهار الفقر والمسكنة.

 

4- عدم التطلع للمال والشراهة لما في أيدي الناس؛ والعلم اليقين أن الغنى هو غنى النفس كما أن الفقر هو فقر النفس.

 

5- إظهار نعمة الله على العبد دون إسراف والاقتصاد فيه.

 

6- عدم الاستطالة على الناس وخاصة الفقراء والضعفاء.

 

7- إخراج حقوق المال من الزكاة الواجبة والصدقات المستحبة.

 

8- الثناء على الله بما هو أهله وحمده وشكره على ما أنعم ورد النعمة والفضل له والاعتراف بأن كل ما بنا من نعمة فمنه وحده لا شريك له، وتجديد الشكر مع تجدد النعم قال تعالى: ? وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ? [الضحى: 11].

 

هذه أهم الضوابط في كسب المال وإنفاقه، وكل ذلك راجع إلى علم صاحب المال ويقينه أن المال لله عز وجل يؤتيه من يشاء من عباده ابتلاءً وامتحاناً فيتكسّب المال من وجهه الحلال وينفقه في وجوهه المباحة والمشروعة يبتغي بذلك وجه الله موقناً بأن الله عز وجل سائله يوم القيامة من أين اكتسب ماله وفيم أنفقه.


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook