عذاب المغتابين

الكاتب: المدير -
عذاب المغتابين
"عذاب المغتابين




المغتاب سيُعَذَّب في قبره:

فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال:

بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيدي، ورجل عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنهما لَيُعذَّبانِ، وما يعذبان، في كبير[1] وبلى[2]، فأيكم يأتيني بجريدة؟))، فاستبقنا فسبقته، فأتيته بجريدة، فكسرها بنصفين، فألقى على ذا القبر قطعة، وعلى ذا القبر قطعة، قال: ((إنه يهون عليهما ما كانتا رطبتين[3]، وما يُعذَّبان إلا في الغِيبة والبول)).

 

• وفي رواية: ((أما أحدهما فيُعَذَّب في البول، وأما الآخر فيُعَذَّب في الغِيبة)).

 

• وصدق القائل حيث قال:

كم في المقابر من قتيل لسانه ??? قد كان هابَ لقاءَه الشجعانُ

 

• قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

قد رُوي هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح وغيرهما، عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وفي أكثرها أنهما يعذبان في النميمة والبول، والظاهر أنه اتفق مروره صلى الله عليه وسلم مرة بقبرين يُعَذَّب أحدهما في النميمة، والآخر في البول، ومرة أخرى مرَّ بقبرين يُعَذَّب أحدهما في الغِيبة والآخر في البول، والله أعلم.

 

• ويقول قتادة رحمه الله:

ذُكِرَ لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغِيبة، وثلث من البول، وثلث من النميمة؛ (الإحياء: 3 /191).

 

المغتاب يرمي بنفسه في الهلاك:

فقد أخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه قال:

شهدت الأعراب يسألون النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ [لأشياء ليس بها بأس]، فقال لهم: ((عبادَ الله، وضع الله الحرج إلا من اقترض[4] من عِرْض أخيه شيئًا، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك)).

 

• قال الحسن البصري رحمه الله: واللهِ لَلْغيبةُ أسرع في دين المؤمن من الأَكَلَةِ في جسده؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص: 129).

 

قيل لبعض الصالحين:

لقد وقع فيك فلان حتى أشفقنا عليك ورحمناك، قال: عليه فأشفقوا، وإياه فارحموا.

 

وكان سفيان الثوري يقول:

إياك والغِيبةَ، إياك والوقوعَ في الناس؛ فيَهلِك دينُك؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص: 171).




[1] وما يُعَذَّبان في كبير: أي شاق عليهما تركه؛ لأن المنهي عنه: منه ما يشق تركه كالمستلذات، ومنه ما ينفر الطبع منه كالمسمومات، ومنه ما لا يشق تركه كهذا (الذي معنا في الحديث)(قاله المازري).

- وقال القاضي عياض: ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: وما يعذبان في كبير؛ أي: عندكم، وهو عند الله كبير.

[2] بلى: أي: حقًّا إنه كبير يعاقب الله عليه، وقد عاقبهما سبحانه في القبر بعد موتهما.

[3] رطبتين: أي: ما لم ييبسا، أي: مدة وجود خضرتهما.

[4] اقترض: أي اقتطع، والمراد أنه نال من أخيه المسلم بالطعن فيه.


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook