عنق الزجاجة

الكاتب: المدير -
عنق الزجاجة
"عنق الزجاجة

في مواضيع لاحقة، سأحاول بإذن الله التطرق لبعض مفاهيم علم الإدارة، والتي قد تكون مفيدة جدًّا لو طبقناها في أعمالنا وتعاملاتنا، سواء في التجارة، أو العمل الدعوي والخيري، وحتى على المستوى الشخصي وفي بيوتنا.

 

نأخذ مثالًا بسيطًا يوضح المفهوم:

لنفترض أنه يوجد لدينا منتج يحتاج لتصنيعه إلى المرور خلال خط إنتاج في مصنع توجد به عشر ماكينات متتالية، الطاقة الإنتاجية لكل منها 1000 قطعة في اليوم، باستثناء ماكينة واحدة منها فقط؛ طاقتها الإنتاجية 100 قطعة فقط يوميًّا، بالتالي ستكون الطاقة الإنتاجية للمصنع كاملًا 100 قطعة فقط.

 

لا يخفى علينا الهدر المترتب على هذا الاختناق من تعطيل قدرات باقي الماكينات، وتكدس المنتج، وارتفاع تكلفة المواد الخام، وإرباك للعمليات، واستهلاك لمناطق التخزين، ناهيك عن خسارة أرباح بالإمكان تحقيقها.

 

الحل هو العمل على فك الاختناق؛ من خلال إعادة هندسة الآلة أو إضافة ماكينات إضافية.

 

التطبيقات الإدارية:

مثال: قسم الوارد والصادر، لو افترضنا أنهم يؤخرون توريد المعاملات للموظفين أو تصديرها، فذلك سيقلل من إنتاجية المنشأة ككل، ويؤدي إلى إهدار لطاقات الموظفين التي تتحمل المنشأة تكاليفهم التشغيلية؛ مثل: رواتبهم، وإيجار الموقع، وتكاليف الكهرباء... إلخ، بل إنه قد يعيق المنشأة عن أهدافها الرئيسية.

 

بعض المديرين مشغول بعدة عضويات لمجالس إدارة، وموظف بأكثر من جهة، ويعمل بإستراتيجية مركزية؛ فلا يخول صلاحيات للأشخاص المناسبين، وبالتالي تتأخر بعض المشاريع الهامة بالأسابيع، تحتاج إلى تنسيق لمدة أسابيع مع سكرتيره لكي تقابله بعد عدة أشهر؛ سوء إدارة للوقت واختيار سكرتير فاشل.

 

بعض المديرين يعمل ضمن إطار بيروقراطي؛ متخوِّف جدًّا وحذر أكثر من اللازم، مما يؤدي إلى تعطيل بل إيقاف بعض المشاريع المتميزة التي يقترحها الموظفون لتطوير العمل، ويتم تعطيلها أو إلغاؤها بسبب حذر المدير الزائد؛ إذ إنه قد يعتقد - مخطئًا - أنه يوفر أموال المنشأة، في حين يضيع عليها أفضل الفرص؛ من جهة أنه لم يقم بدوره كمدير من حيث توظيف الطاقات المتوفرة لديه، وعندما اجتهد بعض الموظفين لتحسين الأداء وقف حجر عثرة في طريقهم، ومع التكرار سيتكون لدى الموظفين شعورٌ بالإحباط وتقل إنتاجيتهم.

 

في مجال الأعمال:

قد يكلفنا عنق الزجاجة خسارة تصل إلى عشرات الملايين بحسب حجم المنشأة، وفي مجال العمل الخيري ستخسر الأمة كثيرًا من فرص التقدم، بل إن المتسبب قد يأثم وهو لا يشعر.

 

ملاحظة: قد يحدث شيء مماثل في بيوتنا ومع أبنائنا ودون أن نتنبه.. قد نصبح عنق زجاجة وعقبة في طريق تطور أبنائنا ونمو مهاراتهم وعطائهم.

 

أرجو أن يكون هذا المقال سببًا في إعادة حساباتنا والبحث إن كان أيٌّ منا يمثل عنق زجاجة في منشأته، ومحاولة حل الوضع بما تبرأ به الذمة، وقد تكون الحلول بسيطة جدًّا؛ كتفويض بعض الصلاحيات للأمور الروتينية، وبعض التجاوب مع المشاريع المقترَحة من الموظفين والإدارات.

 

أرجو إبداء آرائكم حول المقال وهل كان مفيدًا، وبناءً على ردودكم نقرر الاستمرار من عدمه وطرح مفاهيم أخرى، مثل 20/80 - ترتيب الأولويات - نظرية جبل الجليد - مفهوم BOT - الإدارة المركزية واللامركزية.


"
شارك المقالة:
1 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook