"غاية الإحسان، ومنتهى الفضل"

الكاتب: المدير -
"غايةُ الإحسانِ، ومنتهى الفضلِ

 

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ? الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ? [آل عمران: 134].

 

تأمل القاسم المشترك الذي يجمع هؤلاء الذين أثنى الله تعالى عليهم، ووصفهم بتلك الصفات التي تبدو لأول وهلة صفات متباعدة، لا رابط بينها!

 

وصفهم الله تعالى بأنهم يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَوصفهم بالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ، ووصفهم وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، ثم أخبرَ أنه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وما قال: وَاللَّهُ يُحِبُّ من كان كذلك، أو وَاللَّهُ يُحِبُّ الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ.

 

وإنما أشار إلى الرابط الذي بين هؤلاء جميعًا وهو الإحسان، نعم إنه الإحسان في أجمل صوره، وأسمى معانيه، فإنَّ الإنفاق فِي السَّرَّاءِ كرمٌ وجودٌ، لكنه فِي الضَّرَّاءِ غايةُ الإحسانِ، ومنتهى الفضلِ، فهو يحتاج إلى من يواسيه، ويفرج كربه، ومع ذلك يواسي غيره، كالذي يضمد جراح مجروح وجرحه ينزف، ويسقي غيره وهو يكاد أن يقتله الظمأ، إنه غاية الإحسان.

 

والصنف الثاني: ? الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ?، مَنْ اعتُدِيَ عليه فكظم غيظه ولو شاء لأنفذه وانتصر ممن أساء إليه، ولكنه آثر رضوان الله، وآثر الجنة، على ما به من شدة الغيظ، وحب الانتقام، وشهوة التشفي، فترك نوازع الانتقام، رغبة فيما عند الله، إن الإحسان في أسمى صوره.

 

والصنف الثالث: ? الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ?، مَنْ اعتُدِيَ عليه فكظم غيظه، ثم تصدق على المسيء الظلوم بمحو أثر الذنب، وهضم النفس بتجاوزه عن الحق، ولا شك أنها حالة أرفع رتبة من مجرد كظم الغيظ ففي الكلا ترقٍ من الأدني للأعلى، ولا شك أنها الغاية في الإحسان.

 

أرأيت لم قال الله تعالى بعد ذكره لتلك الصفات: ? وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ?؟


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook