فضل إحياء السنن المهجورة

الكاتب: المدير -
فضل إحياء السنن المهجورة
"فضل إحياء السنن المهجورة

 

إنَّ الحمد لله نَحمدُه، ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن اهتدى بهَدْيه واقتفى أثرَه إلى يوم الدين.




وبعد:

فقد قال الله جلَّ جلاله في مُحكَم تنزيله: ? وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ? [النور: 54]، وهذه الآية تُغنينا عن جميع الأحاديثِ الضَّعيفة التي ورَدتْ في مسألة إحياء السُّنن المهجورةِ، فطاعتُه صلَّى الله عليه وسلم والعمَل بسنَّته هو سبَبُ الهدايةِ والصَّلاح في الدنيا والآخِرة، وهو سبَبٌ في نُصرة الأمَّة، والشَّاهدُ الآية التي تلَتْها في قوله جلَّ جلاله: ? وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ? [النور: 55].




وقد ورَد في تَفسير هذه الآية أنَّه: كان المسْلِمون واثقين بالأمن، ولكنَّ الله قدَّم على وَعْدِهم بالأمن أنْ وَعَدَهم بالاستخلاف في الأرض، وتمكينِ الدِّين والشَّريعة فيهم؛ تنبيهًا لهم بأنَّ سنَّةَ الله أنَّه لا تأمن أمَّةٌ بأسَ غيرها حتى تكون قويَّةً مَكينة مُهيمِنةً على أصقاعها؛ ففي الوعْدِ بالاستخلاف، والتمكين، وتَبديل الخوف أمنًا: إيماءٌ إلى التهيُّؤ لتحصيل أسبابه، مع ضمانِ التوفيق لهم والنَّجاحِ إنْ هم أخَذوا في ذلك، وأنَّ مِلاك ذلك هو طاعةُ الله والرسول صلى الله عليه وسلم ? وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ? [النور: 54]، وإذا حَلَّ الاهتداءُ في النفوس، نشأَتِ الصَّالحاتُ، فأقبلَتْ مسبباتها تَنهالُ على الأمَّة[1].

 

فطوبى لِمن اقتدى بالنَّبيِّ الأكرم صلى الله عليه وسلم وأحيا سنَّتَه، وذكَّر بها وحثَّ عليها، وعرَّف بها كلَّ مَن جهلها؛ ففي تعلُّمها وتعليمها منافعُ للناس، وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ((ينقطِعُ عمل المرءِ بعده إلَّا مِن ثلاثٍ: علمٍ علَّمه فعُمِل به بعده، وصدقةٍ مَوقوفة يَجري عليه أجرُها، وولدٍ صالح يَدعو له))[2]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن دلَّ على خيرٍ، فله مثلُ أجرِ فاعله))[3].

 

وقد جاء الأمرُ الإلهيُّ مِن قَبل يَدعو هذه الأمَّةَ إلى فِعل الخير، فقال جلَّ جلاله: ? وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ? [آل عمران: 104].




[1] التحرير والتنوير (تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد)؛ محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)، ص 282، الناشر: الدار التونسية للنشر، تونس، سنة النشر: 1984 هـ.

[2] حديث صحيح؛ أخرجه مسلم (5/ 73) وكذا البخاري في الأدب المفرد (38) وأبو داود (2880) والنسائي (2/ 129) والترمذي (1/ 359) والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 95) والبيهقي (6/ 278) وأحمد (2/ 372) من طرق عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال... فذكَرَه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، مصدر تخريج الحديث: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل؛ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 2، سنة 1405 هـ/ 1985 هـ.

[3] حديث صحيح؛ رواه مسلم وأبو داود والترمذي، صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب؛ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420هـ)، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة: الخامسة.


"
شارك المقالة:
8 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook