فضل الشهادة والتضحية في سبيل الله

الكاتب: المدير -
فضل الشهادة والتضحية في سبيل الله
"فضل الشهادة والتضحية في سبيل الله

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

 

فإن الله تعالى قد عرض على المؤمنين عرضًا لا يغفل عنه إلا خاسر، فقد عرض عليهم أن يقدموا أعز ما يملكون وهو حياتهم وأرواحهم فداءً للدين وأرض المسلمين، ثم هو يجزل لهم - سبحانه وتعالى - الثواب أضعافًا مضاعفة، قال الله تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [التوبة: 111].

 

وفضل الشهادة في سبيل الله تعالى كبير، وقد بين الإسلام ذلك في مواضع:

عند الموت: أن الشهيد لا يشعر بألم إلا كالقرصة؛ والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: « ما يجدُ الشهيد من مسِّ القتل، إلا كما يجد أحدُكم من القرصةِ ».

 

أما في الآخرة:

1- فقد رفع الله تعالى عنهم العذاب والفتنة في القبر لما يرونه من أهوال في أرض المعركة قبل الشهادة وصبرهم وثباتهم فكان لهم جزاء عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رجلًا قال: يا رسول الله! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: « كفي ببارقة السيوف على رأسه فتنة».

 

2- يكرمه الله برائحة ذكية تميزه يوم القيامة؛ فعن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ الله صلى اللهم عليه وسلم: « ما من مكلوم يُكلمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمُه يدمَى، اللون لون دم، والريحُ ريح مسكٍ».

 

3- نفي الله تعالى عنهم صفة الموت، بل أثبت أنهم أحياء عند ربهم يرزقون؛ قال تعالى: ? وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ? [آل عمران: 169].

 

4- وقد رفع قدرهم في مكانة عالية يتمنى المؤمن الوصول إليها قال الله تعالى: ? وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ? [النساء: 69]، فأي رفقة أحسن من ذلك والكثير من الفضائل التي لا تعد ولا تحصى.

 

لكن هناك سؤال يطرح نفسه دائمًا، وهو: من هو الشهيد؟ وهل شهيد الوطن شهيد؟




الشهيد لابد من أن يتوفر فيه أمور:

أولها: الإخلاص الذي هو شرط صحةٍ وقبولٍ لأي عمل، وهذا معلوم للقاصي والداني، ولا يجهله أحدٌ ففي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إنَّما الأعمال بالنيات، وإنَّما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إلي». [صحيح البخاري].

 

ثم لابد من شروطٍ أخرى كأن يكون مقبلًا في سبيل الله غير مدبرٍ وغير.. ذلك.

 

ولكن النية هي الأهم في هذا الأمر وكلِّ أمرٍ، لذلك نرى تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم عليها، ففي الحديث: سأل أعرابيٌّ النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر ويقاتل ليرى مكانُه في سبيل الله؟ فقال: « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، وحديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة.. مقاتل ولكن قاتل ليقال جريء وشجاع وقد قيل في الدنيا فيؤمر ويسحب على وجهه ويلقى في النار.

 

ومن هنا نستطيع أن نجيب على السؤال الثاني وهو: من مات دفاعًا عن الوطن هل هو شهيد؟

إن المسلم وغير المسلم يقاتل ويدافع عن وطنه، لكن الفرق بين المسلم والكافر - كما ذكرنا - هي النية وكون المسلم يعلم أن الدين جاء للحفاظ على الكليات الخمس؛ وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال.. وأن موته فداء لها شهادة، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: جاء رجل إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: « لا تعطه مالك»، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: « قاتله »، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: « فأنت شهيد »، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: « هو في النار»؛ رواه مسلم.

 

هنيئًا لمن نال الشهادة في سبيل الله تعالى ودفاعًا عن نفسه وعرضه وماله. نسأل الله تعالى أن يجمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفردوس الأعلى، إنه ولي ذلك وهو القادر عليه.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook