فضل العلم والفقه في الدين (فوائد من مصنفات السعدي)

الكاتب: المدير -
فضل العلم والفقه في الدين (فوائد من مصنفات السعدي)
"فضل العلم والفقه في الدين
(فوائد من مصنفات السعدي)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فهذه فوائد عن فضل العلم والفقه في الدين، منتقاة من مصنفات العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، أسأل الله الكريم أن ينفعني وجميع القُرَّاء بها.

 

فضل العلم:

العلم يقصر التعبير عن كنهه وفضله، وعلو مرتبته، ويكفي في هذا أن جميع الأقوال والأفعال والإرادات متوقفة في صحتها وفسادها وكمالها ونقصها وفي جميع صفاتها على العلم. ما حَكَمَ به العلم من ذلك فهو كما قال، وإن العلم نور للصدور وحياة للقلوب، به يُعرَف الله، وبه يُعبد، وبه يُعرَف الحلال من الحرام، والطيِّب من الخبيث، وبه يُميَّز بين الأبرار والفُجَّار، وأهل الجنة وأهل النار.

 

والعلم يُقوِّم ما اعوجَّ من الصفات، ويكمل ما نقص من الكمالات، ويسد الخلل، ويصلح العمل، وبه صلاح الدين والدنيا، وبضده فساد ذلك ونقصه. العلم ميراث الرسول، والعلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا إلا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، ولولا العلم لكان الناس كالبهائم، والحاجة إلى العلم أعظم من الحاجة إلى الطعام والشراب.

 

فوائد الاشتغال في الفقه في الدين:

الاشتغال في الفقه في الدين فيه فوائد عظيمة لا يشاركه فيها شيء.

 

منها: أنه من أكبر القرب التي يتقرب بها إلى رب العالمين، وينال بها رضاه ويدرك بها ثوابه، وقد فضله أكثر العلماء على كل العبادات، فكيف عند أشد الحاجات إليه.

 

ومنها: أن من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا- طريقًا حسيًّا أو معنويًّا- سلك الله به وسهَّل له طريقًا إلى الجنة.

 

ومنها: أن من يرد الله به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدين، فمن أعظم علامات الخير للعبد، وأن الله أراد فلاحه وسعادته، أن يرزقه السعي في تحصيله ويعلمه إياه.

 

ومنها: أنه ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، فليستقل العبد منه أو يستكثر، فله من إرث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن النيابة عنه بحسب حاله.

 

ومنها: أن جميع الأمور الدينية والدنيوية توزن بميزان العلم، فيُبين العلم مراتبها ودرجاتها في الصحة والكمال وضدها، والحق والصدق وضده، وفي جميع أوصاف الأشياء، فكل شيء مضطر إليه.

 

ومنها: عموم نفعه، وشمول ثمرته، فالاشتغال به خير نفسه، وحصوله في القلب وفقهه خير آخر؛ لأنه يُخرِج القلب من دائرة الجهل إلى دائرة العلم، وهو كالنور بين يدي العبد يعرف به أحوال نفسه وصفات ظاهره وباطنه.

 

ثم من حيث تعديه إلى الغير، فنفس تعليمه للمسترشدين وإلقاء الدروس على الطالبين والنظر في فتاوى المستفتين.

 

ثم كل من انتفع به في نفسه، ونفع به غيره بسببك، فهو حسنات جارية لك حيًّا وميتًا.

 

العلوم قسمان:

العلوم قسمان: علوم نافعة تزكي النفوس، وتهذب الأخلاق، وتصلح العقائد، وتكون بها الأعمال صالحة مثمرة للخيرات، وهي العلوم الشرعية، وما يتبعها مما يعين عليها من علوم العربية.

 

والنوع الثاني: علوم لا يقصد بها تهذيب الأخلاق، وإصلاح العقائد والأعمال، وإنما يقصد بها المنافع الدنيوية فقط، فهذه صناعة من الصناعات، وتتفاوت بتفاوت منافعها الدنيوية، فإن قُصد بها الخير، وبُنيت على الإيمان والدين، صارت علومًا دنيوية دينية، وإن لم يقصد بها الدين، صارت علومًا دنيوية محضة، لا غاية شريفة لها، بل غاياتها دنية ناقصة جدًّا، فانية، وربما ضرَّت أهلها من وجهين:

أحدهما: قد تكون سببًا لشقائهم الدنيوي، وهلاكهم، وحلول المثلات بهم، كما هو مشاهد في هذه الأوقات؛ حيث صار ضرر العلوم التي أحدثت المخترعات والأسلحة الفتَّاكة شرًّا عظيمًا على أهلها وغيرهم.

 

والثاني: أن أهلها يحدث لهم الزهو والكبر والإعجاب بها، وجعلها هي الغاية المقصودة من كل شيء؛ فيحتقرون غيرهم، وتأتيهم علوم الرسل التي هي العلوم النافعة فيدفعونها ويتكبرون عنها، فرحين بعلومهم التي تميزوا بها عن كثير من الناس، فهؤلاء ينطبق عليهم أتم الانطباق قوله تعالى: ? فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ?[غافر: 83]، فنعوذ بالله من علم لا ينفع.

 

أنواع العلوم الشرعية:

العلوم الشرعية نوعان: مقاصد؛ وهي علم الكتاب والسنة.

 

ووسائل إليها، مثل: علوم العربية بأنواعها، فإن معرفة الكتاب والسنة وعلومهما تتوقف أو يتوقف أكثرها على معرفة علوم العربية، ولا تتم معرفتهما إلا بها، فيكون الاشتغال بعلوم العربية لهذا الغرض تابعًا للعلوم الشرعية.

 

العلم النافع وعلامته:

أما العلم النافع: فهو العلم المزكي للقلوب والأرواح، المثمر لسعادة الدارين، وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث وتفسير وفقه، وما يعين على ذلك من علوم العربية.

 

والعلوم النافعة هي العلوم الشرعية، وما أعان عليها من علوم العربية بأنواعها، ومن العلوم الشرعية تعلم الفنون المعينة على الدين، وعلى قوة المسلمين، وعلى الاستعداد للأعداء للمقاومة والمدافعة، فإنها داخلة في الجهاد في سبيل الله، فكل أمرٍ أمرَ به الشارع، وهو يتوقف على أمور كانت مأمورًا بها، والله أعلم.

 

• منن الله على العباد كثيرة، وأفضل ما منَّ الله على عبده به هو: العلم النافع.

 

• وعلامة كون العلم نافعًا...أنه يزيل عن القلب شيئين، وهما: الشبهات، والشهوات؛ فالشبهات تورث الشك، والشهوات تورث درن القلب وقسوته، وتثبط البدن عن الطاعات.

 

وأن يجلب للعبد في مقابلتهما شيئين، وهما: اليقين الذي هو ضد الشكوك، والإيمان التام الموصل للعبد لكل مطلوب، المثمر للأعمال الصالحة، الذي هو ضد الشهوات، فكلما ازداد الإنسان من العلم النافع، حصل له كمال اليقين، وكمال الإرادة، ولا تتم سعادة العبد إلا باجتماع هذين الأمرين، وبهما تنال الإمامة في الدين، قال تعالى: ? وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ?[السجدة: 24].

 

العلم شجرة تثمر كل قول حسن، وعمل صالح، والجهل شجرة تثمر كل قول وعمل خبيث، وإذا كان العلم بهذه المثابة فينبغي للإنسان أن يحرص كل الحرص، ويجتهد في تحصيله، وأن يديم الاستعانة بالله في تحصيله، ويبدأ بالأهم فالأهم منه.

 

• يقول كثير من الناس: هذا وقت العلم والمعارف والرقي، ومقصودهم بهذا الإعراض عن الماضي وعن علوم الدين والتزهيد فيها، وقد صدقوا من جهة وكذبوا من جهات أُخَر؛ قد صدقوا أنه وقت ترقَّتْ فيه علوم الصناعات والمخترعات وما يرجع إلى الماديات والطبيعيات، وقد كذبوا أفظع الكذب حيث حصروا العلم بهذا النوع ولم يعلموا أن العلم الحقيقي النافع بما جاء به الكتاب والسنة الكفيل بكل خير ديني ودنيوي وأخروي.

 

والعلم النافع من علوم الصناعات والمخترعات داخل في ضمن هذا، بل العلم الديني هو الذي يُصيِّر العلوم الطبيعية والصناعية نافعة نفعًا صحيحًا، وهو الذي يُوجِّهها إلى نفع العلوم الإنسانية ويمنعها من التهوُّر المهلك، ولهذا نقول: وقد كذبوا أيضًا من جهة أن هذه العلوم التي افتخروا بها لم يوجهوها التوجيه النافع، بل استعملوها فيما يضر الخلق في الإهلاك والإفناء والتدمير، فهي من أعظم النعم ولكنها باستعمالهم إياها كانت من أكبر النكبات والنقم.

 

وقد صدقوا أنه زمان ترقي الماديات الجافة، وقد كذبوا في إطلاقهم الترقي، فيظن الظان أنه ترقٍّ في كل شيء، إنما ترقٍّ في الصناعات والمخترعات لا في الأخلاق الفاضلة والديانات، فلا ينفع الترقي في الماديات إذا هبطت الأخلاق التي عليها المدار في كل شيء، وهي التي تصلح الأشياء ولا تصلح الأمور بدونها كما هو مشاهد محسوس، فأي ترقي صيَّر أهله بمنزلة السباع الضاربة، دأبها الظلم والفتك والاستعمار للأمم الضعيفة وسلبها حقوقها؟

 

فالترقي الصحيح الذي هو من آثار الدين، من آثاره: العدل، والرحمة، والوفاء بالحقوق، والحث على كل خير، والتحذير من كل شر، هذا هو الترقي الذي لم يشموا له رائحة ولا خطر بقلوبهم، وكيف يخطر بقلوبهم وقلوبهم ملأى بالهلع، والجشع، والزهو، والكبر، والغرور، ومن كل خلق رذيل.

 

وقد كذبوا أيضًا في زعمهم أن العلوم العصرية والفنون الاختراعية النافعة هم الذين ابتدؤها، وأن الشريعة الإسلامية لم تهدِ إليها ولم ترشد إلى أصولها. وهذا بَهْتٌ عظيم ومكابرة يعرفها من له أدنى نظر في الدين الإسلامي، وكيف أصَّل للعباد أصولًا عظيمة نافعة بها صلاح دنياهم، كما أصَّل لهم أصولًا نافعة فيها صلاح دينهم.

 

فنسأل الله أن يرزقنا العلم الصحيح المؤيد بالعقل والنقل والفطرة، وهو العلم النافع الذي يعرفه العبد من جميع نواحيه، وهو العلم الذي يربط الفروع بأصولها، ويرد الأسباب وآثارها ونتائجها إلى مسببها، وإلى الذي جعلها كذلك، وهو العلم الذي لا ينقطع صاحبه بالمخلوق عن خالقه، وبالآثار عن مؤثرها، بالحكم والأسرار والنظامات العجيبة عن محكمها ومنظمها ومبدعها.

 

هذا العلم هو الذي يثمر اليقين، وتحصل به الطمأنينة، وتتم به السعادة والفلاح، ويثمر الأخلاق الجميلة والأعمال الصالحة المُصلحة للدين والدنيا.

 

الإخلاص في طلب العلم وتعليمه:

يتعين على أهل العلم من المعلمين والمتعلمين أن يجعلوا أساس أمرهم، الذي يبنون عليه حركاتهم وسكناتهم الإخلاص الكامل والتقرب إلى الله بهذه العبادة، التي هي أجل العبادات وأكملها وأنفعها وأعمها، ويتفقدوا هذا الأصل الجليل في كل دقيق من أمرهم وجليل.

 

والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين...فإن التعصب مُذهب للإخلاص مزيل لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائق، فاتح لأبواب الخصام والحقد. كما أن الإنصاف هو زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح.

 

آداب المُعلِّم:

وعلى المعلم أن ينظر إلى ذهن المتعلم وقوة استعداده أو ضعفه فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله، فإن هذا من عدم النصح، فإن القليل الذي يفهمه ويعقله خيرٌ من الكثير الذي هو عرضة لعدم الفهم والنسيان.

 

وعلى المعلم النصح للمتعلم بكل ما يقدر عليه من التعليم والصبر على عدم إدراكه، وعلى عدم أدبه وجفائه، مع شدة حرصه على ما يقومه ويحسن أدبه؛ لأن المتعلم له حق على المعلم حيث أقبل على العلم الذي ينفعه وينفع الناس..فهو الولد الحقيقي للمعلم، الوارث له؛ قال تعالى:? فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ?[مريم: 5، 6] والمراد وراثة العلم والحكمة، فالمعلم مثاب مأجور على نفس تعليمه سواء فهم أو لم يفهم، فإذا فهم ما علمه وانتفع بنفسه ونفع غيره كان أجره جاريًا للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلًا متصلًا، وهذه تجارة بمثلها يتنافس الموفقون.

 

وليرغب المتعلم بكل طريق ولا يُملّه باشتغاله بما يعسر على فهمه من أنواع العلوم ومفرداتها...وينبغي سلوك الطريق النافع عند البحث تعلمًا وتعليمًا، فإذا شرع المعلم في مسألة وضَّحها وأوصلها إلى أفهام المتعلمين بكل ما يقدر عليه من التعبير وضرب الأمثال والتصوير والتحرير، ثم لا ينتقل منها إلى غيرها قبل تحققها وتفهيمها للمتعلمين، ولا يدع المتعلمين يخرجون من الموضوع الذي لم يتم تقريره إلى موضوع آخر حتى يُحكِموه ويفهموه، فإن الخروج من الموضوع إلى غيره قبل الانتهاء منه يشوش الذهن ويحرم الفائدة ويخلط المسائل بعضها ببعض.

 

وينبغي تعاهد محفوظات المتعلمين ومعلوماتهم بالإعادة والامتحان والحث على المذاكرة والمراجعة وتكرار الدرس.

 

ومن أعظم ما يجب على المعلمين أن يقولوا لما لا يعلمونه: الله ورسوله أعلم. وليس هذا بناقص لأقدارهم، بل هذا مما يزيد قدرهم، ويستدل به على دينهم وتحريهم للصواب.

 

وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة.

منها: أن هذا هو الواجب عليه.

 

ومنها: أنه إذا توقف وقال: لا أعلم، فما أسرع ما يأتيه علم، ذلك إما من مراجعته أو مراجعة غيره.

 

ومنها: أنه إذا توقف عما لا يعرف كان دليلًا على ثقته وإتقانه فيما يجزم به من المسائل، كما أن من عرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم كان ذلك داعيًا للريب في كل ما يتكلم به، حتى في الأمور الواضحة.

 

آداب المُتعلَّم:

ويتعين البداءة بالأهم فالأهم من العلوم الشرعية وما يعين عليها من علوم العربية...وينبغي أن يسلك أقرب طريق يوصل إلى المطلوب الذي قصده، وأن ينتقي من مصنفات الفن الذي يشتغل فيه أحسنها وأوضحها وأكثرها فائدة.

 

وعلى المتعلم أن يوقر معلمه ويتأدب معه حسب ما يقدر عليه لما له من الحق...وإذا كان من أحسن إلى الإنسان بهدية مالية ينتفع بها، ثم تذهب وتزول، له حق كبير على المحسن إليه، فما الظن بهدايا العلم النافع الكثيرة المتنوعة، الباقي نفعها ما دام العبد حيًّا وبعد مماته. ولا يخرج عن إشارته وإرشاده وليجلس بين يديه متأدبًا ويظهر غاية حاجته إلى علمه، ويدعو له حاضرًا غائبًا.

 

وإذا أتحفه بفائدة وتوضيح لعلم فلا يظهر له أنه قد عرفه قبل ذلك وإن كان عارفًا له، بل يصغي إليه إصغاء المتطلب بشدة إلى الفائدة، هذا فيما يعرفه فكيف بما لا يعرفه؟

وإذا أخطأ المعلم في شيء فلينبهه برفق ولطف بحسب المقام، ولا يقول له أخطأت أو ليس الأمر كما تقول، بل يأتي بعبارة لطيفة يدرك بها المعلم خطأه من دون أن يتشوش قلبه...فإن الرد الذي يصحبه سوء الأدب وانزعاج القلب يمنع من تصور الصواب ومن قصده.

 

وليحذر من طلب العلم للأغراض الفاسدة والمقاصد السيئة، من المباهاة والمماراة والرياء والسمعة...فليست هذه حال أهل العلم الذين هم أهله في الحقيقة، ومن طلب العلم واستعمله في أغراضه السيئة أو رياء أو سمعة فليس له في الآخرة من خلاق.

 

يتعين على طالب العلم أن يسعى بجهده لتحصيل ما يحتاجه من الفهم، وتشتد إليه ضرورته، مبتدئًا بالأهم فالأهم، قاصدًا بذلك وجه الله، يعتقد أن درسه ومدارسته، وبحثه ومباحثته، ونظره ومناظرته، وتعلمه وتعليمه، طريق يوصله إلى ربه، ويحتسب به ثوابه، ويخرج به نفسه وغيره من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ومن تبعة الإعراض عن الواجب والمستحب إلى القيام بهما.

 

وأن يعلم أن العلم المشروع هو ميراث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فليستكثر منه، لتتحقق الوراثة النبوية.

 

من أعظم ما يتعين على أهل العلم الاتصاف بما يدعو إليه العلم من الأخلاق والأعمال...فهم أحق الناس بالاتصاف بالأخلاق الجميلة والتخلي من كل خلق رذيل، وهم أولى الناس بالقيام بالواجبات الظاهرة والباطنة وترك المحرمات.

 

العمل بما يدعو إليه العلم:

كان السلف يستعينون بالعلم على العمل، فإن عمل به استقر ودام ونمى وكثرت بركته، وإن ترك العمل به ذهب أو عدمت بركته، فروح العلم وحياته وقوامه إنما هو بالقيام به عملًا وتخلقًا وتعليمًا ونصحًا.

 

فمن آداب العالم والمتعلم النصح وبث العلوم النافعة بحسب الإمكان، حتى لو تعلم الإنسان مسألة وبثها كان ذلك من بركة العلم، ولأن ثمرات العلم أن يأخذه الناس عنك، فمن شح بعلمه مات علمه بموته، وربما نسيه وهو حي، كما أن من بث علمه كان له حياة ثانية وحفظًا لما علمه وجازاه الله بحسب عمله.

 

تصور المسائل وإدراك ما بنيت عليه من الدليل والتعليل:

وأن يجتهد ويحرص في كل مسألة من مسائل الدين والأحكام على تصورها، وتحريرها وتفصيلها، وحدها، وتفسيرها، ثم يسعى في إدراك ما بنيت عليه من الدليل والتعليل الراجح لمعاني الكتاب والسنة وأصولهما. فإن العلم الحقيقي هو الجمع بين هذين الأمرين، والتحقق بهذين الأصلين بحسب القدرة والاستطاعة، فإذا فعل ذلك وقصد ترجيح ما قام عليه الدليل من الأقوال المختلفة، فقد وفق بسلوك طريق العلم الذي من سلكه سلكَ الله به طريقًا إلى الجنة، وكان سعيه مشكورًا، وخطؤه مغفورًا، وثوابه مضاعفًا، وأجره موفورًا.

 

المراجع: كتب الشيخ التي تمَّ الرجوع إليها:

• فتح الرحيم الملك العلام.

• المختارات الجليلة من المسائل الفقهية.

• الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة.

• بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار.

• القواعد والأصول الجامعة.

• القواعد الفقهية.

• رسالة في آداب المُعلِّم والمتَعلِّم.

• الدلائل القرآنية.

• مجموع الفوائد واقتناص الأوابد.


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook