فوائد من عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم

الكاتب: المدير -
فوائد من عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم
"فوائد من عدّة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فمن مؤلفات العلامة ابن القيم رحمه الله، كتابه الجيد النافع عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين تكلم فيه عن أمرين لا يستغني عنهما المسلم في حياته، وهما: الصبر، والشكر، والكتاب مليء بالفوائد المتنوعة، وقد يسَّر الله الكريم فاخترتُ بعضًا منها، وهي فوائد مختصرة لا تتجاوز بضعة أسطر، أسأل الله الكريم أن ينفعني والجميع بها.




من مقدمة المؤلف:

* الله سبحانه جعل الصبر جوادًا لا يكبو، وصارمًا لا ينبو، وجندًا غالبًا لا يهزم، وحصنًا حصينًا لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان.

 

* النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال، بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد.

 

* لما كان الإيمان نصفين: نصف صبر ونصف شكر، كان حقيقًا على من نصح نفسه وأحب نجاتها وآثر سعادتها ألَّا يهمل هذين الأصلين العظيمين، ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين، وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين، ليجعله يوم لقائه مع خير الفريقين.

 

معنى الصبر:

الصبر حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب. فالصبر: مصارعة باعث العقل والدين لباعث الهوى والنفس،وحقيقته: خلق فاضل من أخلاق النفس، تمتنع به من فعل لا يحسن ولا يجمل.

 

أقسام الصبر:

* الصبر...ثلاثة أقسام: صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها، وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها، وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها.

 

* هذه الثلاثة هي التي وصى بها لقمان لابنه في قوله: ? يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ? [لقمان: 17] فأمرُه بالمعروف يتناول فعله بنفسه وأمرَ غيره به، وكذاك نهيه عن المنكر.

 

تفاوت درجات الصبر:

* الصبر نوعان: اختياري، واضطراري، والاختياري أكمل من الاضطراري؛ فإن الاضطراري يشترك فيه الناس، ويتأتى ممن لا يتأتى منه الصبر اختيارًا؛ ولذلك كان صبر يوسف الصديق صلى الله عليه وسلم عن مطاوعة امرأة العزيز، وصبره على ما ناله من ذلك من الحبس والمكروه، أعظم من صبره على ما ناله من إخوته لما ألقوه في الجُبِّ وفرقوا بينه وبين أبيه وباعوه بيع العبيد.

 

* الصبر المتعلق بالتكليف- وهو الأمر والنهي- أفضل من الصبر على مجرد القدر؛ فإن هذا الصبر يأتي به البرّ والفاجر، والمؤمن والكافر، فلا بد لكل واحد من الصبر على القدر اختيارًا أو اضطرارًا، وأما الصبر على الأوامر والنواهي فصبر أتباع الرسل.

 

صبر الكرام:

* كلُّ أحد لا بد أن يصبر على بعض ما يكره إما اختيارًا وإما اضطرارًا، فالكريم يصبر اختيارًا؛ لعلمه بحسن عاقبة الصبر، وأنه يحمد عليه ويُذم على الجزع، وأنه إن لم يصبر لم يرُدّ الجزعُ عليه فائتًا، ولم ينزع عنه مكروهًا، وأن المقدور لا حيلة في دفعه، وما لم يقدر لا حيلة في تحصيله، فالجزع خوف محض ضرُّه أقرب من نفعه.

 

* الكريم ينظر إلى المصيبة، فإن رأى الجزع يردُّها ويدفعها فهذا قد ينفعه الجزع، وإن كان الجزع لا ينفعه فإنه يجعل المصيبة مصيبتين.

 

أمور تعين على الصبر:

* الصبر وإن كان شاقًّا كريهًا على النفوس فتحصيله ممكن، وهو يتكون من مفردين: العلم والعمل، فمنهما تُركب جميع الأدوية التي تُداوى بها القلوب والأبدان، فلا بدَّ من جزء علمي وجزء عملي، فمنهما يركب هذا الدواء الذي هو أنفع الأدوية.

 

* فأما الجزء العلمي فهو إدراك ما في المأمور من الخير والنفع واللذة والكمال، وإدراك ما في المحظور من الشرِّ والضرِّ والنقص، فإذا أدرك هذين العلمين كما ينبغي أضاف إليهما العزيمة الصادقة والهمة العالية والنخوة والمروءة الإنسانية، وضم هذا الجزء إلى هذا الجزء، ومتى فعل ذلك حصل له الصبر وهانت عليه المشقة وحَلَت له مرارته.

 

الإنسان لا يستغني عن الصبر في حال من الأحوال:

* ما دام قلم التكليف جاريًا عليه لا يستغني عن الصبر...فإنه بين أمر يجب امتثاله وتنفيذه، ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه، وقدر يجب عليه الصبر عليه اتفاقًا، ونعمة يجب عليه شكر المنعم عليها، وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر لازم له إلى الممات.

 

* الطاعة العبد محتاج إلى الصبر عليها...قبل الشروع فيها بتصحيح النية والإخلاص، وتجنب دواعي الرياء والسمعة، وإلى الصبر حال العمل فيلازم الصبر عن دواعي التقصير فيه والتفريط، وإلى الصبر بعد الفراغ من العمل بأن يصبر نفسه عن الإتيان بما يبطله، وأن يصبر عن رؤيتها والعجب بها والتكبر والتعاظم بها، وأن يصبر عن نقلها عن ديوان السر إلى ديوان العلانية.

 

* الصبر عن المعاصي....أعظم ما يعين عليه قطع المألوفات.

 

* ما يلقى العبد... ما لا صنع لآدمي فيه، فله أربعة مقامات:

أحدها: مقام العجز وهو مقام الجزع والشكوى والتسخط، وهذا لا يفعله إلا أقل الناس عقلًا ودينًا.

المقام الثاني: مقام الصبر.

المقام الثالث: مقام الرضى.

المقام الرابع: مقام الشكر.

 

* ما أصابه من قبل الناس فله فيه هذه المقامات، وتنضاف إليها أربعة أخر: مقام العفو والصفح، ومقام سلامة القلب من إرادة التشفي والانتقام وفراغه من ألم مطالعة الجناية كل وقت وضيقه بها. ومقام شهود القدر وأنه كان ظالمًا بإيصال هذا الأذى إليك، فالذي قدره عليك وأجراه على يد هذا الظالم ليس بظالم، ومقام الإحسان إلى المسيء ومقابلة إساءته بإحسانك، وفي هذا المقام من الفوائد...ما لا يعلمه إلا الله.

 

أشق الصبر على النفوس:

* مشقة الصبر بحسب قوة الداعي إلى الفعل وسهولته على العبد، فإذا اجتمع في الفعل هذان الأمران كان الصبر عنه أشق شيء على الصابر، وإن فُقدا معًا سهُل الصبر عنه، وإن وجد أحدهما وفُقد الآخر سهُل الصبر من وجه وصعُب من وجه.

 

* من اشتد عليه داعيه إلى ذلك وسهل عليه فعله، فصبره عنه أشق شيء عليه؛ ولهذا كان صبر السلطان على الظلم، وصبر الشاب على الفاحشة، وصبر الغني عن تناول اللذات والشهوات عند الله بمكان.

 

* استحق السبعة المذكورون في الحديث أن يظلهم الله في ظل عرشه لكمال صبرهم ومشقته.

 

* عقوبة الشيخ الزاني والملك الكذاب والفقير المختال أشد العقوبة لسهولة الصبر عن هذه المحرمات عليهم لضعف دواعيها في حقهم، فكان تركهم الصبر عنها دليلًا عن تمردهم على الله وعتوهم عليه.

 

* الصبر عن معاصي اللسان والفرج من أصعب أنواع الصبر لشدة الداعي إليهما وسهولتهما، فإن معاصي اللسان فاكهة الإنسان؛ كالنميمة، والغيبة، والكذب، والمراء، والثناء على النفس تعريضًا وتصريحًا، وحكاية كلام الناس، والطعن على من يبغضه، ومدح من يحبه ونحو ذلك.

 

حقيقة الشكر وماهيته:

قال في الصحاح: الشكر الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف، يقال: شكرته، وشكرت له، وباللام أفصح.

 

أركان الشكر:

شكر العبد يدور على ثلاثة أركان، لا يكون شكورًا إلا بمجموعها:

إحداها: اعترافه بنعمة الله عليه.

والثاني: الثناء عليه بها.

والثالث: الاستعانة بها على مرضاته.

 

الفرق بين الشاكر والشكور:

قيل: الشاكر الذي يشكر على العطاء، والشكور الذي يشكر على البلاء.

 

الصبر والشكر:

إذا عرف أن الغنى والفقر والبلاء والعافية فتنة وابتلاء من الله لعبده يمتحن بها صبره وشكره، عُلم أن الصبر والشكر مطيتان للإيمان لا يُحمل إلا عليهما، ولا بد لكل مؤمن منهما، وكل منهما في موضعه أفضل، فالصبر في موطن الصبر أفضل، والشكر في مواطن الشكر أفضل.

 

اختلاف الناس في الغني الشاكر والفقير الصابر أيهما أفضل؟

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه المسألة، فقال: قد تنازع كثير من المتأخرين في الغني الشاكر والفقير الصابر أيهما أفضل، فرجح هذا طائفة من العلماء والعباد، ورجح هذا طائفة من العلماء والعباد، وحكي في ذلك عن الإمام أحمد روايتان، وأما الصحابة والتابعون فلم ينقل عنهم تفضيل أحد الصنفين على الآخر، وقد قالت طائفة ثالثة: ليس لأحدهما على الآخر فضيلة إلا بالتقوى، فأيهما كان أعظم إيمانًا وتقوى كان أفضل، فإن استويا في ذلك استويا في الفضيلة.

قال: وهذا أصحُّ الأقوال؛ لأن نصوص الكتاب والسنة إنما تُفضل بالإيمان والتقوى.

 

ذكر أمثلة تبين حقيقة الدنيا:

مثلت الدنيا بمنام، والعيش فيها بالحلم، والموت باليقظة.

ومثلت بمزرعة، والعمل فيها بالبذر، والحصاد يوم المعاد.

ومُثلت بحية ناعمة الملمس، حسنة اللون، وضربتها الموت.

ومُثلت بطعام مسموم، لذيذ الطعم، طيب الرائحة، من تناول منه قدر حاجته، كان فيه شفاؤه، ومن زاد على حاجته كان فيه حتفه.

 

ومثلت بامرأة من أقبح النساء قد انتقبت على عينين فتنت بهما الناس وهي تدعو الناس إلى منزلها فإذا أجابوها كشفت لهم عن منظرها وذبحتهم بسكاكينها، وألقتهم في الحفر، وقد سلطت على عشاقها تفعل بهم ذلك قديمًا وحديثًا، والعجب أن عشاقها يرون إخوانهم صرعى قد حلت بهم الآفات، وهم يتنازعون في مصارعهم، ? وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ? [إبراهيم: 45]، ويكفى في تمثيلها ما مثلها الله في كتابه فهو المثل المطبق عليها.

 

فوائد الصدقة:

في الصدقة فوائد ومنافع لا يحصيها إلا الله، فمنها:تقي مصارع السوء، وتدفع البلاء حتى أنها لتدفع عن الظالم، وتطفئ الخطيئة، وتحفظ المال، وتجلب الرزق، وتفرح القلب، وتوجب الثقة بالله، وحسن الظن به، وترغم الشيطان، وتزكي النفس وتنميها، وتُحببُ العبد إلى الله وإلى خلقه، وتستُر عليه كل عيب، وتزيد في العمر، وتستجلب أدعية الناس ومحبتهم، وتدفع عن صاحبها عذاب القبر، وتكون عليه ظلًّا يوم القيامة،وتشفع له عند الله، وتهون عليه شدائد الدنيا والآخرة، وتدعوه إلى سائر أعمال البر فلا تستعصي عليه.

 

الزهد:

* سئل الإمام أحمد عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون زاهدًا؟

قال: نعم، بشرط أن لا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت.

 

* سمعت شيخ الإسلام يقول: الزهد تركك ما لا ينفعك، والورع تركك ما قد يضرك.

 

* الزهد فراغ القلب من الدنيا، لا فراغ اليد منها.

 

* الزاهد أروح الناس بدنًا وقلبًا، فإن كان زهده وفراغه من الدنيا قوة له في إرادة الله والدار الآخرة، بحيث فرغ قلبه لله، وجعل حرصه على التقرب إليه، وشحه على وقته أن يضيع منه شيء في غير ما هو أرضى لله وأحب إليه- كان من أنعم الناس عيشًا، وأقرهم عينًا، وأطيبهم نفسًا، وأفرحهم قلبًا، فإن الرغبة في الدنيا تشتت القلب وتبدد الشمل، وتطيل الهم والغم والحزن، فهي عذاب حاضر يؤدي إلى عذاب منتظر أشد منه، وتفوت على العبد من النعم أضعاف ما يروم تحصيله بالرغبة في الدنيا.

 

من أسباب الهموم والغموم والأحزان:

تحصل الهموم والغموم والأحزان من جهتين:

أحدهما: الرغبة في الدنيا والحرص عليها.

الثاني: التقصير في أعمال البر والطاعة.

 

أمور مضادة للصبر ومنافية له وقادحة فيه:

لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله، والقلب عن التسخط، والجوارح عن اللطم وشق الثياب ونحوها، كان ما يضاده واقعًا على هذه الجملة.

فمنه الشكوى إلى المخلوق، فإذا شكا العبد ربه إلى مخلوق مثله، فقد شكا من يرحمه إلى من لا يرحمه.

 

وأما إخبار المخلوق بالحال، فإن كان للاستعانة بإرشاده أو معاونته والتوصل إلى زوال ضرره لم يقدح ذلك في الصبر؛ كإخبار المريض بشكاته، وإخبار المظلوم لمن ينتصر به بحاله، وإخبار المبتلى ببلائه لمن يرجو أن يكون فرجه على يديه.

 

ومما ينافي الصبر: شق الثياب عند المصيبة، ولطم الوجه، والضرب بإحدى اليدين على الأخرى، وحلق الشعر، والدعاء بالويل؛ ولهذا برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن صلق وحلق وخرق.

 

ولا ينافيه البكاء والحزن، قال تعالى عن يعقوب: ? وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ? [يوسف: 84].

ومما يقدح في الصبر: إظهار المصيبة والتحدث بها، وكتمانُها رأسُ الصبر.

 

ويضاد الصبر: الهلع، وهو: الجزع عند ورود المصيبة، والمنع عند ورود النعمة؛ قال تعالى: ? إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ? [المعارج: 19 - 21]، وهذا تفسير الهلوع، قال الجوهري: الهلع: أفحش الجزع.

 

دخول الصبر والشكر في صفات الرب جل جلاله وتسميته بالصبور والشكور، ولو لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به

* أما الصبر فقد أطلقه عليه أعرف الخلق به وأعظمهم تنزيهًا له بصيغة المبالغة، ففي الصحيحين من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبدالرحمن السلمي عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله عز وجل، يدعون له ولدًا وهو يعافيهم ويرزقهم)).

 

* أما تسميته سبحانه بالشكور...ففي القرآن تسميته شاكرًا، قال الله تعالى: ? وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ? [النساء: 147].

 

* وتسميته أيضًا شكورًا، قال الله تعالى: ? وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ? [التغابن: 17].

 

* فهو الشكور على الحقيقة؛ فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه.

 

* يشكر القليل من العمل والطاعة، ويشكر الحسنة بعشرة أمثالها إلى أضعاف مضاعفة.

 

* ويشكر عبده بأن يُثني عليه بين ملائكته وفي ملئه الأعلى، ويلقي له الشكر بين عباده ويشكره بفعله.

 

* ومن شكره سبحانه أنه لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ولو أنه مثقال ذرة.

 

* ومن شكره: أنه يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا، ويخفف به عنه يوم القيامة، فلا يضيع عليه ما يعمله من الإحسان وهو من أبغض خلقه إليه.

 

* ومن شكره أنه غفر للمرأة البغي بسقيها كلبًا كان قد جهده العطش حتى أكل الثرى، وغفر لآخر بتنحية غصن شوك عن طريق المسلمين، فهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه إلى نفسه، والمخلوق إنما يشكر من أحسن إليه.

 

* وأبلغ من ذلك أنه هو الذي أعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه وشكره عليه، بل شكره على قليله بالأضعاف المضاعفة التي لا نسبة لإحسان العبد إليها، فهو المحسن بإعطاء الإحسان وإعطاء الشكر، فمن أحق باسم الشكور منه سبحانه؟

 

* ومن شكره سبحانه أنه يُخرجُ العبد من النار بأدنى مثقال ذرة من خير، فلا يضيع عليه هذا القدر.

 

* ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطَّلها واتصف بضدها.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook