فواتح من الخواتيم

الكاتب: المدير -
فواتح من الخواتيم
"فواتح من الخواتيم

 

(كتاب الخواتيم للإمام ابن الجوزي البغدادي من كتبه الرائعة، ويقع في أربعين فصلًا، وقد وفقني الله لخدمته، والحمد لله.

وهذه فواتح منه بين يدي طباعته).

? ? ?


 

? ما انتفعَ آدمُ في بليّةِ (وعصى) بكمالِ (وعلَّم).

ولا ردَّ عنه عزُّ (اسجدوا).

وإنما خلّصَهُ ذُلُّ (ظلمنا).

? ? ?

 

? الدنيا دارُ فرقة، كم في جُرَعِ لذاتِها شَرْقة!

عاش فيها آدمُ باكياً.

وقام نوح نائِحاً.

وصار داود نادِباً.

وبات يعقوب للحبيب مُفارِقاً.

? ? ?

 

? كان بعضُ الأغنياء كثيرَ الشكرِ، ثم بطِرَ ونسِيَ، فما تغيرَتْ نعمتهُ، فقال: يا ربِّ: تبدلتْ طاعتي، وما تغيرَتْ نعمتي؟!

فهتفَ به هاتفٌ: لأيامِ الوصالِ عندنا حُرمةٌ، حفظناها وضيّعْتَها.

? ? ?

 

? إخواني:

تعالوا نُرقْ دمعَ تأسُّفنا، على قُبْحِ تخلُّفنا.

? ? ?

 

? يا سوقَ الأكلِ: أين أربابُ الصيامِ؟

يا فرشَ النومِ: أين حرَّاسُ الظلامِ؟

درستْ واللهِ المعالمُ، ووقعتِ الخيام.

قفْ بنا على الأطلالِ نخصّها بالسَّلامِ.

? ? ?

 

? يا سكرانَ الهوى:

لو استنشقتَ رياحَ الأسحار لأفاقَ قلبُك المخمُور.

لو تخايلتَ قُربَ الأحباب لأقمتَ المأتمَ على بُعْدِك.

? ? ?

 

? اجلسْ في ظلامِ الليلِ بين يدَي مالِكك، واستعملْ أخلاقَ الأطفالِ، فإنَّ الطفلَ إذا طلبَ مِنْ أبيه شيئاً فلم يعطهِ بكى عليه، وقلْ: يا مَنْ أعطى ومنَعَ.

? ? ?

 

? إذا هبَّتْ رياحُ الخوف قلقلتْ قلوبَ العارفين، فلم تتركْ ثمرةَ دمعٍ في فَننِ جفنٍ.

إذا نزل آبٌ في القلبِ سكنَ آذار في العين.

? ? ?

 

? شحمُ الـمُنى هُزالٌ.

وشرابُ الأملِ سرابٌ.

? ? ?

 

? يا أعجميَ الذِّهن:

رافقْ عربَ التفطُّن.

إلى متى مع الـمُتلوثين؟

متى تُضاف إلى النِّظاف؟

أنتَ مع تقصيرِك تأمنُ، وكانوا مع جدِّهم يخافون.

أنتَ على ذنوبِك تضحكُ، وكانوا مع طاعتِهم يبكون.

? ? ?

 

? قلوبُ القوم مملوءة بحُبّهِ [سبحانه].

فإنْ نطقُوا فبذكرهِ.

وإنْ تحرَّكوا فبأمرهِ.

وإنْ فرِحوا فلقُربهِ.

وإنْ ترِحوا فلعَتبهِ.

? ? ?

 

? لما عرفَ الصالحون قدرَ قيمة الحياة أماتوا فيها الهوى فعاشوا.

كان أحدُهم إذا قهرَ نفسَهُ بترك شهوةٍ أقبلَ يهتزُّ اهتزازَ الرامي قرْطَسَ[1].

انتهَبُوا بأكفِّ الجدِّ مِنَ الزمنِ ما نثرهُ زمنى البطالةِ.

? ? ?

 

? مَنْ عرفَ ما يطلبُ هانَ عليه ما يبذلُ.

? ? ?

 

? لو أشرفتَ على وادي الدُّجى لرأيتَ خيمَ القومِ على شواطئِ أنهارِ البكاء.

خلوا - واللهِ - بالحبيب، وطالَ الحديث.

? ? ?

 

? مَنْ لم يكن له مثلُ تقواهم، لم يعلمْ ما الذي أبكاهم.

مَنْ لم يشاهِدْ جمالَ يوسف، لم يعرفْ ما الذي آلَم قلبَ يعقوب.

? ? ?

 

? يا صبيانَ التوبةِ:

اصبروا وصابروا.

مكابدةُ الباديةِ تهونُ عند ذكْرِ مِنى.

أكبرُ مُعينٍ على طولِ الطريقِ نسيمُ دارِ الحبيب.

? ? ?

 

? ما يصبرُ القومُ عن مناجاةِ حبيبِهم لحظة.

ولا يتكلَّمون في غير رضاهُ بلفظة.

فإنْ سُلِبوا لذّةَ المحادَثة، ضجُّوا لتلك الحادثة.

? ? ?

 

? يا سحائبَ الأجفان:

أمطري على رِباعِ[2] الذنوب.

يا ضيفَ الندمِ على الإسراف:

اسكُنْ شَغافَ القلوب.

يا أيامَ الشيب:

إنما أنتِ بين داعٍ ووداعٍ، فهل لماضٍ من الزمانِ ارتجاع؟

? ? ?




[1] كلُّ أدِيم يُنْصَبُ للنِّضَال فاسْمُه قِرْطاسٌ، فإذا أصابَهُ الرامي قيل: قَرْطَسَ. المحيط في اللغة (6 /84).

[2] الرِّباع جمع الرَّبْع وهي الدارُ بعَيْنِها حيثُ كانت. القاموس ص 927.


"
شارك المقالة:
7 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook