قاعدة ذهبية في الفهم والمواجهة

الكاتب: المدير -
قاعدة ذهبية في الفهم والمواجهة
"قاعدة ذهبية في الفهم والمواجهة




جرت الأمور على أهل الباطل بحقيقةٍ مُفادها أنه ما عاب المشركون ولا الضُّلاَّل ولا أيُّ مَن انحرف عن الحق شيئًا - إلا وقعوا في شرٍّ منه، ولا جحدوا شيئًا من الحق بحجة ادَّعوها إلا وقعوا في شر مما ادَّعوه على أهل الحق.

 

يصدُق هذا على الوثنيِّين والنصارى واليهود، ويَصدُق على المتكلِّمين من الجهميَّة وأفراخهم، ويصدق على العلمانيِّين والإباحيِّين، كما يَصدُق على مدعي الدين والسلفية زورًا وبهتانًا.

 

ومَن تأمَّل هذه الجملة وأتقنَها، وفتح الله تعالى بصيرتَه، وعلم الواقع وتابع الوقائع المختلفة، وامتدَّ نظره، وجد صدقَها في عشرات بل مئات الوقائع التي تَفوق الحصر، وعلم الحق وأتقنه واهتدى، وغلب كلَّ مشرك أو مُبدِّلٍ للشرائع، أو خادم لهم ضالٍّ مضلٍّ.

 

وهذا ما ردَّ به تعالى على كثير من المشركين، بأن لفت نظرهم إلى واقعهم السيِّئ وما هم واقعون فيه مما هو أسوأ مما ينكرونه على الرسل وأتباعهم كذبًا.

 

ودخل هذا تحت قوله تعالى: ? وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ? [الفرقان: 33]، تدبَّرِ الأمر، وستجد الكثير من الكنوز تدحض بها شبهات أهل الباطل وتبهتهم؛ كمَن أنكر البعث، ونسي خلقه، ومَن عاب كون الرسول بشرًا فعبَد هو حجرًا، ومَن رفض الدينونة لله بقبول حُكمه فقبِل حُكم عبد أو حزب ذي أهواء تتلاطم به وبالناس، ومَن رفض حكم الدين في السياسة لكنه قبل دخول الكنيسة، وطلب أن يكون رأسُها رئيسًا للبلاد لأنه شفاف!

 

وكمَن نفى صفات الله فعبد عَدَمًا، أو نفى أفعاله فحُرم من أعظم ما في الدنيا والآخرة وهي محبة الله وقربه من عبده وكلامه لعباده بما شاء.

 

وكمَن عاب العفة والحجاب فتاجر بالأعراض، ومَن شدَّد في النقاب لكنه يدعم الإباحية، ومَن عاب حلق لحى الضباط ثم دعَّم وناصر مبدلي الشرائع، ومَن عاب مواجهة الظلم لكن رَضِيَ باعتقال عشرات الآلاف، وقنص الناس في الشوارع، ومَن عاب استئثار من انتخب بالسلطة التي انتخب من أجلها ليزاول حقه وواجبه، ثم خضع للمستبِد المطلق، ومَن عاب تقصير اللحية لكنه لم يَعِبْ تقصير دينه وانسلاخه منه، وكمَن عاب قَتْلَ إنسان قد قتل العشرات وعذَّبهم ومثَّل بهم، وكمن اهتم بحقوق كلب وهو ينادي بحرق وقتل الآلاف من البشر.

 

وكمن استنكر حدودَ الله للجرائم، وطالب بالقتل والسحل والحرق وهتك الأعراض وسحق الملايين الأبرياء، ومَن طالب بحريته في الإلحاد ومنع أغلب الناس من حرية اختيار منهج رب العالمين!

 

فقط قليل من الإنصاف، قليل من التفكير لو تعقلون!


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook