قصة الفتاة وشقيقها

الكاتب: رامي -
قصة الفتاة وشقيقها
"إن القسوة والتعنت في معاملة الأخت الصغرى ؛ قد يدفع إلى الكراهية والبُعد عن الشقيق الأكبر ، وخاصة إن أصبح هو ولي أمرها بعد رحيل والديها عن هذا العالم ، قد يكون بالنسبة للأخت هو كل شيء في حياتها ؛ غير أن سوء معاملته سرعان ما تحوله من ولي أمر إلى عدو لدود تتمنى التخلص من قبضته .

لجأت إحدى الفتيات إلى المحكمة الشرعية ؛ كي تنقل ولايتها إلى الهيئة القضائية بدلًا من ولاية أخيها ؛ حيث أوضحت أنها تعاني من سوء معاملته ؛ كما أنه يقوم برفض الرجال الذين يتقدمون للزواج منها ؛ ومؤخرًا قد رفض عريسًا مناسبًا ؛ والذي توافق الفتاة عليه ؛ لكنه لا يعطي لرأيها أي أهمية .

رفض الأخ ذلك العريس ؛ بحجة أنه غير مناسب ؛ بالرغم من كونه عريسًا جيدًا ؛ مما اضطر الأخت إلى اللجوء إلى هيئة قضائية لكي تستطيع التخلص من تحكم شقيقها وتعنته في أمر زواجها ، قررت المحكمة أن تنقل ولاية الأخت إلى هيئة القضاء ؛ وذلك بعد أن تأكدت من صحة ادعاءاتها .

حينما امتثل الأخ الأكبر أمام المحكمة ؛ أنكر كل ما قالته أخته ، وقال أنه لم يتقدم أحد للزواج من أخته سوى عريس واحد فقط ؛ وهو شخص غير مناسب للزواج من أخته ؛ لذلك رفضه دون سؤال أخته عن رأيها .

قامت المحكمة باستدعاء الشاب الذي تقدم للزواج من تلك الأخت التي أقامت دعوى ضد أخيها ؛ كما استدعت المحكمة شاهدين عدل ؛ واللذين شهدا بحسن خُلق ذلك الشاب وصلاحيته للزواج ؛ كما أنه شخص فوق مستوى الشبهات .

قامت الأخت أيضًا بإحضار شاهدين عدل ؛ وذلك لإثبات حقيقة حديثها ، وقاما الشاهدان بالوقوف إلى جانبها مؤكدين أن ولي أمرها وهو شقيقها الأكبر يمارس عليها فرض سيطرته وسوء معاملته ؛ وأنه لا يصلح أن يتولى أمرها .

أوضحت الأخت أنها تشعر بالقهر والخضوع لمثل ذلك الأخ ؛ وأنها تريد أن تتحرر من قبضته وتتزوج من الشخص المناسب ؛ حتى لا تتحول حياتها إلى جحيم ؛ حيث أن ولي الأمر لابد وأن تتوفر به شروط الرحمة والرفق واحترام الآخرين ؛ وعدم سلبهم حقهم الشرعي .

نظرت المحكمة في ادّعاء الفتاة ؛ فوجدت أنها على حق ؛ ولا يجوز لمثل ذلك الأخ أن يسلبها حقها الشرعي في اختيار زوجها المستقبلي ؛ ولا يجوز له أن يتحكم في مسار حياتها ؛ لأنها انسانة تعيش داخل هذا العالم ولها حقوق ولابد أن تحصل عليها كاملةً .

قامت هيئة القضاء بإصدار حكمًا قضائيًا في حضور المدعية والمدعي عليه ؛ بثبوت أحقية الفتاة في نقل ولايتها من ذلك الأخ غير المسئول إلى الحاكم الشرعي ؛ كي يتولى أمورها وتستطيع أن تحصل على حقوقها الشرعية .

شعرت الفتاة أنها قد تحررت من تلك الأيدي التي كانت تضغط على أنفاسها ؛ فكانت فرحتها عارمة بذلك الانتصار الذي حققته بسبب لجوؤها إلى القضاء العادل الذي أنصفها بعد سنوات من الحرمان والشعور بالقهر والضياع .

ازداد شعور الفتاة بالفرح والسعادة ؛ حينما قام القاضي بعقد قرانها على ذلك الشاب المذكور سابقًا ؛ وذلك بعد أن قامت محكمة الاستئناف بتوثيق الحكم الصادر لنقل ولايتها من الشقيق الأكبر إلى الحاكم الشرعي .

أعربت الفتاة عن مدى سعادتها ؛ لأنها استطاعت أن تخرج من سجن أخيها الذي أقامه عليها دون وجه عدل أو رحمة ، والذي كان من المفترض أن يكون هو السند والأخ الحقيقي بعد وفاة والديها ، ولكن الله سبحانه وتعالى قد أنصفها بعد أن لجأت إلى الهيئات القضائية .

"
شارك المقالة:
67 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

مقالات عشوائية

قصة ثلاثة طرق للموت
قصة الشك
قصة تجربة فيلادلفيا…الاختفاء والنقل الآني
قصة القاتلة الأسطورة .. لغز بيل جونيس
قصة شبح كراسو
قصة عسلية منقذة الخلية
قصة الطريق إلى جهنم مفروش بحسن النوايا
قصة صلاة قوية
قصة التمساح والقرد
قصة ثلوج كليمنجارو
قصة هانزل وغريتل
قصة الاتصال المرعب
قصة لا تحاول اجتياز الجسور قبل أن تصل إليها
قصة الملك الحائر
قصة بيضة اليوم خير من دجاجة غدًا
التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook