قناديل الحكم (10)

الكاتب: المدير -
قناديل الحكم (10)
"قناديل الحكم (10)

 

لا بد من تجاوُزِ تلك الهُوة السحيقة والنفرةِ الدائمة بين أنصارِ القديم وأنصار الجديد، والتحكُّمِ في الخلاف العميق بين أنصار الشريعة وأنصارِ الحياة المادية ومظاهر الحياة الغربية؛ حتى يتمكَّن الجميع من الانسجام والتوافق، ويتمكن حَمَلَةُ الأقلام وعدولُ الشريعة، والعلماء العاملون بما أمَرَهم الله، والمجدُّون في كل ميدان من ميادين العلوم والمعارف - من الكفاح والنضال في سبيل إثارة الدعوة المستنيرة، وإثباتِ الحقِّ في موطنه، والسهر على إقرار سلطته، وتنفيذِ خطته بقوة المنطق ونفوذ الحُجة، والاعتبار بالبيئات والنظريات العلمية والآراء السديدة؛ إخلاصًا لرسالة الثقافة والشريعة، وانتصارًا للحق المبين، وجهادًا في سبيل إعلاء كلمته، ودفاعًا عن أهله المخلِصين له، وللتغلُّب على المشاكل والقضايا في الحاضر والمستقبل، وتكثيفِ الجهود بواسطة الاجتماع والدراسة لِما استجد من الأمور والحوادث والنوازل، وتحليل أجزائها، والبحث عن جوابٍ لها، ومعرفة أسباب نشوئها، وحل مشكلاتها، والتمهيد لبعثِ الثقافة اللازمة لزمانها ومكانها، وتوظيف الفَهم الصحيح والإدراك السليم لتعاليم الإسلام وأحكامه، والمعرفة بأصول الحياة المتجدِّدة، وخلق الانسجام بينهما.

 

وقد نبَّه الشيخ المحدِّث الرحالي الفاروقي ت (1405هـ - 1985م)[1] - إلى هذا المنهج التوفيقيِّ الداعي إلى سلوك مسلكِ التوسط والاعتدال، واعتبار أصول الشريعة وأحكامها متجددةً وصالحة لكل زمان ومكان، وذلك في مقالته محافظون ومجدِّدون، فقال: فلا نصادم أصلًا من أصول الشريعة الواضحة، ولا نخلُّ بركن من أركانها الثابتة، وكلُّ مشكلة لها حل، وكل داء له دواء، والشرائع السماوية والقوانين الوضعية - وإن كان للأُولى فضل ومَزية - إنما كانا لنفع العباد وتحرِّي مصالحهم، ودفع المضارِّ عن ساحتهم، ولهذا المعنى تعلَّقت أحكام الشريعة بأفعالهم، وشريعةُ الإسلام من هذا الجنس، إلا أنها - باعتبارها آخرَ الشرائع السماوية - كانت تعاليمها أكثر ملاءمةً للحياة، وأقدر على مماشاة الأزمنة، فتراها في أقوالها وأحكامها تدعو إلى المُثل العليا، وإلى حياة السلم والعدل، وإلى احترام الحقوق البشرية، وإلى إدامة العمل، وحفظ نظامه لضمان بقائه ووجوده، وغير ذلك مما نسمعه في المجالس الدولية والمجامع السياسية، ومزَجت بين الروح والمادة، ولم تَفصِل بين الدين والدولة؛ ليكون عنصر الحكومة المسلمة قائمًا على تكوين الضمير بالوازع الدينيِّ، ومبنيًّا على مراقبة الأهلية، لا يفوتها صغيرٌ ولا كبير من الأعمال والحركات، وإذا صلَح القلب صلح الجسد، وإذا فسَد القلب فسد الجسد، فكان الإسلام نظامًا طبيعيًّا وحكيمًا وخالدًا، لا يقصر عن ممارسة الحياة، ولا يتأخر عن ركب الحضارة، اللهم إلا إذا قعَد به أهلُه وأبناؤه، أو نسَبوا له العقم والجمود كذبًا وافتراءً، وجهلًا واعتداءً.

 

ومن أحكام هذه الشريعة ما يدوم ويبقى؛ لبنائه على مصلحةٍ دائمة أو مفسدةٍ مستمرة، والله أعلمُ بما كان وما يكون إلى نهاية هذا العالم، ومنها ما تتبدَّل وتتجدد بحسب الظروف والأطوار وباعتبار المنافع، وعلى ذلك كان نسخ الأحكام في الشرائع تبعًا لما جدَّ من المصالح، وكان أوفَقَ بسُنة الحياة وأنسَبَ لطبيعة العمران، وارتبطت الأحكام في أصول الشريعة ارتباطًا تامًّا بالعلل والأسباب[2].

 

? لا تُبالغ في النقد؛ فأنت حين تُكثر في إظهار العيوب وذكر الأخطاء، والتدقيق في الملاحظة، وتتبُّع ما تراه أو تسمعه أو تقرؤُه، ومخالفة غيرك في كل شيء لا يناسب ذوقَك، ولا يتفق مع طريقة تفكيرك - ستتحول إلى سجَّان يقيِّد الحريَّات المشروعة، وستصبح سجينًا في زنزانة جهلِك لمعاني الحرية وأصولها ومناهج ممارستها؛ لأنك تفكِّر من داخل شعورك وتفكيرك الخاص، وفلسفتِك في الحياة، وأسلوبِك في الفَهم، وترفض أن تفكِّر خارج عالمك الخاص بمسمَّياتك، وأن ترحل خارج محيطك وواقعك الضيق، ولأنك اعتدت أن تكون الجلَّاد والسجَّان الذي يقتص من الآخرين، والقاضيَ الذي يفصل بين العباد، ويضعُهم بين المِطرقة والسندان، ويُصنِّفهم إلى أبرياء يستحقون الرحمةَ والعفو، أو مجرمين يستحقون العقابَ على ممارستهم حقَّهم في التفكير والتعبير والتصرف.

 

وما أجمل نبوغَ الأستاذ الأديب عباس محمود العقاد وعمقَ فكرته، ورجاحة عقله؛ حيث وجَّه معنى النقد توجيهًا سديدًا، وربطه برباط الحرية ومتعلقاتها، فاختار لمقالته وخاطرته عنوانًا هو: الانتقاد والحرية، فقال: ليست كثرة الانتقاد دليلًا على الحرية في كل حين؛ إن الناس يُكثرون الانتقاد حين يجهلون الحرية؛ لأنهم لا يرون للآخرين حقًّا في التصرف كما يشاؤون[3].

 

? من وجوه البرِّ رفعُ الظن الفاسد عمن يَطعُن في قوم هم بُرآء مما وصموهم به، وإفهامُ مَن جهِل ما التبس عليه، وإزالةُ الباطل عن النفوس الجائرة في إيقاع الظن الفاسد بساحةٍ سالمة وسريرة نقيَّة، والحاكمةِ على الأمور بلا دليل، والقابلة للباطل دون علمٍ، والقاطعة في حكمها بلا برهان ولا يقين ولا تثبُّت، فقد روِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المؤمن مرآة المؤمن))[4].

وها هو أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يحمل الراية، ويرفع الشعار: رحِم الله امرأً أهدى إلينا عيوبَنا.

 

وقال الشاعر:

أصبحت في هيئةِ المرآة تُخبرُنا ??? عيوبَنا كل ما فينا من الكَدرِ

 

? على كل امرئ أن يقرأ قدر استطاعته، وأن يختار من الكتب قدر طاقته في الفهم والاستيعاب، ولا يقلِّد غيره فيما يختاره ويقرؤه، وهو لا حول له ولا قوة ولا طَوْلَ، ولم يبلُغ بعدُ مبلغَ أهل العلم المتقدمين في القراءة والتحليل والنقد، ولم يدرِك منتهى أهل النظر في استخدامهم العقلَ السليم، والذهن الصافي، والفكرَ النقي.

 

ويَلزم الطالبَ المبتدئ إذا سلك شعبًا من شعاب العلوم العسيرة، أو طلب فنًّا من الفنون التي تستوجب الوقوف على معانيها - أن يَجِدَّ أولًا في تحصيلها ودرايتها، ويجتهد في الأخذ بأسبابها وامتلاك أدواتها، وأن يتلَّقاها بالسماع والضبط والحفظ والتدوين عن المتقنين من الشيوخ، والحذَّاق من العلماء، والأكابر من الأساتذة، ومَن تمرَّسوا بمسائلها، وأفْنَوْا أعمارهم في دراستها وتدريسها، وعرَكتهم التجاربُ فاهتدَوا بمنارها، ووقفوا على أغراضها، وإلا فلن تنفعه تلك الكتبُ بفائدة، ولن تكشف عنه غُمة الجهل، ولن يحصُل من العكوف عليها على ما يبتغيه ويَنشُده، فليس كل فَهْمٍ تصلح له كلُّ عبارة، ولا كل كتاب يَفتح لقارئه أبوابه ومنافذه، ولا كل علم يستوي في تحصيله وإدراكه العالمُ والجاهل، والخواصُّ والعوام.

 

وتحقيقًا لهذا المقصد نبَّه الإمامُ ابن حزم مَن يتناول كتب المنطق ويطالعها بالقراءة - من طلاب هذا العلم والراغبين فيه - لأن يكونوا ذوي حرصٍ شديد في تناوُلها، وحذقٍ في النظر إليها، وفي هذا الشأن يقول: ورأينا هذه الكتب - يقصد الكتب المجموعة في حدود المنطق - كالدواء القويِّ، إنْ تناوَلَه ذو الصحة المستحكمة[5]، والطبيعة السالمة، والتركيب الوثيق، والمزاج الجيد - انتفع به وصفَّى بنيته، وأذهب أَخْلَاطَه، وقوَّى حواسَّه، وعدل كيفياته، وإنْ تناوَلَه العليل المضطربُ المزاجِ، الواهي التركيب، أتى عليه، وزاده بلاءً، وربما أهلكه وقتَله، وكذلك هذه الكتب إذا تناولها ذو العقل الذكيِّ والفهمِ القوي، لم يعدم - أين تقلَّب وكيف تصرَّف - منها نفعًا جليلًا، وهديًا منيرًا، وبيانًا لائحًا[6]، وتنجحًا[7] في كل علم تناوله، وخيرًا في دينهودنياه، وإن أخذها ذو العقل السخيف أبطلته، وذو الفهم الكليل[8] بلَّدته وحيَّرته؛ فليتناول كلُّ امرئ حسب طاقته[9].

 

? تجنَّب أن تداهن أو تخادع، فالحقُّ أَولى أن يُتبع، والباطل يقوى ويضعُف، والظلم ظلمات يوم القيامة، فليحذر من يغتر بقوته وسطوته الوقوفَ بين يدي الله ليحكم بينه وبين من ظلمه بالإنصاف والعدل، مصداقًا لقوله تعالى: ? اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ? [الحج: 69].

وقيل لبعض الحكماء: أيُّ الناس أحق أن يُتقى؟ قال: عدوٌّ قوي، وسلطان غشوم، وصديق مخادع[10].

 

? احذر مودة صاحبٍ ماكرٍ مخادع، يجور عليك وينكث العهد، وإن صافيته لا يُخلص في المحبة والود، وتجنَّب رفيقًا مداهنًا مدَّاحًا، سرعان ما يصد عنك ويجافيك ولا يصونك، ولا يحفظ السر، وإذا ظهر له من ورائك منفعة تُرجى، أقبَل عليك وبالَغ في الثناء والمدح، وإذا خلا جِرابُك من الزاد، وفرغت قِرَبُك من الماء، وحصل منك على مراده ومبتغاه: أدبر عنك موليًا، وصد عن مجلسك وجوارك، وخاصَمك مخاصمة الأعداء الألِدَّاء، ولم يذكر لك إحسانًا أو معروفًا في زمن الوئام والعشرة والصحبة.

 

وقد أنشد زيد بن علي:

احذَرْ مودةَ ماذقٍ
خلَط المرارةَ بالحلاوهْ
يُحصي الذنوبَ عليك أي
يامَ الصداقة للعداوهْ

 

وقال ابن أبي طاهر الكاتب:

حالَ عما عهِدتُ ريبُ الزمانِ
واستحالتْ مودَّةُ الإخْوانِ
واستوى الناسُ في الخديعةِ والمكْـ
ـرِ فكلٌّ لسانُه إثْنانِ

 

ولكثيِّر عزة:

أنتَ في مَعشرٍ إذا غبتَ عنهمْ
بدَّلوا كلَّ ما يَزينك شَيْنَا
وإذا ما رأوك قالوا جميعًا:
أنتَ مِن أكرمِ الرجالِ علَيْنَا

 

وقال آخر[11]:

ذهَب الناسُ وانْقضتْ دولةُ المجْ
دِ فكلٌّ إلا القليلَ كلابُ
إنَّ مَن لم يكن على الناس ذئبًا
أكلتْه في ذا الزمانِ الذئابُ
غير أن الوجوه في صورِ النَّاسِ
وأبدانُهم عليها الثيابُ
لسْتَ تَلقى إلا كذوبًا بخيلًا
بينَ عَيْنَيْهِ للإياسِ كتابُ

 

وقال آخر[12]:

 

ذهَب الذين عليهمُ وجْدي
وبقيتُ بعْد فِراقِهمْ وحْدي
سلفٌ مضى وبقيتُ بعْدَهمُ
وكذاك يذهبُ مَن أتى بعْدي
ترَكوا الذي جمَعوا لغيرهمُ
وكذاك أتْرُكُه لِمَن بعْدي

وقال آخر[13]:

وما الناسُ بالناس الذين عهِدتَهمْ
ولا الدارُ بالدار التي كنْتَ تَعْرِفُ
وما كلُّ مَن تَهوى يُحبُّك قلبُه
ولا كلُّ مَن صاحبْتَه لكَ مُنصِفُ

 

? من صان ذِمتك وكرامتك، ولم يُرِق ماء وجهك، ورعى أصولك وأكرَم فروعك: فقد بذل أقصى مودَّتِه القلبية، وقديمًا عبَّر عن هذا الصنيع والخُلق النبيلِ شاعر عربيٌّ قديم، فقال:

صانَ لي ذِمَّتي وأكرَمَ وجْهي ??? إنَّما يُكرِمُ الكريمَ الكريمُ

 

? على طلاب العلم أن يسلكوا كلَّ شِعب من شعاب العلم وجَدوا فيه منفعة، وأن يطلبوا كل ثنية من ثنايا المعارف أحَسوا بفائدتها؛ حتى يُفتَح لهم كلُّ مستغلق، ويومض لهم كل غامض، لا أن يكونوا أزهد الناس في العلم، وأشدَّهم حرصًا على إيذاء أهله وذعرهم، والنَّيْل من عِرضهم، أو دعاةً إلى الجهل بالفعل والقول، فيصير حالهم كمن وصَفهم حبيب بن أوس الطائي؛ إذ يقول لمحمد بن عبدالملك الزيات:

أبا جعفرٍ إن الجهالةَ أُمُّها
ولودٌ وأُمُّ العلم جذَّاءُ حائلُ
أرى الحشوَ والدَّهْمَاءَ أضْحَوا كأنَّهم
شُعوبٌ تلاقَتْ دونَنا وقبائلُ
غدَوا وكأنَّ الجهلَ يَجمَعُهمْ بهِ
أَبٌ وَذوو الآدابِ فيهمْ نواقلُ

 

? إن مَن آثَر العلمَ وعرَف فضله، فاز بالحظ الأعلى، وحاز القسم الأسنى في تقريبه قدر طاقته إلى من يَنشُده، وفتح أبوابه الموصدة، وتسهيل أسبابه ومسالكه المستحكمة، وتيسير ألفاظه حتى تصير سهلةً سَبطةً على مَن لم يدرك نصيبه من التفقه في اللغة، وتسهيل طرق التعليم على من يروم الارتفاع في مراتبه، وامتلاك مفاتيحه، واكتشاف أسراره وغوامضه، والنفاذ إلى بواطنه، وفتح كل مستغلق عسير، وتَجْلية حقيقة ما حُجِب عن العامي والجاهل، وتعظيم الأجور والأجعال؛ لحفظ كرامة طلاب العلم، وصون هيبتهم من الاستخفاف، ودفع المشقة والأذى عنهم، في سبيل إحياء العلم وتيسير مناهجه وأسباب تحصيله، وتخفيف مُؤنته على الباحثين والمحققين، والعاملين والمشتغلين في ميدانه.

 

وكما قال الإمام ابن حزم في كتابه: التقريب لحد المنطق: فإن الحظ لمن آثَر العلم وعرَف فضله، أن يسهله جهده، ويقربه بقدر طاقته، ويُخففه ما أمكن، بل لو أمكَنه أن يهتف به على قوارع[14] طرق المارة، ويدعو إليه في شوارع السابلة[15]، وينادي عليه في مجامع السيارة[16]، بل لو تيسر له أن يهب المال لطلابه، ويجزي الأجور لمقتنيه، ويُعظم الأجعال[17] عليه للباحثين عنه، ويُسنِّي[18] مراتب أهله، صابرًا في ذلك على المشقة والأذى، لكان ذلك حظًّا جزيلًا، وعملًا جيدًا، وسعيًا مشكورًا كريمًا، وإحياءً للعلم، وإلا فقد درَس[19] وبلِي وخفِي، إلا تَحِلَّة القسَم[20]، ولم يبق منه إلا آثار لطيفة، وأعلام دائرة[21].

 

? صارت ساعاتنا في الحاضر مكررة، تتحرَّك بحجم دقائق الألم المحفور في الصدر، وبحجم نبضات الشتات في الحروب، وخَفقان المواجع في القلوب، وبحجم قواعد التصريف من الأفراح، وإعراب الكلام المقموع بلا حركات، فالكل صار مبنيًّا للمجهول، أما المعلوم فلم يجتهد النحاةُ في وصل أفعاله من الألف إلى الياء؛ لأن الضمير الحاضر قد غاب، ولم يتبقَّ إلا نداءُ الشباب يُهلل في الآفاق:

كن قويًّا، وكن رابط الجأش كيلا تُقهر، وكن عزيز النفس لا تشتكي الضيم، ولا تقبل الخنوع والتذلل لخصمٍ يُظهر لك المحبة تجمُّلًا، ويُوغر سهم العداء تنكرًا، ويتصيَّد أخطاءك ويَفضَحك بين الورَى، والحقد قد أضرَم نارَه وله مواقدُ في صدره، وشراره من عينيه قد تطاير.

 

وقديمًا قال الدكتور محمد عوض محمد:

أتَحْنو عليك قلوبُ الورى
إذا دمعُ عينيكَ يومًا جرَى
وهل تَرْحمُ الحَمَلَ المسْتَضامَ
ذئابُ الفلا وَأُسُودُ الشَّرَى
وماذا ينال الضعيفُ الذليل
سوى أن يُحَقَّرَ أوْ يُزْدَرى
لقد سَمِع النَّسْرُ نَوحَ الحمامِ
فلم يَعْفُ عنْها ولم يَغْفِرَا
قد انْقَضَّ ظلْمًا ليَغتالها
وأنْشَب في نَحْرها المِنْسَرَا
وما ردَّ عنها الأذى ذُلُّها
ولا أنها ما جنَتْ مُنكرَا
فكُن يابسَ العود صُلْبَ القناةِ
قويَّ المِراس مَتينَ العُرى!
ولا تَتَطامَنْ لبَغيِ البُغاةِ
وكُنْ كاسرًا قبْل أنْ تُكْسَرَا
وأَوْلَى لمن عاش مثلَ الثَّرى
ذليلًا لو احْتلَّ جوفَ الثَّرى
قلوبُ الأنامِ كصُمِّ الصفاةِ
وَشَقَّ على الصخْرِ أن يَفْجُرَا
أرى أيديًا لاغتيالٍ تُمَدُّ
فأجْدِرْ بها الآنَ أن تُبْتَرَا
إذا كنتَ ترجو كبارَ الأمورِ
فأعْدِدْ لها هِمَّةً أكْبرَا
طريقُ العُلا أَبَدًا للأمامِ
فَوَيْحَكَ هل تَرْجِعُ القَهْقرى
وكلُّ البريَّةِ في يَقْظَةٍ
فَوَيلٌ لمن يَستطيب الكَرى



[1] هو السيد الرحالي بن رحال بن العربي، ولِد بقلعة السراغنة ناحية مراكش المغربية، وذلك عام 1323هـ، وهو فقيه علامة مشارك، عُين مدرسًا بكلية ابن يوسف بمراكش عند تأسيس النظام بها عام 1357هـ، كما عين رئيسًا لهذه الكلية عام 1375هـ، ثم عميدًا لكلية الدراسات العربية التابعة لجامعة القرويين بمراكش عام 1382هـ، وكان خطيبًا بجامع بريمة بدار المخزن، وقام بتدريس التفسير في كلية الدراسات العربية في مراكش، وتدريس الحديث - صحيح الإمام البخاري - في دار الحديث الحسنية بالرباط، إلى أن أُحيل إلى التقاعد عام 1392هـ، ومن إنتاجه الفكري: فتح العلي القادر على توحيد الإمام ابن عاشر، وله تعليق على مقدمة بداية المجتهد سماه الإعلام والإشادة بما في مقدمة البداية، وله مقالات ونشرات.

ترجمته في: إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين؛ محمد بن الفاطمي السلمي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1992، ص 114.

[2] محافظون ومجددون، مجلة دعوة الحق، العدد الثاني، السنة الأولى، (ذو الحجة 1376 هـ - غشت 1957م)، ص 9 - 10.

[3] (قروش) فكرية، مهداة إلى (القروش) النقدية!، مجلة الرسالة، العدد 2، خواطر وصور، بتاريخ 1 / 2 / 1933م.

[4] أخرجه أبو داود في سننه، حديث رقم (4918).

[5] استحكم الأمر: تمكَّن وقَوِي.

[6] لائحًا: اسم فاعل من لاح؛ أي: ظهر وأضاء وتلألأ.

[7] تنجحًا: طلب إنجازها وقضائها، تنجزها.

[8] الكليل: الضعيف أو المتعب.

[9] التقريب لحد المنطق، ص 15.

[10] تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب؛ لمحمد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي ت 309هـ؛ تحقيق: ركس سميث، محمد عبدالحليم، ط. الأولى 2003م، ص 5.

[11] تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب؛ لمحمد بن خلف بن المرزبان، ص 3.

[12] تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب؛ لمحمد بن خلف بن المرزبان بن بسام، ص 4.

[13] المصدر نفسه، ص 3.

[14] قارعة الطريق: أعلاه ووسطه.

[15] المارة.

[16] السيارة: القافلة والقوم.

[17] جمع جُعْل، وضَع له جُعلًا؛ أي: أجرًا على شيء يفعله.

[18] سنَّى يُسنِّي سنًّا وتسنيةً، فهو مُسَنٍّ، والمفعول مُسنًّى، وسنَّى الأمر، وسنَّى له الأمر: سهَّله ويسَّره.

[19] بلِي وتقادم عهده.

[20] التحلة: تَحلة اليمين: ما تُكفر به.

[21] التقريب لحد المنطق، ص 14 - 15.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook