قوة العزيمة والإرادة

الكاتب: المدير -
قوة العزيمة والإرادة
"قوّة العزيمة والإرادة




وصلتني رسالةٌ صباحيّة جميلة ٌمنْ أحدِ الإخوة الذين أكنّ لهم الحُبّ والتقدير، تقولُ: لا تترّدد، فالتّردّد مقبرةُ الفُرص!!




فعلا.. التّردّدُ والبُعدُ عن العزيمة، وعدم اتّخاذِ القَرار المُناسب عند مواطن الجدِّ ووقتِ الحَزم، داءٌ عظيمٌ ومقبرة كبيرة تُدفن فيها الآمالُ والأحلامُ؛ ذلك لأنّ الفُرصَ الكبيرة للنجاح والعطاء والمجد والترقي تُتاح للإنسان نادرا أو مرّة واحدة، ولا تكونُ مستمرّة أبدَ الدّهر وطَوال العُمر، يقول أسدُ الصحراء الشيخ المجاهد عمر المختار رحمه الله: التّردد أكبرُ عقبةٍ في طريق النّجاح، وهو سببٌ لشتّات الأمر، وضياعِ الهدف.




إِذا كنتَ ذا رأيٍ فكنْ ذا عزيمةٍ *** فإِن فسادَ الرأيِ أن تترددا




إنّ إضاعة الفُرصة غُصّة كما وردَ في المثل، وكثيرا ما تُتاح للبعض فرصة لعمل الخير وتقديم الخدمة، أو الترقية الوظيفية، وتحسينِ الوضع، من خلال مشروع يمكنُ أن يؤثّر إيجابيّا على حياته العلمية والعمليّة، لكنّه يحبّ التسويف والتأجيل، ويعشقُ (ليتَ) و(ولَعلّ)، ويرغب البقاء في منطقة الأمان، ويفقدُ قُوّة الإرادة، وصدقُ العزيمة، فلا يستخيرُ ولا يستشيرُ، بل يتأخّر ويحجم، ويعيشُ في الأوهام والظّنُون حتّى يفوته القِطار.




بَادِر الْفُرْصَةَ وَاحْذَرْ فَوْتَهَا *** فَبُلُوغُ الْعِزِّ في نَيْلِ الْفُرَصْ




المتأمّل في القرآن الكريم يدركُ أنّ الله سبحانه وتعالى يأمرُ نبيّه صلى الله عليه وسلم بالمُبادرة والمُضيّ قُدُما حينَ العزم وبعد المشاورة مع أصحابه، قال تعالى: فإذا عزمتَ فتوكّل على الله آل عمران: 159. فكان صلى الله عليه وسلم من أولي العزم من الرّسل، وصاحب عزيمة لا تعرف الكلل والملل، ومن أمثلتها قولُه عند الخروج إلى أُحُد: الآنَ ليس لنبيٍّ إذا لبِس لَأْمَتَه-أي كامل سلاحه- أن يضَعَها حتى يُقاتِلَ (النسائي: السنن الكبرى: 7647)




هممٌ كأنّ الشّمس تُخطب ودَّها *** والبدر يرسُم في سَناهَا أحرفا




تقول الدراسات إن 90% من مخاوفنا لا تحدث أبدا، لذلك لا داعي للقلق والاضطراب عند وجود الفرصة المناسبة، بل يجبُ التقدم إليها، فلا مستحيل عند أهل العزيمة، وواثق الخطى يمشي ملكا ويقود الآخرين.




كَمْ واثِقِ بالنَّفْسِ نَهَّاضٌ بِها *** سادَ البَرِيَّةِ فيهِ وَهْوَ عِصامُ




وليس الهدف من انتهاز الفُرص واقتناصها دفع النفس للمغامرة والإقدام والاندفاع والمخاطرة دون دراسة وتأمل، فهو غير محمود العواقب كذلك، لكن القصد اغتنامها بالشكل السليم، وطرح التذبذب، أو التأخر عن اتخاذ القرار، خاصة وإن من النادر أن تطرق الفرصة باب أحد إلا إذا كان متميّزا جدا أو مشهورا جدا، أما الشباب وحديثوا التخرج فإنّ عليهم أن يبحثوا عن الفرص بجديّة وحسب الأصول خمسون شمعة: 39.




الحياة يا أحبتي الكرام مليئة بالفرص، وقد تحلّق بك فرصة في أعالي القمم، وتوصّلك إلى جنّة عرضها السماوات والأرض، وقد تحققّ أهدافك وأحلامك من وراء استغلال فرصة واحدة بشكل صحيح.




1- فإذا أُتيحتْ لك فرصة للقيام بالعمل التطوعي وخدمة الإنسانية فلا تتردد، وكن كما قال طرفة بن العبد:

إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتَىً خِلْتُ أنَّنِـي *** عُنِيْـتُ فَلَمْ أَكْسَـلْ وَلَمْ أَتَبَلَّـدِ




2- وإذا أُتيْحتْ لك فرصة لإسداء الإحسان والمعروف إلى الآخرين فلا تتأخر، فالسعادة والراحة والوفرة التي تجنيها من العطاء لن تجدها في شيء آخر استعن بالله ولا تعجز. رواه مسلم: 2664.




3- وإذا أتيحت لك فرصة للدعوة إلى الله، ونشر الإسلام، فلا تحتّج بأعذارٍ وهميّة، وكثرة الانشغالات، وعدم وُجود الوقت بلّغوا عنّي ولو آية صحيح البخاري: 3461.




4- وإذا كنتَ حديث العهد بالتّخرج وأتيحتْ لكَ فرصة تجريبيّة للعمل حتّى وإن كانت دون راتب فاقبلها، فإنّك تكسبُ منها علاقة طيّبة مع الناس، وخبرةً ستجعلك محلّ الاهتمام –إن شا ءالله- فيبحثُ النّاس عنك بدلا من أن تبحث عنهم.




5- اشحذ المنشار، وجهزّ أدواتك، وكن ومستعدا لاقتناص الفرصة المناسبة لأحلامك وطموحاتك، وابحث عنها ولربّما تجدها بين فكّي أسد، لكنّك ستنتزعها -إن شاء الله- بقوّة الإيمان والشجاعة، وسلاح العلم والعزيمة.




كيف نقضي على التردد:

من أهم عوامل القضاء على التّردد: التوّكل على الله تعالى، والمبادرة إلى أخذ القرار، وتحمّل المسئولية، والتّحلي بالشجاعة، وإعطاء مواعيد لإنهاء كلّ مهمّة، ووجود خطة وأهداف وقيم عليا للإنسان، ومصاحبة أهل الهِمَمِ، واستشارة أهل الرأي، وإعمال الفكر خاصة في وقت الصباح، وعدم الخوف عن النقد، تقول الحكمة إنّ القائد العظيم هو ذلك الشّجاع الذي يتّخذ القرار عندما يكون الجميع متردّدا.




الحَزْمُ قبلَ العَزْمِ، فاحزِمْ واعزِمِ *** وإِذا استبانَ لكَ الصوابُ فصمِّمِ




شمعة أخيرة:

إن التردد فساد في الرأي، وبرود في الهمّة، وخورٌ في التصميم، وشتّات للجهد، وإخفاق في السير، وهذا التّردد مرض لا دواء له إلا العزم والجزم والثّبات، إلى متى نضطرب؟ وإلى متى نراوح في أماكننا؟ وإلى متى نتردد في اتخاذ القرار؟


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook