كورونا فرصة للإبداع في الدعوة

الكاتب: المدير -
كورونا فرصة للإبداع في الدعوة
"كورونا فرصة للإبداع في الدعوة




تتنوَّع الفرص والمواسم للدعوة إلى الله تعالى، ومن أحسنها وأفضلها وأكثرها تأثيرًا عندما تكون النفوس مستعدة، ومهيَّأة للقبول وعدم المعارضة، وتكون بحاجة لمن يقدِّم لها حلًّا لما تواجه من مشاكل وأزمات، أو يواسيها ويخفِّف عنها في الأوبئة والأمراض.

 

ومن المعلوم أن جائحة كورونا كوفيد 19 المستجد اجتاحت العالم بأسره؛ حيث أصبح البشر دون استثناء في حيرة وتردُّد واضطراب وخوف وقلق دائم، وتحت ظروف الحجر المنزلي التي قلَّما مرَّت بهم في القرون القريبة الماضية؛ إذ توقَّفت المصانع والمطارات، والمدارس والجامعات، وتعطلت مصالح الناس وأعمالهم، وبقوا محصورين في منازلهم أو قراهم ومُدنهم، لا يسمعون إلا عن الوفيات وانتشار المرض، وأخذ الاحتياطات والعمل بالتوجيهات، وصاروا يخافون من أي شيءٍ حتى من ذويهم وأقاربهم، ومن أعزِّ الناس عليهم، وأصبح العالم المتمدِّن بتقنيته الحديثة وتقدُّمه الهائل ووسائله الكثيرة - عاجزًا عن إيجاد حل أو لمسة دواء وقطرة شفاء عن فيروس لا يُرى بالعين المجرَّدة، ولله في خلقه شؤون سبحانه وتعالى.

 

وخلال الأزمة رأينا بوادر تدل على أن النفوس جاهزة للقبول والاستماع، أو التعرف على الإسلام على الأقل، وأنه قد حان الأوان لغرس بذرة الإيمان بالله في الصدور؛ إذ رأينا وشاهدنا مواقف قلَّما فكَّرنا فيها، وقلَّما سمِعنا بها من قبلُ، ففي إسبانيا تم رفع الأذان من النوافذ وعبر الشرفات، وفي برلين عاصمة ألمانيا يسمح ولأول مرة لمسجد برفع الأذان عبر مكبرات الصوت بين الناس، كما تَمَّ رفع صوت التوحيد عن طريق مكبرات الصوت في عدد من الدول الأوروبية التي كانت تسمح برفع الأذان داخل جدران المسجد فقط.

 

وهنا يأتي دور الداعية المسلم بأن يكرِّس جهوده ومساعيه لخدمة الإسلام ورسالته السمحة القائمة على العدل والوسطية، والخير والفضيلة والبر والإحسان، وينشر البِشْرَ والبُشْرى والتفاؤل والمحبة، واليسر والألفة بين الناس، ويدعو إلى الله تعالى على علم وبصيرة وحكمة وصبر: ? قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ? [يوسف: 108].

 

أيها الدعاة، إنها فرصتكم الثمينة لتنبيه الغافلين، واستثارة الهِمم، ورفع المعنويات، وتصحيح المفاهيم الخاطئة والمغلوطة عن الإسلام، فرصتكم لتكونوا سفراءَ الإسلام وتقديمه بأساليب إبداعية مشوِّقة وجميلة، وبطرق سهلة مبتكرة.

 

إنها فرصة الشعور بالمسؤولية، وحمل راية التوحيد، والمبادرة إلى الخير والعطاء، وغزو وسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها في الدعوة إلى الله تعالى بأحسن شكل وأفضل أسلوب، إنها فرصة لبيان سماحة الإسلام وعدله، وكسب مشاعر الناس وقلوبهم، وإدخال الفرح والسرور والألفة وزرع الأمل في نفوسهم، ودعوتهم إلى طوق النجاة والخلاص: ? فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ? [الذاريات: 50].

 

يا دعاة الإسلام، إنها فرصتكم للدفاع عن دينكم بطرق وأساليب جديدة في عالم جديد؛ حيث الفئة المستهدفة لن تكون أمامكم في المساجد والجوامع، بل في عالم افتراضي متنوع بين الصغير والكبير والرجل والمرأة والمتدين وغيره، فليكن أداؤكم للدعوة بطرق إبداعيَّة كذلك وعلى قدر كبير من الرحمة واللطف، انشروا ترجمة معاني الآيات القرآنية، والتوجيهات النبوية للتعامل مع الوباء والأزمات، وتحصين الناس بالإيمان وتقوية علاقتهم بالله عزَّ وجل، خاصة وقد هدأت مصانع الدعوات المضادة للإسلام في الوقت الراهن، وقد كانت تنال من الإسلام ليلَ نهارَ: ? وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ? [الأنفال: 30].

 

يا دعاة الإسلام، إن اقتناص الفرص مبدأ عظيم في الدعوة إلى الله، فيوسف عليه السلام دعا أصحاب السجن عندما رأى الوقت المتاح لذلك: ? يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ? [يوسف: 39].

 

علِّموهم أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأن لكل داء دواءً، وأن الإنسان مكلَّف بحماية نفسه وحماية غيره، وكيف يتعامل الإسلام مع الأمراض والأوبئة قبل وقوعها، وكيف يتعامل معها بعد وقوعها، وما التوجيهات الإسلامية للمريض؟ والأجور المترتبة له، وأن المرض مع الإيمان طهور وأجر ورفع درجات عند الله تعالى، وأن الطاعون شهادة لكل مسلم؛ أخرجه البخاري.

 

يا دعاة الإسلام، افتحوا صفحات خاصة للدعوة إلى الله، وابحثوا عن حلول وفرص جديدة للدعوة، واستفيدوا من الهاشتاقات النشطة في مجال مكافحة الكورونا، ولتكن لكم كلمات وتوجيهات عبر البرامج المتاحة والمنصات الاجتماعية، وما أكثرها، وما أقلَّ وجود الدعاة بها واستفادتهم منها للأسف!

 

يا دعاة الإسلام، إن هذه المهمة تحتاج إلى مبادرة تِلوَ المبادرة، وخطوة وراء الخطوة، تحتاج إلى وقفتكم، وفزْعتكم وإخلاصكم، وهِمَّتكم وتركيزكم، وقَبول التحدي في ذلك؛ لأنها تجارة رابحة مع الله، وهي لا تعرفُ الخسارة أبدًا، فواللَّهِ لَإِنْ يَهدي اللَّهُ بكَ رجلًا واحدًا خيرٌ لكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ؛ أخرجه البخاري.

 

يا دعاة الإسلام، خطِّطوا للدعوة خلال أزمة كورونا، وللحفاظ على مكتسبات الدعوة ما بعد كورونا، واهتموا بالمدعوين، فهم بمنزلة الزبائن، وهناك قاعدة في التسويق مفادها أن الزبون على حق ولو أخطأ، وسِّعوا صدوركم لأسئلة الناس واستفساراتهم واتصالاتهم حتى لو أخطؤوا في حقكم، أعطوهم المحبَّة والأمان، نوِّعوا وسائلكم وأساليبكم في استقطابهم ودعوتهم بلطف ورفق ويُسر ومحبة.

 

يا دعاة الإسلام، كونوا صُنَّاع الحَدَث، ولا تنتظروا أحدًا يطلب منكم إلقاء محاضرة أو تسجيل درس، اكسروا الحواجز الوهمية التي كانت بينكم وبين المدعوين، لا تلقوا اللوم على الظروف، بل ركِّزوا على دائرة التأثير بتنويع المبادرات ونشْر الأمل والابتسامة والرضا والسكينة في الناس، فدينكم دينُ الإخاء والأمن والاستقرار والنماء، وبناء الإنسان وتكوين الحضارة، توكلوا على الله ولا تتردَّدوا، فالفرصة متاحة لكم الآن.

 

بادرِ الفرصةَ واحذَر فَوْتَها *** فَبُلُوغُ الْعِزِّ في نَيْلِ الْفُرَصْ


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook