لا إله إلا الله إن للموت سكرات (1)

الكاتب: المدير -
لا إله إلا الله إن للموت سكرات (1)
"لا إله إلا الله، إن للموت سكرات (1)

 

نحن الآن بين يدي نبي كريم، هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كان قد جاهد في الله تعالى حق جهاده، حتى أتاه اليقين.

 

واليقين هو وداعُه، وفِراقُه، ومغادرتُه هذه الدنيا، وهو الذي يُسمَّى الموت!

 

ونحن الآن نشاهد نبيًّا رؤوفًا رحيمًا، وإذ تبعث عليه الشفقة! وإذ ترحمه القلوب الرحيمة! وإذ تنعاه الأفئدة السليمة! التي ما فتئت إلا أن أحبته حبًّا ليس يُوصَف؛ ولصحبة طالت ثلاثة وعشرين عامًا كاملة! وإذ والله ما رأينا منه إلا كل خير! وهذا حال يحال توافره إلا منه، وهذا شأن يصعُب تخيله إلا فيه!

 

وإذ كان هذا هو شعور عبد ضعيف مسكين فقير، وصحيح أنه عايشه، ويكأنه كان معه خطوًا خطوًا! وشبرًا شبرًا!

 

وإذ ما بقي شيء فعله، وإلا لنا قد نقلوه، وإذ ما فات شيء قاله! وإلا ولنا قد قالوه!

 

ولكنه يتبقى التساؤل قائمًا: وإذ ما بالك وبمن عايشوه هذه الثلاثة والعشرين عامًا كاملة؟! حتى رأوا منه رأي العين، ما منه بكت عيون، وانهمرت جفون، وانحسرت قلوب، ومن بعد أفئدتها، ولما كان خبرًا لا معاينة، وليس الخبر كالمعاينة!

 

فعليك صلوات ربك، ربي، رب العالمين! وعليكم رضوانه أبدًا صحبه الغُرّ الكرام البررة الميامين! وأبدًا أبدًا في الخالدين!

 

وها هو الآن، ومن بين يدي ربه تعالى مُسجى، يرجو رحمة ربه، وكما قد أنف يومًا من قوله: ((ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني اللهُ بفَضْلٍ ورحمةٍ)).

 

فعن أبي هريرة: لن يُدخِلَ أحدًا عملُه الجنةَ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا، ولا يتمنينَّ أحدُكم الموتَ: إما محسنًا، فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا، فلعله أن يستعتب))[1]، وهذا ورغم قوله تعالى: ? لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ? [الفتح: 2].

 

وهذا مقام العبودية العالي، ومواجهة مقام الربوبية السامي!

 

وحين قد كان لله تعالى عبدًا شكورًا، وها هي قد تورَّمَتْ قدماه من طول مكث بين يدي ربِّه وخالقه ورازقه ومولاه!

 

فعن المغيرة بن شعبة: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورَّمَتْ قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر، قال: ((أفلا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا))[2].

 

وهذا مقام غاية في تقديره تعالى? حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ? [الزمر: 67].

 

وهذه هي رحمات ربي قد تنزَّلت به، ويكأننا نسمعه يقول قوله هذا: ((لا إله إلا الله، إن للموتِ سكراتٍ)).

 

وفي إلماحة راضية، لطيفة، حانية، وأن: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخَلَ الجنةَ))[3].

 

وها هو إذ يقولها، وها هو وكما قد عاش عليها، وإنما أيضًا ليموت عليها، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: ((يُبعَث كُلُّ عبدٍ على ما مات عليه))[4].

 

وهذه رسالة عظمى، وهي أيضًا خطاب عام للثقلين، أن يحيوا على هذه الشهادة، قولهم، وفعلهم، واعتقادهم، وما هو من معناها، ولما كان منه قول باللسان، وعمل بالجوارح، واعتقاد بالجنان، وما هو أيضًا من لوازمها، ولما كان منه هذا الولاء وهذا البراء.

 

وهكذا في منظومة توحيدية، وأنشودة عقدية، وترنيمة قلبية، تحكي صورة العبودية، لله تعالى رب البرية.

 

ولما أن كان تعالى هو الآمر، فلا آمر سواه، ولما كان تعالى هو الناهي، فلا ناهي إلا إياه!

 

ومن ثم كانت رحمة ربي بهم أسبق، وإذ كان من فعلهم هذا- الثقلين- ولما يسعدهم، ويوفقهم إلى قولها، ختمًا بها لحياتهم الدنيا، وها هي إذ تسوقهم، سببًا، وموجبًا، إلى جنات الخلود، خالدين فيها أبدًا، رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعدَّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا.

 

وقال الله تعالى: ? وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [التوبة: 100].

 

ويكأننا الآن، ومن بين أيدينا، وبعض من لمساته صلى الله عليه وسلم، وحتى وإذ ها هو مسجى! يقول علمًا، وفقهًا، وعلاجًا، وشفاءً، ودواءً، وتِرْياقًا، وحكمةً، ونورًا، وضياءً، وسراجًا للعالمين!

 

وهذا قول صدق، ومن أقوال الصدق كلها التي جاءنا بها هذا النبي الأُمِّي العربي القرشي الهاشمي الماحي العاقب الحاشر محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وأنت ترى كيف كان هذا التوحيد شاغله الأكبر، وهاجسه الأعظم، بل كان حياته ومماته! ودون مبالغة من قولي هذا! ولأنه الله تعالى قال: ? قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ? [الأنعام: 162، 163].

 

وأقول قولي هذا؛ وحين قد رأيناه نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وها هو الآن إلى الرفيق الأعلى!

 

وكيف لا؟! وقد كان هذا التوحيد هو رسالته، وكيف كان هذا التوحيد هو مئنته، وفقهه، ومهمته، ووظيفته، وشارته، وسره، وجهره، وخفاؤه، وعلانيته، وجلده، ونصبه، وراحته، وعناؤه، وصبره، واحتسابه، وجهاده، وسلمه، وحربه، وعقده، وعهده صلى الله عليه وسلم.

 

وحتى ألفينا هذا التوحيد آية عليه صلى الله عليه وسلم، وحين يذكر هذا التوحيد، وحتى كان هذا النبي صلى الله عليه وسلم نفسه دلالة على هذا التوحيد، وحين يذكر هذا النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا، وفي هذا وشيجة هي أصل الأصول، وقاعدة القواعد، وأم المهامات، والمهمات، والوظائف، والأعمال، والأفعال، والعقائد، والشيم، والقيم، والهمم، العالية، السامقة، العالية، الرفيعة!

 

وإذ وكيف لا؟! وهذه مهمته، وكما أنف، وكذا إخوانه الذين مضَوا من قبل، رعيلًا كريمًا، وجيلًا فريدًا، وحين قد قاموا، وعلى أكمل وجه، يكون القيام به تجاه هذا الدين وتبعاته.

 

وإذ كيف لا؟! وربنا الرحمن الرحيم لم يخلق جِنًّا ولا إنْسًا إلا للقيام بهذا التوحيد، ومعه، وبه، وعليه، ومنه، وإليه، وفيه!

 

وقال الله تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ? [الذاريات: 56].

 

وإذ كيف لا؟! وهذه الجنان، وهذه الأنهار، وهذه السُّنْدُس الخُضْر، ولباسهم فيها حرير، وحين هُدُوا على الطيب من القول، وهُدُوا إلى صراط العزيز الحميد، وما أعدت إلا جزاء للموحِّدين.

 

وإذ كيف لا؟! وهذه النيران، وهذا الجحيم، وهذا السعير، مثوى للكافرين، وعذاب ونكال خلد للمتأبين والمستكبرين، وما أعدت إلا عقابًا لأولاء الذين كفروا، وإذ ها هم أولاء وجوههم مسودة، عليها قترة؛ ولأنهم أولئك هم الكفرة الفجرة؟!

 

وأعالجه في عشر مسائل:

المسألة الأولى: النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن أزواجه!

وقد اشتد المرض بنبينا صلى الله عليه وسلم، حتى صار لا يستطيع أن تتحمله قدماه! وها هو إذ يستأذن نساءه كلهن، واحدة من بعد الأخرى أن يُمرَّض في بيت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وها هو صلى الله عليه وسلم يمر عليهن كلهن من بيوتهن؛ ليستأذنهن!

 

وهاك صورة أخرى من صور عدله، وهذا ملمح ضافٍ من صور إلْفِه، وقربه، ولطفه بالنساء أزواجه أمهات المؤمنين، رضي الله تعالى عنهن هديًا وسننًا حسنًا.

 

وها نحن نلمح هذا التواضع من نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو إذ يستأذنهن كلهن، وفي إشارة دلالية ألمعية، وبرهنة عبقرية، ولمحة حانية نبوية، على كم هي نظرة هذا الدين إلى النساء! في إكرامهن؛ وحين يستأذنون أزواجهن! وإذ يتقدم هذا السنن نبيهم ورسولهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإذ ليس في ذلك إلا المودة والرحمة اللتان نزل من أجلهما قرآن كريم مبين، يُتلى صحفًا مكرمة إلى يوم الدين، وأن كان ههنا كتاب قد تنزل من السماء؛ ليعلي شأن النساء، ويكرمهن، ويؤويهن، ويقربهن، ويتحننهن؛ قربة، وقربى.

 

وإذ ليس في هذا قضم لشيء من بعولة الرجال! وكما نلفاه حاضرًا في أذهان عشعش فيها جهلها المقيت! بل هذا إعلاء لشأن قيمة الإنسان؛ من حيث إنسانيته، ومن موجب أخوته، ومن سبب عقيدته!

 

وهذا رفع لمعنويات الشقائق، وهذا إكرام لهنَّ حين كن أُسارى عوانًا! وكفى بالإسلام نبلًا أن يكون دينًا هكذا! حين أكرمهن من غاية الإكرام، ولما أرفع مقامهن من أعلى وسام عرفته البشرية في تاريخها الطويل، طولًا وعرضًا!

 

وتلك آيات الله تعالى في كونه بالحق، وحين لامست حناياها شغاف قلوب المؤمنين، فأخرجت أمة، كانت خير أمة أخرجت للناس، وحين كان من أخلاقها هو ذلكم الاستئذان للنساء!

 

وأنت إذ تتلمس هذه العلاقة الدفيئة، ومن بين نبينا صلى الله عليه وسلم، وبين نسائه كلهن، وها هن يأذن لزوجهن! الذي هو نبينا ونبيهن صلى الله عليه وسلم، ونبي الثقلين معًا، وبما تحمل كلمة أَذِنَّ من هذا إكرامًا آخر منضافًا، وحين صار مضاعفًا مرتين، وحين استأذنهن زوجهن، الذي هو نبيهن صلى الله عليه وسلم، ومرة أخرى وحين يأذَنَّ له كلهن، واحدة من بعد واحدة أخرى! وفي مبادلة لآصرة المودة والرحمة أيضًا! وكأوسع مدى يمكن تخيله! ومن هذا الكون الممتد، الواسع، الفسيح، المترامي أيضًا!

 

وهكذا كان هذا الجيل! فريدًا من نوعه، عظيمًا من نبله، كريمًا من بذله، نقيبًا من سماحته، وكرمه، وحسنه، ولطفه، وإيثاره!

 

وها هو هذا النبي بأبي هو وأمي ونفسي صلى الله عليه وسلم، وقد أصبح الآن، وها هما عليٌّ والعباس، وهما من آله، يهدهدانه، ويساعدانه، ويحملانه، وحين نراه ليس يقوى أن يقف على قدميه؛ من شدة ألمه، ومرضه، ووجعه، ومعاناته، ووعكاته صلى الله عليه وسلم، وفي إشارة أخرى أن هذا النبي صلى الله عليه وسلم يُوعَك كما يُوعَك آحاد الناس، بل أشد وعكًا، وحين قال صلى الله عليه وسلم: ((إني أُوعَك كما يُوعَك رجلان منكم)).

 

وفي إشارة أخرى أن أشد الناس بلاء كانوا هم الأنبياء، عليهم الصلوات كلها، والتسليمات أجمعها، ولو كانوا على فراش تمريضهم؛ سننًا ربانيًّا كريمًا، وتسريًا إلهيًّا حكيمًا، ولما كان لغيره فيه أسوة، وإذ ألفيناه لما سواه منه قدوة، حتى من مرضه، وحتى من ألمه، وشدته، ووعكته؛ وكيما يتصبر امرؤ عرف أن نبيه صلى الله عليه وسلم قد كان في الوعك أشد، وأكبر، وأعلى، وأقوى!

 

ويكأن هذا الوعك، ومن ثم كان سببًا في حط الخطيئات، وإذ كان إلهامًا لرفع الدرجات؛ كرمًا، ولطفًا من رب العباد، ولأولاء العباد.

 

فعن عبدالله بن مسعود: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكًا شديدًا، فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أجل، إني أُوعَك كما يُوعَك رجلانِ منكم))، فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أجل))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلمٍ يُصيبُه أذًى؛ مرضٌ فما سواه، إلا حطَّ اللهُ له سيئاته، كما تحطُّ الشجرةُ ورقَها))[5].

 

المسألة الثانية: الاستشفاء بالماء

ولكن هذا الماء، ولما أمر به صلى الله عليه وسلم، وأن يهراق عليه من سبع قِرَب، لم تُحَلَّ، وحتى يمكنه أن يقابل الناس يومه هذا؛ ولعله أن يفيق من وعكه باستعمال الماء، وفي إشارة ضافية أخرى إلى أهمية الماء في التطبُّب، وتخفيف ألم المرض علاجه، وكذا البرء منه، وهذا هَدْيٌ نبوي كريم، في استعمال الماء كمسكن للألم، وكمخفِّف للوجع، بل مبرئ وشفاء.

 

وكم تحكي التجربة من هذا كثيرًا كثيرًا!

 

ولكن هذا النبي صلى الله عليه وسلم، كان قد طلب ماء يهراق عليه، ومن سبع قِرَب! ولنقف أيضًا منبهرين! على حكمة أن يكون العدد سبعًا! وحسبنا أن نقف مشدوهين أيضًا؛ ولما لم نعرفْ!

 

ولكن غاية إدراكنا أن استعمال الماء بكثرة على المريض، والمحموم منه بدرجة أقوى، ولعله كان كافيًا في تخفيف شدة ألم المرض.

 

وهذا هدي نهتديه، وهذا سنن نقتفيه، فعن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ))[6].

 

قال القاضي: هذا يرد قول الأطباء، ويُصحِّح حصول البرء باستعمال المحموم الماء، وأنه على ظاهره[7].

 

ولكنه وثمة أمر كريم حين حددوا موضع صب الماء على المحموم! وحين أخبرت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها أنه من جيب المحموم! وذلك: أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما كانت إذا أتيت بالمرأة قد حمت تدعو لها، أخذت الماء، فصبَّته بينها وبين جيبها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء[8].

 

ولكنه صلى الله عليه وسلم، كان قد أمر أن يكون الماء من سبع قِرَبٍ، ولم تُحَلَّ قبلُ- أي: مربوطة أفواهها- وفي إشارة أخرى إلى كونه أبلغ في إزالة الألم، أو تخفيفه بدرجة أكبر، مما لو كان مستعملًا من قبل، وفي إلماحة أخرى أن الماء غير السابق استعمالًا هو آكد في مفعوله، كمزيل، أو مسكن للألم! بل مبرئ.

 

ولعل ذلك أيضًا من طهارته البالغة، حين كان ماءً جديدًا، لم يسبق له استعمال من قبل أيضًا!

 

ومن ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس، وخطب فيهم، وفي إلماحة أخرى، ودلالة عظمى، على كم هو عظم التذكير، وفائدته في شحذ همم الناس، نحو آفاق الهدى، والبر، والتقوى! وحين قال الله تعالى: ? وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ? [الذاريات: 55].

 

ولكن هكذا طلب الماء، والاستشفاء به؛ برهانًا على أهمية تطلب العلاج، في هذا الدين، ومن أيسره نفعًا، ومن أحسنه جدوى، ومن أرخصه ثمنًا، ومن أيسره وجودًا، ومن أسهله سريعًا سريعًا!

 

وفيه فضيلة كل من عائشة أم المؤمنين؛ ولاختياره صلى الله عليه وسلم التطبُّب في بيتها.

 

وكما أن فيه فضيلة كل من العباس عمِّه، وكذا علي بن أبي طالب ابن عمه، رضي الله تعالى عنهما، وحين كانا اختياره أن يحملاه صلى الله عليه وسلم، بل وحين بادراه هما، وهذا عمل جليل، وهذا خلق نبيل، وأن يقوم العبد على خدمة أخيه، وها هو إذ يمر؛ مستأذنًا، وعليهن ومنهن كلهن!

 

فقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله تعالى: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتدَّ به وجعه، استأذن أزواجه أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنَّ له، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيدالله: فأخبرت عبدالله بالذي قالت عائشة: فقال لي عبدالله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمِّ عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب. وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدِّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه، قال: هريقوا عليَّ من سبع قِرَبٍ، لم تُحْلَلْ أوكيتهن؛ لعلي أعهد إلى الناس، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصبُّ عليه من تلك القِرَب، حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم[9].

 

وها هو نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد كانت أهمية السواك في هذا الدين، هديًا له صلى الله عليه وسلم، وإنما تحكي عائشة أم المؤمنين، أنه حين دخل أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواكه، لتأخذه منه، ومن ثم تجهزه للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ليستن به- أي: ليستاك به- وها هو إذ نراه مستندًا إلى صدرها ومن بين نَحْرِها وسَحْرِها؛ ومن شدة ما قد ألم به صلى الله عليه وسلم.

 

والسَّحْر بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة: هو الصدر، وهو في الأصل الرئة، والنَّحْر بفتح النون وسكون المهملة والمراد به موضع النحر، وأغرب الداودي فقال: هو ما بين الثديين، والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة هو ما بين السحر والنحر، والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، وهذا لا يغاير حديثها الذي قبل هذا أن رأسه كان على فخذها؛ لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها، وهذا الحديث يعارض ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حجر علي، وكل طريق منها لا يخلو من شيعي؛ فلا يلتفت إليهم، وقد رأيت بيان حال الأحاديث التي أشرت إليها دفعًا لتوهم التعصب، قال ابن سعد: ذكر من قال توفي في حجر علي، وساق من حديث جابر: سأل كعب الأحبار عليًّا: ما كان آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أسندته إلى صدري، فوضع رأسه على منكبي، فقال: ((الصلاة الصلاة))، فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء، وفي سنده الواقدي[10].

 

ولكن قولها رضي الله تعالى عنها: وخالط ريقه ريقي، ولعله من ريقها، وحين كانت تقضمه السواك وتمضغه؛ تجهيزًا لهذا السواك بفمها؛ لتسهيل استعماله صلى الله عليه وسلم لهذا السواك، ومن ثم خالط ريقها ريقه، ومن أواخر عهده بهذه الدنيا أيضًا.

وهذا الذي يدل عليه ظاهر الحديث الكريم، ومن قولها رضي الله تعالى عنها: وخالط ريقه ريقي، وكما أنف.

 

وهذا كله من دلالة حبه صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنها، وهذا من القسمِ الذي هو معفو عنه، ولطالما كان استأذن أزواجه كلهن.

 

ولسنا ننسى أنها كانت أشَبَّهُنَّ؛ وهي بالتالي، ولعل ذلك أجدر، وأقوى، وأقدر، وأقوم على تمريضه، من دونهن، وهذا أيضًا من رحمته بهن كلهن!

 

ولكن هذا هو وفاء الزوجية الحانية، الرحيمة، الدفيئة، حين يقوم كل من الزوجين على رعاية زوجه، وتطبيبه؛ رحمة، ومودة، ووفاء، ومروءة، ودون مَنٍّ، ولا أذى، بل رضا، وقناعة، وسماحة؛ لأن هذه هي قواعد المروءة، وأصول المودة والرحمة، اللتين هما من شواهد هذا العقد المبرم، ومن بينهما، وحين أسماه الله تعالى ميثاقًا غليظًا، ومن قوله تعالى: ? وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ? [النساء: 21].

 

ولكن إعجازًا؛ من إخبارها أنه صلى الله عليه وسلم، كان قد مات في اليوم الذي كان من شأنه أن يكون هو دورها عندها، عددًا عددًا!

 

فعن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه؛ يقول: ((أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟)) يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه، في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نَحْري وسَحْري، وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبدالرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستنُّ به، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبدالرحمن، فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستن به وهو مستند إلى صدري[11].

 

المسألة الثالثة: حمى ونزع وسكرات!

ولكنها هذه هي الزوجية الحانية، حين نقف على كيف هي علاقة رؤوفية، رحيمة، دفيقة، دفيئة، لينة، رقيقة هكذا! وحين اختار هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم زوجه عائشة؛ كيما تُمرِّضه! ويكأنه كان على شعور، واستشراف، وعلم، وأنه هذه هي الزوجة الحانية اللطيفة، حين تقوم على تمريض زوجها على أحسن وجه، وأتمه، وأكمله! ويوم استأذن أزواجه على أن يأذنَّ له في ذلك. وعلى ما أنف ذكره.

 

وإذ ليس يعد ذلك انتقاصًا لأخرى منهن بحال، وعلى قدر ما إنها كانت أشبَّهُنَّ، وأصباهن، ومن ثمَّ فإنها الأقوى على أداء هذه المهمة.

 

ومن جانب آخر، لعل هذا هو الذي يجعلنا نتفق، وأصول القواعد، والحكم، والتدبر، والاستنباط، وأنها رضي الله تعالى عنها، وعند هذا الظن الحسن بها، بل وزيادة، حين قامت من حقٍّ وجِدٍّ على هذا التمريض، وعلى قيام امرأة تخشى الله تعالى والدار الآخرة.

 

وها هي إذ تحكي لنا، كيف مات نبينا صلى الله عليه وسلم، ما بين حاقنتها وذاقنتها، في تعبير يشي بهذه العلاقة الزوجية الحانية، اللطيفة، الرحيمة، الكريمة، الحنونة، الشجية.

 

وما أحسب إلا أننا في أمس ما تكون حاجيات الناس إلى استرجاع دراسة حياة هذا الجيل، من جديد، من خلال عطائه الاجتماعي، ومن خلال بذله الأسري، والآسر أيضًا، ومن خلال تعاطفه هكذا، ومن خلال تراحمه هكذا، ومن خلال تعاضده هكذا.

 

وكان حقًّا أن تتنشأ أمة، كان هذا شأنها، ومؤمل أن يكون غيرها هكذا، وكما قد حدث على طول التاريخ وعرضه، ومن خلال أسرة كأسرة هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وها نحن نتلمس من بين يديها، ومن خلفها هذا التراحم، الذي نحكيه، وعلى قدر ما تنهض به مراسمنا، وأقلامنا، وتطيعه، وتطيقه! ولو على شيء من قدره، وحين عجزت أقلامنا، وحين كان في الصدور منه ما لا قدرة لنا على إخراجه نظمًا، ولا طاقة لنا على تسجيله نثرًا، وليبقى هذا عمله في الصدور مجلجلًا ومزلزلًا؛ وملجلجًا، آية، ودليلًا، وبرهانًا، وعلى أنه وهذه هي العلاقة الأسرية الآسرة اللطيفة، وما كان لأمة أن يكون لها هكذا من تاريخ، ومن بين الأمم، تاريخًا ناصعًا، شفافًا، أبيض، رقيقًا، حانيًا رقراقًا! وإلا حيث محاضنه الأولى، ويكأن هذا نظمها، ورسالتها، وعطاؤها، وحنانها، وإلْفُها، ورضاها، وقناعتها، وعفافها، ودفؤها.

 

المسألة الرابعة: الموت وما أدراك ما الموت!

ولكن هذا هو وصفها رضي الله تعالى عنها لهكذا شديد حمى، قد ألمت بنبينا صلى الله عليه وسلم، وألمسه ومن طلبه صلى الله عليه وسلم لسبع قِرَب ماءً! ولتهراق عليه كلها! دلالة شدة حُمَّاه، وبرهان صبره، واحتسابه، بل ورضاه؛ ولأن الموت ليس مجرد حدث! بل إنه يفوق كل حدث معنى!

 

ولأنه ولو لم يكن فيه إلا مغادرة هذه الدنيا، لكفى معناه هذا!

 

ولو لم يكن فيه إلا هكذا معنى خروج هذه الروح، بلسم الحياة، وإكسيرها، لكفاه به معنى أيضًا!

 

ولو لم يكن منه إلا موادعة الأحباب، والخلَّان والأصحاب، والإخوان، والأموال، والأزواج، لكفاه أيضًا.

 

ولو لم يكن من معناه إلا انقطاع العمل الصالح، لكفاه أيضًا، من بين صوم، وصلاة، وزكاة، وحج، وتهليل، وتحميد، وتكبير، وتسبيح، وترنم لهذا القرآن العظيم، ومن تعظيم، ومن لهث؛ من اضطرار، وحاجة، وعوز، ومن دعاء؛ لرفع كرب، أو دفع ضر، أو جلب نفع، ومن رفع أكف الضراعة إلى هذا الرب، الكريم، المنان، الحليم، الرؤوف، لكفاه معنى- هذا الموت- أيضًا!

 

وهذا تصوير قرآني لحالة حلوله، وهذا إنباء رباني لوصف قدومه، وهذا إخبار إلهي لكُنْهِ مجيئه! بغتة، وفجاة!

 

وقال الله تعالى: ? وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ? [ق: 19].

 

وقال الله تعالى: ? فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ? [الواقعة: 83 - 87]

 

وقال الله تعالى: ? كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ? [القيامة: 26 - 30].

 

ولا طاقة لنا أن نستفيض شرحًا في بيان كنهه، ولا أن نغوص بحرًا من تفسيره، وتأويله، ولأننا لسنا نملك ذلك! ولأنه كان من رحمته تعالى ألا يستطيع من عاينه، وعايشه، وخالجه، وعالجه، أن يخبرنا عما رآه، أو سمعه، أو أحس به، وإن هي إلا أخبار، يتناقلها الناس، وإن هي إلا أنباء، ينبئنا عنها من حضروه وعاينوه، ولكنه يبقى أنه وصف لحقيقة، لا الحقيقة نفسها!

 

وهي في النهاية معراة عن معايشة؛ ولموصوف له! ومنه فبقيت غيبًا؛ ولأجل هذا الذي شرحناه! وهو رحمة أيضًا، وإلا فلو كشف الحجاب عنه لكان الأمر، كما قد حكي، جللًا عظيمًا، وخطبًا كبيرًا!

 

ولكن حسبنا أنه هو هذا الموت، اليقين، وإذ لا يقين غيره يوازيه! وإذ لا يقين قربه يحاكيه! أو يساويه، والله تعالى هو المأمول، ومنه العون، والتوفيق، والسداد، والرأفة، والرحمة، والتجاوز؛ ولأنه تعالى أهل التقوى؛ ومن قوله سبحانه، وهو تعالى أهل المغفرة، ومن نظمه تعالى!

 

وعبد فقير، ليس يحتج على ربه، بقول ربه! وحاشاه؛ لأنه يعرف أدبًا مع مولاه! وإن هو إلا إيناس عبد فقير! ليس من حبل يتعلق به إلا هذا حبله تعالى وحده، وهو ذلك الذي لا ينقطع! وإن قطعت الحبال جميعًا!

 

وقال الله تعالى: ? وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ? [المدثر: 56]؛

 

وإذ إننا، ومن بين خبره تعالى، وإنا لمأمورون منه أمرًا!

 

وبيد أنه لا احتجاج على الله تعالى؛ وأن يأتي الموت بغتة! ولأنه تعالى وحين أسماه يومًا يقينًا، فدل على إمكان حلوله أي وقت، وبلا سابقة من نذير.

 

وقد جاء النذير، ومن مرض عزيز، أو غير عزيز، أو حتى قائل به! ومن موت قريب، أو غير قريب.

 

فدل على أنه هو ذلكم الحالُّ في أحدنا، كما قد حلَّ في غيرنا.

 

وقال الله تعالى: ? وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ? [الحجر: 99].

 

غير أنه كان هذا الجيل منضبطًا بضوابط دينه الذي آمن به.

 

وبيد أن هذا الجيل كان منسجمًا مع أنظمة إسلامه، حين خضع واستسلم لربه من موجبه.

 

وإلا أن هذا الجيل لم يحابَّه القرآن يومًا!

 

وحين قد تنزَّلَ في هذا الجيل نفسه قرآن يحكي صورة هذا الموت، وأن نعم، ويكأنه يلزم ويجب أن يكون من عزة، ومن إباء أيضًا! وحين أخذ على أيديهم، وألا يرضوا دنية في دينهم يومًا!

 

وقدر وسعهم، ولأن الله تعالى ومن موجب رحمته، وحين قد أمر بالتقوى، وأن نعم، وإلا أن ذلك على قدر وسع العبد، ومن إكراه، أو ضرورة شرعيتين، ومن دلالة الوحيين أيضًا! وبسط هذا ليس محله ههنا.

 

وقال الله تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ? [النساء: 97 - 99].




[1] [صحيح البخاري: 5673].

[2] [صحيح البخاري: 4836].

[3] [صحيح أبي داود، الألباني: 3116].

[4] [صحيح مسلم: 2878].

[5] [صحيح البخاري: 5660].

[6] [صحيح مسلم: 2210].

[7] [شرح مسلم، النووي: ج ?? / ???].

[8] [صحيح البخاري: 5724].

[9] [صحيح البخاري: 4442].

[10] [فتح الباري، ابن حجر: ج ? / ???].

[11] [صحيح البخاري: 4450].


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook