لا تحزن إن الله معنا

الكاتب: المدير -
لا تحزن إن الله معنا
"لا تحزن إن الله معنا




نبينا صلى الله عليه وسلم يعلمنا كيف نفك طلاسم الضوائق، وكيف نصل لشفرات الشدائد، وكيف نعرف مفاتيح الأزمات، اشتدي أزمة تنفرجي بإذن الله .

 

إذا تكاثرت الهموم وتكاثفت الغيوم، وانتشرت السموم، سموم الحقد على الدعوة، سموم الصد عن سبيل الله، سموم الحسد على المسلمين، ? وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ.. ? [البقرة: 109]، هنا تجده صلى الله عليه وسلم يبث الأمل في كل مناحي الحياة، وينشر التفاؤل في كل أرجاء الدنيا، يعلمنا أن اليأس ليس من شيمة المؤمن، والقنوط ليس من ديدن المسلم .. كيف؟!

 

لا تحزن إن الله معنا تجدها عندما يقول لرفيقه وحبه أسامة بن زيد في رحلة الطائف وفي أحلك الظروف ردًا على قوله: ترجع إليهم وقد أخرجوك؟ ، يقصد العودة إلى مكة مع جحود المشركين وإيذائهم له وصدهم لدينه ونكرانهم لدعوته: إنّ الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، إن الله ناصر دينه ومظهر نبيه فكانت النتيجة أن دخل في جوار المطعم بن عدي وهو مشرك، لتعلم أن جنود ربك لا يعلمها إلا هو، وأنت ما عليك إلا أن تثق في الله وتوقن في نصرة وتستعين به لا بأحد سواه.

 

وعاد النبي صلى الله عليه وسلم وطاف بالكعبة ودخل عليه وفود الحجيج وتماسكت الدعوة وقوي الاسلام ونصر الله دينه وأظهر نبيه!!

 

لا تحزن إن الله معنا تجدها عندما كان - صلي الله عليه وسلم - يستغيث بربه في غزوة بدر وما من غائث إلا هو: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا، اللهم إنهم جياع فأطعمهم، حفاة فاحملهم عراة فاكسهم، ظل يدعوه حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرده، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا رسول الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله - عز وجل -: ? إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ? [الأنفال: 9].

 

استغاثة لله القوي القاهر، الغالب القادر، فلما كان يومئذ والتقوا، كانت النتيجة أن هزم الله المشركين يومئذ شر هزيمة وهم كثرة ونصر الله المسلمين نصر مؤزر وهم قلة، ? وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ? [آل عمران: 123].

 

لا تحزن إن الله معنا تجدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق، عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتفقدون سير العمل، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقا أمام الصحابي الجليل سلمان الفارسي، حيث كسرت المعاول الحديدية، فتقدم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الصخرة، وقال: باسم الله فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة، فقال في الأولى:

الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة، ثم الثانية: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض، ثم الثالثة: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة.

 

وكانت النتيجة أن انتصر المسلمون بدون اراقة دماء، بل بالخوف والرعب الذي أحاطهم من كل مكان، شتت الله شملهم وزلزل أركانهم وقذف الرعب في قلوبهم، فانسحبوا وهزموا ..

 

لا تحزن ان الله معنا تجدها عندما تسلح بها صلى الله عليه وسلم وهو في طريق الهجرة، لما اجتمع أربعين شابًا فتيًا بأحقادهم الدفينة، ونواياهم اللعينة، وسيوفهم المسمومة، وشرورهم المستطيرة لكن أني لكل ذلك أن يفت في عضده وهو حامل القرآن، وهو في ظل الرحمن، ? وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ? [يس: 9].

 

يرميهم بالتراب وهو خارج فما من أحد من الأربعين إلا ناله قسطًا على رأسه، وخرج النبي الكريم من بيته سالمًا غانمًا إلى الغار بصحبة الصديق الوفي أبو بكر رضي الله عنه، فلحقوا به يجرون أذيال الخيبة، يحملون أوزار النذالة، حتى وصلوا الغار فعمي الله عيونهم وخطف أبصارهم وطمس علي بصائرهم، لأنهم يريدون الباطل والله يريد أن يحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون.

 

قال الصديق رضي الله عنه: لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا. فقال صلى الله عليه وسلم متسلحًا بالأمل والثقة ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا .

 

لا تحزن إن الله معنا، تسلح بها محمد صلي الله عليه وسلم عندما دنا سراقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة، قال له أبو بكر: الطلب وراءنا يا رسول الله، قال: لا تخف، قال: الطلب قاب قوسين، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفنيه بما شئت… فلما دنا غاصت قوائم فرسه في الأرض، أو عثرت به وسقط عنها، فنادى: يا محمد! ادع ربك كي ينجيني مما أنا فيه ولن يصيبك مني أذى.

 

هناك عرف بأن لمحمد ربًا أحسن من ربه، وعرف الحق، فلما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم قام، فتعجب سراقة مما رأى، وقام يعرض عليهم الزاد، كان في أول النهار طالبًا لدمه من أجل الجائزة، وفي آخر النهار أصبح حارسًا له من أجل الله … لا تحزن إن الله معنا .

 

هذا هو الشعار المفعم بالأمل لا تحزن إن الله معنا يجب أن يعيشه أصحاب الدعوات وأرباب الرسالات، لأنه لا سبيل لانتظار الفرج إلا بالتوجه إلى الله ولا سبيل لمقارعة الباطل إلا بالاستعانة بالله ولا سبيل لمواجهة الهموم إلا بالتوكل علي الله، والله عز وجل يداول الأيام بين الناس، ? وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ? [آل عمران: 140].

 

والقوي لا يظل قويًّا أبد الدهر، والمريض لا يظل مريضا طول العمر وإنما يجعل الله من بعد الضعف قوة ومن بعد المرض صحة، ومن بعد العسر يسر، ومن بعد الخوف أمنا ويجعل من كل ضيق فرجًا ومن كل هم مخرجًا، فالمؤمن يجب أن يتوجه إلي ربه عز وجل، يستعن به و يؤمل فيما عنده، وليكن شعاره دائمًا: لا تحزن إن الله معنا في الضعف والقوة، في الفقر والغنى، في العسر واليسر.

 

اللهم كن لنا ولا تكن علينا ..

اللهم يسر للأمة الأمور كلها ..


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook