لا لن أطمس الذكريات

الكاتب: المدير -
لا لن أطمس الذكريات
"لا، لن أطمس الذكريات

 

يردد البعض على مسامعِنا مثل هذه العبارة: انسَ ماضيك وعِشْ حاضرك والتفت لمستقبلك، وفي هذه العبارة دعوةٌ إلى الإنجاز في الحاضر والتفكير بالمستقبل، ولكن دعونا نقف قليلًا مع الماضي وتجاربه وذكرياته.

 

يا صاحبي، قد لا يكون نسيانُ الماضي بهذه السهولة؛ فنحن بشرٌ لا نستطيع محوَ ذاكرتنا بشكل فوري كالحواسيب ليُعاد برمجتها من جديد.

 

عفوًا يا صديقي، هذا الأمر لا يشغل بالي كثيرًا؛ فأخطاء الماضي قد ندمتُ عليها بما يكفي، ودفعتُ ثمنها، واستغفرتُ ربي وتبتُ إليه؛ عسى أن يغفر لي ما كان مني من خطايا وذنوبٍ بحقِّ غيري، فأنا لم أعُدْ أسيرًا لهذا الماضي، بل أنا أتعلم منه ألَّا أكرر أخطائي، وأتحاشى صنع أخطاء جديدة.

 

بعضٌ من ذكرياتي - مهما كانت مؤلمة - لم تعد تُحبِطني قِيْدَ أنملة، ولا تقف عائقًا في طريقي نحو المستقبل، وكل ذكرياتي السيئة وتجارب الفشل والإخفاق لا تزعجني ولا تقضُّ مضجعي، بل صارت لي بمثابة قاعدة بيانات ثرية أستلهم منها لحاضري ومستقبلي دروسًا وعِبَرًا.

 

أما ذكرياتي الجميلة، فإن حنيني إليها لا ينقطع؛ هي بالنسبة لي مجموعة لوحات ثمينة تتعاظم قيمتها بمرور الزمن، تستحضرها مخيلتي وقتما أشاء؛ لتبُثَّ في نفسي قسطًا من السعادة والراحة أنا بأمسِّ الحاجة إليهما، خصوصًا في ساعات وحدة وسأم باردة، يعزُّ فيها إيجاد البديل، فكيف لي أن أتخلى عن هذا الكنز؟

 

فيا صديقي، سأُبقي على ذكرياتي بحلوها ومرِّها حتى الرمق الأخير.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook