لبس الإحرام

الكاتب: مروى قويدر -
لبس الإحرام

لبس الإحرام.

 

 

طريقة لباس الرجل في الإحرام:

 

يتجرَّد الرجل المُحرِم من ثيابه، ويرتدي الإزارَ والرداء؛ فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لِيُحرِمَ أحدُكم في إزارٍ ورداءٍ ونعْلَينِ)، ويُندَب له لبس ذلك، ولا بأس بلبس غيرهما، بشرط ألّا يكون مَخيطاً، إلّا أنّ المندوب يفوته، والمَخيط هو: ما يُخاط ويُبيّن شكل الجسم، وهو من المَحظورات في الإحرام على الرجال بإجماع الفقهاء، بينما يعني الإزار: ما تُستَر به العورة من السرّة إلى الرُّكبة، أمّا الرداء، فهو: ما يُلقى على الظهر، والصدر، والكتفَين، ولبسه مُستحَبّ؛ فلو لبس المُحرِم إزاراً سَتَر به عورته لكفاه ذلك، ويُسَنّ إدخال الرداء تحت يمينه مُلقياً به على كتفه الأيسر، ومن المُستحَبّ أيضاً أن يكون كلٌّ من الإزار والرداء أبيضَ اللون، وطاهراً، وجديداً أو مغسولاً، ويُكرَه لبس المصبوغ منهما.


ويجوز للمُحرِم أن يلبس القُباء؛ وهو اسم ثوب يُلبَس فوق الثياب، بحيث يُدخل المُحرِم كتفَيه فيه دون يدَيه، ولا يُلصقه بجسده؛ فإن فَعَل ذلك يوماً أو أكثر فعليه دم، وإلّا فعليه صدقة، أمّا الهِميان، وهو: ما تُحفَظ به النفقة؛ فقد اتَّفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز لبسه؛ لأنّه ليس مَنهيّاً عنه نصّاً ولا معنى، ولأنّ الحاجة تدعو إليه؛ لحِفظ النفقة، فجاز لذلك؛ مُستدلّين بما أورده الألبانيّ عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- حين سُئِلت عن ذلك للمُحرِم، فقالت: (لا بأسَ به؛ ليستوثِقَ من نفقتِه)، ومن المسائل المُتعلقة بلباس الرجل في الإحرام ما يأتي:

  • عقد الإزار للمُحرِم: اختلف الفقهاء في حُكم عَقد الإزار للمُحرِم؛ وذلك برَبط أحد طرَفَيه بالآخر على قولَين، كما يأتي:
    • الحنفية والمالكية: قالوا بعدم جواز عَقد الإزار للمُحرِم، وقد بيّن الحنفيّة أنّ مَن فعل ذلك أساء ولا دم عليه، أمّا المالكية فقالوا إنّ عليه الفِدية إن انتفع بما لَبِسه، أو لبسه مدّة طويلة؛ كيوم كامل؛ لأنّ هذه المدّة تُوجِب الانتفاع، وإلّا فلا فِدية عليه.
    • الشافعيّة والحنابلة: قالوا بجواز عَقد الإزار للمُحرِم إذا لم يَثبت إلّا بذلك؛ لأنّه ممّا يُحتاج إليه في سَتر العورة، ولأنّه لم يَرد في مَنعه نصّ عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، بالإضافة إلى أنّ عَقد الإزار ليس في معنى ما نُصَّ على مَنعه، كالقميص، والسروال، وهذا ما اختاره ابن حزم، وابن تيمية أيضاً.
  • تثبيت الإزار بالتِّكَّة: والتِّكَّة هي شريط يُربَط به أعلى السروال، ويكون من نسيجٍ، أو مطّاط، وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى جواز تثبيت الإزار بالتّكَّة؛ لأنّه يبقى إزاراً، خِلافاً للمالكيّة؛ فقد ذهب بعضهم إلى القول بمَنع ذلك؛ لأنّ الإزار يُصبح بالتِّكَّة مَخيطاً.
  • تثبيت الإزار بحَبل أو حِزام أو نحوهما: اختلف الفقهاء في حُكم شَدّ الإزار وتثبيته بحَبل، أو غيره، على قولَين، كما يأتي:
    • الجمهور: ذهب جمهور الفقهاء من الشافعيّة، والحنابلة، والمالكيّة إلى جواز تثبيت الإزار بحبل، أو نحوه، واشترط الحنابلة عدم عَقد الحَبل، وإنّما إدخال بعضه في بعض، واشترط المالكية ذلك بالإضافة إلى أن يكون لبس الحبل خاصّاً لأجل العمل.
    • الحنفية: قالوا بعدم جواز تثبيت الإزار بحبل، أو نحوه.
  • تشبيك الرداء بمِشبَك: يجوز للمُحرِم أن يشبك رداءه بمِشبَك، والمِشبك هو: أداة من خشب، أو مَعدن، يُثبَّت ويُمسَك بها الشيء، كالورق، أو الشَّعر، وذلك لأنّ الرداء لا يُعَدّ بالمِشبَك مَخيطاً، وإنّما يبقى رداءً، إلّا أنّه مَشبوك، أمّا تشبيك الرداء ليصبحَ كأنّه قميصٌ بلا أكمام فهو غير جائز كما أشار إلى ذلك ابن عثيمين.
  • زَرّ الإزار بِزِرٍّ أو دبّوس: ذهب الفقهاء جميعهم إلى عدم جواز زَرّ الإزار بأزرار، أو نحوها، كالدبابيس، بعُرى مُتقاربة؛ وذلك لأنّه يُصبح كالمَخيط؛ فإن فَعَل المُحرِم ذلك، لزمته الفِدية، أمّا إن كانت بعُرى مُتباعدة فلا بأس بذلك؛ لأنّ الأزرار المُتباعدة ممّا يُحتاج إليه في سَتر العورة.
  • شَقّ الإزار إلى نصفَين: منعَ الفقهاء المُحرِم من شَقّ إزاره إلى نصفَين جاعلاً ذيلَين له، ولَفّ كلّ نصف على إحدى الساقَين حتى يُصبح كهيئة الملبوس، أو أن يلبس المُحرِم إزارَه بعد شَقّه على وسطه، ثمّ يَشقّه من الأمام، ومن الخلف، فيربط هذه على هذه، ويربط هذه على هذه حتى يُصبح كهيئة البنطال؛ وذلك لأنّ هاتين الطريقتَين في شَقّ الإزار تجعلانه مَخيطاً يُوجِب الفِدية عليه.
  • مَن لم يجد الإزار والرداء والنعلَين: ذهب العلماء إلى جواز لبس السراويل، والخُفّين لِمَن لم يجد الإزار، والرداء، والنعلَين، ولا فِدية عليه؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن لَمْ يَجِدِ الإزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، ومَن لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ)، ولا يَلزمه شَقّ السروال والاتِّزار به عند جمهور العلماء من الشافعية، والمالكية، والحنابلة، خِلافاً للحنفية الذين قالوا بشَقّ السروال والاتِّزار به، أمّا الخُفّان، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية، والمالكية، والحنفية إلى وجوب قَطع ما دون الكعبَين منهما؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)، وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أنّه لا يَلزَمه ذلك؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من لم يجد إزارًا ووجد سراويلَ فليلبسها ومن لم يجد نعلينِ ووجد خُفَّيْنِ فليلبسهما قلتُ : لم يقل ليَقْطَعْهُما قال : لا).
  • المحظور في لباس الرجل في الإحرام: اتّفق العلماء على أنّه يَحرُم على المُحرِم أن يلبس المَخيط من الثياب، وهذه الحُرمة هي في حَقّ الذكور دون الإناث، والمحظور في لبس المَخيط؛ أي اللبس المُعتاد؛ فإن وضعَ المُحرِم قميصاً على بَطنه دون لبسه، جاز له ذلك، وقد استدلّ العلماء على حُرمة لبس المَخيط للذَّكَر بعدّة أحاديث، منها ما أورده ابن حبان عن عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- قال: (أنَّ رجلًا سأَل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما يلبَسُ المُحرِمُ مِن الثِّيابِ؟ فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يلبَسُ القميصَ ولا العمائمَ ولا السَّراويلاتِ ولا البَرانسَ ولا الخِفافَ)، فكان جميع ما نُهِيَ المُحرِم عن لبسه مَخيطاً؛ لذا اتّفق الفقهاء الأربعة على وجوب الفِدية في لبس المَخيط؛ لأنّه ترفُّه وزينة بالمحظور، كمَن حلق رأسه، فتكون الفِدية بذَبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستّة مساكين؛ قياساً على فِدية حَلق الرأس.

 

طريقة لباس المرأة في الإحرام:

 

ليس للمرأة لباس خاصّ في الإحرام، فهي ليست كالرجل في حظر لبس المخيط، ولها أن تُحرِم بثيابها العاديّة، والمُستحَبّ أن تكون الثياب التي تُحرِم بها خالية من الزينة، ليست فيها شُهرة، وأن تكون باللون الأسود، أو أحد الألوان التي لا تُلفِت النَّظَر، مع الحرص على سَتر كلّ ما يُمكن أن يُفتتَن به الرجل من حِليٍّ، وغيرها، ويُحظَر عليها في لباسها في الإحرام أمران؛ أوّلهما أن تُحرِمَ بثوب مَسَّه الطِّيب، وثانيهما أن تلبس النِّقاب، والقُفّازَين؛ لِما أورده ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ)

شارك المقالة:
100 مشاهدة
المراجع +

موسوعة موضوع

هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

مقالات عشوائية

ما تفسير حلم الطلاق للمتزوجة والزواج من أخر
طريقة تحضير بابا غنوج السوري
تعرف معنا بالتفصيل على أكثر 7 بلدان تشدداً وغرابة في منح الجنسية
كيف اطلب من مرسول في السعودية
ما تفسير حلم المشاكل بين الزوجين والأهل بالتفصيل
طريقة عجن الكبة
كيف اعرف رصيدي سوا في السعودية
طريقة عمل بيض عيون بالتوست
ما تفسير حلم الثعابين الصغيرة والكبيرة وابن سيرين وفي البستان وبيضها
تعرف على أسعار جوازات السفر حول العالم
ماهي شروط الابتعاث الثقافي في السعودية
ما تفسير حلم الذهاب إلى الحج والتجهيز له والعودة منه والطواف حول الكعبة
طريقة طبخ داوود باشا السوري
معرفة شروط الترقية الاستثنائية في السعودية
طريقة تحضير معجنات الزعتر الشهية للفطور
التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook