لعاعة من الدنيا

الكاتب: المدير -
لعاعة من الدنيا
"لعاعة من الدنيا




في إحدى المجموعات، كنا نتناقش عن مفهوم العمل التطوعي والاحتساب، في نقاط كثيرة ومتشابكة:

• التعريف العلمي الصحيح للتطوع، وهل يشمل ذلك مَن يشترط الحصول على مكافأة رمزية أو جزئية؟

• عدم انضباط بعض المحتسبين لكونه متطوعًا، بل إن المشكلة وصلت إلى أن بعض الموظفين الرسميين والمسؤولين لا يؤدي واجبه أو يقصر فيه؛ بحجة كثرة الأعمال ومجالس الإدارة التي يترأسها أو يشارك فيها.

 

خطر ببالي هذا الحديث الشريف؛ لعله يختصر الموضوع، وهي فرصة لنذكر أنفسنا:

لما أصاب رسولُ الله الغنائمَ يوم حُنين، وقسم للمتألَّفين من قريش وسائر العرب ما قسم، ولم يكن في الأنصار شيء منها قليل ولا كثير، وجَدَ هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم حتى قال قائلهم: لَقِيَ - واللهِ - رسولُ الله قومَه، فمشى سعدُ بن عُبادةَ إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، إنَّ هذا الحَيَّ من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم؟، قال: ((فيمَ؟))، قال: فيما كان من قَسمِك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب، ولم يكن فيهم من ذلكَ شيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأين أنتَ من ذلك يا سعدُ؟))، قال: ما أنا إلا امرؤ من قومي؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجمعْ لي قومك في هذه الحظيرة، فإذا اجتمعوا فأعلِمني))، فخرجَ سعدٌ فصرخ فيهم، فجمعهم في تلك الحظيرة، حتى إذا لم يبق من الأنصارِ أحد إلَّا اجتمع له، أتاهُ فقالَ: يا رسول الله، اجتمَع لك هذا الحيُّ من الأنصار حيث أمرتَني أن أجمعهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فيهم خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: ((يا معشر الأنصار، ألم آتِكم ضُلَّالًا فهداكم الله؟ وعالةً فأغناكم الله؟ وأعداءً فألَّفَ الله بين قلوبِكم؟))، قالوا: بلَى، قال رسول الله: ((ألا تجيبون يا معشر الأنصارِ؟))، قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ وبماذا نُجيبُكَ؟ المَنُّ لله ورسوله، قال: ((والله لو شئتم لقلتم فصدَقتم وصُدِّقتم: جئتَنا طريدًا فآوَيْناكَ، وعائلًا فآسَيناكَ، وخائفًا فأمَّنَّاكَ، ومخذولًا فنصرناكَ))، فقالوا: المَنُّ لله ورسوله، فقال: ((أوَجَدتُم في نفوسكم - يا معشر الأنصارِ - في لُعاعةٍ مِن الدنيا تألَّفتُ بها قومًا أسلَموا، ووكلتُكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلامِ؟! أفلا ترضوْنَ - يا معشر الأنصارِ - أن يذهب الناسُ إلى رِحالِهِم بالشَّاءِ والبَعيرِ، وتذهبون برسول الله إلى رِحالِكم؟ فوَالذي نفسي بيده، لو أن الناس سلكوا شِعبًا وسلكَت الأنصارُ شِعبًا، لسلكتُ شِعبَ الأنصارِ، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرَأً من الأنصارِ، اللهم ارحم الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ))، فبكَى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا بالله ربًّا، ورسوله قسمًا، ثمَّ انصرفَ.. وتفرقوا[1].




[1] صححه الألباني من حديث أبي سعيد الخدري.


"
شارك المقالة:
4 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook