لماذا أصبحن مسلمات؟

الكاتب: المدير -
لماذا أصبحن مسلمات؟
"لماذا أصبحن مسلمات؟

 

شاهدت فيلمًا وثائقيًّا على قناة الجزيرة الوثائقية عن نساء أسلمْن مِن مُختلف القارات، عدد النساء كان قرابة خمس أو ست؛ مما يعني عدم حصر أسباب وظروف التحوُّل للإسلام من خلالهنَّ أو اعتبارهن ممثلات عن كل النساء اللاتي أسلمْن، وعنوان الفيلم كان مخاتلًا بعض الشيء؛ إذ إنه معنون بـالإسلام في المرأة، وهو عنوان واضح الركاكة والضعف التركيبي، وكان ينبغي أن يكون: المرأة في الإسلام، أو: لماذا تسلم المرأة في القارة الفلانية؟.

 

بشكل عام، فإن اللواتي تمَّ عقد اللقاءات معهن اتفقن تقريبًا على خيط رفيع جمع جميع أسبابهن، وإن كان هذا الخيط يختلف في سماكته وطوله وقصره تبعًا للتجارب الذاتية، إن مِن المهمِّ جدًّا التأكيد على أهمية اختلاف وتنوع الظروف المحيطة بهؤلاء النسوة اللواتي أسلمْن، ودور علاقاتهن ومكانتهن الاجتماعية، وهؤلاء النسوة أيضًا بعد إسلامهنَّ لم يكنَّ صورة طبق الأصل، فهذه تلبس النقاب وهذه لا تلبَسه، وتلك متحفِّظة في الكلام والأخرى ذَلِقة بسَّامة؛ مما يعني أنهنَّ حافظْن على طبيعتهنَّ وما تطلبه مرحلتهنَّ مِن غير تصنُّع أو تكلُّف.

 

أما السبب الرئيس والخيط الرفيع فهو الذي تبحث عنه كل امرأة وكل رجل، مهما اختلفت الطرق المؤدِّية إليه، ألا وهو الحرية، وطلب العتق من القيود التي تُكبِّلهنَّ في حياتهنَّ، رغم أنهن يعشْنَ في بلدان غير مسلمة، لكن السؤال المهمَّ والأهم هنا هو: توضيح معنى الحرية من ماذا؟

 

كان النساء في الفيلم يتحدَّثْن عن أشياء كثيرة يُردْنَ الانعتاق منها، لكن يُمكن إجمال أقوالهنَّ في ثلاثة مجالات رئيسة؛ لأنهنَّ شعْرن أنهنَّ إماء لتلك المجالات:

المجال الأول أو القيد الأول هو: قيد الإلزام بالعمل؛ تذكر إحداهنَّ أن إسلامها جاء بسبب أنها لا تريد أن تكون مُلزَمة بالعمل، بل هي بالخيار بين أن تكون عاملة أو أن تبقى في المنزل تُراعي أسرتها وأولادها، وتضيف: إذا كان الهدف مِن العمل هو الحصولَ على المال، فإنها ستَحصل عليه عن طريق وليِّ أمرها الذي ألزمه الإسلام بالإنفاق عليها، فهو إذًا واجبُ غيرها، وبغضِّ النظر عن حَصرها فائدة العمل في الحصول على المال، إلا أن هذا القيد كان مذكورًا.

 

السبب الثاني أو القيد الثاني كان هو: الهروب مِن سجن الموضة؛ ذكرت أكثر من واحدة أن مُطارَدة الموضة بشكل يومي ودائم كلفهنَّ الكثير من الجهد والوقت والمال، ويذكرْنَ أن المرأة في الإسلام ليست مطالبة بأن تطارد الجديد في العالم الموضة وبشكل مُستمِرٍّ، بل يكفيها أن تظهر بمظهر لائق ومتواضع بعيدًا عن أسنان جشع التجار الذين يُلهبون حاسة التسوق المتكرِّر لديهنَّ ليصرفْنَ أكثر، ويُضِفْنَ: إن الإسلام كان على العكس؛ إذ إنه أمر بالاعتدال في الإنفاق ومما آتاهم الله، مع إحساس باحتياج الآخرين الذين تُعوزهم الملابس، وأمَرَ الإسلام بالصدقة وإدخال السرور عليهم.

 

الرغبة الأخيرة كانت هي: طلب الحرية مِن النظر إليها كونها جسدًا فقط؛ يعبِّر بعض النساء أن بعض الناس ينظرون إليهنَّ مِن ناحية جسدية فقط، وتقييمهنَّ بناءً على ذلك، بدلًا من النظر إلى عقولهنَّ وأخلاقهن وشهاداتهن، يَقُلْنَ: إننا وجدنا في الإسلام نظرة شمولية للمرأة؛ فمعايير التقييم تُراعي الجانب الجسدي، والجانبَ الأخلاقي والفكريَّ، ولهذا وجدْنَ في الحجاب وسيلة إعلان للمرأة المسلمة بأنها ليست جسدًا فقط، وأنها غير محتاجة لإزالة شعر ساقيها يوميًّا كما ذكرت ذلك - مازحةً - الأستاذة داليا مجاهد، مديرة الأبحاث بمركز السياسات الاجتماعية في واشنطن في أحد لقاءاتها على التلفاز.

 

في الختام، أحب أن أؤكِّد أن الحرية كانت مفتاحًا رئيسًا يبحث بواسطته الإنسان عن إنسانيته، والبحث عن إنسانية الإنسان رغبة تجتاح كل ضمير حيٍّ مَهما اختلفت الظروف والمنطلقات والطريق إلى الحصول على هذا المفتاح.

 

هذا كان استعراضًا مهمًّا لبعض ما ذكره الأخوات في لقاءاتهنَّ، وإن كان كثيرٌ مما قيل يحتاج إلى مزيد تفصيل ونقاش يأخذ في الحسبان كلَّ الاعتبارات اللازمة.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook