لماذا نحاسب أنفسنا؟!

الكاتب: المدير -
لماذا نحاسب أنفسنا؟!
"لماذا نحاسب أنفسنا؟!

 

العــــــناصـــــر:

? الهــدف من محــاسبة النفس.

? كيف تصبح أنفسنا مطمئنة؟

? ثمرات محاسبة النفس في الدنيا والآخرة.

? ما النفس؟

? مــــا مجالات محاسبة النفس ومواطــــــنها؟

? كيف يكون حال الإنسان إذا أهمل تزكية نفسه ومحاسبتها؟




الهــدف من محــاسبة النفس

يجاهد الإنسان نفسه ويحاسبها حتى تصبح نفسًا مطمئنة:

? وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ? [العنكبوت: 69].

 

? إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ? [فاطر: 18].

 

فالمؤمن لا يقــر له قرار ولا يهدأ له بال، حتى يسمع نـداء الكبير المتعال:

? يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ? [الفجر: 27 - 30].

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل الناس يغدو فبائع نفسه؛ فمعتقها، أو موبقها))؛ رواه مسلم.

 

معناه (كل إنسان يسعى بنفسه، فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب.

 

ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما، فيوبقها؛ أي: يهلكها، والله أعلم)؛ النووي رحمه الله.

 

وقد بين هذا الحديث في بدايته السبيل لمحاسبة النفس لكي تنجو النفس وتسعد:

وذلك بـ: ذكر الله، والطهارة طهارة الباطن والظاهر، والصـــــــلاة.

 

? والصدقة حتى يحفظ الإنسان من شح نفسه، وبالصـــبر (وحبس النفس عن الجزع بتحقيق الرضا بالله)، ومصاحبة القرآن بالتلاوة والتدبر والعمل والاستشفاء به؛ حتى يصبح القرآن حجة لنا لا حجة علينا.

 

كل هذه المعاني يدعــو إليها النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:

((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأان - أو تملأ - ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه؛ فمعتقها أو موبقها))؛ رواه مسلم.

 

? ويجاهد الإنسان نفسه حتى ينتصر الإنسان على الشيطان، الذي يسعى لضلاله.. وإفساد صلاته.

 

كما روى البخاري عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا نودي للصلاة أدبَرَ الشيطان وله ضراط؛ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوِّب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا اذكر كذا، لما لم يكن يذكر؛ حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى)).

 

كيف تصبح أنفسنا مطمئنة؟

وذلك بمحاسبتها، وتزكيتها، ومخالفتها، والاعتراف بظلمها وجهلها.

وخالِفِ النفسَ والشيطان واعصِهما
وإنْ هما محضاك النصحَ فاتَّهِمِ
ولا تطع منهما خصمًا ولا حكمًا
فأنت تعرف كيدَ الخَصمِ والحكمِ

 

? وقبل ذلك وبعده ومعه: الاســــتعانة بالله، هكذا علمنا رسول الله:

((اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَها))؛ رواه مسلم.

 

فلا يزال المسلم يلوم نفسه على تقصيرها ــ مســتعينًا بالله ــ حتى تستقيم على طاعة الله.

 

? فها هو نبي الله آدم يعترف بذنبه ويعاتب نفسه ويحاسبها، ومعه زوجه حواء:

? قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ? [الأعراف: 23].

 

? وها هو نبي الله موسى يحاسب نفسه، ويستغفر ربه:

? قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ? [القصص: 16].

 

? وها هو نبي الله يونس في بطن الحوت، ينجيه الله، باعترافه بظلمه لنفسه، ومحاسبته لها:

? وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ? [الأنبياء: 87، 88].

 

• فيسعى المسلم لتطمئن نفسه بذكر الله وتأنس بالله، لا تأنس بالناس، بل تجد سعادتها في الخلوة بالله ذاكرةً له، مطمئنة القلب بذكره ومراقبته.

 

واعلم - عبد الله - أنه من علامات مرض القلوب، وضعف التعلق بعلام الغيوب: عدم طاعة الله بالاستئناس، مع الأنس بالناس؛ حتى قال أحد السلف: علامة الإفلاس، الاستئناس بالناس.

 

أما حال المؤمنين الذين حاسبوا أنفسهم، فكما وصفهم الله:

? الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ? [الرعد: 28، 29].

 

قال ابن القيم رحمه الله: ومن علامات صحة القلب: أن لا يفتُر عن ذكر ربه، ولا يسأم من خدمته، ولا يأنس بغيره، إلا بمن يدله عليه، ويذكِّره به، ويذاكره بهذا الأمر

إغاثة اللهفان.




ما أحوال الناس مع ذكر الله والأنس به؟

حال الخلق بين الأنس بالله والأنس بالناس أربعة أقسام:

1- من فقد أنسه بالله بين الناس ووجده في الوحدة، فهو صادق ضعيف.

2- ومن وجده بين الناس وفقده في الخلوة، فهو معلول.

3- ومن فقده بين الناس وفي الخلوة، فهو ميت مطرود.

4- ومن وجده في الخلوة وفي الناس، فهو المحب الصادق القوي في حاله الفوائد؛ الإمام ابن القيم رحمه الله.




? النفس المطمئنة يسعى صاحبها لتكون نفسه في شوق للقاء الله، تطمئن عندما تسمع عن الآخرة، وما أعَدَّ الله للمؤمنين في الجنة من نعيم مقيم.

 

وفي نفس الوقت تشفق من عذاب الله، يوجل القلب تعظيمًا لله؛ وذلك لأن الركون للدنيا والاطمئنان بها، ونسيان الآخـرة خسرانٌ مبين:

 

? إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ? [يونس: 7، 8].

 

شتتان شتان بين حال ومآل هؤلاء،

وبين حال ومآل الــــذين حاسبوا أنفسهم فاستحقوا الهداية

? إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? [يونس: 9، 10].

 

استحق هولاء السعداء جناتِ النعيم؛ لأنهم لم يركنوا للدنيا ولم يغتروا بزخارفها، بل كانوا منها على حذر، فما هي إلى الآخرة إلا معبر، والآخرة دار المستقر.

 

? مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ? [العنكبوت: 5، 6].

 

سبحان الله... تأمل كيف جمعت الآيات بين مجاهدة النفس، والشوق للقاء الله؟!

 

ثم تؤكد الآيات التالية أن أعظم ثمرات محاسبة النفس المسارعة في الخيرات، وعمل الصالحات:

 

? وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا... ? [العنكبوت: 7، 8].

 

? وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ? [العنكبوت: 9].

قال أحد السلف:

مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها. قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال:

محبة الله والأنس به، والشوق إلى لقائه، والتنعم بذكره وطاعته.

وهذه المنزلة من أعظم المنازل وأجلها، ولكنها تحتاج إلى تدريج للنفوس شيئًا فشيئًا.

 

ولا يزال العبد يعودها نفسه حتى تنجذب إليها وتعتادها، فيعيش العبد قرير العين بربه، فرحًا مسرورًا بقربه.

 

ولذا فإن الأنس بالله تعالى ثمرة الطاعات، والتقرب إلى رب الأرض والسموات، كما قال ابن القيم رحمه الله:

? فكل طائع مستأنس، وكل عاصٍ مستوحش كما قيل:

إذا كنتَ قد أوحشَتْك الذنو = بُ فدَعْها إذا شئتَ واستأنسِ المدارج.

 

وهذا عامر بن عبد القيس التابعي لما أدرك في هذه الحياة الأنسَ بالطاعة بكى عند احتضاره، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لا أبكي خوفًا من الموت، أو جزعًا منه، ولا حرصًا على الدنيا،

 

قال: ولكني أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل.

 

وقفة تدبر:

وعندما نتأمل سورة القيامة، وسورة الواقعة

حتى إذا وافى الموقف أهل السموات السبع والأرضين السبع، واشتد حر الشمس وأُدنيت من رؤوس الخلائق، ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين، فما بين مستظل بظل العرش، وبين مضحو بحر الشمس قد صهرته بحرِّها، واشتد كربه وقلقه من وهجها، ثم ازدحمت الأمم وتدافعت، واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق وتزاحم أجسامهم، ففاض العرق منهم سائلًا حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل، بالسعادة والشقاء، فمنهم من بلغ العرق كعبيه، وبعضهم حقويه، وبعضهم إلى شحمة أذنيه.

 

فتوهم نفسك وقد علاك العرق، وأطبق عليك الغم، وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب، والناس معك منتظرون لفصل القضاء، إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء، قال الحسن: ما ظنك بأقوام قاموا لله عز وجل على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة؟!

 

فتوهم نفسك وأنت واقف بين الخلائق وكل منهم ينادي: نفسي نفسي! فيا هول ذلك اليوم وأنت تنادي معهم بالشغل بنفسك والاهتمام بخلاصها من عذاب ربِّك وعقابه!

 

كتاب التوهم والأهوال للحارث المحاسبي.

 

ثمرات محاسبة النفس في الدنيا والآخرة

1- الفلاح ? وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا *فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ? [الشمس: 7 - 10].

 

2- الجنة ? وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ? [النازعات: 40، 41].

 

3- رضوان الله ? يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ? [الفجر: 27 - 30].

 

ما النفس؟

يقول الدكتور راتب:

الحقيقة أن الإنسان في الأصل نفس وروح وجسد، نفسه ذاته هي المكلَّفة هي المعاتبة، هي التي ترقى، هي التي تسمو، هي التي تسقط، هي التي تكفر، هي التي تعتدي، هي التي تحسن، نفسك ذاتك، والنفس لا تموت، لكنها تذوق الموت، قال تعالى:

 

? كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ? [آل عمران: 185].

 

النفس هي الخالدة، فإما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفد عذابها، وهي المحاسبة، هي المعاتبة، هي المكلفة، هي المؤمنة، هي الكافرة، هي المنافقة، هي التي ترقى إلى الله، هي التي تبتعد عنه، هي التي تصاحب الشيطان، هي كل شيء في ذات الإنسان.

 

مــــا مجالات محاسبة النفس ومواطــــــنها؟

ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه في كل زمان ومكان وحال، وتتأكد المحاسبة في مواطن خاصة:

1ــ عند التفكير في المعصية:

يعلمنا رسولنا الكريم كيف نحاسب أنفسنا عندما تدعونا للمعصية، كما في قصـــة الشاب الذي جاء إلى النبي يستأذنه في جريمة الـــــزنا!

 

المتأمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يَعْجَب من فقهه في معاملة النفوس، وحكمته في تربيتها، ورفقه في إصلاح أخطائها.

 

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (إن فتى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال: ادنه، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك،

 

قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله، يا رسول الله، جعلني الله فداك،

 

قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك،

 

قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك،

 

قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك،

 

قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللَّهمَّ اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحَصِّنْ فرْجَه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء)؛ رواه أحمد.


وفي رواية أخرى: وقال: (اللهم طهر قلبه، واغفر ذنبه، وحَصِّنْ فرْجَه، فلم يكن شيء أبغض إليه منه - الزنا).

 

2ــ عند الاقــتراب من مقارفة المعصية:

لا ييئس الإنسان من محاسبة نفسه ومجاهدتها؛ فرُبَّ موعظة تصرف نفسه عن المعاصي، كما في قصــــــة الثلاثة الذين انحدرت عليهم صخرة سدَّت باب الغار، أحدهم يتوسل إلى الله بمجاهدته لنفسه، حتى خافت من الله فاجتنبت المعصية، فيقـــــول:

 

((اللهم إن كنتَ تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إليَّ، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار؛ فطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها، فقالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنا، ففرَّج الله عنهم فخرجوا))؛ رواه البخاري.

 

3ــ بعد الوقوع في المعصية:

لا يزال المسلم يحاسب نفسَه ويلومها حتى تتـــوب إلى الله تـــوبة نصــــوحًا، كما وصف المتقين فقال:

? وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ? [آل عمران: 135، 136].

 

4ــ وتتأكد محاسبة النفس عنـــد الخــلوة:

إذا ما خلوْتَ الدهرَ يوْمًا فلا تَقُلْ
خَلَوْتُ ولكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
ولاَ تحْسَبَنَّ اللهَ يغفلُ مَا مضَى
وَلا أن ما يَخفى عَلَيْهِ يَغيبُ
????
وإذا خلَوْتَ بريبةٍ في ظُلمةٍ
والنفسُ داعيةٌ إلى العصيانِ
فاستحْيِ مِن نظرِ الإلهِ وقلْ لها
إن الذي خلَقَ الظلامَ يراني

 

وفي الحديث يستظــل المحاسِبُ لنفسه في خلوته، في ظل عرش الرحمن:

((ورجل ذكَرَ الله خاليًا ففاضت عيناه))؛ رواه البخاري.




5ــ عند الإقبال على الطاعة يحاسب المسلم نفسه حتى يحقق الإخلاص، أو عند التكاسل عن الطاعة يحاسب المسلم نفسَه حتى تسارع إلى الطاعات.




? قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ? [الشمس: 9]، قد أفلح من زكَّى الله نفسَه، فكثَّر تطهيرها من الكفر والمعاصي، وأصلَحها بالصالحات من الأعمال.

 

قال أبو مسلم الخولاني مخاطبًا رجليه وهو قائم بالليل:

والله لأقومنَّ بكِ الليل حتى يكون الكلل منك لا مني،

أيحسَبُ أصحابُ محمد أن يسبقونا إليه؟!

والله لنزاحمنَّهم إليه على الحوض حتى يعلموا أنهم قد خلَّفوا وراءهم رجالًا.

 

قال الله تعالى: ? ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ? [الواقعة: 39، 40].

? عن سعيد بن جُبير وعكرمة: ? قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ? [الشمس: 9]؛ قالوا: من أصلَحها.

? عن قتادة: ? قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ?: من عمل خيرًا زكَّاها بطاعة الله.

? عن مجاهد وسعيد بن جُبير: ? وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ? [الشمس: 10] أغواها، وأضلَّها.




وهكذا يظل الإنسان يحاسب نفسه في كل الأحوال:

? يحاسب نفسه عند النعـــم؛ حتى تشــــــكر الله.

? وعند الغفلة؛ حتـــــى تــذكــــــر اللــــــــــه.

? وعند البلاء؛ حتـى تصــــبر على قضـــــاء الله.

 

كيف يكون حال الإنسان إذا أهمل تزكية نفسه؟

1ــ يعصي الإنسان ربه ويسرف في دنياه

ثــم يخسر، ويندم، ويتحسر في الآخرة! والسبب أنه لم يحاسب نفسه.

 

كما وصف القرآن أولئك الغافلين الذين أهمَلوا أنفسهم بدون محاسبة، واتبَعوا أهواءهم، يأمرهم الله بالتوبة، قبل الحسرة:

? وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ? [الزمر: 55 - 60].

 

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسِبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزِنوها قبل أن توزَنوا؛ فإن أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسِبوا أنفسكم اليوم، وتزيَّنوا للعرض الأكبر، ? يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ? [الحاقة: 18]).

 

أما من يحاسب نفسه، ويتعاهدها بالمراقبة والتزكية، فإن حاله عند الفتن كما وصفهم الله:

? وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ? [النازعات: 40، 41].

 

2ــ يتبع الإنسان شهواته ويقع في العشق، الذي يهين صاحبَه ويذله، والداعي هي النفس.

 

وتأمل حال امرأة العزيز:

? وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ? [يوسف: 30].

هل تراجعت؟! كلَّا........

 

? وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ? [يوسف: 32].

 

وتتوالى الأحداث، ويخرج سيدنا يوسفُ من السجن، بعد مكثه في السجن سنين عددًا.

 

والسؤال: ما سبب كل هذا؟ إنها النفس الأمارة بالسوء.

? قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ? [يوسف: 51 - 53].

 

أمــــــــا من حاسب نفسه، فإنه يراقب ربه ويخشــــــاه.

أُخَيَّ لا يُغريك سربالُ الرَّخا
وسرابُ دنيا بالغرور تفخَّخا
فلسوف تتركُها لتُسكنَ فرسخا
فاصرخ معاذَ الله من درب مشين
إني أخافُ الله رب العالمين
فإذا سعتْ فتنُ الحياةِ تبُشُّ لكْ
وتبرَّجت في خَلوة الرُّقباء ِلكْ
وأتت تدندنُ في المكانِ بهَيْتَ لكْ
فاصرخ معاذ الله في درب مَشين
إني أخافُ الله رب العالمين
إنْ ضجَّت القنواتُ في صدرِ البيوتْ
وسرى السفورُ على شِباكِ العنكبوت
وتجَمهرَ الشيطانُ في الليلِ الصموتْ
فاصرخ معاذ الله من درب مشين
إني أخافُ الله رب العالمين
وإذا دعا للفِسقِ آلافُ الدُّعاة
وبكى الحياءُ على التعفُّفِ والثبات
والإثمُ يرقصُ في الليالي الصاخبات
فاصرخ معاذ الله من درب مشين
إني أخافُ الله رب العالمين
وإذا اصطلى الوجدانُ من حَرِّ الذنوبْ
وتنكَّرت لشتاتِ خُطوتكَ الدروبْ
وأتاك يُسدي النصحَ سمسارٌ كذوبْ
فاصرخ معاذ الله في درب مشين
إني أخافُ الله رب العالمين
وإذا دعا للبرِّ أمٌّ أو أبُ
ودعاك للجنَّاتِ بابٌ أرحبُ
فتنازعتكَ صوارفٌ تُستعذبُ
فاصرخ معاذ الله من درب مشين
إني أخافُ الله ربَّ العالمين
وإذا سمعتَ نداءَحيَّ على الصلاة
فهنا السنا.. وهنا الندى.. وهنا الحياة
وأتتك سوفتصدُّ عن درب النجاة
فاصرخ معاذ الله من درب مشين
إني أخافُ الله رب العالمين
واليومَ يا أختاهُ جُرحكِ ينضحُ
ومصابُنا فيكِ أطمُّ وأفدحُ
والجيلُ يُهدى من هداكِ ويَجنحُ
قولي: معاذ الله من درب مشين
إني أخافُ الله رب العالمين
فإذا دعا الداعي إلى نزعِ الحجابْ
واستفتحَ الباغي لميلِكِ ألفَ بابْ
واستدرجوكِ بكلِّ ألوان الخطاب
قولي: معاذ الله من درب مشين
إني أخافُ الله رب العالمين

 

3- يقتل الأخ أخاه ورفيق دربه، والداعي؟!

النفس الغضبية، التي أهمل صاحبها محاسبتها، كما في قصة قابيل الذي قتل أخاه هابيل.

 

والسبب في تطويع وتحسين هذه الجريمةِ النكراء والتشجع على ارتكابها: نفس خبيثة وحشية:

? فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ? [المائدة: 30، 31].

 

4 - الحسد:

? وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ? [البقرة: 109].

 

5 - يفجُر الزوج عند طلاق زوجته ويظلمها.... والداعي؟! نفس ظالمة، أهملها صاحبها دون محاسبة.

? وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ? [البقرة: 231].

وكم رأينا وسمعنا قصصًا يندى لها الجبين!

زوج لا ينفق على زوجته ويضربها!

وآخر يطلِّقها ولا يعطيها حقوقها!

 

ولهذا بيَّن الله أن المنتفع بتلك المواعظِ هم أصحاب النفوس الطيبة:

? ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ? [الطلاق: 2].

 

6 - بل يشرك الإنسان بربِّه ويكفر بنعم الله ويحارب دين الله..... والداعي؟!!

نفس أهملها صاحبها دون محاسبة وتزكية.

 

يدَّعي فرعون الربوبية، ويطغى ويتكبر، فيرسل الله إليه موسى برسالة مفادها: حاسِبْ نفسك وطهِّرها من الشرك:

 

? اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى ? [النازعات: 17 - 21].

 

وإلا....... فلو عرَف الإنسان نفسه، فإنه يعرف ربه.

فمن عرَف نفسه بالعجز والجهل والظلم والفقر والحاجة،

عرَف ربَّه بالقوة والحكمة والعدل والغنى والصمدية.

وتأمل قصة بلقيس، مع نبي الله سليمان.

 

كيف تحوَّلت بلقيس وسائر قومها، من الشرك والكفر إلى التوحيد والإيمان؟

 

وقفة مع النفس... وقفة محاسبة.. وتفكُّر:

? قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? [النمل: 44].

 

يا نفسُ تُوبي فإن الموت قد حانَا
واعصِي الهوى فالهوى ما زال فتَّانَا
أما تَرَيْنَ المنايا كيف تلقُطُنا
لقطًا وتُلحِقُ أُخرانا بأُولانَا
في كل يوم لنا مَيْتٌ نشيِّعُهُ
نرى بمصرعه آثارَ مَوتانَا
يا نفسُ ما لي وللأموال أترُكُها
خلفي وأخرُجُ من دنياي عريانَا
أبعد خمسين قد قضَّيْتها لعبًا
قد آن أن تَقْصُري قد آنَ قد آنَا
ما با لنا نتعامى عن مصائرنا
ننسى بغفلتنا مَن ليس ينسانَا
نزداد حرصًا وهذا الدهرُ يزجُرُنا
كأنَّ زاجرنا بالحرص أغرانَا
أين الملوك وأبناء الملوك ومَنْ
كانت تخرُّ له الأذقان إذعانَا
صاحتْ بهم حادثاتُ الدهر فانقلَبوا
مستبدلين من الأوطان أوطانَا
خلُّوا مدائنَ كان العزُّ مفرشَها
واستفرَشوا حفرًا غُبرًا وقيعانَا
يا راكضًا في ميادين الهوى مرحًا
ورافلًا في ثياب الغيِّ نَشوانَا
مضى الزمان وولَّى العمر في لعبٍ
يكفيك ما قد مضى قد كان ما كانَا

 

ملخص الخطبة

لماذا نحاسب أنفسنا؟

1- يجاهد الإنسان نفسه حتى تصبح نفسًا مطمئنة، تستحق رضوان الله.

2- حتى ينتصر الإنسان على الشيطان.

 

كيف تصبح أنفسنا مطمئنة؟

? بمحاسبتها، وتزكيتها، ومخالفتها، والاعتراف بظلمها وجهلها.

 

? وقبل ذلك وبعد ومعه: الاستعانة بالله؛ هكذا علمنا رسول الله ((اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا)).

 

الطريق الذي يصل بنا لنفس مطمئنة:

1- بذكر الله والأنس بالله، لا تأنس بالناس.

2- بالشوق للقاء الله، تطمئن النفس عندما تسمع عن الآخرة.

 

ثمرات محاسبة النفس في الدنيا والآخرة:

1- الفلاح.

2- الجنة.

3- رضوان الله.

 

ما النفس؟

? هي أنت.. نفسك ذاتك.. هي المكلفة، هي المعاتبة، هي التي ترقى، هي التي تسمو، هي التي تسقط.

 

? ما مجالات محاسبة النفس ومواطنها؟

1- عند التفكير في المعصية.

2- عند الاقتراب من مقارفة المعصية.

3- بعد الوقوع في المعصية.

4- وتتأكد محاسبة النفس عند الخلوة.

5- عند الإقبال على الطاعة يحاسب المسلم نفسه حتى يحقق الإخلاص، أو عند التكاسل عن الطاعة، يحاسب المسلم نفسه حتى تسارع إلى الطاعات.




وهكذا يظل الإنسان يحاسب نفسه في كل الأحوال:

? يحاسب نفسه عند النعم؛ حتى تشكر الله.

? وعند الغفلة؛ حتى تذكر الله.

? وعند البلاء؛ حتى تصبر على قضاء الله.




كيف يكون حال الإنسان إذا أهمل تزكية نفسه؟

1- يعصي الإنسان ربه ويسرف في دنياه.

 

2- يتبع الإنسان شهواته ويقع في العشق، الذي يهين صاحبه ويذله، والداعي هي النفس.

 

3- يقتل الأخ أخاه ورفيق دربه، والداعي؟! النفس الغضبية.

 

4- الحسد.

 

5- يفجُر الزوج عند طلاق زوجته ويظلمها.... والداعي؟! نفس ظالمة، أهملها صاحبها دون محاسبة

 

6- بل يشرك الإنسان بربه ويكفر بنعم الله ويحارب دين الله..... والداعي؟!

نفس أهملها صاحبها دون محاسبة وتزكية.


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook