ماهي مقومات السياحية الطبيعية في منطقة الباحة في المملكة العربية السعودية

الكاتب: ولاء الحمود -
ماهي مقومات السياحية الطبيعية في منطقة الباحة في المملكة العربية السعودية

ماهي مقومات السياحية الطبيعية في منطقة الباحة في المملكة العربية السعودية.

 
أسهم التنوع الطبيعي لمنطقة الباحة في توفير موارد سياحية طبيعية كثيرة يمكن أن تكفل للمنطقة جذبًا سياحيًا يؤهلها لرتبة تفضيلية عالية عند ترتيب المقاصد السياحية الداخلية بالمملكة، ومن أهم عوامل الجذب السياحي ما يأتي:
 
أ - الموقع الجغرافي:  
 
يقوم الموقع الجغرافي بدور محوري مزدوج بالنسبة إلى النشاط السياحي، وذلك من حيث المنفذية؛ فمهما كانت عوامل الجذب السياحي، وبأي مقصد بدت، فإنها ليست كافية لجذب السياح إلى ذلك الموقع، إذا تدنت درجة المنفذية وصعب الوصول إليه والعودة منه. كما أن سهولة المنفذية ضرورة وحافز رئيس للتنمية السياحية. وتدعم الطرق والمطارات والموانئ البحرية فاعلية المنفذية وتزيدها، بالإضافة إلى توافر جاذبية ذاتية لبعضها تحقق متعة للسائح وتزيد متعته بالمقصد نفسه، وتكون حافزًا للسفر إلى مقصد معين.
 
إن وقوع الباحة في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة، وعدم توافر منفذ بحري لها، وصعوبة شق الطرق في جبالها وهضابها، كان من أسباب إعاقة التنمية السياحية سابقًا.
 
ولكن تحسن الموقع النسبي للمنطقة بعد ربطها بشبكة الطرق الوطنية، ومد الطرق الفرعية والترابية لتربط بين مدنها وقراها ومعظم محافظاتها وبين باقي مناطق المملكة، بالإضافة إلى إنشاء مطار الباحة الإقليمي بمحافظة العقيق في ناحية السراة الشمالية المنبسطة نسبيًا وعديمة الضباب مقارنة بالإقليم الجبلي. ويعد الطريق الجبلي الرئيس الذي يربط بين مدينة أبها في عسير ومدينة الباحة عاصمة المنطقة بمسافة 350كم، ثم مدينة الطائف بمنطقة مكة المكرمة بمسافة 210كم؛ من أجمل الطرق بالمملكة قاطبة، لجمال التضاريس والغابات والأودية والعمران الريفي والحضري والأراضي الزراعية التي يمر بها الطريق، حيث جعلته عامل جذب سياحي في حد ذاته؛ لزيارة كل هذه المناطق خصوصًا في فصل الصيف. كما أن قرب المنطقة النسبي من منطقة مكة المكرمة التي تعد واحدة من كبرى مناطق الطلب السياحي الداخلي؛ بالإضافة إلى وقوعها بين محافظتي الطائف وأبها الحضريتين قطبي السياحة الداخلية الصيفية بالمملكة؛ يمكن أن يزيدا جاذبيتها السياحية بالتنسيق بين منطقتي الباحة وعسير ومحافظة الطائف حيث تنسق البرامج السياحية بصورة تجعل السياح يقصدونها جميعًا في جولة سياحية واحدة.
 
ب - المناخ:
 
يشكل المناخ حضورًا دائمًا بوصفه واحدًا من أهم عوامل الجذب السياحي إلى درجة أن سمة الموسمية المميزة للسياحة غالبًا ما ترتبط بالمناخ، وتؤثر الخصائص التضاريسية للمنطقة بصورة واضحة على المناخ.
 
ويمكن تقسيم المنطقة إلى ثلاثة نطاقات مُناخية هي من الغرب إلى الشرق:
 
1 - مناخ سهل تهامة:
 
تشكل الأراضي الغربية من منطقة الباحة جزءًا من سهل تهامة الذي يتميز بشدة الحرارة وارتفاع الرطوبة النسبية في فصل الصيف، حيث يراوح متوسط درجة الحرارة صيفًا في هذا الحيز بين 32 ْ - 33 ْ، تقل إلى 28 ْ - 31 ْ في أجزائه الشرقية وتهامة العليا. في هذا الفصل تتأثر المنطقة بالضغط الجوي الإفريقي المنخفض والكتلة الهوائية الصحراوية القارية المتمركزة في شمال إفريقية (الصحراء الكبرى) التي تسبب هبوب الرياح الغربية الجافة بعد عبورها البحر الأحمر الذي يعد مسطحًا مائيًا ضيقًا نسبيًا لا يساعدها ببخار ماء يكفي لجعلها رياحًا ماطرة  
 
أما في فصل الشتاء فتعتدل الحرارة في سهل تهامة، بل يعد هذا السهل بصورة عامة من أكثر أجزاء المملكة دفئًا في فصل الشتاء، خصوصًا في ساعات النهار. يراوح متوسط الحرارة الشتوي بهذا السهل 26 ْ - 27 ْ تقل شرقًا في تهامة العليا إلى 20 ْ - 25 ْ. وتهطل الأمطار في فصل الشتاء، وهي أمطار قليلة نسبيًا، تتميز بالتذبذب من حيث كميتها وأوقات سقوطها، وهي من أمطار الجبهات (أعاصير البحر المتوسط التي تتوغل بالمطر الشتوي إلى معظم مناطق المملكة)، بالإضافة إلى أمطار العواصف الرعدية التي تتميز أيضًا بالفجائية وعدم الانتظام. 
 
2 - مناخ المرتفعات:
 
يتزايد الارتفاع شرقًا حتى يصل إلى نحو 400م فوق سطح البحر في تهامة العليا (الأصدار) عند أقدام السروات، ومنها يرتفع الجرف (الشفا) فجأة مشكلاً هوة سحيقة يزيد ارتفاعها على الألف متر، وحاجزًا طبيعيًا فاصلاً بين جبال السراة وسهل تهامة. والشريط الجبلي الضيق يراوح عرضه بين 15 و 20كم، ويمتد من الشمال الغربي تجاه الجنوب الشرقي، ويراوح متوسط ارتفاعه بين 1700 و 2500م فوق سطح البحر، ويصل في أعلى ارتفاع له إلى 2565م بالقرب من مدينة الباحة عاصمة المنطقة  
 
لقد أثر هذا الارتفاع في المناخ؛ حيث تعتدل الحرارة في فصل الصيف في نطاق مرتفعات منطقة الباحة مثل باقي إقليم المرتفعات الغربية من المملكة، هذا الاعتدال جعل الإقليم - أيضًا - واحدًا من أهم المصايف السياحية الداخلية بالمملكة. وفي دراسة للمُناخ السياحي بالمملكة وُجد   أن إقليم السراة بمنطقتي عسير والباحة يمثل أفضل أقاليم السياحة الصيفية الداخلية بالمملكة من حيث المناخ السياحي الصيفي. ويراوح متوسط الحرارة السنوي في هذا الإقليم بين 15 ْ و 20 ْ، ويراوح في فصل الصيف بين 20 ْ و 25 ْ، ولكنه ينخفض في الشتاء إلى 10 ْ - 14 ْ. كما يصل معدل الرطوبة النسبية إلى 65% أما المتوسط السنوي للأمطار فيراوح بين 300 و 500مم.
 
كما يتميز هذا الإقليم بكثافة الضباب الذي تحدثه الجبهات الهوائية الجنوبية الغربية بعد عبورها البحر الأحمر واضطرارها للارتفاع عند اصطدامها بالجبال، ومن ثم يتكثف بخار الماء الذي تحمله ويكون جزء كبير منه في شكل ضباب يقلل مدى الرؤية الأفقية، ويتكون الضباب في فصلي الشتاء والربيع.
 
3 - مناخ السراة الشمالية:
 
السراة الشمالية إقليم هضبي أقل وعورة من الإقليم الجبلي، حيث يتدرج الانخفاض من إقليم السراة نحو الشرق حتى يتضاءل في أراضي الحرات البازلتية التي نتجت من اندفاع الطفوح البازلتية إلى سطح الأرض عبر شقوق وتصدعات في القشرة الأرضية في تلك المنطقة.
 
ويبلغ المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في هذا الإقليم 20 ْ - 24 ْ، أما في الصيف فيراوح متوسط درجات الحرارة بين 24 ْ و 28 ْ، بينما ينخفض في الشتاء إلى 14 ْ - 19 ْ. كما يبلغ المتوسط السنوي للأمطار 100 - 300مم، وتنخفض الرطوبة النسبية إلى أقل من 30%.
 
ونظرًا لهذا التوزيع المناخي وتنوعه يمكن ممارسة السياحة في المنطقة على النحو الآتي: سياحة مناخية استجمامية صيفية بإقليم المرتفعات، وسياحية شتوية بإقليمي سهل تهامة والسراة الشمالية. وقد أضحت السياحة الصيفية في المنطقة جزءًا مهمًا من منظومة السياحة الصيفية الداخلية في المملكة. أما السياحة الشتوية فما زالت سياحة محلية بالدرجة الأولى.
 
ج - الجمال الطبيعي:
 
تعد المناظر الطبيعية  من أهم عوامل الجذب السياحي، وكثير من الدراسات التي استطلعت آراء السياح عن عوامل الجذب السياحي المختلفة في كثير من دول العالم، أكدت وجود اتفاق كبير على أهمية جمال المناظر الطبيعية  .  وفي الباحة تتناغم البيئة الطبيعية مع العمران البشري في رسم لوحة تشكيلية آسرة؛ فالتنوع التضاريسي الممتد من الغرب إلى الشرق، يتدرج من سهول تهامة السفلى، وترب التعرية الريحية، وكثبان الرمال المشتتة، والأودية العريضة إلى ارتفاع تهامة العليا (الأصدار) المليء بالبروزات والنتوءات الصخرية والمرتفعات الجبلية - مثل جبل شدا الأعلى الشهير بزراعة البن - والتي شكلتها التعرية المائية بسبب المياه المندفعة بشدة من القمم الجبلية شديدة الانحدار التي حفرت تقعّرات وأخاديد رأسية وأودية ضيقة وشلالات مائية، ثم الصعود المفاجئ للجرف بارتفاع يزيد على الألف متر وانحدار شبه رأسي؛ حيث تتربع على قمته السراة الجبلية الجرانيتية التي تصل إلى ارتفاع بلغ 2565م قرب مدينة الباحة، وبها مجموعة جبال تصطف كأنها تؤدي رقصة العرضة مرحبة بالزوار.
 
ويتواصل المنظر الجمالي التضاريسي هبوطًا إلى السراة الشمالية مبتدئًا بالسلاسل الجبلية من صخور الشيست التي تشقها الأودية المتجهة غربًا مثل: واديي شراد ورنية، مرورًا بالتلال الدائرية من الصخور البركانية مثل جبل رفح، ثم إلى الحرات البركانية البازلتية، وانتهاءً بالسهول الرسوبية المنبسطة بالقرب من العقيق.
 
هذه التشكيلات التضاريسية والتكوينات الجيولوجية المتنوعة أضيفت إليها الألوان الخضراء ممثلة في الغابات الدائمة الخضرة على رؤوس الجبال وضفاف الأودية، وكذلك المدرجات الزراعية والسدود المائية التي أقيمت لتوفير المياه للزراعة وهي نحو 26 سدًا، وما تضيفه من بحيرات مائية عندما يهطل المطر، أضف إلى ذلك منظر القرى الحالية والأثرية المتناثرة بعمرانها الريفي المتميز والطرق التي تتثنى وتتلوى بين الجبال وعبر الأودية لتربط بينها وبين حواضر المنطقة، ويضاف إلى ذلك كله منظر قطعان الحيوانات الداجنة وهي تتجول في المراعي الجبلية والسهلية، والطيور المتنوعة جماعات وفرادى، وهي تطير مغردة صادحة من مكان إلى آخر، كل هذا الجمال يغمر وجدان السائح بهجة، ويكسب روحه سكينة.
 
د - الحياة الفطرية:  
 
قضى الإنسان على كثير من الأنواع النباتية والحيوانية في العالم في غفلة. وأصبح ذلك واحدًا من أهم الموضوعات التي تسلط عليها الأضواء دوليًا في وقتنا الحاضر، من قبل المهتمين بشؤون البيئة. وتعد المملكة من أكثر الدول اهتمامًا بهذا الجانب، خصوصًا بعد إنشاء الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها في عام 1406هـ/1986م، بالإضافة إلى جهود المصالح والجهات الحكومية ذات الصلة ممثلة في وزارة الزراعة، والهيئة العامة للسياحة والآثار، ووزارة الشؤون البلدية والقروية وغير ذلك. وتعد الحياة الفطرية بنوعيها النباتي والحيواني، من أهم عناصر الجذب السياحي، وفي صدارة المكونات الجمالية للمقاصد السياحية المختلفة، وكثيرًا ما يكون لها دور في اختيار مقصد سياحي معين.
 
1 - النبات الطبيعي:
 
يتنوع النبات الطبيعي ويتوزع في المنطقة بتناسق مع الارتفاع ونوع التربة وكمية المطر، ويكون غزيرًا (غابيًا) في القمم الجبلية، وتقل الكثافة بالانحدار شرقًا وغربًا  
 
أ) نبات مرتفعات السراة:
 
ويتميز بنطاقين نباتيين، ففي منطقة الارتفاع 1900 - 2600م (السلسلة الجبلية) التي يراوح معدل الأمطار السنوي فيها بين 300 و 500مم، تنمو غابات وأشجار العرعر العالي، والسنط الأزرق والأبيض، واللعوت، والسنط العسلي، والسلم، والعتم، والجميز، والكينا، والشث، بالإضافة إلى أشجار الفاكهة، أما في نطاق الارتفاع 1700 - 2400م (الجبال والسفوح) الذي يراوح معدل أمطاره السنوي بين 300 و 400مم، فتنمو أشجار السنط الدماع، وسنط العنبر، والسمر، والنبق، والعرعر، والكابور، والسباط، والشفوف، وحميرة، وغيرها.
 
ب) نبات سهل تهامة:
 
ويتميز أيضًا بنطاقين للنبات الطبيعي، ففي نطاق الارتفاع بين 100 و 700م في الأطراف الغربية الذي يتميز بمعدل سنوي للأمطار يبلغ 80 - 200مم، تنمو أشجار السنط، والسمر، والعشار، والأثل، والجار، والشبرق، والأراك، والصفوة، والطنبري، والسبسبان، والرعل، وغير ذلك، أما الأراضي المرتفعة الشرقية من سهل تهامة، وتمثل نطاق الارتفاع 600 - 1900م حتى أسفل الجرف (الشفا) الذي يبلغ معدل أمطاره السنوي 250 - 400مم، فتسود فيها أشجار العرعر،  والطلح، والعنبر، والسنط، والنبق، والعتم.
 
ج) نبات السراة الشمالية:
 
ويتميز أيضًا بنطاقين من النبات الطبيعي هما نطاق الارتفاع 1200 - 1700م ومعدل الأمطار السنوي فيه 100 - 300مم، وتنمو فيه أشجار السنط الدماع، والسلم، والطلح، والحمض، ونطاق الارتفاع 1300 - 1800م (التلال الجرانيتية المنخفضة) الذي يبلغ معدل أمطاره السنوي 100 - 150مم، وتنمو فيه أشجار السنط الدماع، والطلح، والسلم، والحميض، والثمام.
 
د) نباتات الأودية:
 
تَزيد الأوديةُ فرصةَ نمو الأشجار وغزارة النبات الطبيعي، حيث تنمو أشجار الأثل، والنبق والأراك، والعشار، والجميز، والسنط، والسيسبان، والجار، بالإضافة إلى الثمام، حيث تكثر في وادي الزرايب،  ويكوِّن النبات الطبيعي غابات كثيرة تُقدر بأكثر من 40 غابة، (جدول 1) . وقد ساعدت الأنظمة والقوانين على منع قطع الأشجار الخضراء، ومعاقبة المخالفين، مع توفير نوع من الحماية للغابات في المنطقة، وتوجد ثلاثة أنواع من الغابات التي يمكن لكثير منها أن يطور إلى متنـزهات طبيعية لخدمة السياحة بالمنطقة وتتمثل في: غابات العرعر الكثيفة في متنـزه رغدان، وغابات السنط في أراضي الأودية، ثم غابات الأثل والعتاب في الأودية الرئيسة، وتتمثل الأهمية السياحية للغابات في قيمتها الجمالية العالية، وتوفيرها الظل للسياح، وإسهامها في اعتدال درجات الحرارة.
 
2 - الحيوانات البرية:
 
أثر التطور الحضري والعمراني السريع في المملكة سلبًا، وبدرجة كبيرة في وجود الحيوان الفطري وأدى إلى القضاء عليه، وفرار ما بقي منه إلى الأمكنة المنعزلة الشديدة الوعورة وتقوم الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بجهود كبيرة لإعادة تأهيل البيئات الطبيعية وحماية حيواناتها ونباتاتها الفطرية. وتعيش في المنطقة القرود  (خصوصًا قرب مدينة بلجرشي) والأرانب، والقطط البرية، والثعالب، والذئاب. كما تنتشر النسور والطيور المقيمة والعابرة بأنواعها المختلفة قرب مسايل الماء وعلى رؤوس الجبال والأشجار، بإلإضافة إلى الحمام الجبلي، وطيور الحبارى، والدجاج البري. كما تنتشر في المنطقة الفراشات بألوانها الجميلة. ويمكن أن تشكل المراقبة والصيد المنظم للحيوانات البرية جذبًا سياحيًا مهمًا في المنطقة.
 
شارك المقالة:
280 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook