مجاهدة النفس على ترك الشهوات المحرمة

الكاتب: المدير -
مجاهدة النفس على ترك الشهوات المحرمة
"مجاهدة النفس على ترك الشهوات المحرمة




قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (... وحُفَّت النار بالشهوات) رواه مسلم.

والمعنى أنه وُضِع على حافة النار حجاب من الشهوات، من اخترق هذا الحجاب دخلها، فمن جاهد نفسه على الامتناع عن الشهوات التي حفت بها النار، أحب الطاعة وأَلِفها وكَرِه المعصية، وأَنِفَ منها، فيصير التعبد يسيرًا عليه.

والشهوات: هي ما تميل إليه النفس من غير تعقُّل ولا تبصُّر، ولا مراعاة لدين ولا مُروءة.

أمثلة: النظر إلى الحرام، تميل إليه النفس من غير تعقُّل ولا تبصُّر، ولا مراعاة لدين ولا مُروءة، فهذه شهوة على حافة جهنم، مَن اخترقها دخل جهنم، ولو تعقَّل الإنسان وتبصَّر، وراعى الدين والمروءة، لجاهد نفسه في الامتناع من ذلك، وقُلْ مثل ذلك في شهوة الزنا وشهوة حب الصدارة والزعامة، وشهوة حب المال، وشهوة الغش وسائر الشهوات...[1].

 

لماذا خلق الله الشهوة؟ وكيف نتعامل معها؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الله خلق فينا الشهوات واللذات؛ لنستعين بها على كمال مصالحنا، فخلق فينا شهوة الأكل واللذة به، فإن ذلك في نفسِه نعمة، وبه يحصل بقاء جسومنا في الدنيا، وكذلك شهوة النكاح واللذة به، هو في نفسه نعمة، وبه يحصل بقاء النسل، فإذا استُعين بهذه القوى على ما أمرنا، كان ذلك سعادة لنا في الدنيا والآخرة، وكنا من الذين أنعم الله عليهم نعمة مطلقة، وإن استعملنا الشهوات فيما حرَّمه علينا - بأكل الخبائث في نفسها، أو كسبها بالمظالم، أو بالإسراف فيها، أو تعدَّينا أزواجنا، أو ما ملَكت أيماننا - كنا ظالمين معتدين، غير شاكرين لنعمته...[2].

 

إذًا ليست الشهوات كلها مذمومة، ولكن منها ما هو محمود وبحسب الاستعمال، كذلك يبتلي الله تعالى عباده بالشهوات؛ ليَميز المطيع من العاصي، والخبيث من الطيب؛ لأن الإنسان إنما ينجرف في الشهوات بسبب ضَعف إيمانه ورفقته السيئة، وفراغه القاتل، وقربه من مثيرات الشهوة، وهذه كلها مناطات امتحان.

 

كيف يجاهد الإنسان نفسه على ترك الشهوات؟

1- قل: معاذ الله، إني أخاف الله:

معاذ الله: قالها يوسف حين راودته امرأة العزيز، وعرضت له جسدها على فراش من حرير، وكان شابًّا عبدًا عزبًا، فنجاه الله منها، وصرف عنه كيدها.

إني أخاف الله: يقولها من يرغب في أن يُظَلَّ بظل عرش الرحمن يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله.....، ورجل دعتْه امرأة ذات منصبٍ وجمال، فقال: إني أخاف الله.

 

2- راقِبْ ربك وغُض بصرك:

قال تعالى: ? يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ? [غافر: 19]، وقال تعالى: ? وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ? [الإسراء: 36]، وقال تعالى: ? قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ? [النور: 30].

 

3- الزواج أو الصيام:

كما قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء)؛ أي: وقاية؛ (رواه البخاري).

وقد قال تعالى: ? وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ? [النور: 33].

 

4- لا تقترب من مثيرات الشهوة:

نحن في زمان قد مُلِئ بالفتن، وحسبك فتن النت والفيس بوك، وما يتبع ذلك من مثيرات وملهيات، ومُضيعات للأوقات، فِر حتى يَسلَم لك دينُك، كما فرَّ يوسف هاربًا حتى قَدَّتْ قميصَه من دُبر.

 

5- ونفسك إن لم تَشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

 

6- الدعاء:

تأمَّل نبي الله يوسف عليه السلام حين قال: ? رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ? [يوسف: 33، 34].




[1] المسك والعنبر والرياحين: تنبيهات وفوائد على رياض الصالحين؛ للمؤلف ج1.

[2] الاستقامة ج1 ص342.


"
شارك المقالة:
3 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook