محبة الخير للناس ودلالتهم عليه

الكاتب: المدير -
محبة الخير للناس ودلالتهم عليه
"محبة الخير للناس ودلالتهم عليه

 

إن الداعي إلى الله تعالى من خير الناس وأنفعهم للناس وأرحمهم بهم، لما في قلبه من الخير، ولما يعلم من فضل الإحسان إلى الناس؛ وأن نافلة العمل الصالح المتعدي نفعه إلى الخلق أفضل من القاصر على النفس، وربما تضاعف المتعدي نفعه أضعافًا مضاعفة، كالصدقة على ذي الرحم المسكين والمضمر للعداوة والجار؛ فإنها تكون أربع صدقات وفضل الله واسع.

 

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله»[1]، ولقوله تعالى: ? وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ? [المائدة: 2] ولما جاء عنه صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»[2].

 

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته»[3]. وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه»[4].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه»[5]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»[6]. وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه»[7].

 

ففي هذه الأحاديث أن من صفات المؤمنين التواد فيما بينهم، والتراحم والتناصر على الحق، والتعاون على الخير ودفع الشر، وأن أحدهم يسره ما ينال إخوانه من الخير، ويسوؤه ما يصيبهم من المكروه، رحمة منه بهم وشفقة عليهم، واغتباطًا بإيمانهم بالله تعالى وطاعتهم له، ورجاءً لثواب ذلك عند الله تعالى، فلذا يسويهم بنفسه، ويحب لهم الخير كما يحبه لنفسه، إلى غير ذلك مما يدل على صفاء القلوب وكمال المودة والمحبة في الله وسلامتها من الغش والحسد والحقد والضغينة.

 

وقد كان السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ كذلك، فواجب على أتباعهم ـ من الدعاة خاصة والمسلمين عامة ـ إلى يوم القيامة أن يكونوا كذلك؛ لأن ذلك من اتباع السلف الصالح بإحسان الذي وعد الله أهله الجنة والرضوان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.




[1] رواه مسلم.

[2] أخرجه البخاري برقم (13)، ومسلم برقم (45).

[3] أخرجه مسلم برقم (2580).

[4] أخرجه مسلم برقم (1844).

[5] أخرجه البخاري برقم (2446)، ومسلم برقم (2585).

[6] أخرجه البخاري برقم (6011)، ومسلم برقم (2586).

[7] أخرجه أبوداود برقم (4918).


"
شارك المقالة:
9 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook