مرجع الفرح واللذة الناتجين من العمل التطوعي

الكاتب: المدير -
مرجع الفرح واللذة الناتجين من العمل التطوعي
"مرجع الفرح واللذة الناتجين من العمل التطوعي




ليس مرجعُ البهجة التي تلامس شَغافَ قلوب مَن هُدِيَ إلى العمل في سُبُل نفعِ الخَلْق - ما يشهدونه مِن ثمرةِ عملِهم في تفريج الكرب، ودفع الضرر، وقضاء الحوائج، وإجابة حلم، واستجابةٍ لأَمَلٍ، وإدخال السرور؛ إنما مرجع ذلك لأَمْر أجَلَّ وأعظم مِن كلِّ حَول البشر وقوَّتِهم؛ فمَن يسلك دروب نفعِ الخَلق فإنه في حقيقةِ أَمْره سالكٌ لدربٍ أعزَّ وأشرف وأرقى؛ دربٍ غيرِ الذي يظنُّه ويظهر له ولغيره أو يعاينونه.

 

إنَّ السالك في دروب نفع الخَلْق لهو في حقيقة أَمْرِه ساعٍ في أعزِّ دربٍ وأشرفه: درب محبَّة الله خالقِ الخَلْق أجمعين؛ ألم يحدِّثنا مَن لا ينطق عن الهوى أنَّ أحبَّ الخَلْق لله عز وجل وتقدَّس في علاه - أنفعُهم لعياله؛ أي: كلِّ خَلْقِه الذين يعولهم؟ فمَن سعى في نفع خَلْق الله وهم عيال الله، فإنَّ الله يذيق رُوحه وقلبه وكيانه مِن فَرَح وأنس محبَّتِه بمقدار خلوص نيَّتِه، ومقدار نفع عمله وأَثَرِه وبركته ودوامه؛ لذا كان ما ذاقه الرسل والأنبياء من محبَّة الله أعلى وأعظم وألذَّ ممن هم دونهم منزلةً من البشر.

 

فالرسل والأنبياء بصبرهم وجَلَدهم وتضحيتهم - بلا شكٍّ أو أدنى ريب - هم الأنفع لعيال الله؛ وهذا النفع العظيم للخَلْق هو المهر الذي قدَّموه؛ فأذاقهم به الله مِن لذَّة حبِّه والأنس بقُربِه ما زهَّدهم في الدنيا وعاجلِ متاعها؛ فقالوا: لا عيش إلا عيشُ الآخرة؛ وما الآخرة إلا لذَّة القرب مِن أعظم محبوبٍ قربًا لا يحول ولا يُمنع ولا يزول.

 

إنَّ الآخرة لهي الحيوان، والحياة الحقيقية، وثمرة الحب الأعظم؛ بل الرفيق الأعلى؛ بل الرفيق الأعلى؛ غدًا نلقى الأحبَّة محمدًا وصحبه!


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook