مظاهر الارتباط بين العقيدة والأخلاق في الإسلام

الكاتب: المدير -
مظاهر الارتباط بين العقيدة والأخلاق في الإسلام
"مظاهر الارتباط بين العقيدة والأخلاق
في الإسلام




شارك في التأليف: الأستاذ الدكتور فتحي محمد الزغبي.

يتمثل هذا الارتباط بين العقيدة والأخلاق في الإسلام في أن الأخلاق المحمودة دليل على قوة الإيمان حيث تنبعث منه وتندفع به فكلما زاد المؤمن قوة كلما ترقى في أخلاقه، وازداد في التزكية والتهذيب، وأن الأخلاق السيئة دليل على انعدام الإيمان أو على ضعفه، وعلى ذلك يمكننا أن نعرف مدى إيمان الشخص بمقدار ما يتحلى به من مكارم الأخلاق، ونعرف مدى ضعف إيمانه بمقدار ما يتصف به من ذميم الأخلاق.




فالإيمان قوة عاصمة عن الدنايا، دافعة إلى المكرمات، ومن ثم فإن الله سبحانه عندما يدعو عباده إلى خير أو ينفرهم من شر، يجعل ذلك مقتضى الإيمان المستقر في قلوبهم، وما أكثر ما يقول في كتابه: ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ? ثم يذكر - بعد - ما يكلفهم به ? اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ? مثلاً.




بل إن كثيراً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تبين أن الإيمان القوي يلد الخلق القوي حتماً، وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان، أو فقدانه، بحسب تفاقم الشر أو تفاهته فالرجل الصفيق الوجه، المعوج السلوك الذي يقترف الرذائل غير آبه لأحد يقول صلى الله عليه وسلم في وصف حاله: الحياء والإيمان قرناء جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر[1].




والرجل الذي ينكب جيرانه ويرميهم بالسوء، يحكم الدين عليه حكماً قاسياً حيث يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن والله لا يؤمن: قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه!![2].




وعندما يعلم أتباعه الإعراض عن اللغو، ومجانبة الثرثرة والهذر - يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت[3].




وهكذا يمضي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرس الفضائل وتعهدها حتى تؤتي ثمارها، معتمداً على صدق الإيمان وكماله، فلم يكن يكتفي في إجاباته على الأسئلة العارضة من أصحابه بالإبانة عن ارتباط الخلق بالإيمان الحق، وارتباطه بالعبادة الصحيحة، وجعله أساس الصلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة، فإن أمر الخلق أهم من ذلك، لا بد من إرشاد متصل، ونصائح متتابعة ليرسخ في الأفئدة والأفكار أن الإيمان والصلاح والأخلاق، عناصر متلازمة متماسكة، لا يستطيع أحد تمزيق عراها، حيث بين في كثير من الأحاديث أن الخلق الحسن ينمي الإيمان ويقويه، وأن الخلق السيئ ينقص الإيمان ويفسد العمل: فإذا نمت الرذائل في النفس، وفشا ضررها، وتفاقم خطرها، انسلخ المرء من دينه كما ينسلخ العريان من ثيابه، وأصبح ادعاؤه للإيمان زوراً، فما قيمة دين بلا خلق؟!! وما معنى الإفساد مع الإيمان؟!![4].




[1] الترغيب والترهيب (3997) 3/ 269، وقال رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.

[2] رواه البخاري (5670)، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، 5/ 2240.

[3] متفق عليه، البخاري (5672) 5/ 2240، ومسلم (47) 1/ 68.

[4] راجع تفصيل ذلك في خلق المسلم للشيخ محمد الغزالي، ص10-12، وأخلاقنا للدكتور محمد ربيع جوهري، ص37-41.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook