معايير تزيد من أثر الوسائل والأساليب الدعوية

الكاتب: المدير -
معايير تزيد من أثر الوسائل والأساليب الدعوية
"معايير تزيد من أثر الوسائل
والأساليب الدعوية




تمهيد

عُرفت الدعوة الإسلامية بأنها: (العلم الذي به تعرف كافة المحاولات الفنية المتعددة، الرامية إلى تبليغ الناس الإسلام، بما حوى من عقيدة وشريعة وأخلاق)[1].

 

فهي دعوة هادفة، لها غاية تسعى إليها، وهذه الغاية تبليغ الناس الإسلام، على اختلاف مراتبهم، وتنوع أقسامهم، وتحقيق هذا الهدف يحتاج إلى كفاءة عالية في التبليغ، وقدرة فائقة في التأثير على المدعوين، مع سمو ووضوح في الهدف، وعلم بالطريقة السليمة أو بالوسائل والأساليب الموصلة إلى تلك الغاية.

 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الله (سبحانه يذكر أنه أمره بالدعوة إلى الله تارة، وتارة بالدعوة إلى سبيله، كما قال تعالى: ? ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ? [النحل: 125] [2]، وذلك أنه قد علم أن الداعي الذي يدعو غيره إلى أمر، لا بد فيما يدعو إليه من أمرين: أحدهما: المقصود المراد، والثاني: الوسيلة والطريق الموصل إلى المقصود، فلهذا يذكر الدعوة تارة إلى الله، وتارة إلى سبيله، فإنه سبحانه هو المعبود المراد المقصود بالدعوة)[3].

 

والداعية يتخير من الأساليب والوسائل الدعوية ما يتناسب مع الوضع القائم حال دعوته، وقد يستخدم أسلوباً منفرداً معيناً، وقد يأتي بها جميعاً، تبعا لمقتضى الحال، فالداعية إلى الله طبيب القلوب والأرواح، فعليه أن يسلك في معالجتها نفس الأسلوب الذي يسلكه طبيب الأبدان الذي يشخص الداء أولاً، ثم يعين العلاج المناسب ثانياً، وإذا لم ينجح دواءٌ ما في علاج ذلك المرض، جرب عليه غيره، وهكذا حتى يصل إلى مقصوده[4].

 

ولوسائل الدعوة وأساليبها معايير ومقومات تزيد من أثرها وفاعليتها، وملاءمتها للهدف المراد تحقيقه، وهي كالتالي:

أولاً: اعتبار مشروعية الوسائل والأساليب الدعوية المستخدمة:

فالدعوة الإسلامية دعوة ربانية، ولا بد من انضباطها بأحكام الإسلام، في وسائلها وأساليبها، فالإسلام لا يعرف فصلا في الحكم بين المنهج أو الأساليب أو الوسائل، ولا يقر بأن الغاية تبرر الوسيلة، بل إن للوسائل حكم الغايات، وأن أي تجاهل لحكم الشريعة في جانب الوسائل والأساليب، يعد انحرافا بالدعوة عن مسارها[5].

 

ومن ضوابط مشروعية الوسائل والأساليب الدعوية ما يلي:

1- إذا نص الإسلام على مشروعية الوسيلة أو الأسلوب المعين في الكتاب أو في السنة، أو التصريح بالأمر بها وإباحتها، أو طلبها بأي وجه من وجوه الطلب، فهي وسيلة مشروعة.

 

2- إذا نص الإسلام في الكتاب والسنة بالنهي عنها بوجه من وجوه النهي، فهي ممنوعة.

 

3- إذا لم ينص الشارع على مشروعيتها، ولم يأت بالنهي عنها، وإنما سكت عنها، فتدخل في دائرة الإباحة- بناء على أن الأصل في الأشياء الإباحة- ويسع الداعية استخدامها ما لم يعرض له عارض يخرجها عن ذلك الأصل.

 

4- خروجها عن كونها شعارا للكفار، لثبوت نهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم.

 

5- مراعاة المصالح والمفاسد، والحرص على تحقيق المصلحة المعتبرة شرعا[6].

 

 

ثانياً: أن تكون مستقاة من مصادر معتبرة موثقة:

فالاستمساك بالمنهج الصحيح المستنبط من هذه المصادر شرط القبول، لأن الداعي يبغي بعمله وجه الله تعالى، والقيام بالدعوة من أجلِّ العبادات، كما قال تعالى ? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ? [فصلت: 33] [7].

 

وهي شرط للنجاح، لأن الخروج عن المنهج الصحيح في الأسلوب أو في الوسيلة يؤدي إلى الفشل في بلوغ الغاية، وضياع الجهود بلا طائل، وقد يؤدي أحيانا إلى لحوق الأذى بالدعاة، أو الوقوع في المعاصي عند مخالفة المنهج الصحيح.

 

والمصادر المعتبرة في الدعوة هي:

1- القرآن الكريم، ففيه أخبار دعوات الرسل السابقين، وفيه خطاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم المتضمن لكثير من أحوال الدعوة.

 

2- السنة النبوية وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فالدعوة إلى الإسلام عمل أساس من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم، المنطلقة من كتاب الله، المنضبطة بأحكام الإسلام في وسائلها وأساليبها، كما أن تنوع أحوال الدعوة في العهد النبوي واختلاف الظروف التي مرت بها، تهيئ زادا عظيما للدعاة لتشابه الأحوال والمواقف.

 

3- استنباطات الفقهاء، التي استنبطوها من الأدلة الشرعية، مثل الأحكام المتعلقة بالاحتساب والجهاد وغيره.

 

4- سيرة السلف الصالح، من الصحابة الكرام، -الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم-، وتابعيهم بإحسان، فقد كانوا أعلم من غيرهم بمراد الشارع وفقه الدعوة إلى الله، وأحرص الناس بعد نبيه صلى الله عليه وسلم على نشر الدين والجهاد في سبيله.

 

5- تجارب الدعاة، والدعاة لهم تجارب كثيرة في مجال الدعوة، هي حصيلة عملهم المباشر مع الناس، ومباشرتهم للوسائل والأساليب، وتطبيقهم لها، فيستفيد الداعية من تجربته الخاصة بالإضافة إلى تجارب الآخرين[8].

 

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لا حكيم إلا ذو تجربة))[9]، فحسن الاستفادة من التجارب، هو من طرق اكتساب الحكمة، لأن كثرة التجارب تنمي عقل الداعية، وتثري خبرته.

 

قال الإمام الماوردي رحمه الله: وأما العقل المكتسب، فهو نتيجة العقل الغريزي، وهو نهاية المعرفة وصحة السياسة، وليس لهذا حده، لأنه ينمو إذا استعمل، وينقص إن أهمل، ومن أوجه نمائه: كثرة الاستعمال، إذا لم يعارضه مانع من هوى، ولا صاد من شهوة، كالذي يحصل لذوي الأسنان من الحُنكة بكثرة التجارب وممارسة الأمور[10].

 

ثالثاً: التجديد والابتكار والابتعاد عن الجمود:

فأساليب الداعية ووسائله ينبغي أن تكون متجددة - في حدود ما يسمح به الإسلام -، لأن مرونة الدين الإسلامي تقتضي الدعوة بأسلوب العصر ولغته، وبمختلف الوسائل المشروعة التي تضمن نقل الإسلام وعرضه على الناس في أبهى صورة وأحسن وجه[11].

 

والتجديد له مردود طيب على نفس الداعية والمدعو على حد سواء: فالداعية الذي يجمد على طريقة واحدة في الدعوة، قد يصيبه الملل ومن ثم الفتور، أما التجديد فإنه يبعث فيه روح النشاط، ويرفع من همته خاصة إذا لاحظ الأثر الحاصل من جراء ذلك عند المدعو، والذي غالبا ما يزيده ذلك قبولا وتفاعلا، لأن التكرار والرتابة يصيبه هو نفسه بالملل، أما التجديد في عرض الدعوة، فإنه يبعث في نفسه الترقب والحماس.

 

كما أن مفاجأة المدعوين باستخدام الوسيلة والأسلوب غير المنتظرين، يجعلهم أقل استعدادا لمواجهة ورفض الأفكار المطروحة، كذلك يحقق إفادة أكبر من تنوع أفكار المدعوين وأهوائهم، حيث يتمكن من مس أوتار قلوبهم، حين يجد كل واحد منهم ما يميل إليه، وتفضله نفسه.

 

ونشاط حامل الدعوة وتجدد أساليبه، يعمل على اجتذاب وتحدي الأفراد وذكائهم وثقافة كل منهم، والتحدي هنا لا يعني المناقشة والمعركة، وإنما يعني إثارة مكامن هذه القوى لدى الأفراد، حتى يجد في ارتباطه بالدعوة صورة من صور التفوق والأمان الاجتماعي، يتضمن الاعتراف بإمكانياته وقدراته الجديرة بالاحترام[12].

 

ومن المهم في قضية تجديد الوسائل والأساليب الدعوية، أن يتضح للداعية الفرق بينها وبين عقيدة الإسلام ومبادئه وغاياته الثابتة، فبقدر حرصه على تعدد الوسائل والأساليب، يجب عليه أن يحرص على ثبات المبدأ ووحدة الغاية ووضوحها[13]، إلى جانب تنمية القدرة على الابتكار في نفسه، والتنسيق بين وسائل الدعوة وبين متغيرات المواقف والظروف الاجتماعية[14].

 

رابعاً: موافقتها ومناسبتها لفئات الناس المختلفة:

فعلى الداعية اختيار الأسلوب والوسيلة المناسبة الصالحة للناس على اختلاف فئاتهم وثقافتهم وأزمانهم، فليس من سبيل لشد الناس إلى قبول الدعوة طالما كان أسلوب الدعوة صالحا لفئة محدودة منهم دون الأخرى، وهذه سمة مهمة من مقومات المنهج الدعوي الذي يراد سلوكه مع جمهرة مختلطة من الناس، وعدم سيطرة طريقة من القول والبيان تأتي على قدر أفهام جميع السامعين يسبب الإخفاق.

 

وهذه الخصيصة تمثلت في أعظم مظهر من مظاهر إعجاز القرآن، وذلك حين جاء على قدر الطاقة الإدراكية لدى كل الناس، دون أن يتسبب عن ذلك أي خلل في الأفهام، أو تضارب في المفاهيم[15].

 

وتحقق الوسائل والأساليب صلاحيتها بمراعاة جانب المدعوين، ومثال ذلك: تخير الأسلوب الأمثل المناسب لدعوة الأفراد أو الجماعات، فالدعوة الفردية لها من الوسائل والأساليب ما يختلف عن الدعوة الجماعية، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: ( واعلم أن طريق كل أمر ما يناسبه، قال تعالى ? ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ? [النحل: 125]، فالدعوة إلى الله، وإلى سبيله، يشمل تعليم الجاهلين، ووعظ الغافلين، ويشمل النصيحة الخاصة لآحاد الناس وأفرادهم، في الأمور الدينية والدنيوية، فإذا سلك الداعي فيها طريق الحكمة، كان أقرب وأرجى لحصول مقصوده، ولهذا ينبغي تعليم كل أحد ما هو أنفع له، وبعبارة أو دلالة أقرب إلى ذهنه وفهمه... ومن الحكمة تعليم العوام وإرشادهم أن يُعَلموا ما يحتاجونه بألفاظ وعبارات مناسبة لأذهانهم، قريبة من أفهامهم... وكذلك ينبغي لأهل العلم في مجالسهم مع الناس - العامة والخاصة- أن يبحثوا بما يناسب الحال عند المناسبات من المسائل العلمية... ومما يعين المعلم والمذكر معرفة طبائع الناس وأخلاقهم والوسائل التي يؤتون من جهتها)[16].

 

ومما يعين على تحقيق مناسبة الوسائل والأساليب للمدعوين:

1- مراعاة المستوى العقلي والإيماني عندهم، فقد يكون المدعو جاهلا بالإسلام كلا أو بعضا، لكنه في نفس الوقت غير مجادل ولا متكبر، إنما لديه استعداد تام للمعرفة والإيمان، وقد يكون عارفا بالإسلام لكنها معرفة مشوهة محرفة، وقد يكون عارفا بالإسلام لكنه يقتصر في التطبيق على بعضه إما خوفا أو جهلا[17]، إلى غير ذلك من أحوال المدعوين مما ينتج التفاوت بينهم في المستوى الإيماني والعقلي.

 

ويسلتزم في الوقت ذاته من الداعية اختيار الأسلوب الأمثل والأنسب لدعوة كل واحد منهم، فيعمد إلى الأساليب الفكرية المزيلة للشبهات، أو الأساليب العاطفية المثيرة للأحاسيس الموقظة للوجدان والشعور في نفوس المدعوين، إلى غير ذلك من الأساليب.

 

2- مراعاة ميول المدعوين وأهوائهم، بأن يختار الداعية الأسلوب المناسب والوسيلة الملائمة لهم، لأن تأثر الناس يختلف باختلاف هذه الأمور، فمنهم من يميل إلى الأسلوب القصصي، ومنهم من لا يستجيب لأسلوب الترغيب، ولا يثمر معه إلا الترهيب، وبعض المدعوين يشتاق إلى الخطبة، وهناك من يرجح فائدة الدرس على غيره، فعلى الداعية أن يكون هدفه هو إيصال رسالة الإسلام إلى المخاطبين، بصورة مؤثرة، بأي أسلوب أو وسيلة كانت، ما دامت تلائم ميولهم، حتى يحدث أسرع أثر ممكن فيهم وأعمقه وأكبره[18].

 

خامساً: تنوع الوسائل والأساليب:

وذلك أمر ضروري لأن التماثل يفضي إلى الرتابة، في حين يؤدي التنوع إلى التبادل والثراء، وليس هذا في شأن الدعوة فقط، وإنما في كل شأن، وقد تميل نفوس أحد الدعاة أحيانا إلى رغبة في التخصص المفرط، فيندفعون في لون من ألوان الدعوة أو النشاط، ويغفل عن ميل الناس إلى التنويع، ومللهم وضيقهم بالتكرار والرتابة، إضافة إلى أن مجال الأعمال الدعوية يخضع في وجوده وتفاعلاته إلى عدد من الأنظمة المفتوحة والظروف المتغيرة، مما يجعل التنبؤ بمستقبل أي نشاط دعوي أمرا في غاية الصعوبة، ومن ثم فإن تلوين الأنشطة وتعميمها على كل جوانب الحياة، يعد أفضل صمام أمان لاستمرارها، واقتدارها على التكيف، واستفادتها من مختلف الفرص والظروف المتقلبة [19].

 

والنبي صلى الله عليه وسلم هو قدوة الدعاة في هذا الجانب، إذ كان ينوع كثيرا في وسائل دعوته وأساليبها، فتراه يعمد إلى الأسلوب المباشر فيوجه كلامه للناس مباشرة أمرا أو نهيا، ويعمد إلى الإيحاء غير المباشر، ولا يغفل الوسائل النفسية فيشن حرب أعصاب على قريش ليدفعهم إلى الاستسلام، كما يعمل على إشباع غرائز المدعوين عن طريق الهبات والعطايا العظيمة... الخ.

 

سادساً: مراعاة الواقع:

لتفادي صدام الدعوة مع الواقع المحيط بها، فالطريق إلى سيادة الحق في العهد النبوي لم يكن بإلغائه الواقع الجاهلي، وحذفه بصفة كلية لتنزيل المثال الإسلامي منزله، بل كان بالانطلاق من ذلك الواقع، إبقاء على ما فيه من قيم الخير، ورفعا لما فيه من الفساد رفعا تدريجيا، لتحل محله أيضا بالتدريج صورة الحق، مراعاة في ذلك لما ركب في دافع الطبيعة البشرية الفردية أو الاجتماعية من سنة التشبث بالموروث، ومشقة الانقلاب الفوري من طور السلوك إلى طور آخر مناقض له.

 

وقد كان تنجيم نزول القرآن والتدرج في بناء الأحكام، إرشاداً إلهياً إلى هذا الأسلوب في منهجية الصراع مع الواقع الباطل، يقوم على جعل ذلك الباطل- يتدبره واستيعاب ملابساته وعلله- عنصرا أساسيا في خطة رفعه، وإحلال الحق محله [20].

 

سابعاً: التركيز على الكليات قبل الجزئيات، وعلى الأصول قبل الفروع:

فللوسائل والأساليب أولويات من حيث الأهمية والقيمة، وعلى الداعية أن يوجهها إلى التركيز على الأمور الكلية قبل الجزئية، وألا يبدد الجهود في الجزئيات لاستئصالها أو تهذيبها، إذا كان في ذلك تعويق عن غرس معاني العقيدة في النفوس، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى الأصنام المحيطة ببيت الله الحرام، لكنه لم يحطمها ولم يأمر بذلك، (رغم أن إزالتها من الأمور الكلية المهمة، لكن الأولى منها تطهير القلوب)، بل كان يدعو إلى توحيد الله، وفساد عبادة هذه الأصنام- وهو أمر كلي ومن أولى المهمات- وأخَّر تحطيمها، لأن عقيدة الإسلام لم تدخل قلوب عُبادها، فلما كان يوم الفتح خرت تلك الأصنام محطمة[21].

 

كما ينبغي على الداعية أن يركز على الأصول قبل الفروع، فينادي بادئ ذي بدء بالدعوة إلى الإيمان بالله والتصديق برسوله، ويركز الأساليب والوسائل على هذين العنصرين، لأنهما أساس العقيدة كلها، وما بعدهما تبع لهما[22].

 

ثامناً: الاهتمام بكونها مثيرة لانتباه المدعو واهتمامه:

وذلك عن طريق أمور، منها:

• طرح مفاهيم جديدة على الناس، فإن ذلك يحدث إيقاظا لفكرهم وشعورهم تجاه هذا الجديد، وبالتالي النظر إليه بجدية واهتمام، ومن ذلك مفهوم المساواة الذي أعلنه نبي الله صلى الله عليه وسلم على جموع القرشيين، سواء أكان بمساواتهم أمام الله تعالى، لا يرفعهم عنده إلا تقواهم، أم المساواة بينهم في أحكام الشريعة وإقامة الحدود.

 

• استعمال أكبر عدد ممكن من الحواس، فالحواس إذا أثيرت وارتبطت بالدعوة تفاعلت مع الوسيلة والأسلوب بشكل أكبر[23]، وكان ذلك داعيا أكثر للاستجابة، ويظهر اثر ذلك عند التأمل في وضعه صلى الله عليه وسلم يده على رأس المدعو أو على صدره عند مخاطبته له أو الدعاء له[24].

 

• عن طريق التخصيص، بأن ينال المُخصص من الرعاية والاهتمام والتشريف ما ليس لغيره، كاختصاص مكة بأنها لا تغزى بعد يوم فتحها، وأنه لن يقتل قرشي صبرا بعد الفتح[25].

 

تاسعاً: تقديرها بقدرها المناسب:

فلا تتجاوز الوسيلة أو الأسلوب القدر الملائم لتحقيقها الهدف، فيحصل تعارض بينها وبين الغاية التي استعملت لأجل بلوغها، أو تسبب انشغال للداعية عن السعي لبلوغ هذه الغاية، فالوسائل والأساليب متعددة ومتباينة، بينما الغاية واحدة وهي نيل رضوان الله تعالى بنشر دينه الذي ارتضاه لعباده.

 

فالجهاد مثلا من أعظم وسائل نشر الدعوة، فإذا انتفت ضرورة استعمال هذه الوسيلة، توقف الداعية عن العمل بها وانتقل إلى غيرها، والداعية الذي اهتم بتعريف المدعوين بنواقض الإيمان، وكبائر الذنوب والبدع ليجتنبوها، لا يصلح أن يطغى ذلك على تعليمه للمدعوين أصول الاعتقاد الصحيح في الكتاب والسنة، والمنهج الشرعي لعبادة الله تعالى.

 

عاشراً: اعتبار التدرج والمرحلية في الوسائل والأساليب:

وذلك من خلال تحقيقها للأهداف المخطط لها، والذي يحدد هذه المراحل هو درجة استجابة المدعوين، فبعضهم يحتاج إلى المرور بالمراحل كلها، بينما يكفي البعض الآخر مرحلة واحدة فقط، ولتوضيح هذه الجزئية أضرب المثال التالي:

تدرج أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم ووسائله في دعوة الناس إلى عقيدة الإسلام وترسيخها في قلوبهم، فقد سار النبي صلى الله عليه وسلم على المراحل التالية:

1- مرحلة التأسيس للعقيدة السليمة:

فيؤسس العلم الصحيح في مسائل الاعتقاد، فالكافر الذي لا يعرف الشهادتين ولا يعرف خبر الرسول صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى من يوضح له ذلك، والمؤمن الذي عنده أصل الإيمان لكنه لا يعرف عقيدة الولاء والبراء، يحتاج إلى من يؤسسها له اعتقادا وسلوكا، وتعاملا مع الكفار، ومن وسائل ذلك:

• توضيح فساد العقيدة الموجودة قبل الإسلام، ومن ذلك إقرار المشركين باتخاذهم الأصنام وسيلة يتقربون بها إلى الله تعالى، كما في قوله ? مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ? [الزمر: 3] [26]، رغم إقرارهم بربوبية الله تعالى، وادعائهم أنهم على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وذلك بتفنيد تلك الدعوى، بإزالة الشوائب عن هذه الملة، وإظهارها نقية صافية أمامهم، كمسحه صلى الله عليه وسلم صورته المرسومة في الكعبة، والدفاع عنه، وإنكار استقسامه بالأزلام.

 

• تهيئة قلوبهم لقبول الاعتقاد بوحدانية الله تعالى، بعد إفراغ ما فيها من الاعتقاد الباطل، وقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله:( قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده، وهذا كما أنه في الذوات والأعيان فكذلك هو في الاعتقادات والإرادات)[27]، كأمره تعالى باجتناب عمل الشيطان وكيده، وتعليق الفلاح على ذلك: كما قال تعالى ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [المائدة: 90][28]، فالأنصاب للشرك والعبادة، والأزلام للتكهن، وطلب علم ما استأثر الله به، هذه للعلم وتلك للعمل، ودين الله تعالى القائم على التوحيد، مضاد لهذا ولهذا، والذي حاء به رسوله صلى الله عليه وسلم إبطالهما وكسرهما[29].

 

• إعلان وحدانية الله عز وجل، ولفت النظر إلى قدرته تعالى، وآياته في الكون، والأمر بالإيمان به تعالى? وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ? [البقرة: 163][30]، وكذلك الأمر بتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ساعة له في مكة بقوله: (( لا إله إلا الله وحده نصر عبده وهزم الأحزاب وحده))[31].

 

2- مرحلة التوكيد:

وهي مرحلة عرض شرائع الإيمان على المدعوين، من صلاة وزكاة وغيره، فهذا العرض والتوكيد يرسخ الإيمان الموجود في قلب المؤمن، ويؤكد ضرورته وأهميته لغير المؤمن، ومن ذلك:

• تأكيد تولي المسلمين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بسيرهم إلى مكة، وتبرؤهم من الكفر وأهله، حتى لو كانوا من قرابتهم.

 

• كشف تفاهة الأصنام وحقارتها عقليا وواقعيا[32]، وأنها أضعف من أن تملك لنفسها نفعا أو ضرا، بتحطيمها وإزالتها من البيت الحرام.

 

• ثم زيادة في توكيد العقيدة، تحريم بيعها والاستفادة منها، كما جاء ذلك صريحا في سنته صلى الله عليه وسلم[33].

 

3- مرحلة الحماية:

وهي منع وقوع نواقض الإيمان، أو ما يؤدي إلى نقصه كالمعاصي بأنواعها، ومن ذلك حماية المدعوين من العودة إلى اعتقادهم الفاسد، وابتعادهم عن المنهج السوي، ذلك (أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه، لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة)[34].

 

ومن الأساليب والوسائل المتبعة لحماية العقيدة من الانحراف والفساد:

1- المسارعة إلى إزالة الأوثان الموجودة خارج مكة، وذلك بإرساله صلى الله عليه وسلم السرايا الجهادية لتحطيمها.

 

2- منع الغلو في تعظيم الأشخاص[35]، بالنهي عن التعاظم بالآباء والتفاخر بالأنساب، وغيرها من صور الحمية الجاهلية، وتبيين أن الكل ينتسبون إلى أب واحد وأم واحدة، كما قال تعالى ? يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ? [الحجرات: 13] [36]، فليس لفرد أن يُعطى ما لله من صفات العظمة، بل العظمة المطلقة لله وحده تعالى، وهو القاهر فوق عباده[37].

 

3- سد الذرائع التي قد تفضي إلى الوقوع في الشرك، وذلك بإزالة بقايا رواسب الجاهلية، ومنع مشابهة أهل الباطل في باطلهم، كما حدث حين طلب مسلمة الفتح من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط، يعلقون عليها أسلحتهم، وتذكيرهم بحال الأمم السابقة، وتنفيرهم من أن يقعوا في الضلالة مثلهم[38]، فقال صلى الله عليه وسلم: ((الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل: ? اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ? [الأعراف: 138] لتركبن سنن من كان قبلكم))[39].

 

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:( فإذا كان اتخاذ هذه الشجرة لتعليق الأسلحة، والعكوف حولها، اتخاذ إله مع الله تعالى، مع أنهم لا يعبدونها ولا يسألونها، فما الظن بالعكوف حول القبر والدعاء به، ودعائه والدعاء عنده)[40].

 

4- التحذير من الوقوع فيه في المستقبل، وذلك بإشارته صلى الله عليه وسلم إلى إتباعهم سنن الأولين تحذيرا لهم من اتخاذهم قدوة والسير على طريقتهم. كذلك تنبؤه صلى الله عليه وسلم بأن الشرك سيقع في أمته حتى تعبد قبائل منهم الأوثان[41].

 

هذا مثال في المنهج النبوي في التدرج والمرحلية في استخدام وسائل الدعوة وأساليبها، إذا أحسن الداعية استغلاله ترك أثرا أعمق في نفوس المدعوين، وأعطى ثمارا مباركة بإذن الله.

 

الحادي عشر: يقين الداعية بأن اتخاذ الأساليب والوسائل لا يتعارض أو يتنافى مع التوكل على الله:

بل إنها من الأسباب التي ينبغي للمسلم الأخذ بها، فالاستعداد والتأهب عند مجاهدة الأعداء وإعداد العدة المادية بشكل متكامل، مما أمر به المسلم، وهو من الأسباب الجالبة للنصر بإذن الله تعالى، ولا منافاة بينها وبين التوكل، فالمجاهد في سبيل الله، مأمور بأن يعد ما استطاع من عُدَّة القتال وأسباب القوة، كما قال تعالى ? وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ... ? [الأنفال: 60] [42].

 

كما أنه مأمور بالتوكل على الله، واعتقاد أن النصر بيد الله تعالى لا بفضل حسن إعداده، كما قال تعالى ? وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ? [الأنفال: 17][43]، وقوله: ? وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ? [آل عمران: 126] (، فهو يجيء إذا شاء تعالى لعباده المؤمنين ? إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ? [النصر: 1][45]، والداعية مأمور بسلوك الأساليب المتعددة، واستخدام الوسائل المتنوعة للدعوة إلى الله.

 

لأنه مأمور ابتداء بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى ? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ? [الأحزاب: 21][46]، وهو صلى الله عليه وسلم المأمور بقوله تعالى ? فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ? [الشورى: 15]، ولم يتعارض مع توكله أخذه بجميع السبل الموصلة إلى الحق، لأنه صلى الله عليه وسلم علم أن الهداية من عند الله رب العالمين ? وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ? [يونس: 99][48].

 

هذه بعض المعايير والمقومات التي تزيد- إن شاء الله - من أهمية وفعالية الوسائل والأساليب الدعوية، التي يلتقي فيها الأسلوب بالوسيلة ويشتركان فيها.

 

وكما يحدث بين الوسائل والأساليب تقارب والتقاء، فإنه في الوقت ذاته يحدث اختلاف وافتراق بينهما، في الاصطلاح[49]، فالأسلوب هو: الطريق أو المذهب أو الكيفية التي يبلغ بها الداعية دين الله، أما الوسائل فهي: الأمور التي يستعين بها الداعي لسلوك هذا الطريق، ولتحقيق هذا التبليغ[50].




[1] الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها ص 10.

[2] سورة النحل جزء من آية 125.

[3] الفتاوى: ابن تيمية 15/ 162.

[4] بتصرف، أصول الدعوة ص 421، وانظر منهاج الدعاة: د. محي الدين الألوائي ص 54، شركة عكاظ للنشر والتوزيع جدة، ط:1، 1405هـ 1985م.

[5] بتصرف، المدخل إلى علم الدعوة ص 285، وانظر من صفات الداعية: مراعاة أحوال المدعوين ص 177-178، وانظر مشكلات الدعوة فتحي يكن ص 134.

[6] بتصرف، المدخل إلى علم الدعوة من ص 286 - 300.

[7] سورة فصلت آية 33.

[8] بتصرف، أصول الدعوة من ص 413 -415، وانظر المدخل إلى علم الدعوة ص 414.

[9] سبق تخريجه ص 438.

[10] بتصرف، أدب الدنيا والدين ص 22.

[11] بتصرف، مشكلات الدعوة والداعية ص 122.

[12] بتصرف، المعرفة في منهج القرآن الكريم دراسة في الدعوة والدعاة: صابر طعيمة ص 75.

[13] هناك أمور لها قابلية التطور في الإسلام، وأمور أخرى لا تتطور بل تتحلى بالثبات، مثل: العقائد لأنها تقوم على اعتبار الشيء حقا أو باطلا، وهذا لا تطور فيه، والأخلاق الأساسية للمجتمع، فالفضائل الأساسية لا يعيش مجتمع كريم بدونها، مهما تطورت الحياة وتقدم العلم، والآداب الاجتماعية المرتبطة بالنظام العام للشريعة، كلفظ السلام فهو أدب مبني على مبدأ إشاعة السلام في المجتمع، والنظريات الأساسية للتشريع، كنظام الأسرة ونظام الجنايات ونظام السلم والحرب وغيرها، كلها لها مبادئ عامة ثابتة في الإسلام مهما تبدلت الأوضاع والعادات. بتصرف، هذا هو الإسلام، سلسلة رسائل تبحث عن الفكرة الإسلامية الحديثة: د. مصطفى السباعي 2/ 9- 12، المكتب الإسلامي بيروت، ط:1، 1400هـ 1979م، وللاستفادة انظر من ص 7- 23، نفس المرجع.

[14] بتصرف، بحث بعنوان: تجديد الدعوة: د. عبد الحميد أبو سليمان، ضمن أبحاث اللقاء الخامس لمنظمة الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1402 هـ - 1982 م ط: 2. وقد عبر د. السيد محمد نوح عن التجديد في وسائل الدعوة وأساليبها ب( الجمع بين الأصالة والمعاصرة)، وذلك بأن يكون التركيز في تقديم الدعوة على الأصالة: يعني الالتزام بالقيم والمبادئ الإسلامية مع المعاصرة: يعني الإفادة مما ابتكرته المدنية الحديثة في كل مناحي الحياة، في الإعلام أو في التخطيط أو في الإدارة.. الخ، وهكذا بشرط ألا يتعارض ذلك مع القيم والمبادئ الإسلامية. بتصرف، منهج أهل السنة والجماعة في قضية التغيير من ص 88 - 89. وقد ذكر عدة أمثلة من السيرة مثل حفر الخندق، ومثل اتخاذه صلى الله عليه وسلم خاتما لرسائله، وللاستزادة انظر الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي: د. صلاح الصاوي ص 311 وما بعدها، دار الإعلام الدولي القاهرة، ط:2، 1414هـ 1994م. وانظر مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي ص 287.

[15] بتصرف، منهج تربوي فريد في القرآن ص 26- 27.

[16] باختصار، الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة من ص 88- 89.

[17] بتصرف، فقه الدعوة الفردية في المنهج الإسلامي: د. السيد محمد نوح من ص 79 - 82، دار الوفاء للنشر والطباعة المنصورة، ط:2، 1413هـ 1992م.

[18] بتصرف، من صفات الداعية: مراعاة أحوال المخاطبين في ضوء الكتاب والسنة وسير الصالحين: د. فضل إلهي ص 176 - 177، إدارة ترجمان الإسلام باكستان ط:1، 1417هـ 1996م.

[19] بتصرف، مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي ص 289 - 290.

[20] بتصرف، بحث بعنوان: دور الفكر الواقعي في النهضة الإسلامية: د. عبد المجيد نجار، ص 202 - 203 ضمن أبحاث ووقائع اللقاء الخامس لمنظمة الندوة العالمية 1402 هـ .

[21] بتصرف أصول الدعوة ص 425.

[22] بتصرف، الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها ص 283 - 284.

[23] انظر المعرفة في منهج القرآن الكريم ص 75.

[24] كفعله صلى الله عليه وسلم مع فضالة وشيبة وأبي محذورة رضي الله عنهم.

[25] وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:(( لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة)) وقوله:(( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم)). سبق تخريجه ص 133.

[26] سورة الزمر جزء من آية 3.

[27] الفوائد ص 43.

[28] سورة المائدة آية 90.

[29] بتصرف، إغاثة اللهفان 1/ 207، 209.

[30] سورة البقرة آية 163. وانظر الإيمان والحياة: د. يوسف القرضاوي ص 27.

[31] سبق تخريجه ص 141.

[32] بتصرف، الدعوة الإسلامية في عهدها المكي ص 60.

[33] راجع الحديث ص 273.

[34] انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 142.

[35] وقد صنف الشيخ محمد بن عبد الوهاب باب في كتاب التوحيد تحت عنوان: باب ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك، وذكر فيه عددا من الأحاديث التي تنهى عن مواجهته بالمدح والتعظيم المفضي إلى الغلو، وذلك حماية لمقام التوحيد عن أن يدخله ما يفسده، أو يضعفه من الشرك وسائله. للاستفادة انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد من ص 504- 506.

[36] سورة الحجرات جزء من آية 13.

[37]انظر الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها ص 46.

[38] بتصرف، مرويات غزوة حنين والطائف 1/ 133.

[39] سبق تخريجه ص 179، والآية في سورة الأعراف جزء من آية 138.

[40] إغاثة اللهفان 1/ 205.

[41] انظر فتح المجيد ص 273.

[42] سورة الأنفال جزء من آية 60.

[43] سورة الأنفال جزء من آية 17.

[44] سورة آل عمران جزء من آية 126.

[45] سورة النصر آية 1.

[46] سورة الأحزاب آية 21.

[47] سورة الشورى جزء من آية 15.

[48] سورة يونس آية 99.

[49] بعد الإطلاع على ما أتيح لي من المؤلفات المتعلقة بموضوع الدعوة، ما يتعلق بالوسائل والأساليب الدعوية، لم أقف -حسب إمكاناتي- على صيغة موحدة اتفق عليها الجميع في تقسيم وتصنيف الوسائل والأساليب أو إيجاد حد فاصل بينهما، وذلك لاختلاف وجهات النظر، فعلى سبيل المثال: يرى بعض المؤلفين أن الدعوة بالسيرة الحسنة، وسيلة من وسائل الدعوة ( أصول الدعوة: د. عبد الكريم زيدان و الدعوة إلى الله: د. توفيق الواعي)، بينما يصنفها البعض الآخر كأسلوب من أساليب الدعوة ( المدخل إلى علم الدعوة: د. محمد البيانوني)، كذلك هناك من صنف القصة والشعر وضرب الأمثال ضمن أساليب الدعوة ( الدعوة الإسلامية، الوسائل والأساليب: محمد خير يوسف، وأصول التربية الإسلامية: عبد الرحمن النحلاوي) بينما صنفت في مؤلف آخر ضمن الوسائل ( الدعوة الإسلامية الوسائل والأساليب: د. أحمد غلوش) .. الخ، ولكل وجهة نظر وكما يقال: لا مشاحة في الاصطلاح، فبعض الوسائل تصح أن تكون من الأساليب والعكس، كالجهاد فهو كيفية وطريقة من طرق نشر الإسلام، وفي ذات الوقت هو وسيلة توصل بها الداعية إلى نشر الدين وتبليغه للناس، وهذا وما رجحته في هذا البحث.

[50] بتصرف، فقه الدعوة إلى الله 1/ 215.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook