معلومات عن تركيا تتحول من دولة فقيرة إلى إحدى الدول المانحة

الكاتب: رامي -
معلومات عن تركيا تتحول من دولة فقيرة إلى إحدى الدول المانحة
"

معلومات عن تركيا تتحول من دولة فقيرة إلى إحدى الدول المانحة

فرضت تركيا نفسها على العالم باعتبارها إحدى القوى الاقتصادية العظمى الجديدة التي بنت بنفسها قوتها واعتمدت على ما تنتجه سواعد أبنهائها وخيرات أرضها، لذلك دخلت بقوة إلى نادي الكبار في العالم، وباعتبارها كقوة اقتصادية كبرى، فرضت نفسها كلاعباً إقليمياً بقوة أكبر، حيث تعد تركيا في وقتنا الراهن واحدة من أهم الدول التي تضطلع بمشاكل المنطقة ولها دور فاعل في الأمن الإقليمي.

ونظراً لكونها واحدة من اقتصاديات العالم الكبرى، فرض عليها واجبات لا تقل أهمية على السلام العالمي، وانطلاقاً من شعورها بالمسوؤلية وتوقعهاتها بالنهوض بنفسها سريعاً، وكونها ستكون من القوى الفاعلة في العالم، فقد تغير دور تركيا الإنمائي في مجال التعاون الدولي بشكل جذري منذ الخمسينات من القرن الماضي. إن الشعور بالمسؤولية المتزايدة بشأن دعم السلام العالمي من خلال ديناميكيات اقتصادية جديدة و الإسهام في التنمية المستدامة على الصعيد العالمي قد منح لتركيا فرصة الظهور كلاعب ديناميكي في هيكلية التعاون الإنمائي الدولي.

واصبحت المساعدات الإنمائية الرسمية المتزايدة جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية التركية الاستباقية. إن لتركيا مواقف مساهمة ناشطة في الاستقرار العالمي متلائمة مع سياستها في الاسهام لخلق بيئة أكثر سلاما و استقرارا في اقاليمها المجاورة. ان تركيا زادت من المساعدات الإنمائية الرسمية لمنفعة الدول المتضررة من مصادر عدم الاستقرار بسبب الكوارث الطبيعية والصراعات و تقوم أيضا بدور الوسيط في النزاعات الاقليمية باعتبارها جزء من سياسة استخدام القوة الناعمة.


التحول من دولة تتلقي المساعدات الى دولة مانحة

إن منظمة تخطيط الدولة لتركيا بدأت برنامجها للمساعدات الخارجية بتاريخ 5 يونيو 1985م بتشكيل حزمة مساعدات شاملة بقيمة 10 مليون دولار تهدف لبناء القدرات المؤسسية في غامبيا وغينيا وغينيا بيساو وموريتانيا والسنغال والصومال والسودان.


أن المناخ الدولي في أواخر 1980م قد تغيير مما أسفر عن ظهور دول القوقاز و آسيا الوسطى كجمهوريات مستقلة. وهكذا تم تشكيل سياسة خارجية تركية مرة أخرى حول القوقاز و آسيا الوسطى المناطق التي كانت خارج سياستها فعليا خلال سنوات الحرب الباردة. وهكذا وجدت تركيا فرصة لتعزيز علاقاتها مع منطقة أوراسيا ذو الجغرافية الواسعة والتي ترتبط فيما بينهما روابط تاريخية وثقافية ولغوية. لكي تتجاوز الدول المستقلة حديثا في هذه المنطقة الصعوبات التي ولدت نتيجة التحول الإقتصادي و إنشاء الدولة تحتاج الى تقديم الدعم الفوري اللازم والمنظم تنظيما جيدا. ولتلبية هذه الاحتياجات الى حد كبير تم تأسيس وكالة التنمية و التعاون التركي (تيكا). وهكذا أصبحت الدول المستقلة في القوقاز و آسيا الوسطى محور تمركز للمساعدات التركية. وتابع هذا الإتجاه في الأونة الأخيرة التحول السريع في مجال التعاون الإنمائي مما ادي الى أحتضان جغرافية واسعة من البلدان المتواجدة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.


أولويات جديدة في السياسة الخارجية التركية ودور التعاون الإنمائي

تواصل تركيا جهودها لعب دور بناء في القضايا الرئيسية في منطقتها وخارج منطقتها. إن أنشطة تركيا التي تبذلها في مجال التعاون التنموي دليل على اصرارها بشأن الاسهام في الجهود العالمية التي تهدف الى التنمية المستدامة والقضاء على الفقر لمستقبل أفضل للجميع.

وضعت تركيا أفغانستان على رأس جدول أعمال التعاون التنموي بعد سقوط نظام طالبان. و قد أصبح من أولويات تركيا إعادة بناء أفغانستان التي دمرتها الحرب، وتوفير الخدمات الأساسية، ، وإنشاء نظام جديد يحترم الحريات الأساسية فضلا عن إعادة تأسيس النظام العام. بلغت المساعدات التنمية الرسمية التركية 400 مليون دولار الى أفغانستان بين عامي 2005 و2009. تيكا لديها ثلاثة مكاتب في كابول و مزار شريف و فرداك يعملون في تعاون وثيق مع السفارة التركية في كابول.


وقد كان من أحد أهداف السياسة الخارجية التركية في العقود الاخيرة توسيع مجال العمل المقتصر مع المناطق المجاورة و المشاركة في القضايا العالمية بشكل قيادي. ووفقا لهذا الهدف بدأت تركيا بعلاقات التعاون التنموي مع الدول الافريقية. وفي هذا الصدد تم قبول تركيا كـ"" مراقبة "" للإتحاد الأفريقي في عام 2002 وأعلن ""عام أفريقيا"" في عام 2005 وفتحت تيكا في نفس العام مكتبها الاول في افريقيا وتحديدا في اثيوبيا تلتها مكاتب في السودان والسنغال. تعمل هذه المكاتب على المستوى الإقليمي، وتغطي أيضا البلدان داخل المنطقة المجاورة لها. استضافت تركيا في أغسطس 2008 "" قمة التعاون ألافريقي- تركيا "" و في نفس العام أعلن الاتحاد الأفريقي بان تركيا هي "" شريكها الاستراتيجي "".

وتشمل المجالات الرئيسية للتعاون في أفريقيا الزراعة والصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والتدريب المهني وتنمية القدرات المؤسسية وتقديم المساعدات الإنسانية.


أداء تركيا كدولة مانحة متصاعدة

بلغ حجم المتوسط السنوي للمساعدات الانمائية الرسمية لتركيا للفترة 2006-2009 فوق 700 مليون دولار أمريكي. في عام 2009 وبالرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية، بلغت مجموع المساعدات الانمائية الرسمية لتركيا 707 مليون دولار أمريكي. وهكذا عندما تقيم من حيث أسعار عام 2008 فإننا نرئ ان هنالك زيادة قدرها 1.63? في 2009 وفقا لمعطيات منظمة التعاون والتنمية الرسمية. وفي عام 2010، بلغت المساعدات الانمائية الرسمية لتركيا الى 966 مليون دولارا أمريكي. وفي عام 2010 وحده، قدمت تركيا مساعدات تنموية الى 131 بلدا المتواجدة في قائمة منظمة التعاون والتنمية / لجنة المساعدات الإنمائية للبلدان التي تتلقى المساعدات. ووفقا لتقرير التعاون التنموي لمنظمة التعاون والتنمية و لجنة المساعدة الإنمائية أصبحت تركيا التي كانت تحتل المرتبة الأولى بين المانحين الناشئين في عام 2006، في المرتبة الثانية بعد جمهورية كوريا بإسهامها في كل من عامي 2007 بـ 602 مليون دولار أمريكي و 2008 بـ 780،37 مليون دولار امريكي.


تلقت بلدان جنوب ووسط آسيا ما يقارب 45? من المساعدات التركية في حين ان بلدان البلقان و شرق أوروبا تلقت مايقارب 27?. ودول أفريقيا والشرق الأوسط، والتي تعتبر نسبيا شركاء أكثر حداثة لتركيا، تلقت ما يقرب من ربع المساعدات الانمائية التركية.



رؤية تركيا لتنمية البلدان الأقل نموا

تمثل البلدان الأقل نموا أفقر وأضعف شرائح المجتمع الدولي. هذه المجموعة التي تمثل11 ? من سكان العالم والتي تعاني من الفقر المدقع و ضعف هيكلية اقتصادهم ونقص القدرات المتعلقة بالنمو عادة تتحد مع الصعوبات الهيكلية و تعرقل جهود هذه الدول و تعرقل تطوير جودة معيشتها كان عدد الدول الأقل نموا 25 في عام 1971 الا ان هذا العدد أصبح 48 في عام 2011. استطاعت ثلاثة دول فقط الخروج من قائمة الدول الأقل نموا الا وهي (بوتسوانا عام 1994، والرأس الأخضر عام 2007، وجزر المالديف عام 2011). إن تركيا تعمل لرفع مستوى وعي المجتمع الدولي بشأن الدول الأقل نموا كما وتساهم مع الجهود المبذولة من أجل إيجاد حل عاجل للدول الأقل نموا. ونتيجة لهذه الجهود قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قراريها 64/213 المؤرخ في ديسمبر 2009 و 65/171 المؤرخ في ديسمبر 2010 عقد مؤتمر الأمم المتحدة الرابع للدول الأقل نموا في مدينة اسطنبول يوم 9 - 13 مايو 2011.

في هذا السياق، كان مؤتمر اسطنبول مختلفا عن جميع المؤتمرات السابقة من نواح كثيرة. ان هذا الاجتماع الذي يعقد كل عشرة اعوام، عقد للمرة الأولى في دولة نامية. واضافة الى ذلك كان الأول من نوعه في صدد أبعاد عدة مثل المنتدى البرلماني ومنتدى الفكري. في إطار مسار القطاع الخاص تم تنظيم اجتماعا رفيع المستوى في مواضيع الشراكة والاسثتمار ومنتدى للاعمال ومعرض تجاري. علقت تركيا منذ البداية أهمية ليس لاستضافة المؤتمر فقط، بل أيضا لدعم العملية التحضيرية و المشاركة بنشاط لمضمون الوثائق الختامية خلال تحضيرها. حضر المؤتمر 36 رئيس حكومة، و 96 وزير و 66 من رؤساء المنظمات الدولية وتم اعتماد مجموعه 931 8. شخص في المؤتمر. مع أنشطة مختلفة جانبية تجاوز عدد المشاركين 10.000. ساهم المجتمع المدني ووسائل الإعلام بشكل كبير في توعية الرأي العام الدولي للقضايا التي تواجهها الدول الأقل نموا.

"
شارك المقالة:
31 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook