من أركان الدعوة: الداعي

الكاتب: المدير -
من أركان الدعوة: الداعي
"من أركان الدعوة: الداعي

 

الدعوة عملٌ له أركان، ولا بد من وجود الأركان حتى يوجد العمل، ولا بد من تمامها حتى يتمَّ ويكتمل، وانعدام ركن من هذه الأركان، معناه انعدام العمل، وضعف ركن منها يؤدي إلى ضَعف العمل.

 

وهذه الأركان هي:

1- الداعي.

2- المدعو.

3- المدعو إليه.

4- الأساليب.

 

الركن الأول: الداعي

فإذا لم يكن الداعية موجودًا فلن توجد دعوة، ولا أقصد بوجود الداعية وُجُودَه الذاتي الحِسِّي؛ لكن أقصد وجوده كنشاط؛ بمعنى أن يكون الداعية قائمًا بهذا العمل، مهتمًّا به، فقد نجد في مكان واحد أكثر من فرد مُلتزم، ولكن لا تأثيرَ لهم، ولا أثر لوجودهم؛ لأنهم لا يتحرَّكون ولا يعملون.

 

والداعية إلى الله عز وجل كما أنه خطيب يخطب بالناس، فيلهب مشاعرهم؛ فهو يؤمن بفكرة، يدعو إليها بالكتابة، وبالخطابة، والحديث العادي، والمحاضرة، والقدوة، يؤثر في الناس بعمله وشخصيته، حياته كلها من أجل دعوته.

 

نبي الله نوح عليه السلام دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ليلًا ونهارًا، لم ييأس، ولم يتواكل؛ وما النتيجة؟ ? قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ? [نوح: 5، 6] لا تَهُمُّ النتيجة؛ ولكن المهم أن يَبْذُل ما عليه.

 

يوسف عليه السلام في جميع أحواله التي تقلب فيها منذ أن كان في بيت العزيز، وما حصل في بيت العزيز، إلى أن مكَّنه الله جل وعلا، وقدم عليه أبوه وأمُّه وإخوانه، وخرُّوا له سُجَّدًا، كان في هذه المقامات جميعًا داعيًا إلى الله جل وعلا، حتى وهو في السجن يسأله صاحباه في السجن عن تفسير رؤياهما، فيدعوهم إلى الله قبل تفسير الرؤيا؛ لأن الدعوة جزء منه.

 

كابد الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل دعوته، ومع ذلك لم ييأس، واستمرَّ في دعوته حتى مكَّن الله له، وهكذا كان حال الأنبياء جميعًا.

 

وقال شجاع بن الوليد: كنت أخرج مع سفيان الثوري، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ذاهبًا وراجعًا.

 

وقال إبراهيم بن الأشعث: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويُذكِّر ويبكي حتى لكأنه يودِّع أصحابه ذاهب إلى الآخرة.

 

فالداعية طبيب اجتماعي يعالج أمراض النفوس، ويصلح أوضاع المجتمع الفاسدة، فهو ناقد بصير، يشعر بأن دعوته حية في أعصابه، متوهِّجة في ضميره، يَنفذ كلامه إلى قلوب الجماهير، فيُحرِّك عواطفهم إلى ما يريد من أمر دعوته.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook