من خصال المنافقين

الكاتب: المدير -
من خصال المنافقين
"من خصال المنافقين

 

من خِصال المنافقين: الكذب في الحديث، وكثرة الحلف، وقد أكَّد القرآن الكريم هذه الصفة في عِدَّةِ مواضِعَ، منها:

• قوله تعالى: ? سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ? [الفتح: 11]

• وقوله تعالى: ? عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ? [التوبة: 43]

• وقوله تعالى: ? فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ? [النساء: 62، 63]

 

كان المنافقون يُعرِضون عن حكم الله ورسوله، ويتحاكمون إلى غيره، حتى إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم من الإثم والعدوان، واحتاجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، كانوا يأتون إليه مُقْسِمينَ أنهم ما أرادوا بهذا التحاكم إلى أعدائه إلا إحسانًا وتوفيقًا، بأن يداروهم، ويصادقوهم، وهذا كذب واضح، ونفاق بيِّنٌ.

 

• وقال تعالى: ? وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ? [التوبة: 56].

وهذا من أقبح الكذب، لأنه كذب في الإيمان والعقيدة، وقد بيَّن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أن المنافقين هم قوم اتَّصفوا بالكذب، حتى لا يغتروا بالأيمان الكاذبة التي يُقسِمونها، وليُمَوِّهوا على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

وسببُ هذا الادعاء الكاذب ? وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ? [التوبة: 56]. فهم يُظهِرون إيمانهم فرقًا ورعبًا وخوفًا منكم أن تفعلوا بهم كما تفعلون بالكافرين.

 

وقال تعالى: ? يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ? [التوبة: 62]

وقال تعالى: ? سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ? [التوبة: 95، 96]

وقال تعالى: ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ? [المجادلة: 14 - 18].

 

ومن هذه الآيات تعلم أن المنافقين إنما كانوا يوادُّون اليهود وهم أعداء المسلمين، وينقلون إليهم أخبار المسلمين، وأنهم كانوا يرتكبون أعمالًا تُغضِب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا سُئِلوا في ذلك أقسموا الأيمان المغلظة أنهم ما فعلوه، وأنهم يتَّخذون الأيمان الكاذبة (تقيَّة) خوفًا على دمائهم وأنفسهم من المؤمنين، وأنهم في الآخرة سيُقسمون كذلك أمام الله عز وجل كذبًا وتقية، كما كانوا يُقسمون للمؤمنين في الدنيا بلاهة منهم، وظنًا أن هذا سوف ينجيهم من عذاب الله عز وجل.

 

وقال تعالى: ? إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ? [المنافقون: 1 - 3].

وقال تعالى: ? وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ? [الزمر: 60].

 

• يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله:

قال تعالى: ? يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ? [النساء: 108].

أظهروا أمرًا وبيَّتوا أمرًا آخر، فهم على النقيض تمامًا من أهل التقوى الذين أيقنوا أن الله رقيب عليهم، يعلم سرهم ونجواهم، ويراهم ويرى أعمالهم، فيستحيون من الله تعالى حياءً يمنعهم عن معاصيه، ويخافون ربهم من فوقهم خوفًا يمنعهم من ظلم الناس. فمراقبة الله تعالى في السر والعلانية صفة أهل التقوى، والحياء من الناس والجرأة على الله تعالى صفة أهل النِّفاق.

 

• وقال تعالى: ? وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ? [الواقعة: 82].

وتتمثَّل هذه الآية الأخيرة في واقع الناس اليوم: حيث الإعلام المضلِّل، والصحافة الكاذبة غير الأمينة، والتي تشجِّع على الفوضى والغوغائية، بعدم تحرِّيها الحقيقة، وبافتراء الكذب، وكونِ هذا الكذبِ مصدرَ رزقِهم، والله يشهد إنهم لكاذبون.

ولخطورة الكذب، وبيان أنه صفة ملازمة للمنافقين، وخَصلة من خِصال النِّفاق، وآفة من آفاته الخطيرة، فقد:

• حذَّرَنا منه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

? عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ [1].

? وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ [2].

• وبيَّن لنا صلى الله عليه وسلم، أنها صفة لا يجتمع معها الإيمان.

? عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ فَقَالَ: لَا [3].

? وعَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا[4].

 

• ومما ورد عن الصحابة والتابعين في بيان اتِّصاف المنافقين بذلك:

? قَولُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ رضي الله عنه: [اعْتَبِرُوا الْمنَافِقَ بِثَلَاثٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ]، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ? وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ? [التوبة: 75 - 77] [5].

 

? وَقَولُ أَبَي أُمَامَةَ رضي الله عنه: [الْمُنَافِقُ الَّذِي إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا حَلَفَ فَجَرَ، وَإِذَا اؤتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا غَنَمَ غَلَّ، وَإِذَا أُمِرَ عَصَى، وَإِذَا أَلْقَى جَبُنَ، فَمَنْ كَانَ فِيهِ فَفِيهِ النِّفَاقُ كُلُّهُ، وَمَنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُهُنَّ، فَفِيهِ بَعْضُ النِّفَاقِ ][6].

وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: [مَنْ كَذَبَ فَهُوَ مُنَافِقٌ]، ثُمَّ قَالَ: [مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَبْعَدُ غَوْرًا -يَعْنِي فِي النَّارِ- الْكَذِبُ أَوِ الشُّحُّ ][7].

 

ويلحق بهذه الصفة أنهم:

يقولون مالا يفعلون (عليم اللسان):

المنافق هو عالم اللسان، جاهل القلب والعمل، أعطى الناس لسانه، ومنعَ اللهَ قلبه وعمله. يقول ما لا يفعل، سريرته ليست مثل علانيته، وإنما يُهلك هذه الأمةَ كلُّ منافقٍ عليمِ اللسان.

• قال الله تعالى ناهيًا أهل الإيمان عن الاتِّصاف بهذه الآفة: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ? [الصف: 2، 3]، وقال تعالى: ? أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ? [البقرة: 44].

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: :إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ:[8].

وقال عُمَرُ رضي الله عنه: [إِنَّ أَخوفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُم ثَلاَثَةٌ: مُنَافِقٌ يقْرَأُ القُرْآنَ لاَ يُخطِئُ فِيْهِ وَاواً وَلاَ أَلِفاً، يُجَادلُ النَّاسَ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُم لِيُضِلَّهُم عَنِ الهُدَى، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ ][9].

وَقَالَ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه: [إِنَّ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ الْمُنَافِقَ، الَّذِي لَا يَتْرُكُ وَاوًا وَلَا أَلِفًا يَلْفِتُهُ، كَمَا تَلْفِتُ الْبَقَرَةُ الْخَلَا بِلِسَانِهَا] [10].

 

وقال الله تعالى: ? وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ? [المنافقون: 4].

فالمنافق يقول قولًا ويعمل عملًا مخالفًا، أو يقول مدحًا أو ذمًّا، وهو يعلم أن ما وراء هذا المدح أو الذم إلا الحصول على منفعة مادية، أو معنوية. فهو الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.

قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه يَوْمًا: [إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ، وَالْمُنَافِقُ، وَالرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ، وَالْعَبْدُ، وَالْحُرُّ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ...][11].

فهو يجادل الناس بأنه أعلم منهم؛ ليضلهم عن الهدى، لذلك كان أكثر منافقي الأمة قراؤها.يقول بما يعرف، ويعمل بما يُنكر.




[1] أخرجه البخاري: ك: الإيمان، ب: علامة المنافق، ح (33)، ومسلم: ك: الإيمان، ب: بيان خصال المنافقين، ح (59).

[2] سبق تخريجه، ص (29).

[3] أخرجه مالك في موطئه، ح (19)، والبيهقي في شعب الإيمان، ح (4472).

[4] أخرجه البخاري: ك: التفسير، ب: قول الله ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ? [التوبة: 119]، ح (6094)، ومسلم: ك: البر والصلة والآداب، ب: قبح الكذب وحسن الصدق، ح (2607).

[5] أخرجه ابن المبارك في الزهد (1067) وابن أبى شيبة في المصنف (25611).

[6] أخرجه أبو عبد الله ابن بطة في الإبانة، رقم (926)، وذكره الفريابي في صفة النِّفاق، رقم (20)، ص (65).

[7] شعب الإيمان للبيهقي رقم (4549)، وفي صفة النفاق، رقم (22)، ص (66).

[8] أخرجه أحمد، ح (143)، وابن حبان في صحيحه، ح (80).

[9] أخرجه الذهبي في السير (11 /464،463).

[10] صفة النفاق وذم المنافقين، ح (41)، ص (85).

[11] أخرجه أبو داود: ك: السنة، ب: لزوم السنَّة، رقم (4611)، والحاكم، رقم (8422)، وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصحَّحه الألباني موقوفًا.


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook