من وحي ذكرى الوداع

الكاتب: المدير -
من وحي ذكرى الوداع
"بوح القلم
(تأملات في النفس والكون والواقع والحياة)
من وحي ذكرى الوداع

 

• تمر الأيام، وتتوالى الأعوام، وتمضي الأعمار، وتتبدل الأحوال بين فرح وترح، وبسمة ودمعة، واستقبال ووداع، واجتماع وفراق.

 

• يتنوع فراق الأحبة ووداع الأعزة في هذه الحياة القصيرة؛ ما بين سفر وزواج، وانتقال وعمل، ونزهة وفسحة، وخاتمتها الفراق الأبدي والوداع السرمدي إلى الدار الباقية والحياة الآخرة.

 

• لحظات الفراق وذكريات الوداع تُوقِفنا على عدد من الحقائق والتجليات التي تغيب عن أذهاننا، وتعزب عن تفكيرنا؛ فنغفل عن بعضها ونتجاهل أكثرها.

 

• هذه الحقائق والتجليات تمثل البلسم الشافي والمنطق الواعي لمن عانى مرارة الفراق وألم الوداع، وتتمثل في المنظومة الآتية:

1- بيان حقيقة الدنيا والآخرة: ? وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ? [العنكبوت: 64].

 

2- تقرير النهاية والفناء لكل مظاهر الحياة: ? كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ? [الرحمن: 26].

 

3- تصنيف أحوال الراحلين: عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أنه كان يحدث: ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ عليه بجنازة فقال: مستريحٌ ومستراحٌ منه، قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ فقال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب))؛ [رواه البخاري].

 

4- أثر شهادة الخلق وذكر الناس: عن أنس قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازةٌ، فأثنَوا عليها خيرًا، فقال: وجبت وجبت، ومرت عليه جنازةٌ، فأثنَوا عليها شرًّا، فقال: وجبت وجبت، فقال عمر: يا رسول الله، قولك الأول: وجبت، وقولك الآخر: وجبت؟ قال: أما الأول فأثنَوا عليها خيرًا، فقلت: وجبت له الجنة، وأما الآخر فأثنوا عليها شرًّا، فقلت: وجبت له النار، وأنتم شهداء الله في أرضه))؛ [رواه البخاري].

 

5- الرفيق النافع والعمل المصاحب للعبد في الدنيا والآخرة: عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتبع الميت ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحدٌ: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله))؛ [رواه البخاري].

 

6- بداية زوال الغشاوة وانكشاف الحقيقة: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدموني، قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصَعِق))؛ [رواه البخاري].

 

7- تجلية حقيقة الفوز والخسارة: ? فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ? [آل عمران: 185].

 

8- نهاية الحكاية: عن ابن عمر قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يُجعل بين الجنة والنار، ثم يُذبح، ثم ينادي منادٍ: يا أهل الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم))؛ [رواه البخاري].

 

9- الدعوة للاتعاظ والاعتبار بالحقائق الشرعية والأحوال الأخروية: ? لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ? [الصافات: 61].

 

ومضة:

وموقف للوداع ألبسني
لباسَ همٍّ يسوء موقعُهُ
فقلت والدمع قد شرقت به
أستودع الله من أودعُهُ


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook