مواعظ عمرو بن العاص رضي الله عنه

الكاتب: المدير -
مواعظ عمرو بن العاص رضي الله عنه
"مواعظ عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ




قال عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لابنه: يا بني احفَظ عليَّ ما أُوصيك به، إمام عدل خيرٌ من مطر وبل، وإمام ظلوم غشوم خيرٌ من فتنة تدوم.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المنهاج: ومن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضًا، ومن ممادح أهل العلم: أنهم يخطؤون، ولا يكفرون، وسبب ذلك أن أحدهم قد يظن أن ما ليس بكفر كفرًا.

 

? لا سلطان إلا بالرجال، ولا رجال إلا بالمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بالعدل.

 

فالإمام العادل رأس السبعة الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، وهو الذي تقوم به الدول وتَحيا به الأمم.

 

? قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: يَا أَمِيرَ المؤمنين، لا تكونن لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ رَعِيَّتِكَ أَشَدَّ تَفَقُّدًا مِنْكَ لِخَصَاصَةِ الشَّرِيفِ حَتَّى تَعْمَلَ فِي سَدِّهَا، وَلِطُغْيَانِ اللَّئِيمِ حَتَّى تَعْمَلَ فِي قَمْعِهِ، وَاسْتَوْحِشْ مِنَ الْكَرِيمِ الْجَائِعِ وَمِنَ اللَّئِيمِ الشَّبْعَانِ؛ فَإِنَّ الْكَرِيمِ يَصُولُ إِذَا جَاعَ، وَاللَّئِيمِ يَصُولُ إِذَا شَبِعَ.

 

? ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكنه الذي يعرف خير الشرين.

 

فالحكيم المجربُ والقائد المحنك والإداري العبقري هو، الذي تهجم عليه جموع الشر من كل جانب، فيعرف أيها يستقبل وأيها يبعد، يعرف الأولويات الحقيقية للموقف، فيقدم الأهم على المهم.

 

? قيل لعمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: ما العقل؟ قال: الإصابة بالظن، ومعرفة ما يكون بما قد كان.

 

فلا عقل لمن لا يعتبر بما مضى، ويفقه التصرف المناسب الجديد على ما سبق، ومن لم تَسُقْه فِراسته في الرجال والأشياء إلى أن تكون أقرب إلى الحقيقة، فليس من العقلاء الكبار بين قومه.

 

? موت ألف من العِلية، أقل ضررًا من ارتفاع واحد من السِّفلة، فالخسارة بموت العظماء والفضلاء، أقل ضررًا من ارتفاع السفلة أهل اللؤم والخسة؛ لأنه يمرغ كرامة والأمة وشرفها بالوحل؛ قال تعالى: ? وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ * وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ? [البقرة: 204 - 207].

 

? قال عمرو بن العاص: الرجال ثلاثة: فرجل تام، ونصف رجل، ولا شيء، فأما الرجل التام فالذي يكمل الله له دينَه وعقله، فإذا أراد أمرًا لم يمضه حتى يستشير أهل الرأي والألباب، فإذا وافَقوه حمد الله وأمضى رأيه، فلا يزال ذلك مضيًّا موفقًا.

 

والنصف رجل الذي يكمل الله له دينه وعقله، فإذا أراد أمرًا لم يستشر فيه أحدًا، وقال: أي الناس كنت أُطيعه أو أترك رأيي لرأيه، فيصيب ويُخطئ، والذي لا شيء الذي لا دين ولا عقل، ولا يستشير فلا يزال ذلك مخطئًا مدبرًا.

 

قال عمرو: والله إني لأستشير في الأمر الذي أردته، حتى لأستشير خدمي وما علي بعرض عقولهم وأسمع.

 

? عن علي بن عبد الله بن سفيان قال: قال معاوية بن أبي سفيان لعمرو بن العاص: ما السرور يا أبا عبد الله؟ قال الغمرات ثم تنجلي، وقال عمرو بن العاص لجلسائه - وتذاكروا شيئًا من أمر الدنيا - أي شيء رأيتم أحسن؟ فذكروا النساء المرأة الحسنة والدابة، فقال عمرو: وما شيء أحسن من غمرات ثم تنجلي، فالسرور عند أقزام الرجال وأنصافهم وأشباههم شيء، وعند عظماء الرجال وصانعي الأمم شيءٌ آخر، فصانعو الأمم هم الذين يخوضون الأهوال ويتحدون الصعاب، ويتنقلون من معركة إلى معركة، ومن هولٍ إلى هول، حتى يثبِّتوا وجود أمتهم تحت الشمس، وتكون لها دور الريادة في البشرية.

 

إن السرور عنده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ُ-: «غمرات ثم تنجلي»؛ لأن سرور العظماء بتحقيق أمجاد لأُمتهم لا بالتسكُّع على أبواب اللذات البهيمية؛ يقول الشاطبي رحمه الله تعالى: المقصد الشرعي مِن وضْع الشريعة هو إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبد الله اضطرارًا.

 

? عن سفيان قال معاوية بن أبي سفيان لعمرو بن العاص: ما ألذ الأشياء؟ قال: يا أمير المؤمنين مر أحداث قريش فليقوموا، فلما قاموا قال: إسقاط المروءة، يريد أن الرجل إذا لم يهمه مروءته تلذَّذ وعمل ما يشتهي، ولم يلتفت إلى لوم لائم.

 

? سأله معاوية: ما بقي من لذة الدنيا تلذه؟ قال: محادثة أهل العلم، وخبر صالح يأتيني من ضيعتي.

 

? قال معاوية لعمرو بن العاص: من أبلغ الناس؟ قال: من اقتصر على الإيجاز، وسلب الفضول،

قال: فمن أصبر الناس؟ قال: من كان رأيه رادا لهواه.

قال: فمن أسخى الناس؟ قال: من بذل دنياه في صلاح دينه.

قال: فمن أشجع الناس؟ قال: من رد جهله بحلمه.

 

ومن أقواله أيضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

? استراح من لا عقل له.

 

? يا بني زلة الرجل عظم يُجبر، وزلة اللسان لا تُبقي ولا تذر، وفي رواية: زلة الرجل عظمٌ يجبر وزلة النساء لا تُبقي ولا تذر.

 

? يا بني مزاحمة الأحمق خير من مصافحته.

 

? ليس الحليم من يحلم عمن يحلم عنه، ويُجاهل من جاهله، إنما الحليم من يحلم على من يجور عليه، ومن يحلم عمن جاهله.

 

? أربعة لا أمَلُّهم: جليسي ما فهِم عني، وثوبي ما سترني، ودابتي ما حملتني، وامرأتي ما أحسنت عشرتي، وفي رواية: وإن الملال من سيئ الأخلاق.

 

? قال عمرو لمعاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ما بطن قومٌ إلا فقدوا عقولهم، ما قضيت عزيمة رجل مات بطينًا.

 

? عن أبي قبيل عن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: لا وجع إلا العين، ولا حزن إلا الدين.

 

? عن علي بن رباح اللخمي قال عمرو بن العاص: انتهى عجبي إلى ثلاث: المرء يفر من القدر وهو لاقيه، ويرى في أعين أخيه القذاة، فيعيبها ويكون في عينه مثل الجذع فلا يعيبها، ويكون في دابته الصعر ويقوِّمها جهده، ويكون في نفسه الصعر فلا يقوِّمها.

 

? عن حيان بن أبي حيلة قال: قيل لعمرو بن العاص: ما المروءة؟ فقال: يصلح الرجل ماله، ويُحسن إلى إخوانه.

 

? عن موسى بن علي قال: سمعت أبي قال: كنت مع عمرو بن العاص بالإسكندرية، فانكسف القمر، فأصبحنا مع عمرو، فقال له رجل من القوم: لقد حدثنا شيطان هذه المدينة أن القمر سيكسف من الليلة، فقال رجل ممن صحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كذب عدو الله هذا، هم علموا ما في الأرض، فما علمهم ما في السماء؟ قال: فلم يرد عمرو عليه بذلك كثيرًا، ثم قال عمرو: إنما الغيب خمسة، فما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون، ثم إنه قرأ: ? إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ? [لقمان: 34].

 

? ثلاثة لا أناةً فيهم: المبادرة بالعمل الصالح، ودفن الميت، وتزويج الكفء.

 

? وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خارجًا عن سلطان بطنه، فهو يرى الطعام وسيلة للعيش وليست لذة تقصد، فعن أَبي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنْ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَكْثَرَ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنْ السَّحَرِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: (إِنَّ فَصْلًا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ).

 

? عن ربيعة بن لقيط قال: سمعت عمرو بن العاص وهو يصلي من الليل وهو يبكي ويقول: اللهم إنك آتيت عمرًا مالًا، فإن كان أحب إليك أن تسلب عمرًا ماله ولا تعذبه بالنار، فاسلُبه ماله، وإنك آتيت عمرًا ولدًا، فإن كان أحب إليك أن تثكل عمرًا ولده ولا تعذبه بالنار، فأثكله ولده، وإنك آتيت عمرًا سلطانًا، فإن كان أحب إليك أن تنزع منه سلطانه ولا تعذِّبه بالنار، فانزع منه سلطانه.

 

ولهذا قال وهب بن منبه رحمه الله: قيام الليل يَشرُف به الوضيع ويعز به الذليلُ، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات، وليس للمؤمنين راحة دون دخول الجنة.

 

? عَنْ قَبِيصَةَ بنِ جَابِرٍ قال: قَدْ صَحِبْتُ عَمْرَو بنَ العَاصِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ، أَوْ أَنْصَعَ رَأْيًا، وَلاَ أَكْرَمَ جَلِيْسًا مِنْهُ، وَلاَ أَشْبَهَ سَرِيْرَةً بِعَلاَنِيَةٍ مِنْهُ.

 

? قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلاَمِهِ، قَالَ: خَالِقُ هَذَا وَخَالِقُ عَمْرِو بنِ العَاصِ وَاحِدٌ، فمع أنه في قمة الأمة فصاحة وبلاغة، لم يكن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يجد مثلًا يضربه للفصاحة غيره.

 

? وقد أخطأ مرة في حق أخيه مسلمة بن مخلد عندما صرَعه خصمه الرومي، فقال لمسلمة: ما بال الرجل المسنة الذي يشبه النساء يتعرض مداخل الرجال، ثم هدأ غضبه ورأى كيف أنقذه مسلمة من الموت، فاستحيا عمرو مما كان قال لمسلمة حين غضب، فقال عمرو عند ذلك: استغفر لي ما كنت قلت لك، فاستغفر له، وقال عمرو: ما أفحشت قط إلا ثلاث مرار: مرتين في الجاهلية، وهذه الثالثة، وما منهنَّ مرَّة إلا وقد ندمت، وما استحييت من واحدة منهنَّ أشدَّ مما استحييت مما قلت لك، ووالله إني لأرجو ألا أعود إلى الرابعة ما بقيت.


"
شارك المقالة:
5 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook