وسيلة المناداة والإسماع في الحسبة والدعوة

الكاتب: المدير -
وسيلة المناداة والإسماع في الحسبة والدعوة
"وسيلة المناداة والإسماع في الحسبة والدعوة

 

وهي رفع الصوت بالأنباء المهمة، والمقصود منها إسماع الناس وإشعارهم بالأحداث المهمة، وهي نوعان:

• مناداة عامة.

• مناداة خاصة.

 

1- المناداة العامة:

وهي إشعار الناس بالأحداث المهمة المستجدة وهذه الوسيلة كانت معروفة من قديم الزمان، وتتميز هذه الوسيلة بقابليتها للتطور، فهي الآن تستخدم بمكبرات الصوت، وتكون كذلك بالصوت العادي، كما يرى من نداء رجال الحسبة بحلول وقت الصلاة، وأمر الناس والتوجه للصلاة، أو كما يحدث في بعض البلاد الإسلامية، حين يجوب بعض الناس الأحياء في شهر رمضان لتنبيه الناس إلى وقت السحور[1].

 

وفي غزوة الفتح استخدم النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة المناداة وبعث مناديه يقول في الناس: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يتركن في بيته صنما إلا كسره أو حرقه، وثمنه حرام)[2].

 

2- المناداة الخاصة: وهو الأذان:

وهو: (إعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه بذكر مخصوص)[3]، وبه يحصل الدعاء إلى الجماعة وإظهار الشعائر الإسلامية.

 

وهو على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، وإثبات الألوهية لله تعالى، وإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، وفيه دعاء للطاعة[4].

 

وقد عُرف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أربعة مؤذنين، اثنان بالمدينة بلال بن رباح، وهو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن أم مكتوم القرشي[5]، وبقباء سعد القَرَظ[6] مولى عمار بن ياسر، وبمكة أبو محذورة[7] رضي الله عن الصحابة أجمعين.

 

ومن مميزات هذه الوسيلة:

1- أنها وسيلة تميز بها المسلمون عن غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، فالبلد الذي يرتفع فيه صوت الأذان، يكون إعلاما بوجود المسلمين فيه، وقد عدَّ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم علامة إذا أراد الغزو، فكان صلى الله عليه وسلم يمسك عن الإغارة على قوم في دار كفر إذا سمع فيهم الأذان، فعن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار)[8].

 

2- أنها إعلان هيمنة الإسلام على بلد ما، فقد رُوي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بلالا، فارتقى فوق الكعبة وأذن عليها[9]، لما تم الفتح إعلاما لأهل مكة بسيطرة وهيمنة الإسلام على بلدهم.

 

3- أنه يعتمد على عنصر التكرار لتثبيت معان معينة في أذهان المدعوين، حيث تتكرر كل عبارة مرتين أو أكثر، وذلك خمس مرات كل يوم، وفي هذا تأكيد لما يحمله الأذان من معاني في عقول وقلوب الجماهير المسلمة.

 

إضافة إلى لفت النظر واجتذاب انتباه الجماهير غير المسلمة، ممن يتعرضون له، إلى بعض المعاني التي يحملها الدين الإسلامي[10].

 

4- تتميز هذه الوسيلة بورود العديد من الأحاديث في فضل القائمين بها، كالحديث الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه:(( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا[11] عليه لاستهموا))[12].

 

وقوله:(( المؤذنون أطول الناس أعناقا[13] يوم القيامة))[14].

 

5- تخير الأكفاء لها والعناية بتعليمهم هذه الوسيلة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي محذورة رضي الله عنه، حين مرجعه صلى الله عليه وسلم من حنين فعلمه الأذان وأمره أن يؤذن لأهل مكة.

 

وكذلك روى الإمام أحمد رحمه الله أنه رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله، علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، وقال: (( تقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله ألا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة، أشهد أن لا إله إلا الله، اشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)) [15]، فعلمه سنة الترجيع[16] في الشهادتين، لأنهما أعظم ألفاظ الأذان، كما علمه التثويب لصلاة الصبح.

 

6- أنها وسيلة تحث المدعو على الاستجابة الفورية فهي ذات مردود مباشر، وهو الترديد خلف المؤذن مثل قوله، ثم الاستجابة للنداء بأداء الصلاة فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))[17]، وممن ظهرت استجابته لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فقد روي عنه أنه (أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قاله المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل ذلك)[18].




[1] بتصرف، الدعوة الإسلامية الوسائل والأساليب ص 22- 23.

[2] المغازي: الواقدي 2 /871. (يراجع تخريج الحديث ودرجة صحته)

[3] الروض المربع شرح زاد المستقنع ص 39.

[4] بتصرف، فقه السنة سيد سابق 1/ 94. قال ابن العربي: فائدة الأذان متعددة: منها الإعلام بالصلاة بذكر الله وتوحيده، وتصديق رسوله، وتجديد التوحيد، وطرد الشيطان. وقال القاضي عياض: اعلم أن الأذان كلمات جامعة لعقيدة الإيمان، فابتدأ بإثبات الذات بقوله الله وما يستحقه من الكمال، والتنزيه عن أضدادها، المضمنة تحت قوله: الله أكبر، فإن هذه اللفظة على قلة كلمها، واختصار صيغتها، مشعرة بما قلناه لمتأمله، ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا عليه الصلاة والسلام، ورسالته لهداية الخلق، ودعائهم إلى الله تعالى، ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات فصرح بالصلاة ورتبها بعد إثبات النبوة، إذ معرفة وجوبها من جهته صلى الله عليه وسلم لا من جهة العقل، ثم دعا إلى الفلاح، وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء. بتصرف، حاشية الحافظ السيوطي على سنن النسائي 2 /8.

[5] هو عمرو بن أم مكتوم -وقيل: اسمه عبد الله- بن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي، أسلم قديما بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه في عامة غزواته، خرج إلى القادسية فشهد القتال واستشهد هنا، وقيل بل رجع للمدينة رضي الله عنه. بتصرف، الإصابة 2 /523.

[6] هو سعد بن عائذ المؤذن، قيل له سعد القَرَظ، لأنه كان كلما تاجر في شيء وضع فيه، فتاجر في القرظ ( وهو ورق السَّلَم، انظر النهاية 4/43)، فربح، فلزم التجارة فيه، جعله النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا بقباء، ولما مات وترك بلال الأذان، نقله أبو بكر رضي الله عنه إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يؤذن فيه إلى أن مات، وتوارث عنه بنوه الأذان فيه إلى زمن الإمام مالك وبعده. بتصرف، الاستيعاب 2 /54.

[7] بتصرف، زاد المعاد 1/ 124.

[8] رواه البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب ما يحقن بالأذان من الدماء 1/ 151، ومسلم في صحيحه واللفظ له كتاب الصلاة باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار كفر إذا سمع فيهم الأذان 1/ 228 ح 382.

[9] سبق تخريجه ص 137.

[10]بتصرف، الإعلام الإسلامي وتطبيقاته العملية: محيي الدين عبد الحليم ص 155- 156. نقلا من الدعوة الإسلامية الوسائل والأساليب ص 15.

[11] أي لو علموا فضيلة الأذان وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه به لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، أو لتساويهم في وجوه الأولوية، للقيام بالأذان، كأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك من شرائط المؤذن، لاقترعوا لتحصيل ذلك، وأما في الصف الأول بأن يصلوا دفعة واحدة ويستووا في الفضل، فيقرع بينهم. بتصرف، فتح الباري 2 /96 ح 615، وعمدة القاري 5 /124.

[12]كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان، ويذكر أن أقواما اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد 1/ 152.

[13] المراد أنهم أكثر الناس تطلعا إلى رحمة الله، وقيل تطول أعناقهم حتى لا ينالهم العرق، وقيل: إن طول أعناقهم يدل على شرفهم ومكانتهم ذلك اليوم. بتصرف، نزهة المتقين شرح رياض الصالحين 2 /768 باب فضل الأذان.

[14] صحيح مسلم كتاب الصلاة باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه 1 /290 ح 386.

[15] سبق تخريجه ص 367، واللفظ عند أبي داود سننه كتاب الصلاة باب كيف الأذان 1 /135 ح 499.

[16]الترجيع هو: العود إلى الشهادتين مرتين مرتين، برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين، بخفض الصوت. بتصرف، عون المعبود 2/ 178 ح 496.

[17] رواه البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب إذا سمع المنادي 1/ 152.

[18]سنن النسائي كتاب الأذان باب القول إذا قال المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح 2/ 25 ح 677، وصحيح ابن خزيمة كتاب الصلاة باب الأمر بأن يقال ما يقوله المؤذن 1/217 ح 416 وقال المحقق: إسناده حسن، كما رواه الإمام البخاري مختصرا في صحيحه كتاب الأذان باب ما يقول إذا سمع المنادي 1/ 152.


"
شارك المقالة:
6 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook