وصية والد لولده

الكاتب: المدير -
وصية والد لولده
"وصية والد لولده




وجدتُه مطرقًا، فقلت: ما بك يا أخي؟ حدِّثني، وقد تذكَّر ما كان بينه وبين والده من الوصيَّة، يوم زارَا قبر جدَّيْه في المقبرة النائية عن العباد إلا في الجنائز والأعياد!

 

قال الابن: بينما كنتُ مع أبي، وبعد الدعاء لجدتي وجدي رحمهما الله تعالى، وجدت أبي يلتمس التراب المجانب لقبر جدي رحمه الله، حينها أشفقتُ وامتلكني حزنٌ، فقلت متسائلًا: ما بك يا أبتِ؟ فردَّ قائلًا: يا بُنَي، إن أنا فارقت الحياة، فهذا مكاني الذي أُدفن فيه، والابن يسمع وصية أبيه، وقد اغرورقت عيناه بالدموع، فأخفى ذلك حتى لا يعلم والده تأثرَه، ثم قال: ولِمَ يا والدي تقول ذلك - أطال الله عمرك في الخير، وحفظك ورعاك من كل سوء؟

 

قال الوالد لولده: يا بُنَي، الموت حق، و? لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ? [الرعد: 38]، وقد تذكَّر الولد قول الله تعالى: ? كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ? [آل عمران: 185]، ثم استرسل الابن يُحدِّث نفسه: أمللتَ يا والدي هذه الحياةَ، أم أنَّك لم تَعُدْ تجدُ فيها مَن يؤنسك؟! ذهب الأقران والخلان، ولم تبقَ إلا الذكريات تجولُ، فتَحفِر في النفس المآسيَ والأحزان، وخيالك الواسع المشبع بالمعاني السامية، وما يعجبك في دنيانا وحاضرنا الذي نعيشه، وقد تبدَّلت المعالم واختفت السمات؟ لولا بقية إيمان بشَّر بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفةٌ مِن أمتي ظاهرينَ على الحق، لا يضرهم مَن خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك))؛ صحيح مسلم.




ثم قال الابن: لو سمعت كلامي يا أبتِ، لقلت: صحيح يا بني، فما يُسمع من الأخبار يحرق القلبَ ويدمي العين، وما يُرى من المجاهرة بالسوء وكثرة الهَرْج - القتل - نذيرُ شؤم بهلاك الشعوب والأمم، وكثرةُ عقوق الوالدين وسب الدين والملَّة، وسب الصحابة رضي الله عنهم، والطعن في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات رضي الله عنهن - بلايا وفتن، أعاذنا الله منها.

 

قال عز وجل: ? ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ? [الروم: 41].

 

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتي على الناس سنواتٌ خدَّاعاتٌ؛ يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيْبِضَة))، قيل: وما الرويبضة؟ قال: ((الرجل التافه، يتكلم في أمر العامة))؛ رواه أحمد وابن ماجه، والحاكم.

 

قال الابن: الحمد لله على الكتاب والسُّنة، أن هدانا الله، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله عز وجل، أسأل الله حسن الختام لنا ولوالدينا وأهلنا جميعًا، وللمسلمين، على الشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أسأل الله يا والدي أن يحفظ وصيتك، وأن يمتعك بالصحة والعافية، ففي حديث أبي بكرة رضي الله عنه عند الترمذي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خيرُ الناس مَن طال عمره وحسُن عملُه، وشرُّ الناس مَن طال عمره وساء عمله)).


"
شارك المقالة:
2 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook